وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي، وعليّ أول من صدّق رسول الله ﷺ من بني هاشم، وشهد المشاهد معه، وجاهد بين يديه، ومناقبه أشهر من أن تذكر، وفضائله أكثر من أن تحصر، وكان ورود المدائن في طريقه لما قاتل الخوارج بالنهروان؛ ولما خرج إلى صفين أيضا.
_________________
(١) ١ انظر: طبقات ابن سعد ٢/ ٣٣٧، ٣/ ١٩، ٦/ ١٢. وتاريخ الدوري ٢/ ٤١٨. وتاريخ الدارمي. ترجمة ٢٣٣، ٥٦٨، ٨٢٨. وكلام ابن معين، رواية ابن طهمان ت ٥٧، ٣٥٨. وطبقات خليفة بن خياط ٤، ١٢٦، ١٨٩. ومسند الإمام أحمد ١/ ٥٧. والعلل له ٧٩، ١٨٠، ١٨٧، ٢٩٣، ٣٣٧. وفضائل-
[ ١ / ١٤٣ ]
أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال أنبأنا أحمد بن كامل القاضي قال نا أبو يحيى الناقد قال ثنا محمّد بن جعفر الفيدي قال نبأنا محمّد فضيل عن الأجلحقال نبأنا قيس بن مسلم وأبو كلثوم عن ربعي بن حراش قال: سمعت عليّا يقول وهو بالمدائن: جاء سهيل بن عمرو إلى النبي ﷺ فقال: «إنه خرج إليك ناس من أرقائنا ليس بهم الدين تعيذا (^١) فارددهم علينا». فقال له أبو بكر وعمر: صدق يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ: «لن تنتهوا يا معشر قريش حتى يبعث الله عليكم رجلا امتحن الله قلبه بالإيمان يضرب أعناقكم؛ وأنتم مجفلون عنه إجفال النعم» فقال أبو بكر: أنا هو يا رسول الله. قال: «لا». قال له عمر: أنا هو يا رسول الله. قال: «لا، ولكنه خاصف النعل». قال: وفي كف على نعل يخصفها لرسول الله ﷺ (^٢).
خبرنا أبو الحسن على بن القاسم بن الحسن الشّاهد بالبصرة قال نبأنا أبو الحسن على بن إسحاق بن محمّد بن البختري المادرائي قال نبأنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة قال نبأنا على بن قادم قال نبأنا على بن عابس عن مسلم عن أنس قال: استنبئ النبي ﷺ يوم الاثنين، وأسلم على يوم الثلاثاء.
أخبرنا محمّد بن على الصّلحي قال أنبأنا محمّد بن أحمد بن يعقوب الجرجرائي قال نبأنا أبو جعفر محمّد بن معاذ الهرويّ قال نبأنا أبو داود سليمان بن معبد السنجي قال نبأنا الهيثم بن عدي قال نبأنا جعفر بن محمّد عن أبيه قال: بعث النبي ﷺ وعليّ ابن سبع سنين.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال نبأنا إبراهيم بن محمّد بن يحيى النّيسابوريّ قال أنبأنا
_________________
(١) الصحابة له ١/ ٥٢٨، ٢/ ٥٦٣. والتاريخ الكبير ٦/ ت ٢٣٤٣. والصغير أيضا. والكنى لمسلم ورقة ٢٢. والثقات للعجلي ورقة ٤٠. وسؤالات الآجرى ٤/ ورقة ١٣. والقضاة لوكيع. ١/ ٨٤، ٢/ ١٩٤. والجرح ٦/ ت ١٠٥٥. ورجال صحيح مسلم لابن منجويه الورقة ١٢٣. وطبقات الصوفية ٢، ٨، ٣٩، ٤٢، ٧٩، ٢٤٩، ٢٩٢، ٣٣٦، ٣٧٠. والاستيعاب ٣/ ١٠٨٩. والمنتظم لابن الجوزي ٥/ ١٧٢. والتلقيح له ٦٣، ٧٦، ٨٤، ١١٠. وتهذيب الأسماء ١/ ٣٤٤. وأسد الغابة ٤/ ١٦. والكاشف ٢/ ت ٣٩٨٦. وتجريد أسماء الصحابة ١/ ت ٤٢٣٦. وتذكرة الحفاظ ١٠. وتذهيب التهذيب ٣/ ورقة ٦٤. وغاية النهاية ٥٤٦. ونهاية السئول ورقة ٢٥٣. وتهذيب التهذيب ٧/ ٣٣٤ - ٣٣٩. والإصابة ٢/ ت ٥٦٨٨. والتقريب ٢/ ٣٩. والخلاصة للخزرجي ٢/ ت ٥٠٠١. وشذرات الذهب ١/ ٩، ١٥، ٢٥، ٢٦، ٣٣، ٣٥، ٤٠، ٤٩، ٥١، ٥٧، ٦٢، ٦٤. وتهذيب الكمال ٤٠٨٩ (٢٠/ ٤٧٢ - ٤٩٠). وحلية الأولياء ١/ ٦١ - ٨٧.
(٢) هكذا بالأصل، ولعله تعوذا.
(٣) انظر الحديث في: كنز العمال ٣٦٣٧٣، ٣٦٣٥١. ومسند الإمام أحمد ٣/ ٨٢. والمصنف لابن أبي شيبة ١٢/ ٦٣، ٦٤. ومجمع الزوائد ٥/ ١٨٦، ٩/ ١٣٣.
[ ١ / ١٤٤ ]
محمّد بن إسحاق الثقفي قال نبأنا قتيبة قال نبأنا الليث عن أبي الأسود عمن حدّثه:
أن على بن أبي طالب أسلم وهو ابن ثمان سنين.
أخبرنا محمّد بن الحسين بن الفضل القطّان قال أنبأنا عبد الله بن جعفر بن درستويه النّحويّ قال نبأنا يعقوب بن سفيان قال سمعت سليمان بن حرب يقول:
شهد على بدرا وهو ابن عشرين سنة؛ وشهد الفتح وهو ابن ثمان وعشرين سنة.
أخبرنا على بن محمّد المعدّل قال أنبأنا الحسين بن صفوان البرذعيّ قال نبأنا عبد الله بن محمّد بن أبي الدّنيا قال نبأنا محمّد بن سعد قال أنبأنا محمّد بن عمر قال نبأنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة قال:
سألت أبا جعفر بن على: كم كان سن على يوم قتل؟ قال: ثلاثا وستين سنة. قلت:
ما كانت صفته؟ قال: رجل آدم شديد الأدمة، ثقيل العينين عظيمهما، ذو بطن، أصلع؛ هو إلى القصر أقرب. قلت: أين دفن؟ فقال: بالكوفة ليلا وقد غبّي عني دفنه.
أخبرنا أبو الحسن على بن أحمد بن عمر المقرئ قال أنبأنا على بن أحمد بن أبي قيس الرفاء قال أنبأنا أبو بكر بن أبي الدّنيا قال نبأنا عبّاس بن هشام عن أبيه قال: بويع على بن أبي طالب بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بالمدينة يوم الجمعة حين قتل عثمان، لاثنتي عشرة ليلة بقين من ذي الحجة؛ فاستقبل المحرم سنة ست وثلاثين. قال غير عبّاس: وكانت بيعته في دار عمرو بن محصن الأنصاريّ، ثم أحد بني عمرو بن مبذول يومالجمعة، ثم بويع بيعته العامة من الغد يوم السبت في مسجد رسول الله ﷺ.
أخبرنا على بن محمّد القرشيّ قال نبأنا أبو عمر الزاهد محمّد بن عبد الواحد قال أخبرني السّيّاري قال أخبرني أبو العبّاس بن مسروق الطوسي قال أخبرني عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: كنت بين يدي أبي جالسا ذات يوم؛ فجاءت طائفة من الكرخيين فذكروا خلافة أبي بكر وعمر بن الخطّاب وخلافة عثمان بن عفان فأكثروا، وذكروا خلافة على بن أبي طالب وزادوا فأطالوا، فرفع أبي رأسه إليهم، فقال: يا هؤلاء! قد أكثرتم القول في على والخلافة والخلافة وعلى، إن الخلافة لم تزيّن عليّا بل على زينها، قال السّيّاري: فحدثت بهذا بعض الشيعة. فقال لي: قد أخرجت نصف ما كان في قلبي على أحمد بن حنبل من البغض.
أخبرنا على بن القاسم البصريّ قال نبأنا على بن إسحاق المادرائي قال نبأنا الصّاغانيّ محمّد بن إسحاق قال نبأنا إسماعيل بن أبان الورّاق قال حدّثنا أبو عبد الله
[ ١ / ١٤٥ ]
المحلمي عن سماك عن جابر بن سمرة قال قال رسول الله ﷺ لعليّ: «من أشقى الأولين؟» قال: عاقر الناقة. قال: «فمن أشقى الآخرين؟» قال: الله ورسوله أعلم.
قال: «قاتلك (^١)».
خبرنا محمّد بن أحمد بن رزق البزّاز قال أنبأنا عثمان بن أحمد الدّقّاق قال أنبأنا حنبل بن إسحاق قال حدّثني أبو عبد الله- يعني أحمد بن حنبل- قال نا إسحاق بن عيسى عن أبي معشر. قال حنبل: نا عاصم بن على قال نا أبو معشر قال: وقتل على ابن أبي طالب في رمضان يوم الجمعة؛ لسبع عشرة ليلة في رمضان سنة أربعين، وكانت خلافته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر.
أخبرنا على بن أحمد بن عمر المقرئ قال أنبأنا على بن أحمد بن أبي قيس قال نبأنا عبد الله بن محمّد بن عبيد قال نبأنا الحسين بن على العجليّ قال نبأنا حسين الجعفي قال: سمعت سفيان بن عيينة يسأل جعفر بن محمّد: كم كان لعلي يوم قتل؟
قال: ثمان وخمسون سنة.
أخبرنا ابن بشران قال أنبأنا الحسين بن صفوان قال نا ابن أبي الدّنيا قال نا محمّد ابن سعد قال أنبأنا محمّد بن عمر قال نا على بن عمر بن على بن حسين عن عبد الله بن محمّد بن عقيل قال: سمعت ابن الحنفية يقول سنة الجحاف حين دخلت إحدى وثمانون: هذه لي خمس وستون سنة قد جاوزت سنّ أبي. قلت: وكم كانت سنّه يوم قتل؟ قال: ثلاث وستون (^٢). قال محمّد بن سعد: ودفن على بالكوفة عند مسجد الجامع في قصر الإمارة.
أخبرنا ابن رزق قال أنبأنا على بن عبد الرّحمن بن عيسى الكوفيّ قال نبأنا محمّد ابن منصور المرادي قال حدّثني أبو الطّاهر- يعني أحمد بن عيسى العلوي- قال حدّثني أبي عن أبيه عن جده عن الحسن بن على قال: دفنت أبي على بن أبي طالب في حجلة، أو قال- في حجرة- من دور آل جعدة بن هبيرة.
أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر الدّقّاق قال أنبأنا الوليد بن بكر الأندلسي قال
_________________
(١) انظر الحديث في: طبقات ابن سعد ٣/ ١/ ٢٢. والمعجم الكبير للطبراني ٨/ ٤٥. والمطالب العالية ١/ ٤٥. وفتح الباري ٧/ ٧٤. والأحاديث الصحيحة ٣/ ٧٨. ومجمع الزوائد ٩/ ١٣٦. والبداية والنهاية ٧/ ٣٢٥، ٣٢٦. وكنز العمال ٣٦٥٦٣، ٣٦٥٧٧، ٣٦٥٧٨، ٣٦٥٨٧. والمنتظم لابن الجوزي ٥/ ١٧٤.
(٢) انظر الخبر في: طبقات بن سعد ٣/ ١/ ٢٥.
[ ١ / ١٤٦ ]
حدّثنا على بن أحمد بن زكريّا الهاشميّ قال نا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجليّ قال حدّثني أبي قال: وعليّ بن أبي طالب قتل بالكوفة، قتله عبد الرّحمن بن ملجم المرادي، وقتل عبد الرّحمن الحسن بن على، ودفن على بالكوفة فلا يعلم أين موضع قبره (^١)؟.
أخبرنا محمّد بن الحسين القطّان قال أنبأنا عبد الله بن إسحاق الخراساني قال نبأنا أبو زيد بن طريف قال نبأنا إسماعيل بن موسى قال نبأنا أبو المحيّاة عن عبد الملك بن عمير قال: لما حفر خالد بن عبد الله أساس دار يزيد ابنه، استخرجوا شيخا مدفونا أبيض الرأس واللحية. فقال: أتحب أن أريك على بن أبي طالب؟ فكشف لي فإذا بشيخ أبيض الرأس واللحية، كأنما دفن بالأمس طريّ- وزاد في الحديث إسماعيل بن بهرام- فقال: ياغلام على بحطب ونار. فقال: الهيثم بن العربان، أصلح الله الأمير ليس يريد القوم منك هذا كله. فقال: يا غلام على بقباطي، فلفه فيها وحنطه وتركه مكانه.
قال أبو زيد بن طريف: هذا الموضع بحذاء باب الورّاقين مما يلي قبلة المسجد بيت إسكاف، وما يكاد يقر في ذلك الموضع أحد إلا انتقل عنه.
أخبرنا إبراهيم بن مخلد بن جعفر المعدّل قال نا محمّد بن أحمد بن إبراهيم الحكيمي قال نا أبو قلابة.
(ح) وأخبرنا الحسن بن أبي بكر قال أنبأنا عبد الله بن إسحاق الحسن بن إبراهيم البغويّ قال نا عبد الملك بن محمّد- وهو أبو قلابة الرقاشي- قال نبأنا الحسن بن محمّد النّخعيّ قال: جاء رجل إلى شريك فقال: أين قبر على بن أبي طالب؟
فأعرض عنه، حتى سأله ثلاث مرات. فقال له في الرابعة: نقله والله الحسن بن على إلى المدينة- هذا لفظ حديث البغويّ- قال: وقال عبد الملك: وكنت عند أبي نعيم فمرّ قوم على حمير. قلت: أين يذهب هؤلاء؟ قال: يأتون إلى قبر على بن أبي طالب، فالتفت إليّ أبو نعيم. فقال: كذبوا، نقله الحسن ابنه إلى المدينة.
أخبرنا محمّد بن على بن مخلد الورّاق قال أنبأنا أحمد بن محمّد بن عمران قال نا إسماعيل الصّفّار قال نا المبرد عن محمّد بن حبيب قال: أول من حوّل من قبر إلى قبر أمير المؤمنين على بن أبي طالب، حوله ابنه الحسن.
_________________
(١) انظر الخبر في: المنتظم لابن الجوزي ٥/ ١٧٧.
[ ١ / ١٤٧ ]
أخبرني الحسن بن أبي بكر قال كتب إلى محمّد بن إبراهيم بن عمران الجوري من شيراز أن أحمد بن حمدان بن الخضر أخبرهم قال نا أحمد بن يونس الضّبّيّ قال حدّثني أبو حسّان الزيادي قال: دفن على بالكوفة عند قصر الإمارة عند المسجد الجامع ليلا، وعمّي موضع قبره. ويقال: دفن في موضع القصر. ويقال: في الرحبة التي تنسب إليه. ويقال في الكناسة (^١).
وقال أبو حسّان: حدّثني النّخعيّ عن شريك: أن الحسن بن على حمله بعد صلح معاوية والحسن فدفنه بالمدينة. ويقال: حمله فدفنه بالثّويّة. ويقال: دفن بالبقيع مع فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليهما (^٢).
أخبرني الحسن بن على الجوهريّ قال أنبأنا أبو حاتم محمّد بن عبد الواحد الرّازيّ قال أخبرني أبو الحسين محمّد بن عبد الله بن القاسم الأديب قال نا أبو الفيض صالح ابن أحمد النّحويّ قال نا صالح بن شعيب عن الحسن بن شعيب الفروي عن عيسى ابن داب قال: عمّي قبر على بن أبي طالب ﵇. قال: وحدّثني الحسن: أنه صيّر في صندوق وأكثر عليه من الكافور، وحمل على بعير يريدون به المدينة، فلما كان ببلاد طيئ أضلوا البعير ليلا فأخذته طيئ وهم يظنون أن بالصندوق مالا. فلما رأوا ما فيه خافوا أن يطلبوا فدفنوا الصندوق بما فيه، ونحروا البعير فأكلوه (^٣).
حكى لنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ قال سمعت أبا بكر الطلحي يذكر أن أبا جعفر الحضرمي- مطينا- كان ينكر أن يكون القبر المزور بظاهر الكوفة قبر على ابن أبي طالب ﵇. وكان يقول: لو علمت الرافضة قبر من هذا لرجمته بالحجارة؛ هذا قبر المغيرة بن شعبة (^٤). وقال مطين: لو كان هذا قبر على بن أبي طالب، لجعلت منزلي ومقيلي عنده أبدا.