في سنة ثلاثين من الهجرة، ورد عبد الله بن عامر بن كريز إلى ديورة عن طريق كرمان، ومر على بيهق، فقال أهل بيهق: إذا آمن أهل نيسابور فنحن نؤمن أيضا [٢٦] ولم يحاربوا عبد الله بن عامر بن كريز وجيش الإسلام «٣» .
وصل عبد الله نيسابور، وأقام أربعة اشهر فيها، وأرسل الربيع الحارثي إلى سجستان، والأحنف بن قيس إلى قهستان، واتجه هو إلى سرخس، إلا أن حلول الشتاء، وتراكم الثلوج على جسر طوم، جعلاه يرى المصلحة في العودة إلى نيسابور
[ ١٢٢ ]
كي لا يهلك العرب من البرد، واتّجه نحو نيسابور، واستعاد بالحرب المدينة والقلعة.
ثم أرسل يزيد الجرشي إلى جام وباخرز ليفتح تلك الناحيتين، كما وفد إليه ملك نسا وأبيورد، ووافق على دفع مال الصلح والجزية.
وأرسل عبد الله بن خازم السّلميّ إلى سرخس، والأسود بن كلثوم العدويّ إلى ناحية بيهق- كما بين ذلك المعدانيّ في تاريخ مرو- إلا أن الأسود قتل في بيهق، فقاتل بعده نائبه، وكانت النهاية أن أهل بيهق صالحوا كما سيأتي «١» .
وقبل هذه الحوادث بعامين، كان ملك العجم يزدجرد بن شهريار، آخر ملوك العجم، قد وصل إلى بيهق، وخيم قرب القرية، فذهب إليه رئيس القرية، فخلع عليه يزدجرد خلعة.
وكان يزدجرد شابا جميل الصورة، أسمر اللون، مقرون الحاجبين، مجعد الشعر، حلو الشفة والأسنان، لطيف الحديث، ومهابا، وكل من رآه، داخلته منه هيبة، وكان من أعرق ملوك العجم.