بيت قديم في هذه الناحية، وجدهم هو أبو العباس إسماعيل بن علي بن الطيب بن محمد بن علي العنبريّ، وأخوه هو أبو محمد عبد الله، وهما من أحفاد أبي زكريا يحيى بن محمد بن عبد الله بن العنبر بن عطاء بن صالح بن محمد بن عبد الله السّلميّ «٢» [١٢٠] وهو مذكور في تاريخ نيسابور وبيهق، وقد ورد شعر أبي العباس هذا وسيرته وتاريخه في موضعه.
وكان من أقاربه الإمام المحدث أبو محمد العنبريّ «٣»، والإمام أبو زكريا العنبريّ- وهو جد أبي العباس- دون الكثير من الأحاديث، وقد انزوى في آخر عمره، حتى قال القاضي عبد الحميد الوزير «٤»: ذهبت الفوائد من مجلسنا بعزلة أبي زكريا العنبريّ.
[ ٢٤١ ]
ومن أبناء أبي العباس العنبريّ: الشيخ أميرك الكاتب «١»، وأخوه الشيخ أبو نصر الكاتب، والشيخ أبو القاسم الكاتب، وقد وجد ثلاثتهم الحظوة والمكانة في عهد المحموديين، وللشيخ أميرك الكاتب، وهو أبو الحسن أحمد بن محمد البيهقيّ الملقب بأميرك، وأخوه أبو نصر، ضياع وممتلكات كثيرة ببيهق.
والشيخ أميرك هو الذي بنى القصر الذي جعله الأجل الشهيد حسين البيهقيّ اليوم مدرسة، وكان قصره فيما مضى:
إنّ آثارهم تدلّ عليهم فانظروا بعدهم إلى الآثار
وكان الشيخ أميرك قد حمى قلعة ترمذ من السلاجقة خمسة عشر عاما، فلما انقطع أمل الخراسانيّيين من المحموديين سلم قلعة ترمذ إلى ملك الملوك جغري «٢»؛ فعرض عليه جغري وزارته، فقال: لن أخدم من كان فيما مضى مأمورا مطيعا لي، ثم أنشأ قائلا هذا البيت:
فيا ليتكم لم تعرفوني وليتني تسلّيت عنكم لا عليّ ولا ليا
[ ٢٤٢ ]
ثم ذهب إلى غزنين وبنى هناك مدرسة.
وقد فوض إليه ديوان الإنشاء على عهدي السّلطانين مودود «١» وعبد الرشيد «٢»، وكان كاتبا في آخر عهد السلطان فرخزاد «٣»، ثم أقال نفسه من العمل.
وكان في عهد السلطان فرخزاد خادم ظالم قد استولى على الملك، يقال له أبو الفتح الخاصّة، وقد وقعت بينه وبين أميرك الكاتب يوما مجادلة، قال الخادم خلالها لأميرك: يا جلف، فقال أميرك:
لا تسبّنّني فلست بسبّي إنّ سبّي من الرجال الكريم «٤»
[١٢١] ثم أمر الشيخ أميرك غلمانه أن يقيّدوه، فقيّدوه وقتلوه في الزقاق الضيق الذي كان يؤدي إلى البساتين بغزنين، ولم يعاتبه على ذلك أحد، لفرط ما كان الناس قد رأوه من ظلم وسوء سيرة هذا الخادم.
توفي الشيخ أميرك بمرض القولنج في يوم الثلاثاء الثالث عشر من شوال سنة ثمان وأربعين وأربع مئة.
وكان أخوه أبو نصر الكاتب عميد الري ووزير السلطان مسعود بن محمود.
أما أخوه الآخر أبو القاسم الكاتب، فكان نائب الشيخ أبي نصر بن مشكان «٥»،
[ ٢٤٣ ]
الذي كان كاتب السلطان محمود، وقد كتب الشيخ أبو القاسم هذا الرسائل التي ذهبت إلى ملوك البلدان.
وعند ما عزم السلطان محمود على التوجه إلى الري، كتب رسالة إلى ولده السلطان مسعود طلب فيها أن يعيره الشيخ أبا القاسم الكاتب وهذه هي الرسالة:
من المعلوم أننا في هذا الوقت الذي اتجهنا فيه إلى بلاد الري، نرى من الواجب وعلى سبيل الحزم والاحتياط، أن نعيّن رجلا سديدا وذكيا لكي يستخلص لنا دقائق الرسائل والقصص ويعرضها علينا، ولا يستطيع ذلك الغريب عنا؛ ولا يمكن أن نعيد الشيخ أبا نصر بن مشكان إلى هذا العمل، ولما كان الشيخ أبو القاسم قد أدى هذا العمل فيما مضى، وهو رجل هرم وليس مشغولا بمعاقرة الخمر، ونعلم أن له ابنا لا يقصر في مهامنا، لذا نرى أن تسارعوا إلى إرسال ابنه ذاك ليكفينا أمر هذا العمل، إن كان لا يرى مانعا في الاشتغال فيما نحن فيه، وأن يختار له هناك نائبا يحل محله، حتى ينتهي من عمله معنا فيعود إلى عمله السابق، إن شاء الله.
وكان واحدهم يدعى العنبريّ بحكم النسب، والكاتب بحكم الصناعة.
وقد ظل الشيخ محمد بن أميرك الكاتب حيا إلى الوقت الذي فتح فيه السلطان الأعظم سنجر غزنين «١»، وبقي من أولاده وأحفاده هناك أكابر وأكارم كثيرون [١٢٢] وكان بيتهم بيت العلم والزهد، ولأنهم قد خاضوا في أعمال السلطان، فقد اضطرب الأمر على البعض منهم.
[ ٢٤٤ ]
وكان الشيخ أبو سعد محمد بن شاهك إبراهيم «١» بن محمد بن علي العنبريّ مستوفيا لناحية بيهق، وكان ابنه تاج الأفاضل العميد شاه بن محمد العنبريّ حيا حتى سنة ثلاث وأربعين وخمس مئة، وهو يشغل الأعمال الجليلة، وكان من أركان دواوين الملوك وسوف نذكر أشعاره فيما بعد.
وجمال الدين أبو القاسم بن محمد بن أبي نصر بن جعفر العنبريّ المعروف بالشيخ أبي القاسم الكاتب، الموجود الآن، هو من أولاد ذلك الشيخ أبي القاسم الكاتب.
وقد صاهر أبو القاسم الكاتب ذاك، جعفر العنبريّ الذي كان ابن عمه.
العقب من محمد العنبريّ: أبو جعفر، وشاهك إبراهيم.
والعقب من شاهك إبراهيم: العميد أبو سعد محمد.
والعقب من أبي سعد محمد: العميد تاج الأفاضل شاه العنبريّ.
والعقب من أبي جعفر العنبريّ: أبو القاسم، وأبو نصر، وعلي.
والعقب من أبي نصر: جعفر، ومحمد، والحسن، وأحمد.
والعقب من محمد بن أبي نصر بن أبي جعفر العنبريّ: جمال الدين سديد خراسان أبو القاسم، وأمير.
والعقب من جمال الدين أبي القاسم: فخر الدين علي إلى الآن.
وقد أورد الشيخ أبو الفضل البيهقيّ في تاريخ المحموديين آثار الشيخ أميرك الكاتب وإخوانه بالتفصيل «٢» .
[ ٢٤٥ ]