قال الخطيب: المقصود بالرحلة في الحديث أمران:
أحدهما: تحصيل علو الإسناد، وقدم السماع، والثاني: لقاء الحفاظ والمذاكرة لهم والاستفادة عنهم، فإذا كان الأمران موجودين في بلد الطالب ومعدومين في غيره فلا فائدة في الرحلة، فالاقتصار على ما في البلد أولى. (^٣) قد رحل الخطيب البغدادي في طلب العلم، ولم يكتف بالأخذ عن الشيوخ الكثيرين ببغداد فرحل إلى العديد من المدن والبلاد ولقى العديد من الشيوخ وروى عنهم المصنفات الكثيرة (^٤).
رحلته إلى المدن القريبة من بغداد: (^٥) تجول الخطيب البغدادي في المدن والقرى القريبة من بغداد، حيث يروى في «تاريخ بغداد» عن بعض الشيوخ الذين لقيهم فيها، وهذه المدن والقرى هي:
جرجرايا: حيث سمع الخطيب فيها من بكران بن الطيب السقطي.
وعكبرا: حيث سمع فيها من الحسن بن شهاب العكبري، وأبى حفص عمر بن أحمد ابن عثمان البزاز، وأحمد بن على بن أيوب العكبري، والحسين بن محمد بن العاقولي.
وقد سحل الخطيب تاريخ سماعه عن ابن العاقولي في عكبرا وهو سنة ٤١٠ هـ، ولا يعرف إن كان قد سمع من الآخرين في نفس هذه الزيارة أم أنه زار عكبرا مرارا.
_________________
(١) موارد الخطيب ص ٣٢ - ٣٣.
(٢) موارد الخطيب ص ٣٣.
(٣) الجامع لأخلاق الراوي ١٦٨، ١٦٩.
(٤) موارد الخطيب ص ٣٤.
(٥) نقلا عن موارد الخطيب ص ٣٥ إلى ٤٦.
[ ١ / ٧ ]
وبعقوبا: حيث سمع فيها من محمد بن الحسن بن حمدون القاضي.
والأنبار: حيث سمع فيها من محمد بن أحمد اللخمي، وأبى طاهر محمد بن أحمد ابن أبى الصقر الخطيب.
والنهروان: حيث سمع فيها من أحمد بن عمر النهرواني، وقد تحمل الخطيب عنه أحد مصنفات المعافى بن زكريا الجريري النهرواني.
ودرزيجان: حيث سمع فيها من أبى الحسين أحمد بن عمر بن على القاضي.