أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشميّ قال نبأنا أبو الحسن على بن إسحاق بن محمّد البختري المادرائي قال نبأنا أبو قلابة الرقاشي.
وأخبرنا أبو الحسن على بن أحمد بن محمّد بن داود الرّزّاز قال أنبأنا أحمد بن سلمان النّجّاد قال أنبأنا أبو قلابة الرقاشي قراءة عليه قال نبأنا أبو ربيعة قال نبأنا عوانة عن الأعمش عن الضّحاك عن ابن عبّاس قال قال رسول الله ﷺ: «منا السفاح، ومنا المنصور، ومنا المهديّ (^٢)».
ال النّجّاد: هكذا قرأه علينا أبو قلابة مرفوعا.
قال الشيخ أبو بكر: وكذلك رواه يحيى بن غيلان عن أبي عوانة.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال نبأنا أبو سهل أحمد بن محمّد بن عبد الله بن زياد القطّان قال: نبأنا محمد بن الفرج الأزرق قال نبأنا يحيى بن غيلان قال نبأنا أبو عوانة عن الأعمش عن الضّحاك بن مزاحم عن عبد الله بن عبّاس عن النبي ﷺ قال: «منا السفاح والمنصور والمهديّ (^٣)».
دّثني الحسن بن أبي طالب قال حدّثنا عمر بن أحمد الواعظ قال نبأنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ومحمّد بن على بن سهل الزعفراني ومحمّد بن الحسين بن حميد بن الرّبيع الخزّاز.
وأخبرنا أبو القاسم الأزهري قال نبأنا محمّد بن المظفر الحافظ قال نبأنا أبو سهل محمّد بن على الزعفراني قالوا: نبأنا أحمد بن راشد الهلالي قال نبأنا سعيد بن خيثم عن حنظلة عن طاوس عن ابن عبّاس قال: حدّثتني أم الفضل بنت الحارث الهلالية، قالت مررت بالنبي ﷺ وهو في الحجر فقال: «يا أم الفضل إنك حامل بغلام». قالت:
_________________
(١) وانظر أخبار أبى جعفر المنصور في الجزء العاشر أيضا.
(٢) انظر الحديث في: العلل المتناهية ١/ ٢٩٠. وكنز العمال ٢٧٣١٧، ٣٨٦٨٧.
(٣) انظر الحديث في: المنتظم ٧/ ٣٣٥، وكذلك التخريج السابق.
[ ١ / ٨٤ ]
يا رسول الله، كيف وقد تحالف الفريقان أن لا يأتوا النساء؟ قال: «هو ما أقول لك، فإذا وضعتيه فائتيني به». قالت: فلما وضعته أتيت به رسول الله ﷺ، فأذن في أذنه اليمني وأقام في أذنه اليسرى. وقال: «اذهبي بأبي الخلفاء». قالت: فأتيت العبّاس فأعلمته فكان رجلا جميلا لباسا فأتى النبي ﷺ فلما رآه رسول الله ﷺ، قام إليه فقبل بين عينيه ثم أقعده عن يمينه. ثم قال: «هذا عمي فمن شاء فليباه بعمه» قال: يا رسول الله بعض هذا القول. فقال: «يا عبّاس لم لا أقول هذا القول؟ وأنت عمي وصنو أبي وخير من أخلف بعدي من أهلي». فقلت: يا رسول الله ما شيء أخبرتني به أم الفضل عن مولودنا هذا؟ قال: «نعم! يا عبّاس، إذا كانت سنة خمس وثلاثين ومائة فهي لك ولولدك؛ منهم السفاح، ومنهم المنصور، ومنهم المهديّ» (^١)
- لفظ حديث الحسن.
أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ قال نبأنا سليمان بن أحمد الطبراني قال نبأنا أبو زيد عبد الرّحمن بن حاتم المرادي قال نبأنا نعيم بن حمّاد قال نبأنا الوليد بن مسلم عن شيخ عن يزيد بن الوليد الخزاعيّ عن كعب. قال: المنصور والمهديّ والسفاح من ولد العبّاس.
أخبرني على بن أحمد الرّزّاز قال أنبأنا أحمد بن سلمان الفقيه قال نبأنا أبو قلابة الرقاشي قال نبأنا على بن الجعد قال أنبأنا زهير بن معاوية عن ميسرة- يعني ابن حبيب- عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير. قال: كنا عند ابن عبّاس فذكرنا المهديّ وكان منضجعا، فاستوى جالسا فقال: منا السفاح، ومنا المنصور، ومنا المهديّ.
أخبرنا القاضي أبو العلاء محمّد بن على بن يعقوب الواسطيّ قال نبأنا أبو الحسين على بن عمر بن أحمد الحافظ قال نبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصّمد بن موسى الهاشميّ قال حدّثني أبي عبد الصّمد قال حدّثني أبي موسى بن محمّد بن إبراهيم الإمام عن أبيه محمّد بن إبراهيم. قال: قال المنصور يوما ونحن جلوس عنده:
أتذكرون رؤيا كنت رأيتها ونحن بالشراة (^٢).
فقالوا: يا أمير المؤمنين ما نذكرها. فغضب من ذلك. وقال: كان ينبغي لكم أن
_________________
(١) انظر الحديث في: تنزيه الشريعة ٢/ ٢٥. والعلل المتناهية ١/ ٢٩١. ومجمع الزوائد ٥/ ١٨٧.
(٢) في المطبوعة: «بالشراء».
[ ١ / ٨٥ ]
تثبتوها في ألواح الذهب وتعلقوها في أعناق الصبيان. فقال عيسى بن على: إن كنا قصرنا في ذلك فنستغفر الله يا أمير المؤمنين، فليحدّثنا أمير المؤمنين بها. قال: نعم:
رأيت كأني في المسجد الحرام، وكأن رسول الله ﷺ في الكعبة وبابها مفتوح، والدرجة موضوعة، وما أفقد أحدا من الهاشميّين ولا من القرشيّين، إذا مناد ينادي:
أين عبد الله؟ فقام أخي العبّاس يتخطى الناس حتى صار على الدرجة، فأخذ بيده فأدخل البيت فما لبث أن خرج علينا ومعه قناة عليها لواء قدر أربع أذرع أو أرجح، فرجع حتى خرج من باب المسجد. ثم نودي أين عبد الله؟ فقمت أنا وعبد الله بن على نستبق حتى صرنا إلى الدرجة فجلس، وأخذ بيدي فأصعدت فأدخلت الكعبة، وإذا رسول الله ﷺ جالس ومعه أبو بكر وعمر وبلال. فعقد لي وأوصاني بأمته وعممني، فكان كورها ثلاثة وعشرين كورا. وقال: خذها إليك أبا الخلفاء إلى يوم القيامة (^١).
أخبرنا أبو الحسن على بن أحمد بن عمر المقرئ قال أنبأنا على بن أحمد بن أبي قيس الرفاء قال نبأنا أبو بكر عبد الله بن محمّد بن أبي الدّنيا قال حدّثني محمّد بن صالح قال حدّثني أبو مسعود الرياحي قال حدّثني عبيد الله بن العبّاس. قال: ولد أبو جعفر سنة خمس وتسعين.
وقال ابن أبي الدّنيا: حدّثني حمدون بن سعد المؤذن. قال: رأيت أبا جعفر يخطب على المنبر معرق الوجه، يخضب بالسواد، وكان أسمر طويلا نحيفا خفيف العارضين، وأمه أم ولد يقال لها سلامة (^٢).
أخبرنا محمّد بن على الورّاق قال أنبأنا أحمد بن محمّد بن عمران قال أنبأنا أبو بكر محمّد بن يحيى بن عبد الله بن العبّاس بن محمّد بن صول الصولي النديم. قال:
توفي المنصور بمكة وكان حاجّا في سنة ثمان وخمسين ومائة، ودفن بين الحجون وبئر ميمون بن الحضرمي، وله يوم توفي أربع وستون سنة.
قال: الصولي: ويروى أنه ولد سنة خمس وتسعين في اليوم الذي مات فيه الحجّاج.
حدّثني الحسن بن محمّد الخلّال قال نا عمر بن محمّد بن الزّيّات إملاء قال نا عبد الله بن محمّد بن عبد العزيز.
_________________
(١) انظر الخبر في: المنتظم ٧/ ٣٣٦، ٣٣٧.
(٢) انظر الخبر في المنتظم، ٧/ ٣٣٥.
[ ١ / ٨٦ ]
وأخبرنا أبو عبد الله محمّد بن عبد الواحد البزّار- واللفظ له- قال أنبأنا محمّد بن المظفر الحافظ قال نبأنا محمّد بن أحمد بن إبراهيم قال نا الحارث بن محمّد. قالا نبأنا منصور بن أبي مزاحم قال حدّثني أبو سهل الحاسب قال حدّثني طيفور مولى أمير المؤمنين. قال: حدّثتني سلامة أم أمير المؤمنين قالت: لما حملت بأبي جعفر، رأيت كأنه خرج من فرجي أسد فزأر ثم أقعى فاجتمعت حوله الأسد، فكلما انتهى إليه أسد سجد له (^١).
أخبرنا الحسن بن أبي طالب قال أنبأنا أحمد بن محمّد بن عروة بن الجرّاح قال نبأنا أبو بكر الصولي قال قال رجل من ولد الرّبيع: لما أراد أبو جعفر أن يبني لنفسه، كان يؤتى من كل مدينة بتراب فيعفنه فيصير عقارب وهو امّ، حتى أتى بتربة بغداد فخرج صرّارات، وأتى الخلد فنظر إلى دجلة والفرات فأعجبه، فرآه راهب كان هناك وهو يقدّر بناءها. فقال: لا تتم؛ فبلغه فأتاه. فقال: نعم: نجد في كتبنا أن الذي يبنيها ملك يقال له مقلاص (^٢). قال أبو جعفر: كانت والله أمي تلقبني في صغري مقلاصا.