قال مصنف مزيد التاريخ: كان الأمير علي بن كامة «٢» يتولى ولاية اللار ورويان وقلعة ستون أوند، وكان ركن دولة آل بويه، حتى قيل فيه: علي بن كامة ثغر آل بويه الذي عنه يفترون، وأنفهم الذي به يعطسون.
وكان الأمير نصر بن بويه بن الحسن بن بويه، صهر علي بن كامة، وقد دخل في وهم الملك فخر الدولة علي بن الحسن بن بويه صهر علي بن كامة- وهو عم نصر بن بويه- أنّ عليا بن كامة يريد نقل الملك إلى صهره نصر بن بويه.
ولما كان علي بن كامة يحب البزماورد الحامض «٣»، فقد وضع له سم في البزماورد
[ ٢٦٠ ]
والسنبوسق «١»، فلما أكل منه، وعمل السم عمله، وظهرت آثاره عليه [١٣٣] طلبوا له الطبيب ليأتيه ببستوقة الترياق «٢»، فمنعوا الطبيب من الحضور، فمات علي بن كامة في تلك الليلة، وهي ليلة الثلاثاء السادس من ذي القعدة سنة أربع وسبعين وثلاث مئة.
ولذا وجب على الملوك والأمراء، أن يكون معهم وعاء من الفضة أو الرصاص أو القصدير، قد قسم على أربعة أقسام: يوضع في الأول منه الترياق، وفي الثاني مثرود يطوس، وفي الثالث شراب الكدر، وفي الرابع المومياء، وإن عمل قسم خامس ووضع فيه الأفيون أو معجون الراحة «٣»، كان في غاية الحسن، لكي يستفاد منه وقت الحاجة- كما حصل للأمير علي بن كامة- ومع ذلك، القضاء غالب.
وقد بقي لعلي بن كامة هناك ابن، هو شاه فيروز بن علي بن كامة، ثم إن فخر
[ ٢٦١ ]
الدولة استولى على ميراث علي بن كامة، فأوقع اولاده في الفقر، قال مصنف مزيد التاريخ إنه وجد في ميراثه من نوع واحد ألف منّ من الأواني المصنوعة من الذهب الخالص، وخمسة آلاف من الأواني الفضة.
وكان لعلي بن كامة إقطاع سمنان وسمنك، وقد جاء إلى خراسان مع الحسن بن فيروزان وآخرين، واستوطن بيهق في شهور سنة اثنتين وخمسين وثلاث مئة، وله هناك ابن اسمه إبراهيم، ومن أعقابه: الإمام أبو سعد المحسن بن القاسم بن الحسن بن علي بن إبراهيم بن علي بن كامة. توفي الإمام أبو سعد بن كامة في شهور سنة سبع وعشرين وخمس مئة.
فصل: كان الأمير ناصر الدولة أبو الحسن محمد بن إبراهيم بن سيمجور «١»، قد أعطى سنة ثمان وخمسين وثلاث مئة ناحية بيهق إقطاعا للقائد ابن شير ذيل وكان أهل بيهق يسمون صدر هذا المقطع [١٣٤]: ميدان الشيطان، وأنفه: صدف الهوس، وحركاته مظهر الأرواح ذات الوجوه المسودة.
وكان هذا الوالي مشغولا بإشباع الشهوة والنهامة «٢»، وقد أبدل صفاته البشرية وسماته الإنسانية بطباع الوحوش، فرفع الناس أيديهم بالدعاء وسألوا الحق تعالى أن يجيرهم، فذهب هذا القائد إلى جرجان وكان له مصاف مع بيستون بن شيرزاد، وقتل في ذي الحجة سنة ثمان وخمسين وثلاث مئة، ولم تطل مدة ولايته أكثر من سنة.
ومات بيستون بأسترآباد في رجب سنة سبع وستين وثلاث مئة.
ولما أراد أبو يحيى الأشعث بن محمد الكثريّ «٣» أن يغادر نيسابور إلى الحجاز،
[ ٢٦٢ ]
وصل إلى قرية أسد آباد من ناحية بيهق وأقام فيها، وعمر تلك القرية ثم بقي مدة هناك، إذ لم تكن هناك إجازة بسفره، وكان مقررا أن تعطى له إمارة نيسابور، إلا أن الاختيار وقع أخيرا على الأمير ناصر الدولة أبي الحسن بن سيمجور.
ولما قام الملك بويه بن الحسن بإزعاج وشمكير بن زيار عن بلاد الري، اتجه إلى خراسان، ونزل في بيهق، وكان صاحب الجيش أبو علي أحمد بن محمد المظفر قد قدم إلى نيسابور لاستقباله «١»، وأقام وشمكير ببيهق مدة، ثم اتجه إلى بخارى لحضرة ملك المشرق.
وكان للأمير أبي سعيد بكر بن مالك «٢» صاحب الجيوش وأمير خراسان، أملاك كثيرة بخسروجرد؛ وكان قد قدم إلى هناك، وأراد أن يبني هناك مدينة ويسورها بسور حصين، إلا أن موت وزيره محمد بن عبد الرحيم بمرض القولنج، جعله ينصرف عن خسروجرد ويذهب إلى نيسابور في سنة أربع وأربعين وثلاث مئة.
وكان الصاحب كافي الكفاة إسماعيل بن عباد، لما تولّى لمخدومه إمارة ولاية خراسان في تلك الأيام، وخطب بنيسابور لفخر الدولة حيث ضمّت نواحي نيسابور إلى ولايته [١٣٥]، أسقط الخراج عن بيهق وتلك النواحي لسنتين اثنتين، إلا خراج
[ ٢٦٣ ]
أرباع نيسابور، فإنه أسقط عنه نصفه، كما أسقط عنه التسويغات القديمة، وذلك في شهور سنة ثلاث وثمانين أو سنة أربع وثمانين وثلاث مئة.
وكان على مذهب العدل والتوحيد، وله أشعار كثيرة في مناقب أهل بيت المصطفى صلوات الله عليهم أجمعين، منها هذه الأبيات:
بآل محمد وريت زنادي وهم في كل حادثة عتادي
إليهم مفزعي وهم عياذي وفيهم مدحتي ولهم ودادي
وحبّهم اعتقاد عن يقين كما التوحيد والعدل اعتقادي
وقد قضى الصاحب إسماعيل بن عباد ﵀ نحبه في أواخر صفر سنة خمس وثمانين وثلاث مئة.