بصري الدار، وهو أحد أئمة الحديث في عصره، والمقدم على حفاظ وقته. وأبوه محدث مشهور. روى عن غير واحد من مشيخة مالك بن أنس، وجده جعفر بن
_________________
(١) ٦٣٤٩ - انظر: تهذيب الكمال ٤٠٩٦ (٢١/ ٥). وطبقات ابن سعد: ٧/ ٣٠٨، وعلل أحمد: ١/ ٣٠٧، وتاريخ البخاري الكبير: ٦/ الترجمة ٢٤١٤، وتاريخه الصغير: ٢/ ٣٦٣، والكنى لمسلم، الورقة ٢٤، والمعرفة والتاريخ: ١/ ٢١٠، (انظر الفهرس) وتاريخ أبى زرعة الدمشقي
[ ١١ / ٤٥٥ ]
نجيح. روى عن عبد الرّحمن بن القاسم بن محمّد بن أبي بكر الصديق. فأما عليّ فسمع أباه، وحماد بن زيد، وجعفر بن سليمان، وعبد العزيز الدراوردي، ومعتمر بن سليمان، وهشيم بن بشير، وسفيان بن عيينة، وجرير بن عبد الحميد، والوليد بن مسلم، وبشر بن المفضل، ويحيى بن سعيد القطّان، وعبد الرحمن بن مهدي، ويزيد بن زريع، وابن علية، وخالد بن الحارث، وغندرا، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، ومعاذ ابن معاذ وعبد الوهّاب الثّقفيّ، وحرمي بن عمارة، وأبا داود الطيالسي وهشام بن يوسف، وعبد الرّزّاق بن همّام. وقدم بغداد وحدث بها فروى عنه أحمد بن حنبل، وابنه صالح، وابن عمه حنبل بن إسحاق، والحسن بن محمّد الزعفراني، وأحمد بن منصور الرمادي، وإسماعيل بن إسحاق القاضي، وأبوقلابة الرقاشي، ومحمّد بن يحيى الذهلي، وأبو يحيى صاعقة، والفضل بن سهل الأعرج، ومحمّد بن إسحاق الصاغاني، ومحمّد بن إسماعيل البخاريّ، وأبو حاتم الرّازي، وعلي بن أحمد بن النضر الأودي، وأبو شعيب الحراني، ومحمّد بن أحمد بن البراء، وأبو عليّ المعمري.
وقال أبو حاتم الرّازي: كان على علما في الناس في معرفة الحديث والعلل، وكان أحمد لا يسميه، إنما يكنيه تبجيلا له، قال: وما سمعت أحمد سماه قط.
أخبرني محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا أحمد بن إسحاق بن وهب البندار، حدّثنا أبو غالب عليّ بن أحمد بن النضر قال: سنة إحدى وستين فيها ولد عليّ بن المديني.
قلت: وكان مولده بالبصرة.
أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا عبد الله بن عدي الحافظ، حدّثنا عبد الله بن محمّد
_________________
(١) - ١٦١، وضعفاء العقيلي، الورقة ١٥٠، والجرح والتعديل: ٦/ الترجمة ١٠٦٤، وتقديمته ٣١٩، وثقات ابن حبان: ٨/ ٤٦٩، وعلل الدارقطني: ٣/ الورقة ٢٢٦، والكندي: ٥١٤، والسابق واللاحق: ٢٧٧، وشيوخ أبى داود للجياني، الورقة ٨٦، والجمع لابن القيسراني: ١/ ٣٥٦، والمعجم المشتمل، الترجمة ٦٣٧، وأنساب القرشيين: ١٧٤، ٤٤٣، والكامل في التاريخ: ٧/ ٤٥، وتهذيب النووي: ١/ ٣٥٠، وسير أعلام النبلاء: ١١/ ٤١ - ٦٠، وتذكرة الحفاظ: ٢/ ٤٢٨، والكاشف: ٢: الترجمة ٣٩٩٣، والعبر: ١/ ٦٢، ١٢٧، ١٩٦، وتذهيب التهذيب: ٣/ الورقة ٦٧، وميزان الاعتدال: ٣/ الترجمة ٥٨٧٤، وتاريخ الإسلام: الورقة ٥٧ (أحمد الثالث ٢٩٢٧)، وشرح علل الترمذي لابن رجب: ٢٤٠، ونهاية السئول، الورقة ٢٥٤، وتهذيب التهذيب: ٧/ ٣٤٩ - ٣٥٧، والتقريب: ٢/ ٣٩، وخلاصة الخزرجي: ٢/ الترجمة ٥٠٠٨، وشذرات الذهب: ٢/ ٨١ والمنتظم، لابن الجوزي ١١/ ٢١٤.
[ ١١ / ٤٥٦ ]
ابن ناجية، وعليّ بن أحمد بن مروان، ومحمّد بن خالد بن يزيد البرذعي قالوا:
حدّثنا أبو رفاعة عبد الله بن محمّد العدوي، حدّثنا إبراهيم بن بشّار قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: حدثني عليّ بن المديني عن أبي عاصم عن ابن جريج عن عمرو بن دينار فذكر حديثا، ثم قال سفيان: تلومني على حب عليّ؟! والله والله لقد كنت أتعلم منه أكثر مما يتعلم مني.
أخبرني الحسن بن محمّد الخلال، حدّثنا أحمد بن إبراهيم، أخبرنا الحسين بن محمّد بن عفير، حدّثنا أحمد بن سنان قال: كان سفيان بن عيينة يقول لعلي بن المديني- ويسميه حية الوادي- إذا استفتى سفيان، أو سئل عن شيء يقول: لو كان حية الوادي.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا أبو بكر الاسماعيلي، أخبرنا عبد الله بن محمّد، أخبرنا سيار الفرهياني قال: سمعت عباسا العنبري يقول: كان سفيان بن عيينة يسمى عليّ ابن المديني حية الوادي.
أخبرني الأزهري، حدّثنا محمّد بن المظفّر، حدّثنا عبد الرّحمن بن أحمد بن محمّد بن الحجّاج بن رشدين، حدّثنا محمّد بن عليّ بن داود قال: سمعت محمّد ابن قدامة الجوهريّ قال: سمعت ابن عيينة يقول: إني لأرغب بنفسي عن مجالستكم منذ ستين سنة، ولولا عليّ بن المديني ما جلست.
أخبرني محمّد بن عليّ المقرئ، أخبرنا أبو مسلم بن مهران، أخبرنا عبد المؤمن بن خلف النسفي، حدّثنا أبو عليّ صالح بن محمّد، حدّثنا محمّد بن قدامة الجوهريّ، حدّثنا خلف بن الوليد الجوهريّ قال: خرج علينا ابن عيينة يوما ومعنا عليّ بن المديني، فقال: لولا عليّ لم أخرج إليكم.
أخبرنا عليّ بن محمّد بن عبد الله المعدّل، أخبرنا عليّ بن محمّد بن أحمد المصري، حدّثنا عليّ بن سعيد الرّازي قال: سمعت ابن زنجلة يقول: كنا عند ابن عيينة- وعنده رئيسا أصحاب الحديث- فقال: الرجل الذي قد روينا عنه أربعة أحاديث. الذي يحدث عن أصحاب رسول الله ﷺ؟ فقال ابن المديني: زياد بن علاقة، فقال ابن عيينة: زياد بن علاقة.
أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدوي- بنيسابور- أخبرنا محمّد بن عبد الله بن إبراهيم السليطي، حدّثنا إبراهيم بن عليّ الذهلي، حدّثنا عبد الله بن أبي
[ ١١ / ٤٥٧ ]
عمرو قال: قال حفص بن محبوب الخزاعيّ: كنت عند سفيان بن عيينة ومعنا عليّ بن المديني، وابن الشاذكوني، فلما قام- يعني ابن المديني- قال:- يعني سفيان بن عيينة إذا قامت الخيل لم يجلس مع الرجالة.
وأخبرنا أبو حازم، أخبرنا أبو أحمد محمّد بن أحمد الغطريفي قال: سمعت الساجي يقول: سمعت العبّاس بن عبد العظيم العنبري يقول: سمعت روح بن عبد المؤمن يقول: سمعت عبد الرّحمن بن مهدي يقول: عليّ بن المديني أعلم الناس بحديث رسول الله ﷺ، وخاصة بحديث ابن عيينة.
أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو عبد الله بن عدي، حدّثنا عبد الرّحمن بن أبي قرصافة، حدّثنا محمّد بن عليّ بن داود بن أخت غزال.
وأخبرني الأزهري، حدّثنا محمّد بن المظفّر، حدّثنا عبد الرّحمن بن أحمد بن محمّد بن الحجّاج، حدّثنا محمّد بن عليّ بن داود قال: سمعت عبيد الله بن عمر القواريري يقول: سمعت يحيى بن سعيد يقول: الناس يلومونني في قعودي مع عليّ، وأنا أتعلم من عليّ أكثر مما يتعلم مني. لفظ حديث الماليني.
أخبرنا أبو حازم العبدوي، أخبرنا أبو أحمد الغطريفي، حدّثنا زكريا الساجي- إملاء- حدّثنا صالح جزرة، حدّثنا عبيد الله القواريري قال: سمعت يحيى القطّان يقول: يلومونني في حب عليّ بن المديني وأنا أتعلم منه.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، حدّثنا عبد الله بن محمّد بن سيار قال: سمعت عباسا- يعني العنبري- يقول: كان يحيى بن سعيد القطّان ربما قال: لا أحدث شهرا، ولا أحدث كذا، فحدثني- ذكر رجلا من أصحاب الحديث نسيته قال: بلغني أن يحيى حدثه- يعني لابن المديني- قبل انقضاء المدة التي كان ذكرها قال: فأتيت يحيى فقلت له إنه بلغني أنك حدثت عليّا ولم تنقض المدة التي ذكرت؟
فقال: إني كلما قلت لا أحدث إلا كذا، استثنيت عليّا، ونحن نستفيد من عليّ أكثر مما يستفيد منا.
قرأنا على الجوهريّ عن محمّد بن العبّاس، حدّثنا محمّد بن القاسم الكوكبي، حدّثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: عليّ بن المديني من أروى الناس عن يحيى بن سعيد، إني أرى عنده أكثر من عشرة آلاف.
[ ١١ / ٤٥٨ ]
قلت ليحيى: أكثر من مسدد؟ قال: نعم! إن يحيى بن سعيد كان يكرمه ويدنيه، وكان صديقه- يعني عليا- وكان عليّ يلزمه.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرنا عبد الله بن محمّد بن سيار قال: سمعت أبا قدامة يقول: سمعت عليّ بن المديني يقول: رأيت فيما يرى النائم كأن الثريا تدلت حتى تناولتها. قال أبو قدامة: فصدق الله رؤياه، بلغ في الحديث مبلغا لم يبلغه أحد- أو لم يبلغه كبير أحد-.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، حدّثنا يعقوب بن سفيان قال: سمعت عبد الرّحمن بن يعقوب بن أبي عبّاد القلزمي- وكان من أصحاب عليّ- قال: جاءنا عليّ بن المديني يوما فقال: رأيت هذه الليلة كأني مددت يدي فتناولت أنجما من نجوم السماء، قال: فمضينا معه إلى بعض المعبرين فقص عليه فقال: يا هذا ستنال علما فانظر كيف تكون. فقال له بعض أصحابنا: لو نظرت في شيء من الفقه، كأنه يريد الرأي، فقال: إن اشتغلت بذاك انسلخت مما أنا فيه.
حدثني محمّد بن عليّ الصوري قال: سمعت عبد الغني بن سعيد الحافظ يقول:
سمعت وليد بن القاسم يقول: سمعت أبا عبد الرّحمن النسوي يقول: كأن الله خلق عليّ بن المديني لهذا الشأن.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرنا عبد الله بن محمّد بن سيار قال: سمعت عباسا العنبري يقول: كان عليّ بن المديني بلغ ما لو قضى له أن يتم على ذاك، لعله كان تقدم على الحسن البصريّ، كان الناس يكتبون قيامه، وقعوده، ولباسه، وكل شيء يقول ويفعل- أو نحو هذا-.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان، حدثني أبو بشر بكر بن خلف قال: قدمت مكة وبها شاب حافظ، فكان يذاكرني المسند بطرقه، فقلت له: من أين لك هذا؟ قال: أخبرك، طلبت إلى علىّ أيام سفيان أن يحدثني بالمسند، فقال: قد عرفت أنك إنما تريد بما تطلب المذاكرة، فإن ضمنت لي أنك تذاكر ولا تسميني فعلت، قال: فضمنت له واختلفت إليه، فجعل يحدثني بذا الذي أذاكرك به حفظا.
قال أبو يوسف يعقوب: فذكرت هذه لبعض ولد جويرية بن أسماء ممن كان يلزم عليّا فقال: سمعت عليّا يقول: غبت عن البصرة في مخرجي إلى اليمن- أظنه ذكر
[ ١١ / ٤٥٩ ]
ثلاث سنين وأمي حية- قال: فلما قدمت عليها جعلت تقول: يا بني فلان لك صديق، وفلان لك عدو، فقلت لها من أين علمت يا أمه؟ قالت كان فلان وفلان فذكرت فيهم يحيى بن سعيد- يجيئون مسلمين، فيعزوني ويقولون اصبري، فلو قد قدم عليك سرك الله بما ترين، فعلمت أن هؤلاء محبوك وأصدقاؤك، وفلان وفلان إذا جاءوا يقولون لي اكتبي إليه وضيقي عليه، وحرجي عليه ليقدم عليك، هذا ونحوه.
قال: فأخبرني العبّاس بن عبد العظيم، أو هذا الذي من ولد جويرية قال: قال عليّ:
كنت صنفت المسند على الطرق مستقصى، وكتبته في قراطيس، وصيرته في قمطر كبيرة، وخلفته في المنزل وغبت هذه الغيبة، فلما قدمت ذهبت يوما لأطالع ما كنت كتبت، قال فحركت القمطر فإذا هي ثقيلة رزينة بخلاف ما كانت، ففتحتها فإذا الأرضة قد خالطت الكتب فصارت طينا فلم أنشط بعد لجمعه.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا أبو حامد بن جبلة، حدّثنا محمّد بن إسحاق السّرّاج قال: سمعت أبا يحيى يقول: كان عليّ بن المديني إذا قدم بغداد، وتصدر الحلقة، وجاء أحمد، ويحيى، وخلف، والمعيطي، والناس، يتناظرون، فإذا اختلفوا في شيء تكلم فيه عليّ.
أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا عبد الله بن عدي، حدثني محمّد بن أحمد القرميسيني المستملي قال: سمعت محمّد بن يزداد يقول: سمعت أحمد بن يوسف النجيرمي يقول: سمعت الأعين يقول: رأيت عليّ بن المديني مستلقيا، وأحمد بن حنبل عن يمينه، ويحيى بن معين عن يساره، وهو يملى عليهما.
أخبرني الصيمري، حدّثنا عليّ بن الحسن الرّازي، حدّثنا محمّد بن الحسين الزعفراني، حدّثنا أحمد بن زهير قال: سمعت يحيى بن معين يقول: كان عليّ بن المديني إذا قدم علينا أظهر السنة، وإذا ذهب إلى البصرة أظهر التشيع.
حدثني أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عليّ السوذرجاني- لفظا بأصبهان- قال:
سمعت أبا بكر بن المقرئ يقول: سمعت محمّد بن الربيع بن سليمان الجيزي يقول:
سمعت أبا أمية الطرسوسي يقول: سمعت عليّ بن المديني يقول: ربما أذكر الحديث في الليل فآمر الجارية تسرج السّرّاج فأنظر فيه.
[ ١١ / ٤٦٠ ]
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن يحيى المزكي، حدّثنا محمّد ابن إسحاق السّرّاج قال: سمعت محمّد بن يونس يقول: سمعت عليّ بن المديني يقول: تركت من حديثي مائة ألف حديث، فيها ثلاثون ألفا لعبّاد بن صهيب.
وأخبرنا أبو نعيم، حدّثنا أبو حامد بن جبلة، حدّثنا محمّد بن إسحاق السّرّاج قال: سمعت محمّد بن إسماعيل البخاريّ وقلت له: ما تشتهي؟ قال: أشتهي أن أقدم العراق وعلي بن عبد الله حي فأجالسه.
أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا عبد الله بن عدي قال: سمعت الحسن بن الحسين البخاريّ يقول: سمعت إبراهيم بن معقل يقول: سمعت محمّد بن إسماعيل البخاريّ يقول: ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند عليّ بن المديني.
أخبرنا ابن الفضل القطّان، أخبرنا عليّ بن إبراهيم المستملي، حدّثنا محمّد بن سليمان بن فارس النّيسابوريّ قال: سمعت محمّد بن إسماعيل البخاريّ يقول:
سمعت أحمد بن سعيد- يعني الرباطي- قال: قال عليّ: ما نظرت في كتاب شيخ، فاحتجت إلى السؤال به عن غيري.
أخبرني أبو الوليد الحسن بن محمّد بن عليّ الدربندي، أخبرنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن سليمان الحافظ- ببخاري- حدّثنا أبو عبيدة أسامة بن محمّد بن اللّيث الكندي، أخبرنا محمّد بن سعيد بن محمود قال: سمعت الحسين بن أبي حمّاد السجستاني (^١) يقول: سمعت العبّاس بن سورة يقول: سمعت يحيى بن معين عن عليّ بن المديني وعن الحميدي، أيهما أعلم؟ فقال: ينبغي للحميدي أن يكتب عن آخر عن عليّ بن المديني.
أخبرنا العتيقي، أخبرنا محمّد بن عدي البصريّ- في كتابه- حدّثنا أبو عبيد محمّد بن عليّ الآجري قال: قيل لأبي داود: عليّ أعلم أم أحمد؟ قال: عليّ أعلم باختلاف الحديث من أحمد.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي قال: سئل الفرهياني عن يحيى، وعلي، وأحمد، وأبي خيثمة. فقال: أما عليّ فأعلمهم بالحديث والعلل، ويحيى أعلمهم بالرجال، وأحمد بالفقه، أبو خيثمة من النبلاء.
أخبرنا محمّد بن عليّ المقرئ، أخبرنا أبو مسلم بن مهران، أخبرنا عبد المؤمن بن
_________________
(١) في المطبوعة: «السختياني» تصحيف.
[ ١١ / ٤٦١ ]
خلف النسفي قال: سألت أبا عليّ صالح بن محمّد قلت: يحيى بن معين هل كان يحفظ؟ فقال لا، إنما كان عنده معرفة، فقلت لأبي عليّ فعلي بن المديني كان يحفظ؟
فقال نعم ويعرف.
أخبرنا أبو الوليد الدربندي، أخبرنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن سليمان الحافظ، حدّثنا أبو بكر محمّد بن حفص بن أسلم، حدّثنا أبو الحسين محمّد بن طالب بن عليّ النسفي قال: سمعت صالح بن محمّد يقول: أعلم من أدركت بالحديث وعلله، عليّ بن المديني، وأفقههم في الحديث بن حنبل، وأمهرهم بالحديث سليمان الشاذكوني.
أخبرنا العتيقي، أخبرنا محمّد بن عدي البصريّ- في كتابه- حدّثنا أبو عبيد محمّد بن عليّ الآجري قال: سمعت أبا داود يقول: عليّ بن المديني خير من عشرة آلاف مثل الشاذكوني.
قرأت على ابن الفضل عن دعلج بن أحمد قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن الأزهر، حدثني عبد الله بن أبي زياد القطواني قال: سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام قال: انتهى العلم إلى أربعة. أبو بكر بن أبي شيبة أسردهم له، وأحمد بن حنبل أفقههم فيه، وعلي بن المديني أعلمهم به، ويحيى بن معين أكتبهم له.
أخبرنا محمّد بن عليّ المقرئ، أخبرنا أبو مسلم بن مهران، أخبرنا عبد المؤمن بن خلف قال: سمعت أبا عليّ صالح بن محمّد يقول: سمعت إبراهيم بن محمّد بن عرعرة يقول: سمعت يحيى بن سعيد القطّان يقول لعلي بن المديني: ويحك يا عليّ، إني أراك تتبع الحديث تتبعا لا أحسبك تموت حتى تبتلى.
أخبرنا عبد الملك بن محمّد بن عبد الله الواعظ، أخبرنا أحمد بن إسحاق بن منجاب الطّيّبي، حدّثنا أحمد بن محمّد بن ساكن (^١)، حدّثنا أزهر بن جميل الشطي- وكتبه عني أبو حاتم- قال: كنا عند يحيى أنا وعبد الرحمن، وسفيان الرأس (^٢)، وعلي بن المديني وغيرهم، إذ جاء عبد الرّحمن بن مهدي منتقع اللون أشعث، فسلم فقال له يحيى: ما حالك يا أبا سعيد؟ قال على خير حال، قال رأيت البارحة في المنام كأن قوما من أصحابنا قد نكسوا. قال عليّ بن المديني: يا أبا سعيد هو خير، قال الله
_________________
(١) في المطبوعة: «أحمد بن محمد بن شاكر» تصحيف.
(٢) في المطبوعة: «وسفيان الثوري» تحريف.
[ ١١ / ٤٦٢ ]
تعالى: ﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ﴾ [يس ٦٨] قال عبد الرّحمن اسكت- فو الله إنك لفي القوم.
وأخبرنا عبد الملك، أخبرنا ابن بنجاب، حدّثنا أحمد بن محمّد بن شاكر، حدثني الأثرم قال: سمعت الأصمعي وهو يقول لعلي بن المديني: والله يا عليّ لتتركن الإسلام وراء ظهرك.
قرأت على الحسن بن أبي بكر عن أحمد بن كامل القاضي قال: حدّثنا أبو عبد الله- غلام الخليل- عن العبّاس بن عبد العظيم العنبري قال: دخلت على عليّ بن المديني يوما فرأيته واجما مغموما، فقلت ما شأنك؟ قال: رؤيا رأيتها، قال: قلت وما هي؟ قال: رأيت كأني أخطب على منبر داود النبي ﷺ. قال فقلت خيرا، رأيت أنك تخطب على منبر نبي، فقال لو رأيت كأني أخطب على منبر أيّوب كان خيرا لي، لأن أيّوب بلى في بدنه، وداود فتن في دينه، وأخشى أن أفتن في ديني. فكان منه ما كان.
قلت: يعني أنه أجاب لما امتحن إلى القول بخلق القرآن.
أخبرنا الحسين بن عليّ الصيمري، حدّثنا محمّد بن عمران المرزباني، أخبرني محمّد بن يحيى، حدّثنا الحسين بن فهم، حدثني أبي قال: قال ابن أبي داود للمعتصم: يا أمير المؤمنين هذا يزعم- يعني أحمد بن حنبل- أن الله تعالى يرى في الآخرة، والعين لا تقع إلا على محدود، والله تعالى لا يحد. فقال له المعتصم: ما عندك في هذا؟ فقال: يا أمير المؤمنين عندي ما قاله رسول الله ﷺ. قال: وما قال ﵇؟
قال: حدثني محمّد بن جعفر غندر، حدّثنا شعبة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس ابن أبي حازم عن جرير بن عبد الله البجلي قال: كنا مع النبي ﷺ في ليلة أربع عشرة من الشهر، فنظر إلى البدر. فقال: «أما إنكم سترون ربكم كما ترون هذا البدر، لا تضامون في رؤيته»
فقال لأحمد بن أبي دؤاد: ما عندك في هذا؟ قال: أنظر في إسناد هذا الحديث، وكان هذا في أول يوم ثم انصرف، فوجه ابن أبي دؤاد إلى عليّ بن المديني- وهو ببغداد مملق ما يقدر على درهم- فأحضره فما كلمه بشيء حتى وصله بعشرة آلاف درهم وقال له: هذه وصلك بها أمير المؤمنين، وأمر أن يدفع إليه جميع ما استحق من أرزاقه، وكان له رزق سنتين، ثم قال له يا أبا الحسن حديث جرير بن عبد الله في الرؤية ما هو؟ قال: صحيح، قال: فهل عندك فيه شيء؟ قال: يعفيني
[ ١١ / ٤٦٣ ]
القاضي من هذا. فقال: يا أبا الحسن هذه حاجة الدهر. ثم أمر له بثياب وطيب ومركب بسرجه ولجامه، ولم يزل حتى قال له: في هذا الإسناد من لا يعمل عليه ولا على ما يرويه، وهو قيس بن أبي حازم، إنما كان أعرابيا بوالا على عقبيه. فقبل ابن أبي دؤاد ابن المديني واعتنقه، فلما كان الغد، وحضروا قال ابن أبي دؤاد: يا أمير المؤمنين يحتج في الرؤية بحديث جرير، وإنما رواه عنه قيس بن أبي حازم وهو اعرابي بوال على عقبيه، قال: فقال أحمد بن حنبل بعد ذلك: فحين أطلع لي هذا، علمت أنه من عمل عليّ ابن المديني: فكان هذا وأشباهه من أوكد الأمور في ضربه.
قلت: أما ما حكى عن عليّ بن المديني في هذا الخبر من أن قيس بن أبي حازم لا يعمل على ما يرويه لكونه أعرابيا بوالا على عقبيه، فهو باطل. وقد نزه الله عليا عن قول ذلك، لأن أهل الأثر- وفيهم عليّ- مجمعون على الاحتجاج برواية قيس بن أبي حازم وتصحيحها، إذا كان من كبراء تابعي أهل الكوفة، وليس في التابعين من أدرك العشرة المقدمين، وروى عنهم غير قيس، مع روايته عن خلق من الصحابة سوى العشرة، ولم يحك أحد ممن ساق خبر محنة أبي عبد الله أحمد بن حنبل أنه نوظر في حديث الرؤية فإن كان هذا الخبر المحكي عن ابن فهم محفوظا فأحسب أن ابن أبي دؤاد تكلم في قيس بن أبي حازم بما ذكر في الحديث وعزا ذلك إلى عليّ بن المديني والله أعلم.
وقد ذكر عليّ بن المديني قيس بن أبي حازم فقال ما: أخبرنا عليّ بن محمّد بن عبد الله المعدّل، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق قال: قرئ على محمّد بن أحمد بن البراء- وأنا حاضر- قال: قال عليّ بن عبد الله المديني: قيس بن أبي حازم سمع من أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وسعد بن أبي وقاص، والزبير، وطلحة بن عبيد الله، وأبي شهم (^١)، وجرير بن عبد الله البجلي، وأبي مسعود البدري، وخباب بن الأرت، والمغيرة بن شعبة، ومرداس بن مالك الأسلمي، والمستورد بن شداد الفهري، ودكين بن سعيد المزني، ومعاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص، وأبي سفيان بن حرب، وخالد بن الوليد، وحذيفة بن اليمان، وعبد الله بن مسعود، وسعيد بن زيد، وأبي جحيفة. قيل لعلي: هؤلاء كلهم سمع منهم قيس بن أبي حازم سماعا؟ قال:
نعم سمع منهم سماعا، ولولا ذلك لم نعزه له سماعا، قيل له: شهد الجمل؟ قال: لا
_________________
(١) في المطبوعة: «وأبى رهم» تحريف.
[ ١١ / ٤٦٤ ]
وكان عثمانيّا، وروى أيضا عن أبي هريرة، وعن قيس بن فهد، وروى عن بلال ولم يلقه، وعن الصنابح بن الأعسر الأحمسي. وروى عن عقبة بن عامر، ولا أدري سمع منه أم لا، وعن قيس بن قهد سماعا. قال وقال: رأيت أسماء بنت أبي بكر. وأبوه أبو حازم- واسم أبي حازم عوف بن عبد الحارث- وروى عن عمار، واختلفوا عن أبي خالد فيه فقال بعضهم: عن ابن أبي خالد عن يحيى بن عابس قال عمار: ادفنوني في ثيابي. وقال بعضهم إسماعيل عن قيس عن عمار ادفنوني في ثيابي.
أخبرني العتيقي، أخبرنا محمّد بن عدي البصريّ- في كتابه- حدّثنا أبو عبيد محمّد بن عليّ الآجري قال: سمعت أبا داود سليمان بن الأشعث يقول: أجود التابعين اسنادا، قيس بن أبي حازم، روى عن تسعة من العشرة، لم يرو عن عبد الرّحمن بن عوف.
قلت: والذي يحكي عن عليّ بن المديني أنه روى لابن أبي دؤاد حديثا عن الوليد ابن مسلم في القرآن، كان الوليد أخطأ في لفظة منه، فكان أحمد بن حنبل ينكر على عليّ روايته ذلك الحديث.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا أبو أحمد الحسين بن عليّ التّميميّ، حدّثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الأسفراييني، أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قلت لأبي عبد الله: إن عليّ بن المديني حدث عن الوليد بن مسلم حديث عمر، كلوه إلى خالقه؟ فقال: هذا كذب، ثم قال: هذا كتبناه عن الوليد، إنما هو فكلوه إلى عالمه، هذا كذاب. وهذه اللفظة التي حكيت عن عليّ بن المديني قد روى عنه غيرها.
والحديث قد: أخبرنيه أبو طالب محمّد بن الحسين بن أحمد بن بكير، أخبرنا مخلد بن جعفر الدّقّاق، حدّثنا محمّد بن طاهر بن أبي الدميك، حدّثنا عليّ بن عبد الله المديني، حدّثنا الوليد بن مسلم، حدّثنا الأوزاعي، حدّثنا الزّهريّ قال: حدثني أنس ابن مالك قال: بينا عمر جالس في أصحابه، إذ تلا هذه الآية: ﴿فَأَنْبَتْنا فِيهَا حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا وَحَدَائِقَ غُلْبًا وَفاكِهَةً وَأَبًّا﴾ [عبس ٢٧ - ٣١] ثم قال: هذا كله قد عرفناه، فما الأب؟ قال: وفي يده عصية يضرب بها الأرض، فقال: هذا لعمر الله التكلف، فخذوا أيها الناس بما بين لكم فاعملوا به، وما لم تعرفوه فكلوه إلى ربه.
أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه، أخبرنا عيسى بن حامد القاضي، حدّثنا أبو بكر أحمد بن محمّد الصيدلاني، حدّثنا أبو بكر المروذي قال: قلت لأبي عبد الله
[ ١١ / ٤٦٥ ]
أحمد بن حنبل: إن عليّ بن المديني يحدث عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الزّهريّ عن أنس عن عمر «كلوه إلى خالقه». فقال أبو عبد الله: كذب. حدّثنا الوليد ابن مسلم مرتين، ما هو هكذا، إنما هو كلوه إلى عالمه. قلت لأبي عبد الله: إن عباسا العنبري قال لما حدث به بالعسكر قلت لعلي بن المديني إنهم قد أنكروه عليك؟ فقال حدثتكم به بالبصرة- وذكر أن الوليد أخطأ فيه. فغضب أبو عبد الله وقال: فنعم قد علم- يعني عليّ بن المديني- أن الوليد أخطأ فيه، فلم أراد أن يحدثهم به؟ يعطيهم الخطأ؟ وكذبه أبو عبد الله. قال أبو بكر: وسمعت رجلا من أهل العسكر يقول لأبي عبد الله: عليّ بن المديني يقرئك السلام، فسكت. وقال أبو بكر: قلت لأبي عبد الله:
قال لي عباس العنبري قال عليّ بن المديني وذكر رجلا فتكلم فيه- فقلت له: إنهم لا يقبلون منك، إنما يقبلون من أحمد بن حنبل قال: قوي أحمد على السوط وأنا لا أقوى.
أخبرني الحسين بن عليّ الصيمري وأحمد بن عليّ التوزي قالا: حدّثنا محمّد بن عمران بن موسى، أخبرني أبو بكر الجرجاني، حدّثنا أبو العيناء قال: دخل عليّ بن المديني على أحمد بن أبي دؤاد بعد أن جرى من محنة أحمد بن حنبل ما جرى، فناوله رقعة وقال: هذه طرحت في داري، فقرأها فإذا هي فيها:
يا ابن المديني الذي شرعت له … دنيا فجاد بدينه لينا لها
ماذا دعاك إلى اعتقاد مقالة … قد كان عندك كافرا من قالها
أمر بدا لك رشده فقبلته … أم زهرة الدنيا أردت نوالها؟
فلقد عهدتك- لا أبا لك- مرة … صعب المقادة للتي تدعى لها
إن الحريب لمن يصاب بدينه … لا من يرزّأ ناقة وفصالها
فقال له أحمد: هذا بعض شراد هذا الوثني- يعني ابن الزيات- وقد هجا خيار الناس، وما هدم الهجاء حقا، ولا بنى باطلا، وقد قمت وقمنا من حق الله بما يصغر قدر الدنيا عند كثير ثوابه، ثم دعا له بخمسة آلاف درهم فقال: اصرف هذه في نفقاتك وصدقاتك.
أخبرني البرقاني، حدثني محمّد بن أحمد بن محمّد الأدمي، حدّثنا محمّد بن عليّ الإيادي، حدّثنا زكريا بن يحيى الساجي قال: قدم عليّ بن المديني البصرة فصار إليه بندار، فجعل عليّ يقول: قال أبو عبد الله، قال أبو عبد الله فقال له بندار- على
[ ١١ / ٤٦٦ ]
رءوس الملأ- من أبو عبد الله؟ أحمد بن حنبل؟ قال: لا، أحمد بن أبي دؤاد. قال بندار: عند الله أحتسب خطاي، شبه عليّ هذا، وغضب، وقام.
أخبرني عليّ بن أحمد الرّزّاز، حدّثنا محمّد بن عبد الله بن إبراهيم الشّافعيّ قال:
كان عند إبراهيم الحربي قمطر من حديث عليّ بن المديني وما كان يحدث به، فقيل له لم لا تحدث عنه؟ قال: لقيته يوما وبيده نعله وثيابه في فمه، فقلت إلى أين؟ فقال:
ألحق الصّلاة خلف أبي عبد الله، فظننت أنه يعني أحمد بن حنبل، فقلت: من أبو عبد الله؟ قال: أبو عبد الله بن أبي دؤاد، والله لا حدثت عنك بحرف.
أخبرنا العتيقي، حدّثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أبو أيّوب سليمان بن إسحاق الجلاب.
وأخبرني إبراهيم بن عمر البرمكي، حدّثنا عبيد الله بن محمّد بن محمّد بن حمدان العكبريّ، حدّثنا محمّد بن أيّوب بن المعافى قالا: قيل لأبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي: أكان عليّ بن المديني يتهم بشيء من الكذب؟ فقال لا، إنما كان حدث بحديث فزاد في خبره كلمة ليرضي بها ابن أبي دؤاد. قال: وسئل إبراهيم فقيل له: كان يتكلم عليّ بن المديني في أحمد بن حنبل؟ فقال لا، إنما كان إذا رأى في كتاب حديثا عن أحمد قال: اضرب على ذا، ليرضي به ابن أبي دؤاد، وكان قد سمع من أحمد، وكان في كتابه سمعت أحمد، وقال أحمد، وحدثنا أحمد، وكان ابن أبي دؤاد إذا رأى في كتابه حديثا عن الأصمعي قال اضرب على ذا ليرضي نفسه بذلك.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن خميرويه الهرويّ، أخبرنا الحسين بن إدريس قال: قال ابن عمار: يقول لي ابن المديني ما يمنعك أن تكفرهم؟ - يعني الجهمية- قال: وكنت أنا أولا أمتنع أن أكفرهم، حتى قال ابن المديني ما قال، فلما أجاب إلى المحنة كتبت إليه كتابا أذكره الله، وأذكره ما قال لي في تكفيرهم، قال فقال ابن المديني- أو قال أخبرني رجل عنه- أنه بكى حين قرأ كتابي، قال ثم رأيته بعد فقلت له، فقال: ما في قلبي مما قلت وأجبت إليه شيء، ولكني خفت أن أقتل، قال: وتعلم ضعفي أني لو ضربت سوطا واحدا لمت، أو قال شيئا نحو هذا قال ابن عمار ورفع عني ابن أبي دؤاد امتحانه إياي من قبل ابن المديني، شفع إلى ابن لابن أبي دؤاد، ورفع عن غير واحد من أهل الموصل من أجلي.
[ ١١ / ٤٦٧ ]
قال ابن عمار: ما أجاب إلى ما أجاب ديانة، إلا خوفا.
أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمّد بن نعيم الضّبّي قال: أخبرت عن أبي الحسن محمّد بن أحمد بن زهير قال: سمعت عليّ بن سلمة يقول: سمعت عليّ بن الحسين بن الوليد يقول: حين ودعت عليّ بن عبد الله بن جعفر قال: بلغ أصحابنا عني أن القوم كفار ضلال، ولم أجد بدا من متابعتهم، لأني جلست في بيت مظلم ثمانية أشهر، وفي رجلي قيد ثمانية أمنان حتى خفت على بصري، فإن قالوا يأخذ منهم، فقد سبقت إلى ذلك، فقد أخذ من هو خير مني.
أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا عبد الله بن عدي قال: سمعت مسدد بن أبي يوسف القلوسي يقول: سمعت أبي يقول: قلت لعلي بن المديني مثلك في علمك يجيب إلى ما أجبت إليه؟ فقال لي: يا أبا يوسف ما أهون عليك السيف.
أخبرنا الجوهريّ، أخبرنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا محمّد بن القاسم الكوكبي، حدّثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد قال: سمعت يحيى بن معين- وذكر عنده عليّ ابن المديني فحملوا عليه- فقلت ليحيى: يا أبا زكريا، ما عليّ عند الناس إلا مرتد.
فقال: ما هو بمرتد، هو على إسلامه رجل خاف فقال ما عليه؟
أخبرني محمّد بن عليّ المقرئ، أخبرنا محمّد بن عبد الله النّيسابوريّ قال:
سمعت أبا عبد الله محمّد بن يعقوب الحافظ يذكر فضل عليّ بن المديني، وتقدمه وتبحره في هذا العلم، فقال له بعض أصحابنا: قد تكلم فيه عمرو بن عليّ. فقال:
والله لو وجدت قوة لخرجت إلى البصرة، فبلت على قبر عمرو بن عليّ.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا موسى بن إبراهيم بن النضر العطّار، حدّثنا محمّد ابن عثمان بن أبي شيبة قال: سمعت عليّا على المنبر يقول: من زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر، ومن زعم أن الله لم يكلم موسى على الحقيقة فهو كافر.
أخبرنا البرقاني، حدّثنا محمّد بن العبّاس الخزاز، حدّثنا محمّد بن مخلد، حدثني محمّد بن عثمان بن أبي شيبة قال: سمعت عليّ بن المديني يقول- قبل أن يموت بشهرين-: القرآن كلام الله غير مخلوق، ومن قال مخلوق فهو كافر.
أخبرني أبو بكر أحمد بن محمّد بن عبد الواحد المنكدري، حدّثنا محمّد بن عبد الله بن محمّد الحافظ- بنيسابور- قال: سمعت أبا الحسن أحمد بن محمّد بن عبد
[ ١١ / ٤٦٨ ]
الله العنزي يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: سمعت عليّ بن المديني يقول: هو كفر- يعني من قال القرآن مخلوق-.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا جعفر الخلدي، حدّثنا محمّد بن عبد الله الحضرمي قال:
سنة أربع وثلاثين ومائتين، فيها مات عليّ بن عبد الله بن المديني.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا حنبل بن إسحاق قال: ومات عليّ بن المديني- وأقدمه المتوكل إلى هاهنا ورجع إلى البصرة فمات سنة أربع وثلاثين.
قلت: بسر من رأى مات لا بالبصرة.
أخبرنا العتيقي، أخبرنا محمّد بن المظفّر قال: قال البغوي: مات عليّ بن المديني بسامرا سنة أربع وثلاثين، وقد كتبت عنه.
أخبرنا الأزهري، أخبرنا عليّ بن عمر الحافظ، أخبرنا عبد الله بن إسحاق الخراسانيّ، أخبرنا الحارث بن محمّد قال: سنة أربع وثلاثين ومائتين فيها مات عليّ ابن المديني المحدث بسر من رأى في ذي القعدة.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عليّ بن إبراهيم المستملي قال: حدّثنا أبو أحمد بن فارس، حدّثنا البخاريّ قال: مات عليّ بن عبد الله بن جعفر بن نجيح- أبو الحسن سنة أربع وثلاثين ومائتين يوم الاثنين ليومين بقيا من ذي القعدة بالعسكر.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان قال: سنة خمس وثلاثين ومائتين فيها مات عليّ بن المديني، وأبو بكر بن أبي شيبة.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا أحمد بن عيسى بن الهيثم التمار، حدّثنا عبيد بن محمّد بن خلف البزّار قال: مات عليّ بن المديني سنة خمس وثلاثين، والقول الأول أصح، والله أعلم.
آخر الجزء الحادي عشر
[ ١١ / ٤٦٩ ]
﷽