كان أبو نعيم عبد الملك بن محمد الإسفرايينيّ «١» رجلا عالما ومحدّثا، وقد روى الكثير من الأحاديث، كما روي عنه الكثير أيضا، وكان له بناحية بيهق أبناء من المشايخ والأكابر، منهم الشيخ أبو نعيم أحمد بن محمد، وابنه الشيخ الزّكيّ علي بن أبي نعيم، وهو جد السيد الأجل عزيز والسيد الأجل يحيى رحمهما الله، وكان الشيخ أميرك البروقنيّ صهره.
والشيخ أبو علي البروقنيّ، والشيخ أبو نعيم، أحفاد هذا الشيخ أبي نعيم من قبل الأم.
ومنهم الفقيه الرئيس أميرك أبو زيد أحمد بن علي بن إسماعيل، وابناه: أبو علي إسماعيل، وأبو نعيم مسعود البروقنيّ.
وكان أبو علي البروقنيّ صاحب مروءة وفتوة وظرافة وتجمل، ولكنه لم يعقب.
والعقب من الشيخ أبي نعيم مسعود: الشيخ الرئيس حسام الدين عز الرؤساء أميرك أحمد؛ وأبو نعيم مسعود هذا هو خال السيد الأجل أبي القاسم الفريومديّ، وكان لهم أولاد وأحفاد من الأغنياء والمياسير والمتمولين وأرباب المروءة، وجد الانقراض طريقه إليهم، وابتلي من بقي منهم بالفقر والفاقة.
وأما عين الرؤساء الحسين بن علي بن أبي نعيم،- وهو خال السيد الأجل عزيز، والسيد الأجل يحيى رحمهما الله- فقد كان صاحب مروءة، وكان صهر الرئيس أبي القاسم محم بنيسابور، وقد قام بضيافة الملك بوري برس بن ألب
[ ٢٣١ ]
أرسلان «١» في قصبة سبزوار بشكل أثار العجب، وكان رجلا تقيا قضى عمره بالمروءة، وأنجب أربعة أبناء هم: أبو القاسم وعلي ومحمد وأبو الفضل، وجوههم مزهرة محبوبة كأنّ جمال العصر من جمالهم، وبهجة الخواطر من رواء مناظرهم.
ذهب يوما مع أبنائه للعميد صفي الدين تاج الرؤساء أبي سعد الفضل بن علي المزينانيّ «٢» - وكان العميد أبو هذا رجلا عاقلا فاضلا؛ وهو وإن لم يكن من أصحاب البيوتات إلا أنه كان صاحب دولة وأمينا للسلاطين- فسأل [١١٤] هذا العميد الأبناء ليعرف ما إذا كانوا يجيدون صناعة ما، فوجدهم صورا بلا معنى، قنعوا من دنياهم بمجرد النسب والنعمة؛ فقال العميد أبو سعد: إن هذا البيت لن يدوم، فالمال غاد ورائح، ولن يحفظ مال الدنيا بغير معرفة، ولا يكفي النسب لوحده، وهكذا كان، فقد انتقل بعضهم إلى الدار الآخرة وهو لما يزل شابا، وابتلي بعضهم بالعوز والفقر، ولم يبق منهم اليوم إلا قليل:
لم يبق منهم ومن أموالهم أثر والدهر كالسيل لا يبقي ولا يذر
ومن رسائل الشيخ الفقيه أميرك أبي زيد أحمد بن علي بن إسماعيل البروقنيّ، تلك التي كتبها إلى الأمير نصر بن ناصر الدين «٣» أخي السلطان محمود بن سبكتكين:
كتبت- أدام الله جلالة مولانا الأمير العالم صاحب الجيش- وحالي بما لا أزال أتعرفه من فضل حسن آرائه، وأتجمل به من لباس عز ولائه؛ أحسن الأحوال،
[ ٢٣٢ ]
وأجمعها لأقسام السعادة والإقبال؛ ولو كانت أسباب الإمكان في هذه الدولة مؤاتية، وأحكامه بكل ما أهواه وأتمناه عندي متناهية؛ لجددت لنفسي عهد الشباب، وأنشأت فيها كلما أردت قوة الانجذاب وقدرة الاغتراب؛ وما رضيت بأن يخلفني في تلك الخدمة أحد، وينوب عني في لزوم الباب عليها أخ ولا ولد؛ ولكني إن حرصت على ذلك كبير السن، كثير الوهن، لا يكاد يحمل جسدي، ما لا يزال يقع في خلدي؛ ثم قد ارتهنني بهذه الناحية جهاد هؤلاء القفص الملاعين، وجلادهم ما بين ظاهر كيدهم المتين؛ فإن غفلت عنهم أدنى غفلة وقعوا في أهلها وقعة الذيب، وانتهزوا الفرصة في أكثر ما يحدثون به أنفسهم من أنواع الأكاذيب؛ ولما رأى السلطان الأعظم يمين الدولة خلد الله ملكه، أن يستخدم العبد إبراهيم فيها، ويستنهض هو مع معاونيه لينفضوا من شرهم أطرافها ونواحيها؛ وينفذ العبد أبا الحسن مكانه، وقد أعطاه الله وسعه وإمكانه؛ لينوب فيما تغيب عنه منابه، وينتصب له انتصابه، ورجوت أن يعظم الله أجره وثوابه؛ على ما أوجبه [١١٥] من حسن هذا النظر وأن أتخلص من معظم ما أعانيه، وأتصرف في معانيه، على موجب استطاعة البشر ودواعيه؛ لا زالت نعم مولانا صاحب الجيش بحيث لا يباريها عدد الرمال كثرة واتساعا، ولا تباهيها مناكب الجبال علوا وارتفاعا؛ وأدام الله اعتضادي بولائه، وانخراطي في سلك خدمه وأوليائه؛ فإن عزّي بذلك مرتفع الذرى والغوارب، ومجدي به معقود العرى بذوائب الكواكب؛ والمدعو يسمع ويستجيب، وهو سميع قريب.
ويعود أصل الشيخ أبي سعيد جمعة بن علي البندار إلى المختارين وأصله من ربع زميج من قرية كيذقان، وكان سيدا فاضلا وحاسبا كفوءا، وأوكل إليه عمل البندرة «١»
[ ٢٣٣ ]
في الناحية مدة طويلة، والعقب منه: محمد ولقب بالمختار.
والعقب من محمد بن جمعة بن علي المختار «١»: أبو سعيد عبد الله، وعلي، والحسين، وأبو القاسم هبة الله المختار الخازن.
والعقب من أبي القاسم هبة الله المختار الخازن: أبو عبد الله، وبهاء الدين محمد.
والعقب من بهاء الدين محمد بن هبة الله الخازن: زنكي، وأبو القاسم، وبنات.
وقد اتصل أبو سعيد المختار بخدمة عميد خراسان محمد بن منصور «٢»، وذهب معه إلى خوارزم، وقتل عند استيلاء العيارين خلال عهد الفترة في شهور سنة خمس وثمانين وأربع مئة، وكان قد اغتسل ليؤدي صلاة الجمعة، وقد وجه السيد الأجل ركن الدين أبو منصور بالمدد لكي يقتص من قتلته.
والعقب من كافي الحضرة علي بن محمد المختار: محمد، وأبو منصور، وأبو سعد، وقد أنقرض عقب محمد إلا عن بنت، ودرج أبو منصور في سنة إحدى عشرة وخمس مئة، ومات محمد بالري.
والعقب من تاج الكتاب أبي سعد: الحسن، وعلي.
والعقب من أبي سعد عبد الله بن محمد بن أبي سعد البندار: سديد الدين أبو الفتح مسعود المختار البيهقيّ، وكان مسعود قد تولى إدارة واستيفاء هذه الناحية، ونال في آخر عمره من حضرة السلطان السعيد الأعظم سنجر، المعرفة والسلطة والتشريف.
توفي مسعود يوم الأحد الثالث والعشرين من محرم سنة خمس وثلاثين وخمس مئة،
[ ٢٣٤ ]
وقتل أبوه أبو سعد «١» في سنة خمس وثمانين وأربع مئة.
والعقب من سديد الدين مسعود بن عبد الله المستوفي المختار: شهاب الدين محمد [١١٦]، وقد فوضت لشهاب الدين هذا بلاد الري مدة، وذلك من شهور سنة ست وعشرين إلى شهور سنة ثمان وعشرين وخمس مئة، وتولى مدّة أخرى ولاية دهستان، وأخرى الإشراف على الممالك، ونال حظوة في مجلس السلطان الأعظم سنجر ﵀، وقتل في مصاف الخان بقطوان في صفر سنة ست وثلاثين وخمس مئة.
والعقب من شهاب الدين محمد بن مسعود: عز الدين أبو نعيم عبد الله «٢»، وكان لديه ثقل في لسانه، وقد قلّد المشاغل الكبيرة من ديوان السلطان الأعظم سنجر ﵀، ومن ديوان خوارزم شاه ملك العالم العادل آتسز بن محمد ﵀.
وأمه بنت الشيخ أبي نعيم مسعود بن أميرك أبي زيد أحمد البروقنيّ، وقتل يوم الثلاثاء السابع من جمادى الآخرة سنة إحدى وخمسين وخمس مئة بسبزوار.
والعقب منه: الأمير شهاب الدين محمد- أمه بنت الأمير أبي سعد حافد جمال الملك بن نظام الملك- وبنت.
توفي الأمير في شعبان سنة اثنتين وستين وخمس مئة بقصبة جشم، ونقل تابوته إلى سبزوار.