إن أول من صنف المغازي والتواريخ في الإسلام هو محمد بن إسحاق بن يسار «٤»، وكان من التابعين، صدوقا وأمينا، وقيل إن جده يسارا كان مولى المصطفى ﵇، بينما قال بعضهم إنه كان مولى قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف،
[ ١٠٩ ]
ولهذا قالوا، محمد بن إسحاق بن يسار القرشيّ، لأنه كان من موالي قريش.
وجاء بعده وهب بن منبه اليماني «١» وأخوه همام بن منبه؛ وكان وهب تابعيا، روى عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ، وألف كتاب المبتدأ.
وكان بعد ذلك محمد بن جرير الطّبريّ، الذي كان خال أبي بكر الخوارزميّ الأديب، وألف التاريخ الكبير، ولي نسب عرقي بمحمد بن جرير المؤرخ، كما أورد ذلك الحاكم أبو عبد الله الحافظ في تاريخ نيسابور «٢» . والآخر فتوح أعثم «٣»؛ وتواريخ الملوك لابن المقفع «٤»؛ وكتاب تهذيب التاريخ «٥»، وكتاب تجارب
[ ١١٠ ]
الأمم «١» من تأليف الحكيم أبي علي مسكويه؛ والآخر هو كتاب تواريخ آل بويه «٢» الذي ألفه الصابي وغيره.
[٢٠] والآخر كتاب اليميني «٣» . وقد ألفت أنا كتابا بدأت فيه من حيث انتهى إليه اليميني إلى يومنا هذا، عنوانه مشارب التجارب وغوارب الغرائب.
والتاريخ الآخر عنوانه مزيد التاريخ «٤» من تصنيف أبي الحسن محمد بن سليمان صنفه على عهد السلطان محمود.
وكتاب آخر لابن طباطبا العلوي في التواريخ والأنساب عنوانه التذكرة والتبصرة «٥»، وهو جامع ومما يعتمد عليه.
[ ١١١ ]
وقد ألف الشيخ أبو الفضل البيهقيّ الذي كان كاتب السلطان محمود بن سبكتكين وكان أستاذ الصناعة والمستولي على مناكب وغوارب البراعة، تاريخ آل محمود «١» بالفارسيّة، ويقع فيما يزيد على ثلاثين مجلدا كان بعضها في مكتبة سرخس وبعضها في مكتبة مدرسة الخاتون مهد العراق رحمها الله بنيسابور.
تلك هي التواريخ والكتب التي كل واحد منها صراط الألفة، وبساط الزلفة؛ وحظائر الأنس، ومحك خواطر ضمائر الإنس؛ وأنوار الأوهام، وأزهار الأفهام؛ وأرواح أشخاص القدرة والعلم، وقوانين الفصاحة والبراعة، وغايات آيات المقامات؛ وعناصر الآداب، وأواصر الأنساب والأنساب.
في نظام من البلاغة- ما شك امرؤ أنه نظام- فريد
ومعان لو فصّلتها القوافي هجّنت شعر جرول ولبيد
حزن مستعمل الكلام اختيارا وتجنّبن ظلمة التعقيد
وركبن اللفظ القريب فأدر كن به غاية المرام البعيد «٢»
[ ١١٢ ]