وفي ذلك عدة أقوال:
الأول: أنه بيهه، الذي كان أصله باللغة الفارسيّة بيهين، ويعني أن هذه الناحية من أحسن نواحي نيسابور.
الثاني: أنه بيهه، وهو مرتبط بكلمة القدم. أي أن مساحة هذه الناحية قاسوها بالأقدام.
وقال قوم آخرون: إن رجلا عاش في عصر الملك بهمن وكان يقال له بيهه، أقام قرية مقابل قرية آمن آباد، ولا يزال بالإمكان مشاهدة آثار تلك القرية وسورها، وإنها دعيت باسمه، كما دعيت حسين آباد باسم بانيها، وحارث آباد باسم الحارث، ومعاذ آباد باسم معاذ.
[ ١٣٢ ]
[٣٤] وكان أول عمارة المدينة هو ما بناه بيهه وهو أول حدّ هذه المدينة، أما انتهاؤها فحدّه قومس، وقد حوّلت خوار وطابران من قومس وأضيفتا إلى بيهق، كما ذكر في كتاب الثار «١» .
أما جاجرم فهي جزء من جوين، وتدعى خوار ب «خوار بيهق»، وكان خراجها- إلى عهد قريب- يجمع مع أموال بيهق.
وعرض المدينة من قرية سبه، التي هي حد ولاية طريثيث، إلى قرية نوديه تماما.
وقد قال أمير خراسان عبد الله بن طاهر «٢» ﵀، الذي على يديه تمت عمارة نيسابور ونواحيها: خير قرى بيهق جلين، وأطيبها فريومد، ولا بأس بالسدير والحارث آباد.
ومن مجموع قرى بيهق التي كان عددها على عهد ملك خراسان، أمير المشرق عبد الله بن طاهر ٣٩٥ قرية، كان الخراج يؤخذ على ٣٢١ قرية منها، وكان مقداره على عهد ملوك آل طاهر ﵏ ٧٩٦، ١٧٨ درهما، وأعشاره من ٧٤ قرية هو ٧٥٨٠٠ درهما.
ومدينة بيهق مقسمة على اثني عشر قسما، كل قسم منها يسمى ربعا. ولا يمكن لأحد منها أن يزيد على الربع، ذلك أن الرّبع هو واحد من أربعة، فالمراد إذن الرّبع وليس الرّبع، وقد ورد في كتاب مجمل اللغة لابن فارس أن الرّبع: محلة القوم، فكل مكان تجمع فيه قوم متجاورين وبنوا فيه وعمروه يسمونه الرّبع لدى العرب.
[ ١٣٣ ]
[٣٥] أما في بلاد العجم، فكل مكان لتجمع الناس وإقامتهم في مكان واحد بالمدينة يقال له «محلة»، وما كان في الصحراء والجبل يقال له ربع.
أما تفصيل الاثني عشر ربعا التي كانت على عهد أمير خراسان عبد الله بن طاهر فهي كما يلي:
الأول: أعلى الرستاق وفيه: سنقريدر، آمن آباد، بيهق، أحمد آباد منزل، معاذ آباد، كروزد، نزلاباد، آزاد منجير، زياد آباد، حديثة، جلين، حسين آباد، باغن، دلقند، إيزي، بركه آباد، أبكو، عبد الله آباد، أضيف إليه: صلاح آباد، أما قرية سيدي الواقعة في حدود دلقند فهي محدثة، وذكر أن قرية سنجريدر هي من ربع ريوند.
الثاني: ربع قصبة سبزوار: قرية عبد الرحيم بن حمويه المتصلة بقصبة سبزوار، راز، كهناب، رزقن، قمنوان العليا والسفلى، ونقابشك الجديدة والقديمة، أحمد آباد باغن، وقرى أخرى. وليس من المعهود في ديار خراسان والعراق أن توجد عدة قنوات جيدة للماء على امتداد فرسخ واحد، بينما توجد عشر قنوات ضمن فرسخ واحد يمتدّ من قصبة سبزوار حتى خسروجرد. بحيث لو جمعت إلى بعضها لأصبح ماؤها مما يعبر بالقارب من حيث كثرته.
ومعالم القدرة الإلهية في هذه الخطة واضحة. وأصناف الأوصاف في الصور والأجناس والأنواع في أرجاء وأكناف هذه البقاع مصورة ومقدرة:
فاليمن أصبح موصولا بيمناها واليسر أصبح مقرونا بيسراها «١»
الثالث: ربع طبس وهي تبشن، وسميت بهذا الاسم نسبة إلى عين ماء حارة موجودة هناك، ويكتبونها: طبشن، وقد صحف هذا الاسم أحد [٣٦] الولاة الغرباء
[ ١٣٤ ]
الذين حلوا فيها، فقيل لهذا الربع طبس، وفي ذلك الربع تقع قرى طبشن، أفجنك، هارون آباد، قارزي، بازقن، كرد آباد، بلغون آباد، سيف آباد، شيرو، ديواندر، صاهه.
ومن الدساكر: هماي در، فرخاردس، جهازشك، كمال آباد، نوديه، دواندر، وهي قرية الأئمة الدلشاديّة.
وهناك مزارع وينابيع، وهي متصلة ببلدة جوين من جهة العرض.
الرابع: ربع زميج وزميج باللغة الفارسيّة: الأرض المعطاء، وتعني مزرعة الغلال، ولأن بهرام بن يزدجرد، الذي يسمونه بهرام جور، كان قد نزل هناك، وأمر بزراعة الغلال والقطن وأمثال ذلك، فقد سموا تلك القرية زميج، وهي تدعى أيضا باسمه: بهرام جور.
ويقع هذا الربع في الجنوب، وليس هناك ربع هواؤه أكثر اعتدالا منه، أما هواء فريومد فهو أطيب، لأنها سهلية جبلية، كما أن هواء بشاكوه (بساكوه) معتدل أيضا، وهناك تزرع شجرة الغبيراء، التي يسمونها عندما تثمر «ششتمد»:
بلاد بها نيطت عليّ تمائمي وأول أرض مسّ جلدي ترابها «١»
وهي عذبة المياه، طيبة الهواء، قليلة الدواء، تربتها حمراء، وسنبلتها صفراء، وشجرتها خضراء، ليلها سحره كله، كأن ابن المعتز عبر عن لياليها بقوله:
يا ربّ ليل سحر كلّه متّضح البدر عليل النسيم
وقلت فيها أبياتا منها:
قل للنسيم الذي فاحت نوافحه إذا هببت فلا جاوزت ششتمذا
[ ١٣٥ ]
فماؤها العذب سلسال ونحن نرى هواءها يتحاشى عنه كل أذى
وفي حدائق واديها لنا ثمر كالزّقّ بالشّهد والماء المعين غذا
وعندليب تصيد القلب نغمته برغم كلّ غراب يقنص الجرذا
لكنّ حالي فيها غير خافية وقد تطيش سهام فارقت قذذا
وفي الحلوق من الإقتار كل شجى وفي العيون من الأقدار كل قذى
وليس ينفعنا علم ولا حسب ولا مقالتنا كنا كذا وكذا
وليس ينفعنا علم ولا حسب ولا مقالتنا كنا كذا وكذا
و«مذ» كثيرة في اللغة البهلوية، يقولون: برغمذ، وفريومذ، وششتمذ، وأنجمذ.
وفي المسترقة «١» إسفند مذ.
وفي أسماء الأيام فإن كلمة الأيام اسمها باللغة الفارسيّة هو «رذ»، و«رذ» تقال للعاقل والعقل، قال الفردوسي «٢»:
أقام محفلا ضم أصحاب الرأي من الأذكياء وذوي الخبرة
و«مذ»: كلمة مدح للبقاع والمواطن، وفي الزمان القديم كان يقال للأرض الطيبة: «مذ»، وكانت «مذ» من كلمات مدح الناس، وقد وردت «مذ» كثيرا في اللغة البهلوية.
[ ١٣٦ ]
ومن القرى المسكونة في هذا الربع: زميج، أنجمد، كنبد، حيث كان هناك بيت للنار، ويسمون القرية باسمه أيضا، وكيذقان، وششتمد، وبرازق، وكانت الخنازير فيها كثيرة، وقرية أشتر- وكان هناك مربط جمال بهرام- كيذر، بيذخ، طزرق، عليا باد، سبح، أحمد آباد، روح، حارث آباد، قناة أبي الأسود، جاشك (جاسك)، كلا بدشك، بيد خشيدر، فضلوي آباد، جابر آباد، جلار، كارن التي يكتبونها خارسف، بزدن، رزسك، بيد ستانه، زرين، دربر، مهر كند، شادياخ، وقراها متصلة بها.
[٣٨] الخامس: ربع خواشد ووريان وفي هذا الربع قرى كثيرة أمثال: برقن، ستاج، دارين، باشين، كاموند العليا والسفلى، سلم آباد.
السادس: ربع خسروجرد وتتصل بذلك الربع قرى أباري، عثمان آباد، قرية سدير، حفير، كسكن، كرّاب، دسكرة بيت النار، فسنقر، برزه، نحاب (نخاب)، بلاش آباد، شاره، دربر، وغير ذلك.
السابع: ربع باشتين وفيه باشتين، نامين، ريود، دستجرد نامين، كده آباد، شعراني، بلا جرد، كرد آباد، بفره، ساروغ، بشتنق، وغير ذلك.
الثامن: ربع ديوره وهو قرى كثيرة، يقال لها: قرى الجبل، ميلون، برون (فدوقن) دويين، برآباد، عبد الملكي، وغير ذلك مما هو من هذا الربع.
التاسع: ربع كاه (زركاه) وفيه قصبات جشم، بروغن، مغيثة، ساسان قاريز، يحيى آباد منزل، فارياب، شقوقن (سقوقن)، خسرو آباد، بزدر، دستجرد، بادغوس، وغير ذلك، (وكان في هذا الربع قرية يقال لها زردكاه، قيل إنها كانت منذ قديم الزمان، وكان بها في شهور سنة أربع وعشرين وثمان مئة، قناة للماء جارية، وهذا الربع ينسب لتلك القرية) «١» .
[ ١٣٧ ]
[٣٩] العاشر: ربع مزينان وفيه: مزينان، مايان، كموزد، داورزن، صدخرو، طزر، بهمن آباد، مهر، حيث توجد مزارع الأقلام البحرية، ماشدان، سويز، وغير ذلك.
الحادي عشر: ربع فريومد وفيه: فريومد، إسحاق آباد، فيروز آباد، نهار دان، وغير ذلك.
الثاني عشر: ربع بشاكوه وهو عدة قرى معدودة مثل: إستاربد، قرية بيشين، وغير ذلك.