عاد الخطيب إلى بغداد بعد غياب طويل امتد أحد عشر عاما، فوصلها في ذى الحجة من سنة ٤٦٢ هـ واستقر في حجرة بباب المراتب في درب السلسلة بجوار المدرسة النظامية.
صفات الخطيب البغدادي: (^١) كان الخطيب مهيبا وقورا نبيلا خطيرا، حسن الخط، كثير الشكل والضبط، فصيح القراءة، جهوري الصوت، منصرفا إلى العلم لا يحفل بالدنيا، ولا يحرص على التقرب من أهل السلطان والمال، لكن ذلك لم يمنعه من أن يكون حسن اللباس والهيئة، يجمع من المال ما يغنيه عن الحاجة إلى الناس، كما وصف الخطيب بالمروءة والكرم وعزة النفس والتواضع، لكنه لم يسلم من اتهام خصومه له وتشنيعهم عليه، وهذا مبعث تلك الروايات التي تحاول تشويه سمعته، فترميه مرة بالسكر، وأخرى بالتغزل بالغلمان بل وحبه لهم، وتنسب إليه أشعار قالها في ذلك، ومعظمها لا ينسجم مع طبيعة شخصيته وثقافته، كما أن رواة بعضها لا يوثق بهم.