كان نصرانيا، فلما بلغه أن النبي ﷺ قد بعث أصحابه نحو جبل طيئ، حمل أهله إلى الجزيرة فأنزلهم بها، وأدرك المسلمون أخته في حاضر طيئ فأخذوها وقدموا بها على رسول الله ﷺ، فمكثت عنده ثم أسلمت، وسألته أن يأذن لها في المسير إلى أخيها ففعل، وأعطاها قطعة من تبر فيها عشرة مثاقيل، فلما قدمت على عدي أخبرته أنها قد أسلمت وقصّت عليه قصتها، فقدم عدي على رسول الله ﷺ، فلما رآه النبي ﷺ نزع وسادة كانت تحته فألقاها له حتى جلس عليها، وسأله عن أشياء فأجابه عنها، ثم أسلم وحسن إسلامه، ورجع إلى بلاد قومه، فلما قبض رسول الله ﷺ وارتدت العرب ثبت عدي وقومه على الإسلام، وجاء بصدقاتهم إلى أبي بكر الصديق، وحضر فتح المدائن، وشهد مع علي الجمل وصفين والنهروان، ومات بعد ذلك بالكوفة. ويقال: بقرقيسيا (^٢).
_________________
(١) ٢٩ - انظر: طبقات ابن سعد ٦/ ٢٢. وتاريخ الدوري ٢/ ٣٩٨. وتاريخ خليفة ٩٣، ٩٨، ١٩٥، ٢٦٤. وطبقاته ٦٨، ١٣٣. وعلل ابن المديني ٦١. ومسند الإمام أحمد ٤/ ٢٥٥، ٣٧٧. وعلله ١/ ١٣٨، ٣٢٤. والتاريخ الكبير ٧/ ت ١٨٩. والصغير ١/ ١٤٨، ١٥٤. والكنى لمسلم، ورقة ٥٧. وسؤالات الآجري ٣/ ت ١٤٨. والمعارف لابن قتيبة ٣١٣. والمعرفة ٢/ ٤٢٩، ٨١٣، ٣/ ٣١٣. والجرح ٧/ ت ١. ومعجم الطبراني الكبير ١٧/ ٦٨. ورجال صحيح مسلم، لابن منجويه، ورقة ١٤١. والاستيعاب ٣/ ١٠٥٧. والجمع لابن القيسراني ١/ ٣٩٨. ومعجم البلدان ٢/ ١٤٥، ٣/ ١٦٣، ٦١٣. وأسد الغابة ٣/ ٣٩٢. وتهذيب الأسماء ١/ ٣٢٧. وسير النبلاء ٣/ ١٦٢. والكاشف ٢/ ت ٣٨١١. وتجريد أسماء الصحابة ١/ ت ٤٠٢٩. وتاريخ الإسلام ٣/ ٤٦. والعبر ١/ ٤١، ٧٤. وتذهيب التهذيب ٣/ ورقة ٣٥. ونهاية السئول، ورقة ٢٤٠، وتهذيب التهذيب ٧/ ١٦٦، ١٦٧. والإصابة ٢/ ت ٥٤٧٥. والتقريب ٢/ ١٦. وخلاصة الخزرجي ٢/ ت ٤٨١٠. وشذرات الذهب ١/ ٧٤. وتهذيب الكمال ٣٨٨٤ (١٩/ ٥٢٤ - ٥١٣). والمنتظم ٦/ ٧٥.
(٢) نقل المزي هذه الرواية عن الخطيب.
[ ١ / ٢٠٢ ]
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي نبأنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم نبأنا محمّد بن عيسى بن حبّان المدائني نبأنا عثمان بن عمر نبأنا سعد الطائي نبأنا المحلى بن خليفة نبأنا عدي بن حاتم. قال: كنت عند رسول الله ﷺ إذ جاءه رجل فشكى الفاقة ثم جاءآخر فشكى قطع السبيل. قال رسول الله ﷺ: يا عدي بن حاتم هل رأيت الحيرة؟ قلت: لا وقد أنبئت عنها. قال: «لئن طالت [بك (^١)] الحياة لترين الظعينة يرتحلون من الحيرة حتى يطوفوا بالكعبة آمنين لا يخافون إلا الله، ولئن طالت بك حياة لتفتحن علينا كنوز كسرى بن هرمز (^٢)».
ساق الحديث بطوله. قال عدي: فقد رأيت الظعينة يرتحلون من الحيرة حتى يطوفوا بالكعبة آمنين لا يخافون إلا الله، وقد كنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز، وذكر بقية الحديث.
أخبرنا محمّد بن الحسين بن محمّد المتوثي أنبأنا أحمد بن عثمان بن يحيى الآدمي نا على بن محمّد بن عبد الملك نا سهل بن بكار نا أبو عوانة عن مغيرة عن الشعبي عن عدي بن حاتم: أنه أتى عمر الخطّاب في أناس من طيئ. أو قال: من قومه، فجعل يفرض للرجال من طيئ في ألفين ألفين، فاستقبلته فأعرض عني. فقلت: يا أمير المؤمنين، أما تعرفني؟ قال: نعم إني والله لأعرفك أسلمت إذ كفروا، وأقبلت إذ أدبروا، ووفيت إذ غدروا. وإن أول صدقة بيضت وجه رسول الله ﷺ ووجوه أصحابه صدقة طيئ، فجئت بها إلى رسول الله ﷺ.
أخبرنا ابن بشران نبأنا الحسين بن صفوان نبأنا ابن أبي الدّنيا نا محمّد بن سعد، قال: عدي بن حاتم أحد بني ثعل، مات في زمن المختار سنة ثمان وستين.
أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ حدّثني أبي أنبأنا يحيى بن محمّد- يعني القصباني- أنبأنا محمّد بن موسى عن ابن أبي السري عن هشام بن الكلبي قال: وفي سنة تسع وستين، مات عدي بن حاتم وهو ابن عشرين ومائة سنة.
أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه أنبأنا عبد الله بن محمّد بن جعفر نا عمر بن أحمد نا خليفة بن خياط. قال: عدي بن حاتم شهد الجمل بالبصرة وصفين ناحية الشام ومات بالكوفة زمن المختار وهو ابن عشرين ومائة سنة.
_________________
(١) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
(٢) انظر الحديث في: صحيح البخاري ٤/ ٢٣٩، ٥/ ٢٤. والسنن الكبرى للبيهقي ٥/ ٢٢٥. والمعجم الكبير للطبراني ١٧/ ٩٤. ودلائل النبوة للبيهقي ٥/ ٣٤٣، ٦/ ٣٢٣.
[ ١ / ٢٠٣ ]
أخبرنا على بن أحمد الرّزّاز أنبأنا محمّد بن عبد الله بن إبراهيم الشّافعيّ نا محمّد ابن أحمد البراء نبأنا على بن المديني نا جرير بن عبد الحميد عن المغيرة، قال: خرج عدي بن حاتم، وجرير بن عبد الله البجليّ، وحنظلة الكاتب، من الكوفة فنزلوا قرقيسيا. وقالوا: لا نقيم ببلد يشتم فيه عثمان.
قال الشيخ أبو بكر [الخطيب (^١)] قال لي محمّد بن على الصوري أنا رأيت قبورهم بقرقيسيا.