مولى قريبة بنت محمّد بن أبي بكر الصديق. من أهل واسط سكن بغداد وحدث بها عن حصين بن عبد الرّحمن، وبيان بن بشر، ومحمّد بن سوقة، ومغيرة بن مسلم،
_________________
(١) ٦٣٤٨ - انظر: تهذيب الكمال ٤٠٩٤ (٢٠/ ٥٠٤). وطبقات ابن سعد: ٧/ ٣١٣، وتاريخ الدوري: ٢/ ٤٢١، وابن محرز: ٣٩، ٤٢، وطبقات خليفة: ٣٢٦، وتاريخه: ٢٩، ٤٧٠، وعلل احمد: ١/ ١٦، ١٠١، ١٤٣، ٢٩٢، و٣٢٧، وتاريخ البخاري الكبير: ٦/ الترجمة ٢٤٣٥، وتاريخه الصغير: ٢/ ٢٩٥، وضعفاؤه الصغير: الترجمة ٢٥٤، والكنى لمسلم
[ ١١ / ٤٤٤ ]
ومطرف بن طريف، ويزيد بن أبي زياد، وخالد الحذّاء، وداود بن أبي هند، وعبد الله ابن عثمان بن خثيم، وعاصم بن كليب، وسعيد الجريري، ومسلم الأعور، وعبيد الله ابن عمر العمري، وإسماعيل بن أبي خالد، وعطاء بن السائب، وسهيل بن أبي صالح، وابن جريج، وعوف الأعرابي، وبهز بن حكيم، وعبيد الله بن أبي بكر، وحبيب بن الشهيد، وحميد الطويل، وأبي عليّ الرحبي. روى عنه عليّ بن الجعد، وأحمد بن حنبل، والحسين بن أبي زيد الدباغ، وعليّ بن الحسين بن أشكاب، وحمدون بن عبّاد، وعبيد الله بن أيّوب المخرمي، وأحمد بن يحيى بن مالك السوسي، وسعدان بن نصر، ومحمّد بن عبيد الله المنادي، ويعقوب بن شيبة، والحسن بن مكرم، ومحمّد بن عيسى بن حيان المدائنيّ، ويحيى بن أبي طالب، والحارث بن أبي أسامة، وموسى بن سهل الوشاء، في آخرين.
أخبرنا أبو عمر بن مهدي- إجازة- وحدثنيه الحسن بن عليّ بن عبد الله المقرئ عنه، أخبرنا محمّد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، حدّثنا جدي قال: سمعت عليّ بن عاصم على اختلاف أصحابنا فيه، منهم من أنكر عما يخالفه الناس فيه، ولجاجته فيه، وثباته على الخطأ. ومنهم من تكلم في سوءحفظه واشتباه الأمر عليه في بعض ما حدث به من سوء ضبطه وتوانيه عن تصحيح ما كتب الوراقون له، ومنهم من قصته عنده أغلظ من هذه القصص. وقد كان- رحمة الله علينا وعليه- من أهل الدين والصلاح والخير البارع، شديد التوقي، وللحديث آفات تفسده.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا محمّد بن جعفر بن أحمد بن اللّيث الواسطيّ، حدّثنا أسلم بن سهل، حدّثنا تميم بن المنتصر قال: ولد عليّ بن عاصم سنة ثمان ومائة، ومات سنة إحدى ومائتين.
_________________
(١) - الورقة ٢٣، وأبو زرعة الرازي: ٣٩٤، ٣٩٥، ٦٤٠، والترمذي ٣/ ٣٧٦ حديث ١٠٧٣، والمعرفة والتاريخ: ٢/ ٦٤٠، وتاريخ واسط: (انظر الفهرس)، والضعفاء والمتروكين للنسائى: الترجمة ٤٣٠، والكنى للدولابي: ١/ ١٤٧، وضعفاء العقيلي، الورقة ١٥٠، والجرح والتعديل: ٦/ الترجمة ١٠٩٢، والمجروحين لابن حبان: ٢/ ١١٣، والكامل لابن عدى: ٢/ الورقة ٢٦٢، والسابق واللاحق: ٢٧٦، وأنساب السمعاني: ١٠/ ١١٨، وضعفاء ابن الجوزي، الورقة ١١٠، وسير أعلام النبلاء: ٩/ ٢٤٩، والعبر: ١/ ٣٣٦، و٢/ ٥٣، ٥٥، ٦٨، والكاشف: ٢/ الترجمة ٣٩٩١، والمغني: ٢/ الترجمة ٤٢٩٠، وميزان الاعتدال: ٣/ الترجمة ٥٨٧٣، وتذهيب التهذيب: ٣/ الورقة ٦٦، وتاريخ الإسلام، الورقة ٣٢ (أيا صوفيا: ٣٠٠٧)، وشرح علل الترمذي لابن رجب: ١٢٤، ٥٢٢، والكشف الحثيث: الترجمة ٥١٤، ونهاية السئول، الورقة ٢٥٣، وتهذيب التهذيب: ٧/ ٣٤٤ - ٣٤٨، والتقريب: ٢/ ٣، وخلاصة الخزرجي: ٢/ الترجمة ٥٠٠٦، وشذرات الذهب: ٢/ ٢. والمنتظم لابن الجوزي ١٠/ ١٠٣.
[ ١١ / ٤٤٥ ]
أخبرني أبو الفرج الطناجيري، أخبرنا محمّد بن زيد بن عليّ بن مروان الكوفيّ، أخبرنا محمّد بن محمّد بن عقبة الشّيبانيّ، حدّثنا أبو بشر هارون بن حاتم قال:
سألت عليّ بن عاصم ببغداد سنة سبع وثمانين ومائة فقلت: يا أبا الحسن متى ولدت؟ فقال: سنة خمس ومائة.
قلت: وقد كان عليّ بن عاصم من ذوي الأحوال والاتساع في الدنيا، ولم يزل ينفق في طلب العلم، ويفضل على أهله قديما وحديثا.
حدثني مسعود بن ناصر بن أبي زيد السجزي، أخبرنا أبو الفضل محمّد بن الفضل المزكي- بهراة- أخبرنا أبو نصر أحمد بن الحسين بن أحمد المرواني قال:
سمعت أبا بكر محمّد بن زنجويه بن محمّد اللباد يقول: سمعت عبد الله بن كثير يقول: سمعت أحمد بن أعين- بالمصيصة- يقول: سمعت عليّ بن عاصم بن صهيب يقول: دفع إلىّ أبي مائة ألف درهم. وقال: اذهب فلا أرى لك وجها إلا بمائة ألف حديث.
أخبرني أبو عليّ عبد الرّحمن بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن فضالة النّيسابوريّ- بالري- أخبرنا أبو نصر أحمد بن محمّد بن جعفر بن بشير- ببلخ- حدّثنا أبو عمران موسى بن محمّد بن عبد الرّحمن المؤدّب.
سمعت أبا عبد الله أحمد بن إبراهيم بن حرب النّيسابوريّ يقول: سمعت عليّ بن عاصم يقول: أعطاني أبي مائة ألف درهم، فأتيته بمائة ألف حديث. قال: وكنت أردف هشيم بن بشير خلفي ليسمع معي الشيء بعد الشيء.
أخبرنا أبو عمر بن مهدي- إجازة- وحدثنيه الحسن بن عليّ المقرئ، أخبرنا محمّد بن محمّد بن يعقوب، حدّثنا جدي قال: حدثني إبراهيم بن هاشم، حدّثنا عتاب بن زياد عن ابن المبارك قال: قلت لعبّاد بن العوّام: يا أبا سهل ما بال صاحبكم؟ - يعني عليّ بن عاصم- قال: ليس ننكر عليه أنه لم يسمع، ولكنه كان رجلا موسرا وكان الوراقون يكتبون له، فنراه أتى من كتبه التي كتبوها له. وقال جدي: حدّثنا عبيد بن يعيش قال رجعنا مع وكيع عشية جمعة وكان معنا ابن حنبل وخلف، فكان وكيع يحدث خلفا فقال له: من بقي عندكم؟ فذكر شيوخا وقال:
عندنا عليّ بن عاصم قال وكيع: فعلي بن عاصم ما زلنا نعرفه بالخير. قال خلف: إنه يغلط في أحاديث، قال: فدعوا الغلط وخذوا الصحاح فإنا ما زلنا نعرفه بالخير.
[ ١١ / ٤٤٦ ]
وقال جدي: حدثني العبّاس بن صالح قال: سألت أسود بن سالم قلت بلغني أن وكيعا كان يقدم عليّ بن عاصم ويرفع أمره؟ فقال لي أسود بن سالم: إنما قال وكيع- وذكره يوما- لو تركوا ما يغلط فيه وأخذوا غيره لكان.
أخبرني ابن الفضل، أخبرنا دعلج بن أحمد، أخبرنا أحمد بن عليّ الأبار، حدّثنا عليّ بن خشرم قال: سمعت وكيع بن الجرّاح يقول: أدركت الناس والحلقة لعلي بن عاصم بواسط. قيل له يا أبا سفيان إنه يغلط؟! قال: دعوه وغلطه.
أخبرنا عليّ بن محمّد بن عبد الله المعدّل، أخبرنا محمّد بن أحمد بن الحسن، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي قال: قال وكيع- وذكر عليّ بن عاصم- فقال: خذوا من حديثه ما صح، ودعوا ما غلط وأخطأ فيه. قال أبو عبد الرّحمن عبد الله: كان أبي يحتج بهذا ويقول كان يغلط ويخطئ، وكان فيه لجاج، وكان متهما بالكذب.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا محمّد بن أحمد بن حسنويه، أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاريّ، حدّثنا أبو داود سليمان بن الأشعث قال: سمعت- يعني أحمد بن حنبل قيل له عليّ بن عاصم قال: أما أنا فأحدث عنه وحدثنا عنه.
وأخبرنا البرقاني، حدّثنا يعقوب بن موسى الأردبيلي، حدّثنا أحمد بن طاهر بن النجم، حدّثنا سعيد بن عمرو البرذعي، حدّثنا محمّد بن يحيى النّيسابوريّ قال: قلت لأحمد بن حنبل في عليّ بن عاصم- وذكرت له خطأه- فقال أحمد: كان حمّاد بن سلمة يخطئ- وأومأ أحمد بيده- خطأ كثيرا، ولم ير بالرواية عنه بأسا.
أخبرني الأزهري وعليّ بن محمّد السّمسار قالا: حدّثنا عبد الله بن عثمان الصّفّار، حدّثنا محمّد بن عمران الصّيرفيّ، حدّثنا عبد الله بن عليّ بن المديني قال:
سمعت أبي يقول: كان عليّ بن عاصم كثير الغلط، وكان إذا غلط فرد عليه لم يرجع.
وقال في موضع آخر: سمعت أبي يقول: كان عليّ بن عاصم معروفا بالحديث وكان يغلط في الحديث، وكان يروي أحاديث منكرة.
وبلغني أن ابنه قال له: هب لي من حديثك عشرين حديثا فأبى.
[ ١١ / ٤٤٧ ]
أخبرني ابن الفضل، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا سهل بن أحمد الواسطيّ، حدّثنا أبو حفص عمرو بن عليّ قال: وعلي بن عاصم فيه ضعف، وكان إن شاء الله من أهل الصدق.
أخبرنا البرقاني قال: قال محمّد بن العبّاس العصمي، حدّثنا يعقوب بن إسحاق بن محمود الفقيه الحافظ، أخبرنا أبو عليّ صالح بن محمّد الأسديّ قال: عليّ بن عاصم ليس هو عندي ممن يكذب، ولكن يهم، وهو سيئ الحفظ، كثير الوهم يغلط في أحاديث يرفعها ويقلبها وسائر حديثه صحيح مستقيم.
أخبرنا ابن الفضل، حدّثنا دعلج، حدّثنا أحمد بن عليّ الأبار، حدّثنا عليّ بن شعيب قال: حضرت يزيد بن هارون وهم يسألونه متى سمعت من فلان؟ وأين سمعت من فلان؟ وهو يخبرهم. قلت له: من كان يسأله؟ قال يحيى بن معين، وأحمد ابن حنبل، فقالوا له: فعلي بن عاصم؟ قال سمعت منه، قالوا له كان يغمز بشيء؟ أو يتكلم فيه إذ ذاك بشيء؟ فقال معاذ الله، كانت حلقته بحيال حلقة هشيم ولكنه كان لا يجالسهم. وكتب ولم يجالس فوقع في كتبه الخطأ، وكان يستصغر الناس ويزدريهم.
أخبرني الأزهري والسمسار قالا: أخبرنا عبد الله بن عثمان، أخبرنا محمّد بن عمران الصّيرفيّ، حدّثنا عبد الله بن عليّ بن المديني قال: سمعت أبي يقول: أتيت عليّ ابن عاصم بواسط فنظرت في أثلاث كثيرة، فأخرجت منها قدر مائتي طرف. قال:
فذهبت إليه فحدث عن مغيرة عن إبراهيم في التمتع، قال فقلت له إنما هذا عن مغيرة رأى حمّاد، قال: فقال من حدثكم؟ قلت جرير، قال ذاك الصبي لقد رأيت ذاك ناعسا ما يعقل ما يقال له، قال: مر شيء آخر؟ فقلت: يخالفونك في هذا قال من؟
قلت أبو عوانة، قال وضّاح ذاك العبد! قال أبي و[قال] (^١) مر شيء؟ فقلت يخالفونك، قال: من؟ قلت إسماعيل بن إبراهيم، قال من إسماعيل بن إبراهيم؟ قلت:
ابن علية، قال: ما رأيت ذاك يطلب حديثا قط، قال: وقال لشعبة: ذاك المسكين كنت أكلم له خالدا الحذّاء فيحدثه.
أجاز لنا ابن مهدي- وحدثنيه الحسن بن عليّ المقرئ عنه- أخبرنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدّثنا جدي، حدثني إسحاق بن أبي إسرائيل قال حدثني عفّان قال قدمت أنا وبهز واسطا، فدخلنا على عليّ بن عاصم فقال: ممن أنتما؟ فقلنا من
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[ ١١ / ٤٤٨ ]
أهل البصرة، فقال من بقي؟ فجعلنا نذكر حمّاد بن زيد ومشايخ البصريين، ولا نذكر له إنسانا إلا استصغره، فلما خرجنا قال بهز: ما أرى هذا يفلح.
أخبرني الأزهري، حدّثنا عبد الرّحمن بن عمر الخلال، حدّثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدّثنا جدي قال سألت يحيى بن معين عن عليّ بن عاصم فقال: ليس بشيء ولا يحتج به، قلت ما أنكرت منه؟ قال الخطأ والغلط، قلت ثم شيء غير هذا؟
قال: ليس ممن يكتب حديثه.
قلت: ومما أنكره الناس على عليّ بن عاصم- وكان أكثر كلامهم فيه بسببه حديث محمّد بن سوقة الذي:
أخبرناه محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا إسماعيل بن محمّد الصّفّار، حدّثنا عبد الله بن أيّوب المخرمي، حدّثنا عليّ بن عاصم عن محمّد بن سوقة.
وأخبرناه الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا يحيى بن جعفر، حدّثنا عليّ بن عاصم، أخبرنا محمّد بن سوقة.
وأخبرناه عبد الغفّار بن محمّد بن جعفر المؤدّب، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، أخبرنا موسى بن سهل أبو عمران، حدّثنا عليّ بن عاصم قال حدثني محمّد بن سوقة عن إبراهيم- زاد ابن أيّوب النخعي، ثم اتفقوا- عن الأسود، عن عبد الله. قال قال رسول الله ﷺ: «من عزى مصابا فله مثل أجره» (^١).
وأخبرنا إبراهيم بن عبد الواحد بن محمّد بن الحباب وعبد الغفّار بن محمّد بن جعفر. قالا: أخبرنا أبو بكر الشّافعيّ، حدّثنا محمّد بن عبد الله بن مهران الدينوري، حدّثنا إبراهيم بن مسلم- قال ابن الحباب الخوارزمي، وقال عبد الغفّار الوكيعي ثم اتفقا- قال: حضرت وكيعا وعنده أحمد بن حنبل وخلف المخرمي فذكروا عليّ بن عاصم فقال خلف: إنه غلط في أحاديث، فقال: وكيع وما هي؟ فقال: حديث محمّد ابن سوقة عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله. قال قال النبي ﷺ: «من عزى مصابا فله مثل أجره».
قال وكيع حدّثنا قيس بن الربيع عن محمّد بن سوقة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله.
قال وكيع: وحدثنا إسرائيل بن يونس، عن محمّد بن سوقة، عن إبراهيم، عن
_________________
(١) انظر الحديث في: سنن الترمذي ١٠٧٣. وسنن ابن ماجة ١٦٠٢. وحلية الأولياء ٧/ ١٦٤. ومشكاة المصابيح ٣٠٧، ١٣٣٧. وإرواء الغليل ٣/ ٢١٧، ٢١٩.
[ ١١ / ٤٤٩ ]
الأسود، عن عبد الله، عن النبي ﷺ: «من عزى مصابا فله مثل أجره»
هذا آخر حديث ابن الحباب، واللفظ لعبد الغفّار.
وزاد: قال وكيع ومن يسلم من الغلط؟ هذا شعبتكم، هات حتى أعد مائة حديث مما غلط فيه، هذا سفيان عد حتى أعد عليك ثلاثين حديثا مما غلط.
أجاز لنا ابن مهدي
وحدثنيه الحسن بن عليّ المقرئ عنه قال أخبرنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدّثنا جدي قال سمعت إبراهيم بن هاشم يقول قال رجل لسفيان ابن عيينة: إن عليّ بن عاصم حدث عن محمّد بن سوقة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله، عن النبي ﷺ: «من عزى مصابا فله مثل أجره»
فلم ينكر الحديث، وقال: محمّد بن سوقة لم يحفظ عن إبراهيم شيئا.
أخبرني محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا إسماعيل بن محمّد الصّفّار، حدّثنا عبد الله بن أيّوب المخرمي، حدّثنا حسن بن صالح- رجل من أهل العلم كان يسكن عبادان- أنه رأى النبي ﷺ في النوم، قال: فقلت: يا رسول إن عليّ بن عاصم حدّثنا عنك بحديث، قال: وما هو؟ قال: قلت: حديثا عن محمّد بن سوقة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله عنك أنك قلت «من عزى مصابا فله مثل أجره» قال صدق عليّ، هو عنى وأنا حدثت به.
أخبرنا الحسين بن شجاع الصّوفيّ، أخبرنا عمر بن جعفر بن محمّد بن سلم الختلي، حدّثنا الحارث بن محمّد بن المعافى العابد- وكان ثقة صدوقا- قال: رأيت النبي ﷺ في النوم، فقلت يا رسول الله حديث عليّ بن عاصم يرويه عن محمّد بن سوقة «من عزى مصابا» هو عنك؟ قال نعم.
كان محمّد كلما حدث بهذا الحديث بكى.
أخبرني البرقاني حدثني محمّد بن أحمد بن محمّد الأدمي، حدّثنا محمّد بن عليّ الإيادي، حدّثنا زكريا بن يحيى الساجي. قال: عليّ بن عاصم كان من أهل الصدق، فليس بالقوى في الحديث، عتبوا عليه في
حديث ابن سوقة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله، عن النبي ﷺ: «من عزى مصابا».
أخبرنا الحسن بن الحسن بن المنذر القاضي والحسن بن أبي بكر. قالا: أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدّثنا محمّد بن سليمان بن الحارث قال سمعت أبا عليّ المفلوج الزمن يقول: رأيت النبي ﷺ فيما يرى النائم، وأبو بكر عن يمينه، وعمر
[ ١١ / ٤٥٠ ]
عن يساره، وعثمان أمامه، وعلي خلفه، حتى جاءوا فجلسوا على رابية وإذا بين أيديهم صبي يلعب، قلت من هذا قالوا هذا إبراهيم بن النبي ﷺ، فقال النبي ﷺ: أين عليّ بن أبي طالب؟ فقال: ها أنا ذا يا رسول الله، إذ طلع القمر فقال النبي ﷺ أين عليّ بن عاصم أين عليّ بن عاصم؟ مرتين، فجئ به، فلما رآه قبل بين عينيه، ثم قال له:
أحييت سنتي: قالوا: يا رسول الله إنهم يقولون إنه أخطأ في حديث عبد الله بن مسعود «من عزى مصابا فله مثل أجره» فقال النبي ﷺ: أنا حدثت عبد الله بن مسعود «من عزى مصابا فله مثل أجره». وقال النبي ﷺ أنا حدثت عبد الله بن مسعود، وعبد الله ابن مسعود حدث الأسود، والأسود بن يزيد حدث إبراهيم وإبراهيم حدث محمّد ابن سوقة صدق عليّ بن عاصم، صدق عليّ بن عاصم.
قال أبو بكر الباغندي: فجئت إلى عاصم بن عليّ سنة تسع عشرة ومائتين فحدثته بذلك فركب إلى أبي عليّ فسمعه منه.
أخبرني الأزهري، حدّثنا عبد الرّحمن بن عمر الخلال، حدّثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدّثنا جدي قال: حديث «من عزى مصابا فله مثل أجره».
حديث كوفي منكر، يرون أنه لا أصل له مسندا ولا موقوفا. رواه عليّ بن عاصم، عن محمّد بن سوقة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ، ولا نعلم أحدا أسنده ولا وقفه غير عليّ بن عاصم، وقد رواه أبو بكر النهشلي وهو صدوق ضعيف الحديث، رواه عن محمّد بن سوقة فلم يجاوز بن محمّدا إلى أحد فوقه، وقال يرفع الحديث.
قال جدي: وهذا الحديث من أعظم ما أنكره الناس على عليّ بن عاصم وتكلموا فيه، مع ما أنكر عليه سواه، وكان عليّ بن المديني إذا سئل عن عليّ بن عاصم يقول:
هو معروف في الحديث، وكان يغلط في الحديث، وروى أحاديث منكرة. قال عليّ وبلغني أن ابن ابنه قال له: هب لي من حديثك عشرين حديثا فأبى.
قال جدي: يعني عليّ أن ابن ابنه قال له: تترك عشرين حديثا فلا تحدث بها مما أنكرها الناس عليه.
قلت: وقد روى حديث ابن سوقة عبد الحكيم بن منصور مثل ما رواه عليّ بن عاصم. وروى كذلك عن سفيان الثوري، وشعبة وإسرائيل، ومحمّد بن الفضل بن عطية، وعبد الرّحمن بن مالك بن مغول، والحارث بن عمران الجعفري، كلهم عن ابن
[ ١١ / ٤٥١ ]
سوقة. وقد ذكرنا أحاديثهم في مجموعنا لحديث محمّد بن سوقة وليس شيء منها ثابتا.
أخبرني أبو الوليد الحسن بن محمّد الدربندي، أخبرنا محمّد بن أحمد بن محمّد ابن سليمان الحافظ- ببخاري- أخبرنا أبو نصر أحمد بن سهل بن حمدويه قال سمعت أبا نصر اللّيث بن حبرويه يقول سمعت يحيى بن جعفر يقول: كان يجتمع عند عليّ بن عاصم أكثر من ثلاثين ألفا، وكان يجلس على سطح، وكان له ثلاثة مستملين.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا حنبل بن إسحاق، حدثني أبو عبد الله. وحدثنا عمرو بن عون. قالا: حدّثنا يزيد بن زريع.
وأخبرنا ابن الفضل، أخبرنا دعلج، أخبرنا أحمد بن عليّ الأبار، حدّثنا محمّد بن المنهال، حدّثنا يزيد بن زريع. قال: لقيت عليّ بن عاصم الواسطيّ بالبصرة وخالد الحذّاء حي، فأفادني أشياء عن خالد، فأتيت خالدا فسألته عنها فأنكرها كلها، وأفادني عن هاشم بن حسّان حديثا فأتيت هشاما فسألته عن ذلك الحديث فأنكره.
واللفظ لحديث ابن الفضل.
أخبرنا بن الفضل، أخبرنا على بن إبراهيم المستملي، حدّثنا أبو أحمد بن فارس، حدّثنا البخاريّ. قال: قال وهب بن بقية سمعت يزيد بن زريع قال حدّثنا عليّ عن خالد تسعة عشر حديثا، فسألنا خالدا عن حديث فأنكره، ثم أخر فأنكره، ثم ثالث فأنكره، فأخبرناه فقال: كذاب فاحذروه.
أخبرني عبد الله بن يحيى السّكّري، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدّثنا جعفر بن محمّد بن الأزهر، حدّثنا بن الغلابي، عن يحيى بن معين. قال: كان عليّ ابن عاصم يحدث عن خالد الحذّاء، عن عبد الرّحمن بن سعيد بن وهب الهمذانيّ، فيقول: عن سعيد بن عبد الرّحمن بن وهب. فقلت لابن علية فقال: ما أرى هذا خالدا- يعني عليّا-.
أخبرنا البرقاني، حدّثنا يعقوب بن موسى الأردبيلي، حدّثنا أحمد بن طاهر بن النجم، حدّثنا سعيد بن عمرو البرذعي، حدثني أحمد بن الفرات، أخبرنا أبو داود قال سمعت شعبة يقول: لا تكتبوا عنه- يعني عليّ بن عاصم-.
[ ١١ / ٤٥٢ ]
وأخبرنا البرقاني، حدثني محمّد بن العبّاس، حدّثنا أحمد بن محمّد بن مسعدة الفزاريّ، حدّثنا جعفر بن درستويه، حدّثنا أحمد بن محمّد بن القاسم بن محرز قال:
سمعت يحيى بن معين يقول: عليّ بن عاصم كذاب ليس بشيء.
أخبرنا الحسين بن عليّ الصيمري، حدّثنا عليّ بن الحسن الرّازي، حدّثنا محمّد بن الحسين الزعفراني، حدّثنا أحمد بن زهير قال: قيل ليحيى بن معين إن أحمد بن حنبل قال: إن عليّ بن عاصم ثقة ليس بكذاب؟ قال: لا والله ما كان عليّ عنده قط ثقة، ولا حدث عنه بحرف قط، فكيف صار عنده اليوم ثقة؟
أخبرنا يوسف بن رباح البصريّ، أخبرنا أحمد بن محمّد بن إسماعيل المهندس- بمصر- حدّثنا أبو بشر الدولابي، حدّثنا معاوية بن صالح بن أبي عبيد الله قال: قال يحيى بن معين: عليّ بن عاصم ليس بشيء، ولا ابنه عاصم، ولا ابنه الحسن. قال يحيى: رأيت عليّ بن عاصم ينظر إلى مد الدجلة في سنة مد الدجلة فيها، فقلت له حديث خالد عن مطرف عن عياض بن حمار؟ قال: حدّثنا خالد عن مطرف بن عبد الله بن عياض بن حمار عن أبيه قال: فقلت له إنما هو مطرف بن عبد الله بن عياض بن حمار. قال: لا إنما هو مطرف غير ذاك قال: قلت له انظر في كتابك. فقال: أنا أحفظ من كتابي. قال يحيى: فقلت في نفسي: كذبت.
أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، حدّثنا أبي، حدّثنا الحسين بن صدقة، حدّثنا ابن أبي خيثمة قال: سمعت يحيى يقول: لقيت عليّ بن عاصم على الجسر فسألته عن حديث مطرف عن عامر ابن زوج كريمة «مر فاسق». فحدثني به فقلت: اتق الله يا شيخ اتق الله، مرتين، فحول رأس بغلته، فقال: تراني أكذب؟ تراني أكذب.
وقال ابن أبي خيثمة: سمعت طاهر بن أبي خباب الطيالسي قال ليحيى بن معين:
يا أبا زكريا ما تقول في عليّ بن عاصم؟ قال: كأن حديثه الطوال أخذها من الصيادلة. قال ابن أبي خيثمة: ولم يحدث أبي عنه بشيء ولا أخرج عنه في تصنيفه شيئا قط علمته.
أخبرنا عبيد الله بن عمر، أخبرنا أبي، حدّثنا الحسين بن صدقة، حدّثنا ابن أبي خيثمة، حدّثنا يحيى بن أيّوب قال: قيل يوما لابن علية إن عليّ بن عاصم قال: كنت أدخل إلى خالد الحذّاء وابن علية بالباب. قال سبحان الله! ويكذب؟ ما سمعت من خالد حديثا على بابه، سبحان الله ويكذب؟ ما أتيت باب خالد.
[ ١١ / ٤٥٣ ]
أخبرنا البرقاني، أخبرنا أحمد بن سعيد بن سعد، أخبرنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النّسائيّ، حدّثنا أبي قال: عليّ بن عاصم متروك الحديث.
أخبرنا العتيقي، أخبرنا يوسف بن أحمد الصيدلاني- بمكة- حدّثنا محمّد بن عمرو العقيلي، حدّثنا جعفر بن محمّد قال: سمعت عثمان بن أبي شيبة يقول: كنا عند يزيد بن هارون أنا وأخي أبو بكر، فقلنا يا أبا خالد، عليّ بن عاصم أيش حاله عندك؟ فقال: حسبكم ما زلنا نعرفه بالكذب.
أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، حدّثنا أبي، حدّثنا محمّد بن الحسن- هو النقاش- حدّثنا حسين بن إدريس قال: سمعت عثمان بن أبي شيبة يقول: سألت يزيد بن هارون عن عليّ بن عاصم فقال: ما زلنا نعرفه بالكذب.
قلت: وكذا روى أيّوب بن إسحاق بن سافري عن أبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة عن يزيد، وحكى عن يزيد بن هارون فيه خلاف هذا.
قرأت على القاضي أبي العلاء الواسطيّ عن يوسف بن إبراهيم بن موسى السهمي الجرجاني قال: حدّثنا أبو نعيم عبد الملك بن محمّد بن عدي الحافظ، حدّثنا يحيى بن أبي طالب، حدّثنا بعض أصحابنا قال: اجتمع عند يزيد بن هارون أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين فلم يزالا عنده حتى ارتفع النهار، فقال لهما يزيد: قد تعالى النهار فانصرفا، قال فانصرفا ودخل يزيد منزله، قال فمضيا، فلقيهما لاق فقال مات عليّ ابن عاصم قال: فقال أحمد ارجع بنا حتى نعزي أبا خالد، قال: فرجعنا فدق أحمد الباب، قال: من هذا؟ قال: أحمد ويحيى. قال: فقال ألم أقل لكما قد ارتفع النهار فانصرفا، قال: فقال أحمد يا أبا خالد أعظم الله أجرك في عليّ، قال: فقال: ادخلوا فقال لهما مات عليّ بن عاصم؟ قالا نعم! قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، ثم بقي باكيا ساعة ثم قال: يرحمك الله يا أبا الحسن ما علمتك إلا العفيف المسلم، ولقد تورعت عما دخلنا فيه من إتياننا هؤلاء السلاطين، ولقد كنا نكرم بك عند المحدثين ويحدثونا، فرحمك الله فإن مصيبتك عظيمة- أو كما قال- فقال له يحيى يا أبا خالد إلا إنه تلاج في تلك الأحاديث التي غلط فيها. قال فغضب يزيد ثم قال: ويحك يا يحيى، أتقول إن عليا أقام عليها وهو يعلم أنها عنده خطأ؟ والله لئن قلت ذاك لقد أثمت- أو كما قال- تتوهم على عليّ أنه كان يقيم على ذلك؟! ويحك يا يحيى
[ ١١ / ٤٥٤ ]
لا يكون خصمك يوم القيامة. قال: فقال له أحمد: يا أبا خالد. قد والله نهيته عن ذلك فأبى علىّ، وقلت له هات ما أخطأ عليّ ومات عليه، وما أخطأ شريك ومات عليه، فإن لم يكن خطأ شريك أكثر من خطئه وقد نصحته وأرجو أن يقبل منك.
فقال يزيد: اتق الله ولا تلق الله بما تقول فيه.
أخبرنا الجوهريّ، أخبرنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا أحمد بن معروف الخشاب، حدّثنا الحسين بن فهم، حدّثنا محمّد بن سعد.
وأخبرني الأزهري، حدّثنا عبد الرّحمن بن عمر، حدّثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدّثنا جدي قالا: عليّ بن عاصم مولى لبني تميم، ولد سنة تسع ومائة، وتوفي- قال ابن سعد: بواسط ثم اتفقا- في جمادى الأولى سنة إحدى ومائتين، وهو ابن اثنتين وتسعين سنة- زاد ابن سعد وأشهر-.
أجاز لي أبو عمر بن مهدي- وحدثنيه الحسن بن عليّ المقرئ عنه- قال: أخبرنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدّثنا جدي قال: حدثني يوسف بن يعقوب الصّفّار، قال: سمعت عاصم بن عليّ بن عاصم قال: أخبرني أبي أنه صام ثمانين شهر رمضان لم يفطر فيها يوما، قال: ومات أبي وهو ابن أربع وتسعين سنة.
أخبرنا عليّ بن محمّد بن عبد الله المعدّل، أخبرنا الحسين بن صفوان البرذعي، حدّثنا عبد الله بن محمّد بن أبي الدنيا، حدثني أبو بكر الواسطيّ عن أحمد بن عبد الله بن ميسرة الحراني، حدّثنا موسى بن حمّاد قال: رأيت سفيان الثوري في المنام في الجنة يطير من نخلة إلى نخلة، ومن شجرة إلى شجرة، فقلت: يا أبا عبد الله بم نلت هذا؟ قال بالورع، بالورع. قلت: فما بال عليّ بن عاصم؟ قال: ذاك لا نكاد نراه إلا كما نرى الكوكب.