وهما يعقوب بن الليث، وعمرو بن الليث، وإنما دعيا بهذا اللقب، لأن يعقوب بن الليث كان يشتغل لدى صفّار في سجستان، ثم ارتقى إلى الملك، وكان من أتباعه الأمير أحمد بن عبد الله الخجستانيّ.
وقد ولي أمارة خراسان من قبل الخليفة المعتمد على الله [٦٧]، وكان كاتب عمرو بن الليث يقول: إن عمرا وقع في يد الأمير إسماعيل بن أحمد الساماني لوحده أسيرا، ولم يصب أي فرد من أفراد جيشه بأذى على خلاف العباس بن عمرو الغنويّ، الذي أرسل لقتال أبي سعيد الجنّابيّ فقتل جميع جيشه، ولم ينج منه إلا هو «١» .
وقد حبس الخليفة المعتضد، عمرو بن الليث في المطبق إلى أن توفي في سنة تسع وثمانين ومئتين.
[ ١٧٥ ]
وعندما سيق وهو في قفص من الحديد، وأدخل سوق قصبة سبزوار، رمته النساء ببعر الخراف، لأنه كان قد قتل أحد أمراء الزّياديّين.
يقول أحمد بن أبي ربيعة «١» بعد موت الأمير عمرو بن الليث:
هي الدنيا الدّنيّة فاحذرنها ولا تغترّ فالدنيا الدبار
وفي أيامها عجب عجيب وفي عمرو ودولته اعتبار
وقال ابن بسّام «٢»:
وحسبك بالصّفّار نبلا وهمة يروح ويغدو بالجيوش أميرا
حباهم بأجمال ولم يدر أنه على جمل منها يقاد أسيرا
وكان الأمير يعقوب بن الليث قد أعطى ولاية خراسان للأمير أحمد بن عبد الله الخجستانيّ، فلما أدار ظهره ليعقوب ليذهب، قال يعقوب: أما والله إن قفاه قفا خالع عاص، وهذا آخر عهدنا بطاعته. وكان ذلك في سنة إحدى وستين ومئتين، وكان معه أخوه العباس بن عبد الله. وخجستان من جبال هراة.
وكان الخجستانيّ خائفا من أبي طلحة بن شركب «٣»، فأرسل إليه- على سبيل المكر- رافع بن هرثمة ليتمكن من قتله، فقام شركب بإرسال رافع إلى قصبة بيهق وبلدة بست [٦٨] ليجبي أموالها له، وأرسل معه حسن الحاجب وحامد بن يعقوب، فما كان من رافع إلا أن اعتقلهما، وذهب بمال هاتين الناحيتين إلى الخجستانيّ.
توفي يعقوب بن الليث، بجنديسابور في سنة خمس وستين ومئتين.
أما أحمد الخجستانيّ فقد قتله غلامه رامجور في شادياخ نيسابور ليلة الأربعاء لست بقين من شوال «٤» سنة ثمان وستين ومئتين، وكانت مدة ملكه سبع سنين، وقد
[ ١٧٦ ]
قتل على يده كثير من علماء نيسابور.