شهد الحديبية مع رسول الله ﷺ؛ وحضر فتح المدائن مع سعد بن أبي وقاص وذلك مشهور عند أهل السيرة، وفتح بعد ذلك فتوحا كثيرة ببلاد الشام ونواحي الجزيرة. وكان عمر بن الخطّاب ولاه الإمارة بالشام بعد أبي عبيدة بن الجرّاح، وبها كانت وفاته.
حدّثني الأزهري نا أحمد بن إبراهيم، نا أحمد بن سليمان الطوسي: ثنا الزبير بن بكار. قال: وعياض بن غنم بن زهير بن أبي شدّاد بن ربيعة بن هلال كان شريفا، وله فتوح بناحية الجزيرة في زمن عمر بن الخطّاب، وهو أول من أجاز الدرب إلى أرض الروم، وقد ذكره عبيد الله بن قيس الرقيات فيمن ذكر من أشراف قريش.
[فقال (^٢)]:
وعياض منا عياض بن غنم … كان من خير من أجنّ النساء
أخبرنا ابن بشران قال: أنبأنا الحسين بن صفوان قال: نا ابن أبي الدّنيا: نبأنا محمّد ابن سعد. قال: عياض بن غنم الفهري، شهد الحديبية مع النبي ﷺ، ومات بالشام سنة عشرين؛ وهو ابن ستين سنة، حدّثني بذلك محمّد بن عمر الواقدي.
أخبرنا أحمد بن على البادا وأبو بكر البرقانيّ وأبو الفضل إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الفارسيّ. قالوا: أنبأنا محمّد بن عبد الله بن صالح الأبهري أنبأنا أبو عروبة الحسين بن محمّد بن مودود الحراني بحران نبأنا أبو داود سليمان بن سيف نبأنا سعيد بن بزيع، قال: قال ابن إسحاق: كتب عمر بن الخطاب إلى سعد بن وقاص: إن الله قد فتح على المسلمين الشام والعراق؛ فابعث من قبلك جندا من العراق إلى الجزيرة
_________________
(١) ٢٢ - انظر: المنتظم، لابن الجوزي ٤/ ٣٠٣. والبداية والنهاية ٧/ ١١٣، ١١٤.
(٢) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[ ١ / ١٩٦ ]
وأمّر عليهم خالد بن عرفطة، أو هاشم بن عتبة، أو عياض بن غنم، فلما انتهى إلى سعد كتاب عمر بن الخطّاب. قال: ما أخّر أمير المؤمنين عياض بن غنم إلا أنّ له فيه رأيا أن أوليه، وأنا مولّيه فبعثه وبعث معه جيشا، وبعث معه أبا موسى الأشعريّ، وابنه عمر بن سعد بن أبي وقاص وهو غلام حديث السن ليس إليه من الأمر شيء، وعثمان بن أبي العاص بن بشر الثقفي، وذلك في سنة تسع عشرة. فخرج عياض إلى الجزيرة فنزل بجنده على الرّها فصالحه أهلها على الجزيرة، كذا قال الأبهري، وإنما هو على الجزية، وصالحت حرّان حين صالح الرها.
أخبرنا ابن الفضل: أنبأنا عبد الله بن جعفر: نبأنا يعقوب بن سفيان قال: حدّثني عمّار (^١) قال: حدّثني سلمة عن ابن إسحاق. قال: ويقال مات بلالمؤذن النبي ﷺ بدمشق سنة عشرين، وفيها مات عياض بن غنم.