وتعود نسبتهم إلى زياد الفارسيّ الذي يدعى زياد القباني، لأنه كان أول من جاء بالقبّان إلى خراسان.
ومن أولاده: أبو علي الحسين بن محمد بن زياد «٢» . وكان من أولاده بأرض بيهق
[ ٢٥٥ ]
الأمراء والعلماء والأكابر والدهاقين.
ولما جاء فخر الدولة علي البويهيّ- الذي كان الصاحب بن عباد وزيره- إلى خراسان لطلب النصر والفتح، أرسل بلاط بخارى فائق الخاصّة «١» معه، فاجتاز ببيهق، وهناك قام الأمير أبو جعفر أحمد بن مسلم الزّياديّ بضيافته، ثم إن خصمه بويه بن الحسن جاء إلى مزينان، فوقع بينهما مصاف في الثالث من شعبان سنة اثنتين وستين وثلاث مئة.
وعند ما أعلن الأمير أبو علي محمد بن العباس التّولكيّ العصيان «٢»، أرسل أمير خراسان صاحب الجيش ناصر الدولة أبو الحسن محمد بن إبراهيم بن سيمجور «٣»، الأمير أبا جعفر أحمد بن مسلم الزّياديّ لحربه، ففتح الأمير أبو جعفر القلعة التي تحصن فيها. فأعطاه الأمير أبو الحسن سيمجور تلك الولاية في سنة أربع وستين وثلاث مئة.
[١٣٠] وقد ذهب الأمير أبو جعفر الزّياديّ إلى أرض الغوريين، وكان هناك
[ ٢٥٦ ]
كفار، فهزمهم وسبى كثيرا منهم وجاء بهم إلى خراسان، وكان الأمير أبو جعفر يكرر إنشاد هذه الأبيات:
ومثلي لا يقيم على هوان لديك ولست أرضى بالهوان
فإن أكرمتني وعرفت حقّي تجدني في النصيحة غيروان
وإلا فالسلام عليك منّي دهورا لا أراك ولا تراني
وكان ابن الأمير أبي جعفر الزّياديّ وهو الأمير أبو الفضل زياد بن أحمد بن مسلم الزّياديّ قد أصبح واليا على بيهق في آخر عهد السامانيين، وقد جرت العادة- في آخر عهد السامانيين- أن يؤخذ قسم من تركة كل من يموت من عمال الديوان، فأضاف الأمير أبو الفضل الزّياديّ ببيهق إلى ذلك، أنه كان يأخذ نصيبا من تركة كل ميت لا ابن له- حتى لو كان له ورثة آخرون- ومرّ وقت كان يأخذ من تركة كل متوفى حتى لو كان لديه أولاد ووارثون، ولم يأت هذا الظلم بالبركة على الزّياديّين، فلما حكم السلطان محمود [بن سبكتكين] أسقط ذلك الظلم ولم يرض عنه، وأعطى الحق في ذلك لمن لهم الحق في الإرث من العصبة وأولي الأرحام.
وكان الأمير أبو الفضل زياد بن أحمد هذا في خدمة الأمير أبي علي سيمجور «١»، وكذلك في خدمة الأمير أبي القاسم سيمجور «٢»، وقد ألقي القبض عليهما معا
[ ٢٥٧ ]
وحبسا، فلما أحضر الأمير أبو الفضل، بين يدي السلطان محمود، أمر بإطلاق سراحه.
ولما ذهب السلطان محمود في ذلك الوقت إلى ولاية كابل ليستعيد حقه من أخيه الأمير إسماعيل بن سبكتكين، أناب عنه الأمير زيادا في إمارة خراسان، وأودعت دار الملك بنيسابور لديه [١٣١] وذلك في سنة ثمان وثمانين وثلاث مئة، وقد توجّه الأمير أبو سعيد سيمجور «١» آنذاك إلى نيسابور، فألقى الأمير زياد عليه القبض وحبسه، وسكنت الفتنة، ووصلت إليه من حضرة بخارى رسالة بمدحه.
وقد كان في حصن جومند، عند ما أو كل أمر محاصرته إلى نصر بن الحسن بن فيروزان- وهو خال فخر الدولة علي بن بويه-، حين عاد مستوحشا من قومس؛ وكانت الذخائر والسلاح في ذلك الحصن كثيرة، وأما قومس فقد كانت من ولاية الأمير شمس المعالي قابوس بن وشمكير.
وقد ظنّ نصر بن الحسن- لأنه أصبح نائبه في حصن جومند- أنه سيستولي على تلك النواحي وما فيها بتلك الوسيلة والعدة.
وكان نائب الأمير قابوس [آنذاك هو] حميد بن مهدي، فوقعت نزاعات بين حميد والأمير زياد أدت إلى الحرب، وقد وصل إلى حميد بن مهدي مدد من الديالمة والعرب من مدينة جرجان، ولما لم تكن لزياد طاقة بذلك، فقد انحدر إلى مزينان، فأحاط به عدد كبير من العرب، فما كان من غلمانه إلا أن تركوه ولم يبدوا أية مقاومة أو دفاع، لكنهم:
[ ٢٥٨ ]
فرّوا وما كرّوا فتبا للعبيد وللموالي «١»
وذلك غدوة يوم الجمعة لليلة بقيت من شهر ربيع الآخرة سنة إحدى وتسعين وثلاث مئة، ثم إن الأمير فياضا الذي كان مقدم العرب قام بأسر الأمير أبي الفضل زياد، ونقله إلى جرجان، وهناك أسلم زياد روحه إلى قابض الأرواح في ذي القعدة سنة إحدى وتسعين وثلاث مئة، وقد قال الإمام علي بن أبي الطيب النيسابوريّ «٢» في رثاء الأمير زياد:
أمير ولكن ما على الموت آمر زياد ولكن لا يزيد على العمر
عزيز ولكنّ الممات مذلّل غنيّ وفي كفّ الممات أخو فقر
له مؤنس لكنّما الموت موحش له خدم لكن تفرّد في القبر
فلا تأمننّ الموت يوما وليلة فإنك في بحر ولا أمن في بحر
وقد أوكل الأمير زياد أمر حصن جومند إلى أبي نصر أحمد بن محمود الحاجب، وأوكل أبو نصر ذلك إلى نصر بن الحسن بن فيروزان بحكم الصداقة التي كانت بينهما.
[١٣٢] ثم أمر الأمير قابوس بتدمير ذلك الحصن في رمضان سنة ثلاث وتسعين وثلاث مئة.
قال مصنف كتاب مزيد التاريخ «٣»: كنت قد ذهبت عند الأمير زياد، وآثار الحزن عليّ ظاهرة، فقال الأمير زياد: الجندي إذا مات حتفا موت العنز على فراش العجز، ولم يمت قعصا تحت ظلال الحتوف، بين الأسنة والسيوف، فموته موت
[ ٢٥٩ ]
ذليل، وعلى التخلف دليل.
ومن الزّياديّين الذي هم في بدء عهدي: الأمير الرئيس زياد بن مهدي بن عمرو بن الحسن الزّياديّ، وليس له نظير في هذا الإقليم بفن الرماية، وكان أرمى من ابن تقن «١»، وقد بنى مسجدا في محلة معمر على رأس أسفريس، والعقب منه: مهدي ومحمد وعلي. مات مهدي بن زياد في سنة ستين وخمس مئة.
والأمير محمد بن عمرو بن الحسن الزّياديّ، والأمير الرئيس أبو جعفر الزّياديّ، وابنه الأمير محمد، وهو في هذا الوقت مقيم في قصبة مزينان، وله أولاد وأعقاب وأحفاد.