لم يكن السادات مقيمين في هذه المدينة، وأكثرهم انتقل إليها من نيسابور وغيرها، وكان أول علوي انتقل إلى هذه البلدة هو السيد الزاهد أبا الحسن محمد بن أبي منصور، ظفر بن محمد بن أحمد زبارة الغازي «٢»؛ وكان يقال له بلاس بوش، لأنه
[ ١٥٩ ]
كان يرتدي ثوبا من الصوف، وقد استوطن في أطراف مزينان، وكان له ابنان: أبو سعيد زيد «١»، وأبو علي أحمد «٢»، وكان لهما أولاد وأعقاب، سادات علماء صلحاء، يعيشون من المال الحلال، ولم يفتضحوا بالسلاطين وأموالهم، وقد بقي بأسفل القصبة رهط منهم [٥٥] وأقربهم إلى المصطفى ﵇:
جمال الدين حمزة «٣» بن أبي منصور ظفر بن محمد بن أحمد بن أبي الحسن الزاهد الغازي المعروف ببلاس بوش محمد بن أبي منصور ظفر بن محمد بن أحمد زبارة، البطن الثامن من أولاد أبي جعفر أحمد زبارة.
ويليه: السيد الأجل العالم المحدث الزاهد، أبو جعفر محمد بن السيد الأجل نقيب النقباء أبي علي محمد بن السيد الأجل نقيب النقباء أبي الحسين محمد بن نقيب النقباء شيخ العترة وسيد السادة أبي محمد يحيى، بن السيد الأجل نقيب النقباء صاحب الأرزاق أبي الحسين محمد بن أبي جعفر أحمد الزاهد بن محمد زبارة بن عبد الله المفقود بالمدينة، بن الحسن المكفوف بن الحسن الأفطس بن علي الأصغر بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
وقد انتقل- أبو الحسين محمد- إلى بيهق في الوقت الذي انتقلت فيه نقابة نيسابور من أبيه السيد الأجل أبي علي، إلى أخيه السيد الأجل أبي الحسن المحدث الحسنيّ الذي كان جد نقباء نيسابور، وذلك في شهور سنة خمس وتسعين وثلاث مئة.
ثم جاء بعد مدة السيد الأجل أبو جعفر، رئيس ونقيب مشهد طوس إلى القصبة
[ ١٦٠ ]
في عهد السلطان شهاب دين الله مسعود بن محمود بن سبكتكين «١»، وسكن فيها في القصر المعروف باسمه.
ولهذا البيت أصل من بيت الطاهريين الذين كانوا ملوك خراسان، فقد كان للأمير علي بن طاهر بن عبد الله بن طاهر بنتان:
جاجان وميمونة، أما جاجان فقد كانت جدة السيد الأجل أبي محمد يحيى بن محمد، وكانت فاطمة أم السيد الأجل أبي الحسين محمد، وهي بنت ميمونة ابنة خالة أبيه «٢» .
وهم عن طريق الأم أولاد الأمير علي بن طاهر بن عبد الله بن طاهر بن الحسين بن مصعب بن زريق بن أسعد الخزاعيّ.
[٥٦] وكانت المجامع بنيسابور تعقد في قصر السيد الأجل أبي علي زبارة «٣»، ويحضرها الوزراء والأعيان والأئمة والقضاة، وكانت المناظرة التي جرت بين أبي بكر الخوارزميّ والبديع الهمذانيّ، قد وقعت في هذا القصر، بحضور الوزير أبي القاسم، وجمع من الأئمة الذين كانوا حاضرين هناك. وقد قال البديع الهمذانيّ في حقه
[ ١٦١ ]
قصيدة، افتتحها بهذا البيت:
يا معشرا ضرب العلاء على معرّسهم خيامه
وللسيد الأجل أبي علي الزّبارة «١»، أخ هو السيد أبو عبد الله جوهرك «٢»، وكانت له خصومة مع أبناء السيد أبي عبد الله المحدث، وقد انتصر أصحاب الإمام المطّلبيّ الشافعي ﵀، لأبناء السيد أبي عبد الله المحدث، وقالوا: بما أن الحسن كان أكبر من الحسين بحكم الولادة، فأبناؤه أولى بالنقابة من أبناء الحسين، وهذه القصة مذكورة في التواريخ.
وكان السيد الأجل نقيب النقباء، الرضي ذو الفخرين أبو القاسم زيد بن السيد الأجل الحسن»
، هو نقيب نيسابور في ذلك الوقت، وحدث أن عاد من سفر له بالحجاز وزيارة الكعبة، فخرج السيد الأجل ركن الدين أبو منصور «٤» من القصبة، ورأى الواجب في استقباله والتبرك والتيمن به، إلا أنه لم يترجل له ولهذا السبب نشأت بين الاثنين خصومة ونزاع، وكانت قوة ركن الدين بخدمه وحشمه وأعوانه وأنصاره، وقد أدى ذلك إلى قيام خصومة بين أهل خسروجرد وأهل القصبة [بيهق] .
وقد غادر نقيب النقباء إثر ذلك بيهق مستاء، وأنهى صورة الحال إلى الحضرة، فتقرر أن لا يتقدم أحد من نقباء نيسابور على السيد الأجل أبي منصور، فرأى أبو
[ ١٦٢ ]
منصور الاعتكاف واجبا، وصار حلس بيته، مترفعا عن حضور المجامع والمحافل وأبواب الملوك، وأقبل على تحصيل السعادة الأخروية، وعند ما حضرته الوفاة أعطى من حساب زكاته اثني عشر ألف دينار نيسابوري للإمام محمد بن علي الزّانكيّ «١» لتنفق في وجوهها، وإن هذا لهو الفوز العظيم، ولمثل هذا فليعمل العاملون.
[٥٧] وكان السيد الأجل أبو الحسين «٢» صاحب الأرزاق قد بويع بالخلافة في نيسابور، وخطب له بالخلافة مدة أربعة اشهر، قام بعدها أمير خراسان بإرسال من أخذه منفيا إلى بخارى، إلا أنهم أعادوه من هناك مكرّما، وهو أول علوي كتبت له الأرزاق من دواوين السلاطين بخراسان.
وقد روى السيد الأجل أبو جعفر «٣» الأحاديث عن الحاكم أبي عبد الله الحافظ، وكان له ابنان: أبو المحاسن الحسين، وأبو الحسن علي، وأمهما هي بنت الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطّبرسيّ «٤»، وكان لأبي علي هذا أشعار كثيرة ذكرها الشيخ
[ ١٦٣ ]
أبو منصور الثّعالبيّ في كتبه.
والعقب من السيد الأجل أبي الحسين: السيد الأجل ركن الدين أبو منصور هبة الله «١»، وأمه بنت الفقيه الرئيس أبي عبد الله محمد بن يحيى، وكانت ولادة السيد الأجل أبي منصور، ليلة الأحد، الرابع من محرم سنة ثلاث وثلاثين وأربع مئة.
والعقب من السيد الأجل أبي منصور اثنان: السيد الأجل العالم الأجل العزيز، والسيد الأجل العالم الزاهد عماد الدين يحيى «٢» .
وللسيد الأجل العزيز أشعار وتصانيف كثيرة سارت في الآفاق.
وكان السيد الأجل يحيى تام الفضل مع زهده ونسبه وثروته، وله أشعار كثيرة باللغتين العربيّة والفارسيّة، وكانت أمهما بنت الشيخ الرئيس الزّكيّ علي بن أبي نعيم أحمد بن محمد «٣» .
ولد السيد الأجل العزيز يوم السبت الحادي عشر من شوال سنة تسع وخمسين وأربع مئة، وتوفي في آخر ليلة من رمضان سنة سبع وعشرين وخمس مئة.
أما السيد الأجل يحيى فقد ولد ليلة الثلاثاء وقت طلوع الفجر السادس من رجب سنة سبع وتسعين وأربع مئة، وتوفي في يوم الاثنين الثاني عشر من ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين وخمس مئة.
وقد مضى السيد الأجل العزيز ولا عقب له.
أما العقب من السيد الأجل يحيى، فهو السيد الأجل [٥٨] جلال الدين محمد،
[ ١٦٤ ]
الذي كانت ولادته في شوال سنة تسع وتسعين وأربع مئة، وتوفي ليلة الخميس الثامن من ذي القعدة سنة تسع وثلاثين وخمس مئة.
والعقب منه: السيد الأجل الكبير العالم عماد الدين ملك الطالبية أبو الحسن علي «١»؛ وركن الدين سيد النقباء الحسن، توفي ركن الدين الحسن يوم الاثنين الحادي والعشرين من ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين وخمس مئة.
والعقب منه: جلال الدين محمد، وجمال الدين حسين؛ توفي جلال الدين محمد في منتصف شوال سنة ثلاث وخمسين وخمس مئة.
أما العقب من السيد الأجل العالم عماد الدين علي بن محمد بن يحيى فهم:
السيد الأجل جلال الدين العزيز، وأمه بنت جلال الدين الحسين بن علي البيهقيّ من أولاد علي بن حمزة الكسائيّ النحوي وتاج الدين محمد، وأمه أم ولد.
وركن الدين الحسن، وأمه أم ولد أخرى.
ومن هذا الرهط الجليل كان السيد الأجل أبو يعلى زيد «٢» بن السيد العالم أبي القاسم علي بن أبي الحسين محمد بن يحيى بن محمد بن أبي جعفر أحمد بن محمد زبارة بن عبد الله المفقود بن الحسن المكفوف بن الحسن الأفطس بن علي الأصغر بن زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه (عليهم) السلام.
وحدث أن ذهب السيد العالم أبو القاسم علي مع السيد الأجل أبي القاسم نقيب النقباء- وهو والد السيد الأجل حسن نقيب نيسابور- إلى قصر السلطان
[ ١٦٥ ]
محمود بن سبكتكين، فتنازع ركابياهما بسبب تقدم وتأخر موقف موكب كل منهما، فأنهي الخبر إلى السلطان الذي سأل: من هو الأعلم من الاثنين؟ قالوا: السيد العالم أبو القاسم علي، فقال: فهو المقدّم، فإن العلم يعلو ولا يعلى عليه.
وقد سكن ابنه السيد الأجل أبو يعلى زيد في فريومد، فزين ذلك الربع بمقامه، توفي في أصفهان سنة سبع وأربعين وأربع مئة، وكان قد اختار بالنجوم أن يغادر قرية فريومد، فلما وصل قرية فيروز آباد بشّر بولادة ابنه السيد الأجل الزاهد فخر الدين أبي القاسم «١»، إلا أنه ذهب ولم يره.
كان ابنه السيد الأجل أبو القاسم هذا [٥٩] فريد عصره في الزهد، وأمه بنت الرئيس الفقيه أبي زيد أميرك البروقنيّ «٢»، وهو الذي منع القصبة من العيّارين والمفسدين في عهد «٣» الفترة التي تلت وفاة السلطان ملك شاه.
وآثاره ظاهرة في طريق مكة ومشهد الكوفة، حيث أجرى الماء في تلك السنة من نهر الفرات إلى مشهد الكوفة.
وكان قد كتب له مثال من ديوان السلطان الأعظم سنجر قدس الله روحه إلى وزير دار الخلافة جلال الدين الحسن بن علي بن صدقة «٤»، وهذا نصه:
بسم الله الرحمن الرحيم: حسن توفيق الوزير الأجل العالم يدعو إلى أن تكون وفود أحمادنا إليه مسوقة، وعقود مخاطباتنا لديه منسوقة؛ وبحسب ذلك، استظهر السيد الأجل العالم الزاهد فخر الدين مجد السادة أبو القاسم علي بن زيد الحسينيّ
[ ١٦٦ ]
بهذا المثال، وهو ممن سالت على صفحة نسبه الشريف غرة السداد، وبوّأه استحقاقه كنف العناية موطأ المهاد؛ وحكمت له مودته المرعية، ووسائله المرضية، بأن يتلقى داعية رجائه بالإجابة، ويقابل ظنه بجميل الإصابة؛ وقد هم بأن يسعى في أن تشق إلى الكوفة فرضة من الفرات، ليحيي بها معالم أرضها الموات؛ ولا غنى في تحصيل مراده، وإدراك مرامه، عن حسن مسعاة الوزير الأجل جلال الدين وصدق اعتنائه وإرشاده؛ ورأي الوزير الأجل في ذلك موفق رشيد إن شاء الله تعالى.
توفي السيد الأجل فخر الدين أبو القاسم في فريومد يوم الخميس الرابع من ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين وخمس مئة.
والعقب منه: السيد الأجل عز الدين أبو يعلى «١» زيد [٦٠]، وقد توفي في قرية بروقن يوم السبت الحادي عشر من شعبان سنة أربع عشرة وخمس مئة.
وفخر الدين الحسين «٢»، وتوفي في المعسكر بكورة سرخس في جمادى الآخرة سنة أربع وثلاثين وخمس مئة.
والسيد الأجل العالم المرتضى بهاء الدين علي «٣»، وتوفي بقصبة فريومد في شعبان سنة ستين وخمس مئة.
ولهم أولاد وأعقاب ذكرتهم في كتاب لباب الأنساب، كما أن لآل زبارة ببيهق جملة من الأقارب والمنتسبين لهذين الأصلين الجليلين حرسهما الله.
فصل: ومن السادات الذي انتقلوا من نيسابور إلى هذه القصبة [بيهق]، أولاد
[ ١٦٧ ]
المطهر بن محمد بن عيسى بن محمد بن جعفر بن علي بن الحسين الأصغر بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵈ «١» .
وينتمي إلى هذا الرهط: تاج الدين الحسن بن مهدي «٢»، وقريبه كمال الدين أبو إبراهيم القاسم بن علي بن طاهر المعروف بسيدك الشّادراهيّ «٣»، والسيد الإمام مجد الدين أبو البركات «٤» وأولاده وأحفاده.
فصل: وكان السيد الداعي «٥» بن زيد بن حمزة بن علي بن عبد الله بن الحسن بن علي بن محمد بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵉- وهو البطن الثالث عشر من أمير المؤمنين علي ﵇- قد انتقل من نيسابور إلى بيهق.
وكان من أبنائه السيد الزاهد صاحب الألقاب أحمد بن الداعي «٦» .
[ ١٦٨ ]
وأولاد شيرزاد، وأولاد سيدك أبي الفتوح، وأولاد سيدك سلطان، وأولاد السيد الأشتر، وغيرهم، جميعا من أولاد السيد زيد السّيلقيّ، ومجمل عددهم خمسون شخصا ما بين ذكر وأنثى، كلهم من هذا الفخذ.
[٦١] فصل: أولاد سراهنك بن المهدي «١» بن الحسن بن الحسين بن علي بن أحمد الأفقم بن علي الزّانكيّ بن إسماعيل حالب الحجارة بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵉؛ وكان السيد مطهر بن سراهنك «٢» - وهو الحسن بن مهدي- في نيسابور، إلا أنه انتقل إلى القصبة في آخر عمره، فولد له فيها الحسن التّقيّ زين الأشراف، وناصح العترة الحسين.
وكان للسيد حسن «٣» أولاد هنا: زيد، وشمس الدين علي النسابة، ومحمد، ﵏.
والعقب من السيد حسن، بدر الدين علي بن الحسن «٤»، وكان له ابن اسمه حسين، قتل على أيدي قطاع الطريق في حدود كوه مج في شهور سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة.
[ ١٦٩ ]
فصل: أولاد السيد أبي الشجاع «١»، وهو من أولاد محمد بن علية بن علي الزّانكيّ بن إسماعيل حالب الحجارة بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵉، وقد ورد القصبة من الري في شهور سنة ثمان وثمانين وأربع مئة، ويوجد من أولاده وأعقابه ما يزيد على سبعين شخصا، ولا يوجد هنا رهط أكثر من رهطه.
فصل: العريضيّون «٢»، وهم أولاد طاهر بن أبي القاسم الحمّاديّ، وهو علي بن جعفر بن الحسن بن عيسى الرومي بن محمد الأزرق بن عيسى النقيب بن محمد بن علي العريضيّ بن جعفر الصادق (﵇)، وهم أقلهم.
أما السيد جمال السادة أبو القاسم العريضيّ «٣» [٦٢] وهو علي بن محمد بن علي بن الحسن بن علي بن جعفر بن الحسن بن عيسى بن محمد بن عيسى النقيب الذي تقدم ذكر نسبه، فقد ورد القصبة من نيسابور، وتزوج أحفاده فيها، وتكاثر رهط العريضيّين هنا.
توفي السيد أبو القاسم العريضيّ بقصبة السبزوار ليلة السبت، الرابع عشر من صفر، سنة اثنتين وستين وخمس مئة، ودفن بجنب الإمام أبي القاسم والدي في حظيرته داخل القصبة.
فصل: وكان للسيد محمد الأصغريّ في ميدان «٤» أولاد وأعقاب، لم يبق كثير
[ ١٧٠ ]
منهم، درجوا وانقرضوا، وهو محمد بن علي بن الحسين بن أبي القاسم علي بن أبي يعلى أحمد بن الحسين بن محمد بن العباس بن يحيى بن محمد بن علي بن الحسين الأصغر بن زين العابدين ﵇ «١» .
فصل: ابن الطّرابلسيّ، وهو محمد بن أبي البشائر إبراهيم بن جعفر بن هبة بن حيدر بن عبد الله بن الحسن بن أبي عبد الله الحسن بن موسى بن عبيد الله بن الحسن بن علي بن أحمد الحقينيّ بن علي بن الحسين الأصغر بن زين العابدين، وعليه العهدة عن خروج نسبه بالرجوع إلى جريدة طرابلس «٢» .
فصل: سادات بروقن، جدهم محمد بن الحسن بن محمد بن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن جعفر الصادق (﵈)، ومنهم كثيرون متفرقون في العراق «٣» .
[٦٣] فصل: ومن سادات هذه القصبة، أولاد السيد هادي، وكان قد قدم من نيسابور، واتصل به والدي في شهور سنة اثنتين وتسعين وأربع مئة، وظهر له أولاد وبقايا وأعقاب.
ونسبه: هادي بن مهدي «٤» بن الحسن بن زيد بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي القاسم سليمان بن داود بن موسى بن إبراهيم بن إسماعيل بن جعفر بن إبراهيم بن محمد بن علي الزينبي بن عبد الله الجواد بن جعفر الطّيّار.
وكان عبد الله بن جعفر صهر أمير المؤمنين علي ﵇، وكانت ابنته زينب
[ ١٧١ ]
- وهي بنت فاطمة- في بيته، فعلي بن عبد الله من أبناء جعفر عن طريق الأب، ومن أبناء علي وفاطمة عن طريق الأم، وهو نسب شريف، وكل من كان له هذا النسب يسمونه سيدا، لسبب انتسابه لسيدة نساء العالم، وهي فاطمة بنت سيد المرسلين محمد صلوات الله عليه.
فصل: رهط الحسن المحترق «١»، وكان السيد علي بن الحسين بن علي بن أحمد بن الحسن المحترق، بن أبي عبد الله محمد بن الحسن، بن إبراهيم بن علي، بن عبيد الله، بن الحسين الأصغر، بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵈، قد انتقل من قصبة جوزجانان إلى نيسابور، وفيها أعطاه السيد سراهنك الحسن بن المهدي بنتا بعد أن عرف نسبه، فأنجب منها السيد حسينك، وقد ورد السيد حسينك القصبة [بيهق]، فخلف فيها أولادا وأعقابا، ومن [٦٤] أعقابه: تاج الدين يحيى بن محمد بن علي الحسينك، وتاج الدين هو ابن عمتي، وأبوه ابن عمة أبي، رحمة الله عليهم أجمعين.
فصل: وكان في ربع باشتين سادات كثيرون من رهطين اثنين:
الأول: رهط السيد أبي الفضل البغداديّ «٢» .
الثاني: رهط السيد الحسين بن منصور «٣»، بن محمد بن أبي الحسن نوران، بن
[ ١٧٢ ]
احسن بن علي، بن محمد بن أحمد المختفي، بن عيسى بن زيد المظلوم، بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵈، وكان نوران هذا قد قدم إلى بغداد من الشام، أما منصور بن محمد بن أبي الحسن (الحسين) نوران فقد جاء إلى قصبة بيهق، وسكن في قرية باشتين، ويوجد في هذه القصبة منه خلق كثير من هذا الرهط، انتقل أكثرهم من دار الدنيا، وبعضهم اغتربوا وما سمعنا منهم خبرا.
أما أولاد السيد أبي الفضل البغداديّ- وهو علي بن أحمد بن داود- فالعقب منه: أبو البركات زيد بن علي، وأبو محمد الحسن بن علي؛ وأبو محمد هذا سكن في لهاوور.
أما العقب من أبي البركات زيد بن علي الباشتينيّ «١» فهو السيد بدر الدين علي بن زيد الباشتينيّ «٢»، رحمة الله عليه.
فصل: أعقاب السيد أبي زيد الكيسكيّ «٣»، وهم في أسفل القصبة، وكان منهم السيد أبو المعالي العزيز بن إسماعيل بن القاسم، وهو أبو زيد الكيسكيّ وقيل كاسكين، وكانت ولاداتهم وآباؤهم وأجدادهم في قصبة بيهق، وفي ترابها عدة بطون منهم أما هذه الجماعة التي انتقلت إلى القصبة وسكن أبناؤها وتزوجوا فيها فهم كثيرون في هذه الأيام، وكنت قد ذكرت أنسابهم وأسماءهم في كتاب لباب الأنساب وألقاب الأعقاب على قدر استطاعتي، وهبنا الله تعالى التوفيق، وجعل من نصيبنا العافية في هذا العالم، والعفو في ذلك العالم.
[ ١٧٣ ]
[٦٥] ذكرنا طرفا من بيوت سادات هذه القصبة الذين زيّن ثياب فضائلهم طراز الدوام، على تعاقب الليالي والأيام، ب «كل حسب ونسب ينقطع إلا حسبي ونسبي» «١»، ولا يوصف بالإفراط من غالى وبالغ في إغراق بنان بيانه ولسانه في شرح مناقبهم، بل هو مشكور السعي والأثر، ومرضي العيان والخبر؛ وقى الحق تعالى من الزلة أقدامه، ومن الخطأ والشبهة أقلامه، ومن الغواية والضلالة أحلامه؛ ولا جعله في الدارين قرين الخسار، ورديف الإدبار:
إليهم كل مكرمة تؤول إذا ما قيل جدّهم الرسول
كفاهم من مديح الخلق طرّا مقال الناس أمّهم البتول
ولم ينبغ في هذه الأرض والديار أحد من الملوك، إلا أمراء الجيوش، كما سنأتي على تفصيل هذا فيما بعد.
فصل: جرت العادة في تواريخ البلدان، أن تذكر فيها أنساب وتواريخ ملوكها، ولأن عادة أرباب هذه الصناعة قد مضت على هذا النسق، فالأولى أن يقتدي المتأخر بالمتقدم، «فإن الفضل للمتقدم» .