أبو خالد يزيد بْن المهلب بْن أَبِي صفرة ولاه سُلَيْمَان بْن عَبْد الملك بعد وفاة أَبِيهِ المهلب بْن أَبِي صفرة فافتتح جرجان ودهستان ٤/ب ثانيا فِي١ سنة ثمان وتسعين فبنى سورها واختط بها مساجد نحوا من أربعين مسجدا قبيلة٢ كان معه مسجدا لنفسه وتلك المساجد معروفة بِجُرْجَانَ بعضها داخل قصبتها وبعضها فِي المربض ويقال: إن كون يزيد بْن المهلب بِجُرْجَانَ بعد فتحه إياها سنة واحدة وهلك سُلَيْمَان بْن عَبْد الملك وولى عُمَر بْن عَبْد العزيز ﵁ وعزل يزيد عَنْ جُرْجَان فيقال٣ إن يزيد قتل يوم الجمعة لاثنتي٤ عشرة ليلة خلت من صفر سنة اثنتين ومائة.
وممن كان مع يزيد بْن المهلب فِي عسكره غازيا سعيد بْن الفاكه وكرز بْن وبرة الحارثي وحمل بْن كعب النهدي وجماعة من الأزد وقريش٥ والأنصار ﵃ أجمعين.
أخبرنا أَبُو إسحاق إبراهيم بْن عَبْد اللَّهِ الشطي حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَد عاصم بْن مُحَمَّد الشيباني حَدَّثَنَا أَبُو يعلي حمزة بْن داود المكتب حَدَّثَنَا أَبُو مالك الخزاعي عَنْ أَبِي الْحَسَن المدائني عَنْ كليب بْن خلف عَنْ إِدْرِيس بْن حنظلة قَالَ: أصيب عمرو بْن كعب النهدي بتستر٦ مع مجزأة بْن ثور فكتموا
_________________
(١) ١ في الأصل - "من". ٢ كذا في الأصل – بياض، وبعده "قبيله"، ولعله "اختلط كل قبيلة ممن". ٣ في الأصل "فقال". ٤ في اللأصل "لاثنى". ٥ في الأصل "فرس". ٦ بلا نقط في الأصل.
[ ١ / ٤٩ ]
أباه الخبر ثم علمه فلم يجزع وقال: الحمد لله الذي جعل من صلبي من أصيب شهيدا وقال:
وهل تعدو المقادر يالقوم هلاك المال أَوْ فقد الرجال
وكل قد لقيت وقد لقيني صروف الدهر حالا بعد حال
فما أبقين مِنِّي غير نضو به أثر الرحالة١ والحبال
قال: ثم استشهد ابْن له آخر يقال له حمل مع سعيد بْن الفاكه بِجُرْجَانَ فبلغه فقال: الحمد لله الذي توفر منا شهيدا وقال:
جزى حملا جازى العباد كرامة وعمرو بْن كعب خير ما كان جازيا
٥/ألف خليلي وابني اللذين تتابعا شهيدين كانا عصمتي ورجائيا
فمن يعطه اللَّه الشهادة يعطه بها شرفا يوم القيامة عاليا
حدثونا عَنْ سُلَيْمَان بْن أَحْمَدَ الطبراني حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن الْحَسَن بْن مسافر حَدَّثَنَا خالد بْن خداش حَدَّثَنَا الهيثم بْن عدي عَنْ عمرو بْن بشر الأزدي قَالَ لما توجه يزيد إلى طبرستان وقد خَرَجَ معه ابنه مخلد يشيعه وذلك بعد فتحه جُرْجَان ودهستان وقتله صول "فأمره – ٢ "أن ينصرف وقد استعمله٣ عَلَى ما دون النهر واستعمل "حَاتِم- ٤ "بْن قبيصة عَلَى ما خلف النهر قَالَ لمخلد يا بني انظروا هذا الحي من الأزد فكن بهم كما قَالَ أَبُو داود:
إذا كنت٥ الرجال لنفعهم فرش واصطنع عند الذين بهم ترمي
_________________
(١) ١ في الأصل "لصوبه أسبر لهم بحاله". ٢ موضعه بياض في الأصل ٣ في الأصل "يستعمله". ٤ من تاريخ ابن جرير "٨/١٢١" ٥ بياض.
[ ١ / ٥٠ ]
وانظر هذا الحي من ربيعة فإنهم شيعتك وأنصارك فاقض حقوقهم ومذمتهم فإن أحببت أن تبلغ برضاهم فأهن لهم بني تميم ولا تدنهم فيطمعوا إليك ولا تقصهم ينأوا عنك وكن بين المدني والقاضي وبين السامع والمطيع وانظر رحمك فيهم فصلهم.
وانظر هذا الحي من قبس فإنهم أكفاء قومك فِي الجاهلية ومناصفوهم المنابر فِي الإسلام وإياك والدخول في الدماء فإنه لابقية بعدها وإياك والعقوبة فِي الإبشار فإنه عار باق ووتر مطلوب، وإياك وشتم الأعراض فإن الحر لا يرضيه من عرضه عوضا، واستعمل أهل الفضل والنجدة دون الهوى والمحبة ولا تعزل١ إلا الخيانة والعجز، ولا يمنعك من اصطناع رجل أن يكون قد سبقك إليه غيرك فإنما تصطنع الرجال لنفسك، وليك رسولك إلي ممن يفقه عنى وعنك، واحمل الناس عَلَى حسن أدبك يكفوك أنفسهم، وإذا كتبت ٥/ب كتابا فأكثر النظر فيه فإن كِتَاب الرجل موضع عقله ورسوله موضع رأيه، وما قل من الكلام وخف من الخطبة أحب إلى أبيك، وأستودعك الله.
وذكر لي بعض شيوخنا ممن له دراية وعلم بإسناد له أن يزيد بْن المهلب ابْن أَبِي صفرة ورد خرسان مع أَبِيهِ فِي عسكر عظيم فتعذر عليه فتح جرحجات ثم خَرَجَ منها بعد فتحه جُرْجَان فِي سنة تسعين، دخل نيسابور فكان فِي عسكره ممن سكن جُرْجَان من الغزاة كرز بن وبرة الحارثي، وأبو طيبة عيسى بْن سُلَيْمَان بْن دينار الدارمي رحمة اللَّه عليه.
_________________
(١) ١ في الأصل "تعرك"
[ ١ / ٥١ ]