أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن أحمد بن موسى بن هارون بن الصلت الأهوازيّ قال أنبأنا أبو عبد الله محمّد بن مخلد العطّار قال قرأت على العبّاس بن يزيد البحراني قلت حدّثكم مروان بن معاوية عن إدريس الأودي عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «نهران من الجنة النيل والفرات» (^٢).
_________________
(١) انظر الأبيات في: المنتظم ٨/ ٨٥.
(٢) انظر الحديث في: كنز العمال ٣٥٣٣٨.
[ ١ / ٧٦ ]
أخبرنا أبو الحسن محمّد بن عمر بن عيسى البلديّ قال نا أبو العبّاس عمرو بن هشام بن عمرو قال: قرئ على الحارث بن محمّد القنطري حدّثكم يزيد بن هارون.
وأخبرنا أبو الفتح محمّد بن أحمد بن أبي الفوارس الحافظ، وأبو بكر محمّد بن أحمد بن يوسف الصياد أبو القاسم طلحة بن على بن الصّقر (^١) الكتاني قالوا: أنبأنا أحمد بن يوسف بن خلاد العطّار قال نا الحارث بن محمّد قال نا يزيد بن هارون قال أنبأ محمّد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: «فجزت أربعة أنهار من الجنة: الفرات والنبل وسيحان وجيحان» (^٢).
خبرنا أبو طالب محمّد بن على بن إبراهيم البيضاوي قال أنبأنا محمّد بن العبّاس الخزّاز قال أنبأنا ابن المجدر قال نا داود بن رشيد قال نا عبد الله بن جعفر أنبأنا عبيد الله بن عمر عن حبيب بن عبد الرّحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «النيل والفرات ودجلة وسيحان وجيحان من أنهار الجنة» (^٣).
خبرنا إبراهيم بن عبد الواحد بن محمّد بن الحباب الدلال قال أنبأنا أبو بكر محمّد بن عبد الله بن إبراهيم الشّافعيّ قال نبأنا محمّد بن أحمد بن برد قال نبأنا محمّد بن عيسى بن الطباع.
وأخبرنا أبو منصور محمّد بن عيسى بن عبد العزيز البزّار بهمذان- واللفظ له- قال نا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن الحسين الرّازيّ قال نا أبو بكر عبد الله بن محمّد بن طرخان البلخيّ قال نا أحيد بن الحسين قرأت عليه أن محمّد بن حفص حدّثهم قال نبأنا الرّبيع بن بدر عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله ﷺ: «ينزل في الفرات كل يوم مثاقيل من بركة الجنة» (^٤).
خبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشميّ بالبصرة قال نا عبد الرّحمن بن أحمد الختلي قال حدّثني عبد الله بن محمّد بن على البلخيّ قال نا محمّد بن أبان قال: نا أبو معاوية عن الحسن بن سالم بن أبي الجعد عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «وليس في الأرض جنة إلا ثلاثة أشياء: غرس العجوة، وأواق تنزل في الفرات كل يوم من بركة الجنة، والحجر».
_________________
(١) في الأصل والمطبوعة: «بن الصفراء» والتصحيح من الأنساب للسمعاني ١٠/ ٣٥٤.
(٢) انظر الحديث في: مسند الإمام أحمد ٢/ ٢٦١. والأحاديث الصحيحة ١١١. وكنز العمال ٣٥٣٣٤. والبداية والنهاية ١/ ٢٦.
(٣) انظر الحديث في: كشف الخفا ٢/ ٤٥٦.
(٤) انظر الحديث في: كنز العمال ٣٥٣٣٩.
[ ١ / ٧٧ ]
أخبرنا أبو القاسم على بن محمّد بن على بن يعقوب الإياديّ قال أنبأنا أحمد بن يوسف بن خلاد قال نا الحارث بن محمّد قال نا سعيد بن شرحبيل عن ليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير قال قال كعب: «نهر النيل نهر العسل في الجنة، ونهر دجلة نهر اللبن في الجنة، ونهر الفرات نهر الخمر في الجنة، ونهر سيحان نهر الماء في الجنة. قال: فأطفأ الله نورهن ليصيرهن إلى الجنة» (^١).
أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال أنبأنا أبو على عيسى بن محمّد الطوماري قال نا محمّد بن أحمد بن البراء قال نا عبد المنعم بن إدريس قال حدّثني أبي قال: ذكر وهب بن منبه أن في ربض الجنة ترّا (^٢) من أنهار الجنة؛ فهو أصل أنهار الأرض كلها التي أظهرها الله تعالى حيث ما أراد أن يظهرها، وأن النيل نهر العسل في الجنة، ودجلة نهر اللبن في الجنة، والفرات نهر الخمر في الجنة، وسيحان وجيحان (^٣) نهران بأرض الهند وهما نهرا الماء في الجنة.
أنبأنا على بن محمّد بن عبد الله المعدّل قال أنبأنا عثمان بن أحمد الدّقّاق قال نبأنا محمّد بن أحمد بن البراء قال نبأنا الفضل بن غانم قال نبأنا الهيثم بن عدي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عبّاس قال: «أوحى الله تعالى إلى دانيال الأكبر: أن فجر لعبادي نهرين، واجعل مفيضهما البحر، فقد أمرت الأرض أن تطيعك». قال: فأخذ قناة أو قصبة فجعل يخدها في الأرض ويتبعه الماء، فإذا مر بأرض شيخ كبير أو يتيم ناشده الله فيحيد عن أرضه، فعواقيل دجلة والفرات من ذلك.
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن أحمد بن حمّاد الواعظ مولى بني هاشم قال نبأنا أبو على إسماعيل بن محمّد الصّفّار إملاء قال حدّثني أبو بكر محمّد بن إدريس الشعراني قال نا موسى بن إبراهيم الأنصاريّ عن إسماعيل بن جعفر المدني عن عثمان بن عطاء عن أبيه قال: أوحى الله تعالى إلى دانيال: «أن احفر لي سيبين نهرين بالعراق». قال دانيال: إلهي بأي مكاتل؟ وبأي مساحي؟ وبأي رجال؟ وبأي قوة؟
_________________
(١) انظر الحديث في: المطالب العالية ٤٦٨٩.
(٢) التر: الأصل.
(٣) سيحان، أو سيحون: نهر يحيط بأرض كوش وهو نهر أذنة من الثغر الشامي، ويصب في البحر الرومي، ومخرجه من نحو ثلاثة أيام من ملطية، ويجري في بلاد الروم وليس للمسلمين عليه إلا مدينة أذنة بين طرطوس والمصيصة. أما جيحان، أو جيحون: نهر عظيم مخرجه من بلاد الروم من عيون تعرف بعيون جيحان على ثلاثة أيام من مدينة مرعش، ويخرج إلى البحر الرومي وهو بحر الشام. (انظر: الروض المعطار للحميري ص ٣٣٣، ١٨٥).
[ ١ / ٧٨ ]
أحفر لك هذين النهرين، فأوحى الله تعالى أن أعدّ سكة حديد وعرّضها واجعلها في خشبة وألقها فوق ظهرك؛ فإني باعث إليك الملائكة يعينونك على حفر هذين السيبين». قال: ففعل. فحفر فكان إذا انتهى إلى أرض أرملة أو يتيم حاد عنه، حتى حفر الدجلة والفرات، فهذه العواقيل التي في دجلة والفرات من حفر دانيال.
قال الشيخ أبو بكر: ذكر بعض من تقدم من العلماء بأخبار الأوائل، أن ملك الأردوان- وهم النبط- كان في السواد قبل ملك الفرس، وإن النبط هم الذين استنبطوا الأرض وعمّروا السواد وحفروا الأنهار العظام فيه. ويقال لهم: ملوك الطوائف.
وحكى الهيثم بن عدي عن عبد الله بن عياش المنتوف قال: كان حد ملك النبط الأنبار إلى عانات كسكر، إلى ما والاها من كور دجلة إلى جوخي وما حول ذلك من السواد.
قال ابن عياش: وكانت سرّة الدّنيا في أيدي النّبط، واعتبر ذلك أنّ الفرات ودجلة ينصبان من الشام والجزيرة، ولا ينتفع بهما حتى يأتيا بلادهم فيفجرونهما في كل موضع، ثم يسوقون بقيتهما إلى البحر. قال: وكان ملكهم ألف سنة، وإنما سموا نبطا لأنهم أنبطوا الأرض وحفروا الأنهار العظام. منها الصراة العظمى، ونهر أبّا، ونهر سورا، ونهر الملك، حفر الصراة العظمى فيروز حشنش، وحفر نهر أبّا أبا بن الصامغان، وحفر نهر الملك أفقورشة وكان آخر ملوك النبط، ملك مائتي سنة. قال:
ثم ولّيت فارس فحفروا الأنهار الصغار، كوثا والصراة الصغرى التي عليها قصر ابن هبيرة وكل سيب بالعراق، ثم حفروا النهروان. قال: وكان يقال له نهروان لأنه إذا قل ماؤه عطش أهله، وإذا كثر ماؤه غرقوا (^١).
أخبرنا أبو القاسم الحسن بن الحسن بن على بن المنذر القاضي وأبو القاسم على ابن محمّد بن على بن يعقوب الإياديّ وأبو على الحسن بن أحمدو إبراهيم بن شاذان البزّار. قال الإياديّ: حدّثنا. وقالا: أخبرنا محمّد بن عبد الله بن إبراهيم الشّافعيّ قال نبأنا محمّد بن إسماعيل السلمي قال نبأنا سعيد بن سابق- زاد بن المنذر وابن شاذان- أبو عثمان من أهل رشيد. ثم اتفقوا. قال: حدّثني مسلمة بن على عن مقاتل بن حبّان عن عكرمة عن ابن عبّاس عن النبي ﷺ قال: «أنزل الله من الجنة إلى الأرض
_________________
(١) انظر الخبر في: المنتظم ١/ ٥٧.
[ ١ / ٧٩ ]
خمسة أنهار، سيحون وهو نهر الهند، وجيحون وهو نهر بلخ، ودجلة والفرات وهما نهرا العراق، والنيل وهو نهر مصر، أنزلها الله تعالى من عين واحدة من عيون الجنة من أسفل درجة من درجاتها على جناحي جبريل، فاستودعها الجبال وأجراها في الأرض وجعل فيها منافع للناس في أصناف معايشهم فذلك قول الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ﴾ [المؤمنون ١٨]. فإذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج: أرسل الله تعالى جبريل فرفع من الأرض القرآن- زاد بن المنذر وابن شاذان- والعلم كله. ثم اتفقوا: والحجر من ركن البيت، ومقام إبراهيم، وتابوت موسى بما فيه، وهذه الأنهار الخمسة، فيرفع كل ذلك إلى السماء. فذلك قوله تعالى:
﴿وَإِنَّا عَلَى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ﴾ [المؤمنون ١٨]. فإذا رفعت هذه الأشياء من الأرض فقد أهلها خير الدين وخير الدّنيا. وقال الإياديّ: خير الدّنيا والآخرة» (^١).