أخبرنا (^٤) على بن أبي على المعدّل [التّنوخيّ] (^٥) قال أنبأنا طلحة بن محمّد بن جعفر قال أخبرني محمّد بن جرير إجازة: أن أبا جعفر المنصور بويع له سنة ست وثلاثين ومائة، وأنه ابتدأ أساس المدينة سنة خمس وأربعين ومائة، واستتم البناء سنة ست وأربعين ومائة، وسماها مدينة السّلام (^٦).
قال الشيخ أبو بكر [الخطيب (^٧)] وبلغني أن المنصور لما عزم على بنائها، أحضر المهندسين وأهل المعرفة بالبناء والعلم بالذرع والمساحة وقسمة الأرضين، فمثّل لهم
_________________
(١) انظر الخبر في: المنتظم ٧/ ٣٣٤.
(٢) في الأصل: «نقلاص» في الموضعين، وما أثبتناه عن رواية سبقت للمؤلف، وعن المنتظم، والطبري.
(٣) انظر الخبر في: المنتظم، ١/ ٧٤.
(٤) انظر في ذلك: المنتظم، ٨/ ٦٩ - ٨٨، والكامل لابن الأثير، ٥/ ١٦٥ - ١٦٨، ١٧٧ - ١٧٨. وتاريخ الطبري. من هنا يبدأ المقابلة بالجزء المطبوع بباريس، سنة ١٩٠٤ م، بمنطقة برطرند- براتراند- بسالون، وسوف ننبه على ذلك عند انتهاء الجزء المطبوع بها.
(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل وأضفناه من مطبوعة باريس.
(٦) انظر الخبر في: المنتظم ٨/ ٧٤.
(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل وأضفناه من مطبوعة باريس.
[ ١ / ٨٧ ]
صفتها التي في نفسه، ثم أحضر الفعلة والصّنّاع من النجارين والحفّارين والحدّادين وغيرهم، فأجرى عليهم الأرزاق؛ وكتب إلى كل بلد في حمل من فيه ممن يفهم شيئا من أمر البناء، ولم يبتدئ في البناء حتى تكامل بحضرته من أهل المهن والصناعات ألوف كثيرة، ثم اختطها وجعلها مدوّرة. ويقال: لا يعرف في أقطار الدّنيا كلها مدينة مدورة سواها، ووضع أساسها في وقت اختاره له نوبخت المنجّم (^١).
أخبرنا محمّد بن على الورّاق وأحمد بن على المحتسب قالا: أنبأنا محمّد بن جعفر النّحويّ قال نبأنا الحسن بن محمّد السكوني قال قال محمّد بن خلف أنبأني محمّد بن موسى القيسي عن محمّد بن موسى الخوارزميّ الحاسب: أن أبا جعفر تحول من الهاشميّة إلى بغداد، وأمر ببنائها ثم رجع إلى الكوفة بعد مائة سنة وأربع وأربعين سنة وأربعة أشهر وخمسة أيام من الهجرة. قال: وفرغ أبو جعفر من بنائها ونزلها مع جنده وسماها مدينة السّلام بعد مائة سنة وخمس وأربعين سنة وأربعة أشهر وثمانية أيام من الهجرة.
قال محمّد بن خلف قال الخوارزميّ: واستتم حائط بغداد وجميع عملها بعد مائة سنة وثمان وأربعين سنة وستة أشهر وأربعة أيام من الهجرة.
أخبرنا محمّد بن الحسين بن الفضل القطّان قال أنبأنا عبد الله بن جعفر بن درستويه النّحويّ قال نبأنا يعقوب بن سفيان قال: سنة ست وأربعين ومائة، فيها فرغ أبو جعفر من بناء مدينة السّلام ونزوله إياها، ونقل الخزائن وبيوت الأموال والدواوين إليها (^٢).
أخبرنا أبو القاسم الأزهري قال أنبأنا أحمد (^٣) بن إبراهيم بن الحسن قال نبأنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمّد بن عرفة الأزديّ قال: حكى عن بعض المنجمين قال: قال لي المنصور- لما فرغ من مدينة السّلام: خذ الطالع. فنظرت في طالعها وكان المشتري في القوس، فأخبرته بما تدل عليه النجوم من طول زمانها وكثرة عمارتها وانصباب الدّنيا إليها، وفقر الناس إلى ما فيها، ثم قلت له: وأبشّرك يا أمير المؤمنين أكرمك الله بخلة أخرى من دلائل النجوم، لا يموت فيها خليفة من الخلفاء أبدا: فرأيته تبسم لذلك
_________________
(١) انظر الخبر في: المنتظم ٨/ ٧٤.
(٢) انظر في الخبر: تاريخ الفسوي ق ٦.
(٣) في مطبوعة باريس: «محمد بن إبراهيم بن الحسن».
[ ١ / ٨٨ ]
ثم قال: الحمد لله، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. فلذلك قال عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير بن الخطفي عند تحوّل الخلفاء من بغداد:
أعاينت في طول من الأرض والعرض … كبغداد دارا إنها جنّة الأرض
صفا العيش في بغداد واخضرّ عوده … وعيش سواها غير صاف ولا غضّ
تطول بها الأعمار إنّ غذاءها … مريء وبعض الأرض أمرأ من بعض
قضى ربها أن لا يموت خليفة … بها إنه ما شاء في خلقه يقضي
تنام بها عين الغريب ولن ترى … غريبا بأرض الشام يطمع في غمض
فإن خربت بغداد منهم بقرضها … فما أسلفت إلا الجميل من القرض
وإن رميت بالهجر منهم وبالقلى … فما أصبحت أهلا لهجر ولا بغض
وقد رويت هذه الأبيات لمنصور النمري، والله أعلم.
أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن محمّد بن عبد لله الكاتب قال أنبأنا أبو جعفر محمّد ابن محمّد مولى بني هاشم- يعرف بابن متيّم- قال نا أحمد بن عبيد الله بن عمّار.
قال قال أبو عبد الله محمّد بن داود بن الجرّاح: ولم يمت بمدينة السّلام خليفة مذ بنيت إلّا محمّد الأمين، فإنه قتل في شارع باب الأنبار وحمل رأسه إلى طاهر بن الحسين وهو في معسكره بين بطاطيا وباب الأنبار. فأما المنصور: وهو الذي بناها فمات حاجّا وقد دخل الحرم، ومات المهديّ بماسبذان، ومات الهادي بعيساباذ، ومات هارون بطوس، ومات المأمون بالبذندون من بلاد الروم وحمل فيما قيل إلى طرطوس فدفن بها؛ ومات المعتصم بسرّ من رأى. وكل من ولي الخلافة بعده من ولده وولد ولده إلا المعتمد والمعتضد والمكتفي فإنهم ماتوا بالقصور من الزّندورد فحمل المعتمد ميتا إلى سرّ من رأى، ودفن المعتضد في موضع من دار محمّد بن عبد الله بن طاهر، ودفن المكتفي في موضع من دار ابن طاهر.
قال الشيخ أبو بكر: ذكرت هذا الخبر للقاضي أبي القاسم على بن المحسن التّنوخيّ ﵀. فقال: محمّد الأمين أيضا لم يقتل في المدينة، وإنما كان قد نزل في سفينة إلى دجلة ليتنزه فقبض عليه وسط دجلة وقتل هناك، ذكر ذلك الصولي وغيره.
وقال أحمد بن أبي يعقوب الكاتب: قتل الأمين خارج باب الأنبار عند بستان طاهر.
قال الشيخ: عدنا إلى خبر بناء مدينة السّلام.
[ ١ / ٨٩ ]