كانت ولاية سمرقند وإمارة تلك النواحي قد فوضت للأمير نوح بن أسد بن سامان خداه، أما فرغانة فللأمير أحمد بن أسد، والشاش للأمير يحيى بن أسد، وهراة للأمير إلياس بن أسد، وله هناك عقب كثيرون.
والعقب من الأمير أحمد بن أسد: الأمير نصر بن أحمد الأول، والأمير يعقوب بن أحمد، والأمير يحيى بن أحمد، والأمير أبو إبراهيم إسماعيل بن أحمد، والأمير أبو غانم حميد بن أحمد.
وكان الأمير إسماعيل بن أحمد والي بخارى وولي عهد الأمير نصر بن أحمد، قد تصافّ مع أخيه الأكبر نصر، إلا أن أخاه الأكبر إسماعيل عندما رآه، ترجل له عن فرسه وقبّل ركابه قائلا: ما كان ينبغي للأمير أن يتجشم كل هذا، ولكن ما دمت قدمت فلتتفضل مع من معك وخزائنك إلى دار ملكك؛ فسأله الأمير نصر: أتقول الجد أم الهزل؟ فقال إسماعيل: معاذ الله، أنى يكون للهزل مجال في حضرتك؟
فتعجب الأمير نصر وذهب إلى دار ملكه فرغانة، وصفا قلبه مع أخيه إسماعيل وجعله وليّ عهده.
انتقل الأمير نصر إلى الدار الآخرة في شهور سنة ثمان وسبعين ومئتين، فاستوى الأمر للأمير إسماعيل، الذي امتد ملكه من كاشغر حتى بلاد الري، وكان الأمير عمرو بن الليث [٦٩] قد وقع أسيرا بيده منتصف ربيع الآخر سنة سبع وثمانين ومئتين.
وتوفي الأمير أبو إبراهيم، إسماعيل بن أحمد بن أسد ليلة الثلاثاء، لأربع عشرة ليلة خلت من صفر سنة خمس وتسعين ومئتين. وكانت له آثار محمودة، حيث كان يجلس طرفي النهار في الأيام التي ينزل فيها المطر والثلج في ساباط بقصره ببخارى، وهو يقول: لا أحب أن يجلس في هذا اليوم غريب فقير بلا وطاء في زاوية من زوايا أحد الخانات ليدعو عليّ بالسوء.
[ ١٧٧ ]
انتقل الملك بعده إلى ابنه الأمير أبي نصر أحمد بن إسماعيل المعروف بالشهيد الذي قتله غلمانه ليلة الخميس لسبع بقين من جمادى الآخرة سنة إحدى وثلاث مئة.
ثم انتقل الملك من بعده إلى ابنه الأمير أبي الحسن نصر بن أحمد الثاني، المعروف بالأمير الكريم، وملك ثلاثين عاما، ومات ليلة الخميس لثلاث بقين من رجب سنة إحدى وثلاثين وثلاث مئة.
ثم إلى ابنه الأمير الحميد ملك المشرق، نوح بن نصر، الذي بنى بماله الحلال رباط أنكره (ابكيره) الذي يقع على مرحلة واحدة من سرخس، حيث مكتوب هناك:
تلك آثارنا تدل علينا فانظروا بعدنا إلى الآثار
توفي في شهر ربيع الآخرة سنة ثلاث وأربعين وثلاث مئة.
انتقل الملك بعده إلى الأمير عبد الملك بن نوح.
ثم إلى الأمير نوح بن منصور الذي توفي في رجب سنة سبع وثمانين وثلاث مئة.
ثم الأمير الرضي أبو الحارث منصور بن نوح الذي قيده غلامه بكتوزون وسمله.
جاء بعده أخوه الأمير عبد الملك بن نوح، وقد حكم ثمانية أشهر وسبعة عشر يوما، حيث ألقى عليه القبض إيلك خان هارون بن موسى «١» .
وقد هرب الملك المنتصر أبو إبراهيم إسماعيل بن نوح من سجن إيلك خان، وبقي لمدة سبع سنين متنقلا من فرغانة إلى الري، ومن الري إلى فرغانة، وقد وصل مرات عديدة إلى بيهق وأقام فيها. وكان الأمير على خراسان آنذاك من قبل السامانيين محمودا الملقب بسيف الدولة.
[ ١٧٨ ]
وحيثما يصل المنتصر كان الجميع يظهرون له الطاعة ويخطب باسمه وتضرب السكة باسمه أيضا. ثم إن الأمير عبد الملك قتل على يد إيلك خان في رمضان سنة تسع وثمانين وثلاث مئة فاضطرب أمر الملك المنتصر، حتى تركه الأتراك الغز، فاتجه مع ثلاث مئة غلام من خواصه إلى ساحل جيحون، وأقام في منازل كورموش العربيّ «١»، وهو خالد بن نهيب من أعراب سرخس من بني عجل، الذي قتله غدرا، فدفنوه في قرية مايمرغ. ومع أن السلطان محمودا كان طالبا للرئاسة، إلا أنه أمر بقتل ذلك الأعرابي وإحراق مضارب تلك القبيلة كي لا يتجرأ الرعايا على قتل الملوك الشجعان، وقد حدثت تلك الواقعة في ربيع الأول سنة خمس وتسعين وثلاث مئة:
فتى مات بين الطعن والضرب ميتة تقوم مقام النصر إذ فاته النصر «٢»
عليه سلام الله وقفا فإنني رأيت الكريم الحرّ ليس له عمر