حدّثنا أبو بكر البرقانيّ من كتابه قال قرئ على الحسين بن على التّميميّ وأنا أسمع حدثكم زنجويه بن محمّد اللباد قال نا سهل بن محمّد بن يعيش الختّليّ العسكريّ أبو السري قال نا عمر بن يحيى قال نا سفيان عن قيس بن مسلم عن ربعي بن خراش عن حذيفة قال قال رسول الله ﷺ: «تكون وقعة بين زوراء». قالوا:
وما الزوراء يا رسول الله؟ قال: «مدينة بين أنهار في أرض جوخي، يسكنها جبابرة أمتي، تعذب بأربعة أصناف: بخسف، ومسخ، وقذف (^١)».
ال البرقانيّ: ولم يذكر الرابع.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال أنبأنا شجاع بن جعفر الأنصاريّ قال نا محمّد بن زكريّا الغلابي قال نا محمّد بن عبد الرّحمن بن القاسم التّيميّ قال نا أبي عن يحيى ابن عبد الله بن حسن عن أبيه عن حسن بن حسن عن محمّد بن الحنفية.
قال: وحدّثني عثمان بن عمران العجيفي عن نائل بن نجيح عن عمرو بن شمر عن أبي حرب بن أبي الأسود الدؤلي عن أبيه. قالا: قال على بن أبي طالب سمعت حبيبي محمّدا ﷺ يقول: «سيكون لبني عمي مدينة من قبل المشرق، بين دجلة
_________________
(١) انظر الحديث في: كنز العمال ٣٨٧٢٦. والحاوي للسيوطي ٢/ ١٥٩.
[ ١ / ٦٣ ]
ودجيل وقطربّل والصّراة، يشيد فيها بالخشب والآجر والجص والذهب، يسكنها شرار خلق الله وجبابرة أمتي، أما إن هلاكها على يد السفياني كأني بها والله قد صارت خاوية على عروشها» (^١).
أخبرنا أبو القاسم الأزهري قال أنبأنا أحمد بن محمّد بن موسى.
وأخبرنا الحسن بن على الجوهريّ قال أنبأنا محمّد بن العبّاس قال أنبأنا أحمد بن جعفر بن المنادي قال: ذكر في إسناد شديد الضعف عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق الشّيباني عن أبي قيس عن على بن أبي طالب أنه قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «تكون مدينة بين الفرات ودجلة يكون فيها ملك بني العبّاس، وهي الزوراء، يكون فيها حرب مقطعة يسبى فيها النساء ويذبح فيها الرجال كما تذبح الغنم».
ال أبو قيس فقيل لعلي: يا أمير المؤمنين لم سماها رسول الله ﷺ الزوراء؟ قال: «لأن الحرب تدور في جوانبها حتى تطبقها» (^٢).
أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال نا سليمان بن أحمد بن أيّوب الطبراني قال نا عبد الرّحمن بن حاتم أبو زيد المرادي قال نا نعيم بن حمّاد قال نا أبو عمر- صاحب لنا من أهل البصرة- عن ابن لهيعة عن الوهّاب بن حسين عن محمّد بن ثابت عن أبيه عن الحارث عن ابن مسعود عن النبي ﷺ قال: «إذا عبر السّفياني الفرات، وبلغ موضعا يقال له عاقرقوفا، محا الله الإيمان من قلبه، فيقتل بها إلى نهر يقال له الدجيل سبعين ألفا متقلدين سيوفا محلاة، وما سواهم أكثر منهم، فيظهرون على بيت الذهب فيقتلون المقاتلة والأبطال ويبقرون بطون النساء يقولون لعلها حبلى بغلام، وتستغيث نسوة من قريش على شاطئ دجلة إلى المارة من أهل السفن يطلبن إليهم أن يحملوهن حتى يلقوهن إلى الناس فلا يحملوهن بغضا ببني هاشم؛ فلا تبغضوا بني هاشم فإن منهم نبي الرحمة ومنهم الطيار في الجنة، فأما النساء فإذا جنهن الليل أوين إلى أغورها مكانا مخافة الفساق، ثم يأتيهم المدد من البصرة حتى يستنقذوا ما مع السّفياني من الذراري والنساء من بغداد والكوفة (^٣)».
خبرنا أبو القاسم على بن محمّد بن عيسى البزّار قال أنبأنا على بن محمّد بن
_________________
(١) انظر الحديث في: الموضوعات لابن الجوزي ٢/ ٦١. واللآلئ المصنوعة ١/ ٢٤٧. وكنز العمال ٣١٠٣٨.
(٢) انظر الحديث في: اللآلئ المصنوعة ١/ ٢٤٨. وكنز العمال ٣١٠٤١.
(٣) انظر الحديث في: تنزيه الشريعة ٢/ ٣٥٠.
[ ١ / ٦٤ ]
أحمد المصري قال نبأنا عبد الملك بن يحيى بن عبد الله بن بكير أبو الوليد قال نبأنا أبو يحيى بن عبد الله بن بكير قال: حدّثني الهقل بن زياد قال: حدّث أبو أسماء الرحبي أنه سمع ثوبان يحدّث قال: قال رسول الله ﷺ: «يخرج السّفياني حتى ينزل دمشق فيبعث جيشين جيشا إلى المدينة خمسة عشر ألفا ينتهبون المدينة ثلاثة أيام ولياليهن ثم يسيرون متوجهين إلى مكة». وذكر الحديث وقال: «ثم يسير جيشه الآخر في ثلاثين ألفا وعليهم رجل من كلب حتى يأتوا بغداد، فيقتلون بها ثلاثمائة كبش من ولد العبّاس، ويبقرون بها ثلاثمائة امرأة».
ال ثوبان: فسمعت رسول الله ﷺ يقول: «وذلك بما قدمت أيديهم وما الله بظلام للعبيد». فيقتلون ببغداد أكثر من خمسمائة ألف (^١)».
ذكر حديثا في الملاحم طويلا كتبنا منه هذا.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال نبأنا سليمان بن أحمد الطبراني قال نبأنا أبو زيد عبد الرّحمن بن حاتم المرادي قال نبأنا نعيم بن حمّاد قال نبأنا عبد القدوس- يعني ابن الحجّاج- عن أرطأة بن المنذر عمن حدّثه عن ابن عبّاس، أنه أتاه رجل وعنده حذيفة فقال: يا ابن عبّاس قول الله تعالى: حم عسق؟. فأطرق ساعة وأعرض عنه، ثم كررها فلم يجبه بشيء فقال حذيفة: أنا أنبئك قد عرفت لم كرهها، إنما نزلت في رجل من أهل بيته يقال له: عبد الإله أو عبد الله، ينزل على نهر من أنهار المشرق يبنى عليه مدينتان يشق النهر بينهما شقّا يجتمع فيهما كل جبار عنيد. قال أرطأة عن كعب: إذا بنيت مدينة على شاطئ الفرات ثمّ أتتكم القواصل والقواصم، وإذا بنيت مدينة بين النهرين بأرض منقطعة من أرض العراق أتتكم الدهيماء.
أخبرنا أبو نعيم قال نبأنا أبو القاسم الطبراني قال نبأنا أبو زيد عبد الرّحمن بن حاتم قال نبأنا نعيم بن حمّاد قال نبأنا نوح بن أبي مريم عن مقاتل بن سليمان عن عطاء عن عبيد بن عمير عن حذيفة أنه سئل عن: حم عسق وعمر وعلي وابن مسعود وأبيّ بن كعب وابن عبّاس وعدة من أصحاب النبي ﷺ حضور. فقال حذيفة: العين: عذاب، والسين: السنة والمجاعة، والقاف: قوم يقذفون في آخر الزمان. فقال له عمر: ممن هم؟ قال: من ولد العبّاس في مدينة يقال لها الزوراء، ويقتل فيها مقتلة عظيمة وعليهم تقوم الساعة. قال ابن عبّاس: ليس ذلك فينا. ولكن القاف:
قذف وخسف يكون. قال عمر لحذيفة: أما أنت فقد أصبت التفسير، وأصاب ابن
_________________
(١) انظر الحديث في: المستدرك ٤/ ٥٢٠. والدر المنثور ٥/ ٢٤١. وكنز العمال ٣٨٦٩٨.
[ ١ / ٦٥ ]
عبّاس المعني، فأصابت ابن عبّاس الحمى حتى عاده عمر وعدة من أصحاب النبي ﷺ مما سمع من حذيفة.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال أنبأنا أبو سهل أحمد بن محمّد بن عبد الله بن زياد القطّان قال نبأنا محمّد بن غالب قال نبأنا غسان بن المفضل قال نبأنا آدم بن عيينة أخو سفيان بن عيينة قال أخبرني سفيان بن عيينة. قال: رآني قيس بن الرّبيع على قنطرة الصراة. فقال: النجا النجا، فإنا كنا نتحدّث أن هذا المكان الذي يخسف به.
قال سفيان: ورآني أبو بكر الهذلي ببغداد. فقال: بأي ذنب دخلت بغداد؟.
أخبرنا محمّد بن على الورّاق وأحمد بن على المحتسب. قالا: أنبأ محمّد بن جعفر التّميميّ قال نا الحسن بن محمّد السكوني قال نا محمّد بن خلف قال حدّثني محمّد بن الحسين الوادعي قال نا صدقة بن سبرة- أبو وعلة المرهبي في بني مرهبة- قال نا الوليد بن أبي ثور عن سماك بن حرب: أنه بعثه ابن هبيرة إلى أهل بغداد وهي خربة قبل أن تكون، فنزل على موضع يقال له العقر وعنده قوم من أهل بغداد، فجاء رجل حتى وقف على فرس له على دجلة من ذلك الجانب فأقحم فرسه الماء فشق الماء شقّا حتى وقف على العقر. فقال: لعنك الله من قرية، ما أجمعك لخبيث البلدان! وأجمعك للمال الحرام! وأسفكك للدم الحرام. ثم إنه غاب بفرسه فذهب في الأرض.
قال سماك: وا لهفتاه، ألا سألته أي قرية هي؟ ثم انصرف سماك إلى ابن هبيرة فأخبره ثم عاد من قابل، فجاء ذلك الرجل حتى قال ذلك القول ثم غاب في الماء فذهب، حتى إذا كانت الثالثة رجع الرجل فصنع صنيعه الأول، فوثب إليه سماك حتى تعلق بدابته فقال: يا عبد الله أي قرية هذه؟ قال: بغداد، أما أنه سيصيبها خسف ومسخ، فخرج سماك عنها وما يرى إلا أنه سيصيبه بعض ما قال الرجل.
قال الشيخ الإمام أبو بكر: وكل هذه الأحاديث التي ذكرناها واهية الأسانيد عند أهل العلم والمعرفة بالنقل، لا يثبت بأمثالها حجة، وأما متونها فإنها غير محفوظة؛ إلا عن هذه الطرق الفاسدة وأمرها إلى الله العالم بها لا معقب لأمره، ولا راد لحكمه، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد.
قرأت على محمّد بن الحسين القطّان عن دعلج بن أحمد السجستاني قال أنبأنا محمّد بن على الأبّار.
ثم أخبرنا أبو القاسم الأزهري قال أنبأنا أحمد بن محمّد بن موسى.
[ ١ / ٦٦ ]
وأخبرنا الحسن بن على الجوهريّ قال أنبأنا محمّد بن العبّاس قال أنبأنا أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي قال حدّثني هارون بن على بن الحكم المزوق.
قال الأبّار: نا إبراهيم بن سعيد الجوهريّ قال نا خضر بن اليسع البصريّ عن مسعدة بن اليسع عن أبي يعقوب الإسرائيلي- وكان قد قرأ الكتب أنه قيل له: ما بال بغداد لا تكاد ترى فيها إلا مستعجلا؟ فقال: لأنها قطعة من بابل فهي تبلبل بأهلها.
واللفظ لحديث هارون. قال أبو الحسين بن المنادي: فنظرنا ما في كلام هذا الإسرائيلي فإذا هو كلام لا يصح في المعتبر، وذلك لأن الناس في سائر البلدان يبادرون في حوائجهم غدوا، ويبادرون الانقلاب إلى أهليهم رواحا، لأن طرفي النهار يوجبان ذلك ضرورة، فبابل كغيرها من البلدان الآهلة بلا فرق.
أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمّد بن أحمد بن عبد الله بن حفص بن الخليل الماليني قراءة عليه قال أنبأنا عبد الله بن عدي الحافظ قال سمعت محمّد بن نوح الجنديسابوري بمصر يقول سمعت محمّد بن عثمان العبسي يقول سمعت يحيى بن معين يقول: ما رأيت الكذب أنفق منه ببغداد.
قال الشيخ أبو بكر: إنما قال يحيى هذا القول تنبيها على أن البغداديّين أرغب الناس في طلب الحديث، وأشدهم حرصا عليه، وأكثرهم كتبا له، وليس يعيب طالب الحديث أن يكتب عن الضعفاء والمطعون فيهم، فإن الحفاظ ما زالوا يكتبون الروايات الضعيفة، والأحاديث المقلوبة، والأسانيد المركبة، لينقروا عن واضعيها، ويبينوا حال من أخطأ فيها. وقد حفظ عن يحيى بن معين كلام في نحو هذا المعنى، من ذلك:
ما حدّثني به الحسن بن أبي طالب قال أنبأنا محمّد بن عبد الله بن المطّلب الشّيباني قال حدّثني أبو ذر محمّد بن يوسف بن عبيد الفقيه بورثان قال حدّثني العبّاس بن محمّد بن حاتم قال قال يحيى بن معين: إذا كتبت فقمش، وإذا حدّثت ففتش.
وأخبرنا أبو سعد الماليني قال أنبأنا أبو أحمد بن عدي الحافظ قال نا محمّد بن أحمد بن خالد بن يزيد قال نا عصام بن داود قال سمعت يحيى بن معين يقول: وأي صاحب حديث لا يكتب عن كذاب ألف حديث؟.
أخبرني أبو الحسين محمّد بن بكر بن عثمان البصريّ وحدّثني نصر بن إبراهيم الفقيه ببيت المقدس عنه أنبأنا أحمد بن محمّد بن عبد الله بن رزيق المخزوميّ نا
[ ١ / ٦٧ ]
الحسن بن رشيق نا أحمد بن محمّد بن حكيم الصدفي قال سمعت الحسن بن عرفة يقول: من لم يوثقه أهل بغداد فقد سقط، هم جهابذة العلم.
قال الشيخ: وأهل بغداد موصوفون بحسن المعرفة والتثبت في أخذ الحديث وآدابه وشدة الورع في روايته، اشتهر ذلك عنهم وعرفوا به؛ حتى قال إسماعيل بن عليّة فيما:
أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمّد بن حسنويه الأصبهانيّ بها قال نبأنا القاضي أبو بكر محمّد بن عمر بن سالم الحافظ قال حدّثني عبد الله بن محمّد بن سعيد بن زياد قال نبأنا زياد بن أيّوب. قال سمعت ابن عليّة يقول: ما رأيت أحسن رغبة في طلب الحديث من أهل بغداد؟
وقال ابن عيينة: فيما أخبرنا أبو سعيد الماليني قال أنبأنا عبد الله بن عدي الحافظ قال نبأنا محمّد بن سعيد الحراني قال نبأنا محمّد بن على بن ميمون قال سمعت أبي يقول: سمعت سفيان بن عيينة يقول: شبان البغداديّين أورع، أو خير من شبان من البصرة والكوفة.
وهذا قاله سفيان مع صحة رواية البصريّين، الذين ما زالوا بالتحفظ والورع معروفين، وأما أهل الكوفة وأهل خراسان أيضا، فلهم من الأحاديثالموضوعة والأسانيد المصنوعة نسخ كثيرة. وقلّ ما يوجد بحمد الله في محدثي البغداديّين ما يوجد في غيرهم من الاشتهار بوضع الحديث والكذب في الرواية، اختصاصا لهم وتوفيقا من الله الكريم، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.