كان من أكابر بيهق، وكان أبوه قد بنى معاذ آباد بيهق التي في أعلى الناحية، وكان حسين هذا مقيما في القصبة، ومعاشه من فلاحة معاذ آباد، ومنزله في القصبة على الطريق المتجه إلى نيسابور. وطلل ذلك الرباط ظاهر إلى يومنا هذا، وكانوا طوال تلك السنين ينفقون على عمارة قرية معاذ آباد وقناة الماء فيها، وكان السور والقناة مصنوعين على الغالب من الآجر.
وكان للحسين هذا ابن من أهل العلم أيضا، وهو علي بن الحسين بن معاذ «٤» .
[١٥٠] قال الحسين بن معاذ: حدثني والدي معاذ، عن المبرّد، عن عمارة بن عقيل، عن أبيه، عن جده، عن بلال بن جرير بأنه قال: أعطى سليمان بن عبد الملك أثناء خلافته إمارة خراسان والعراقين ليزيد بن المهلب، فأرسل يزيد رسولا إلى الخليفة، فأكرمه الخليفة، وسأله عن أحوال يزيد كثيرا، فنهض جرير الشاعر وكان حاضرا ذلك المجلس وأنشأ قائلا:
[ ٢٩٠ ]
آل المهلب حذّ الله دابرهم أضحوا رمادا فلا أصل ولا شرف
مع أبيات أخرى من هذا القبيل، فذهب الرسول خجلا إلى يزيد بن المهلب وقص عليه الواقعة، فأقسم يزيد بحق المهلب أن يعاقبه إن أظفره الله به، وكان آل المهلب لا يحنثون إن هم أقسموا بحق المهلب.
وفي أحد الأيام كان يزيد ذاهبا للصيد، فرأى على البعد قافلة وأرسل حاجبه ليستطلع الخبر، فجاء وقال: بينهم ابن يربوع- يعني به جرير الشاعر- فامتشق الأمير حسامه واتجه نحوه، فلما رآه أيقن بالموت ويئس من الحياة، فقال الأمير يزيد: أنت القائل: «آل المهلب حذّ الله دابرهم»، فقال معاذ الله، لقد وقع الناقل في سهو فنقل للأمير خطأ، لقد قلت:
آل المهلب قوم خوّلوا شرفا ما ناله عربيّ لا ولا كادا
لو قيل للمجد حد عنهم وخلّهم بما احتكمت من الدنيا لما حادا
إن المكارم أرواح يكون لها آل المهلب دون الناس أجسادا
وقد قال جرير تلك الأبيات على البديهة، فقال الأمير يزيد: أحسنت [١٥١]، ولن أعاقبك على ما سلف، كما لن أثيبك على ما قلته بديهة، فالجزاء من موجبات الكرم، هذا بذاك، فامض بالسلامة، فمضى جرير «١» .