قال الله تعالى: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون)
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونؤمن به ونتوكل عليه والصلاة والسلام على أشرف الخلق محمد رسوله ونبيه أرسله بالهدى وعلى آله وصحبه الذين ازداد بهم الحق إشراقا والخير انتظاما واتساقا
أما بعد
ترجمة ابن عساكر اسمه ومولده وحياته: هو علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين أبو القاسم الدمشقي الشافعي المعروف بابن عساكر
ولد في المحرم في أول الشهر سنة تسع وتسعين وأربعمئة في مدينة دمشق
أخذ العلم والفقه منذ الحداثة بدمشق حيث عاش في بيت جليل وقد كان أبوه الحسن بن هبة الله شيخا صالحا (١) عدلا محبا للعلم مقدرا للعلماء مهتما بأمور الدين والفقه
يقول د. صلاح الدين المنجد في مقدمة المجلدة الاولى من تاريخ ابن عساكر (٢): " كان للبيئة التي نشأ فيها الحافظ ابن عساكر أثر كبير في اتجاهه نحو العلم ونبوغه فيه فقد نبت في بيت قضاء وحديث وفقه وكان ألاف هذا البيت من كبار علماء دمشق
_________________
(١) طبقات الشافعية للسبكي: ٧ / ٧٠
(٢) تاريخ ابن عساكر المجلدة الاولى: ص ١١
[ ١ / ١١ ]
وقضاتها (١) فما أرى ابن عساكر منذ نشأته غير العلماء وما وعى غير العلم
وكان أخوه الاكبر صائن الدين هبة الله (٢) بن الحسن فقيها مفتيا محدثا قرأ القرآن بالروايات وتفقه وبرع ورحل فسمع وقرأ الاصول والنحو وتقدم وسمع الكثير وأعاد بالامينية لشيخه أبي الحصن السلمي ودرس وأفتى وكتب الكثير وكان إماما ثقة ثبتا دينا ورعا (٣)
سمع أبا القاسم النسيب وأبا طاهر الحنائي وأبا الحسن بن الموازيني وأبا علي بن نبهان وأبا علي بن مهدي وأبا الغنائم المهتدي بالله وأبا طالب الزينبي ولد سنة ٤٨٨ ومات في شعبان سنة ٥٦٣
وأما أخوه محمد بن الحسن بن هبة أبو عبد الله كان قاضيا (٤) وقد نشر أولاده الستة العلم والحديث (٤)
وكانت أمه من بيت القرشي أبوها يحيى بن علي بن عبد العزيز القاضي الفقيه الكبير وكان عالما بالعربية ثقة حلو المحاضرة فصيحا (٥)
سمع عبد العزيز الكتاني والحسن بن علي بن البري وحيدرة بن علي وعبد الرزاق بن الفضيل وأبا القاسم بن أبي العلاء وارتحل إلى بغداد فسمع بها وتفقه على أبي بكر الشاشي وبدمشق على القاضي المروزي والفقيه نصر (٦)
وقد سمع منه وروى عنه نافلته أبو القاسم بن عساكر
وأما خاله أبو المعالي محمد بن يحيى فقد سمع أبا القاسم بن أبي العلاء والحسن بن أبي الحديد والفقيه نصر المقدسي وأبا محمد بن البري والقاضي الخلعي بمصر وعلي بن عبد الملك الدبيقي بعكا وحضر درس الفقيه نصر وثقه به
_________________
(١) أبوه الحسن كان قد صحب نصرا المقدسي وسمع منه انظر طبقات الشافعية للسبكي ٧ / ٧٠
(٢) انظر ترجمته في طبقات السبكي ٧ / ٣٢٤ سير الاعلام ٢٠ / ٤٩٦ وفيات الاعيان ٢ / ٤٧٣ فوات الوفيات ٤ / ٢٣٥ النجوم الزاهرة ٥ / ٣٨٠ شذرات الذهب ٤ / ٢١٠
(٣) طبقات الشافعية للسبكي ٧ / ٣٢٥ وسير أعلام ٢٠ / ٤٩٦
(٤) طبقات الشافعية للسبكي ٧ / ٧٠
(٥) سير الاعلام ٢٠ / ٦٤
(٦) سير الاعلام ٢٠ / ٦٣ - ٦٤ طبقات الشافعية للسبكي ٧ / ٣٣٤ - ٣٣٥
[ ١ / ١٢ ]
ناب عن أبيه في القضاء ثم استقل به وكان نزيها عفيفا صليبا في الحكم (١)
قال عنه السمعاني أنه كان محمودا حسن السيرة شفوقا وقورا حسن المنظر مترددا (٢)
روى عنه ابن أخته أبو القاسم بن عساكر
وأما خاله الاخر سلطان بن يحيى زين القضاة أبو المكارم القرشي الدمشقي فقد روى عن أبي القاسم بن أبي العلاء ناب في القضاء عن أبيه ووعظ وأفتى (٣)
بدأ بتلقي علومه ودروسه باكرا وهو في سن صغيرة فقد سمعه أخوه الصائن سنة خمس وخمسمئة (٤) فقد كان في السادسة من عمره يومذاك فأخذ يسمع باعتناء أبيه وأخيه الصائن فسمع أبا القاسم النسيب وقوام بن زيد وسبيع بن قيراط وأبا طاهر الحنائي وأبا الحسن بن الموازيني (٥)
وراح يتردد إلى مجالسهم ويحضر حلقات تدريسهم
يقول د
المنجد في مقدمة المجلدة الاولى (٦): فبيئة هذا شأنها
فقد وجد فيها الحافظ ما ساعده على تفتح ذكائه وإقباله على ما رغب فيه حتى غدا مؤرخ الشام وحافظ العصر
تفقه في حداثته بدمشق على الفقيه أبي الحسن علي بن المسلم بن محمد بن علي السلمي (٧) عمدة أهل الشام ومفتيهم وكان قد لازم الغزالي مدة مقامه بدمشق وقد نقل ابن عساكر عن الغزالي قوله في أبي الحسن السلمي: خلفت بالشام شابا إن عاش كان له شأن فكان كما تفرس فيه ودرس بحلقة الغزالي مدة ثم ولي التدريس في المدرسة الامينية (٨) في سنة أربع وخمسمئة وهي أول مدرسة للشافعية بنيت في دمشق
_________________
(١) سير الاعلام ٢٠ / ١٣٨
(٢) التحبير ٢ / ٢٥٠
(٣) شذرات الذهب ٤ / ٩٥
(٤) تذكرة الحفاظ ٤ / ١٣٢٨ سير الاعلام ٢٠ / ٥٥٤
(٥) تذكرة الحفاظ ٤ / ١٣٢٨
(٦) تاريخ ابن عساكر المجلدة الاولى ص ١٤
(٧) انظر سير الاعلام ٢٠ / ٣٠
(٨) الدارس للنعيمي ١ / ١٣٤
[ ١ / ١٣ ]
وكان السلمي ثقة ثبتا عالما بالمذاهب والفرائض وكان ابن عساكر يتردد عليه ويحضر دروسه في المدرسة الامينية ويستمع عليه
رحلته الاولى: إلى بغداد: وفي سنة ٥٢٠ هـ وكان قد بلغ الحادية والعشرين من عمره وكان قد استوفى قسطا مهما من العلم على شيوخه بدمشق وتنوعت معارفه واتجه نحو رواية الحديث حيث جمع من معرفة المتون والاسانيد وحفظ فأتقن وقرأ فتثبت وتعب في ملاحقة المحدثين والعلماء ولم يعد يقنعه ما حصل عليه في حلقات دمشق ومساجدها ومدارسها وعلمائها (١) عزم على طلب المزيد والوقوف على آراء مشاهير العلماء والفقهاء فقرر أن يرحل عن دمشق رغبة في طلب الحديث
يقول د
المنجد في مقدمة المجلدة الاولى (٢): وكانت الرحلة في طلب الحديث والاستماع إلى الشيوخ أرا ذا شأن ولم يتخلف محدث كبير عن الرحلة ليتم علمه ويتلقى الاسانيد العالية
وكانت مراكز العلم منتشرة في طول العالم الاسلامي وعرضه والعلماء والفقهاء منتشرون في كافة الاصقاع ولكن الاشعاع كان ينتشر من مراكز استطاعت أن تستقطب أهل العلم والحديث والرواية واشتهرت فيها حلقات التدريس والنقاش في مراكزها العامة كالمدارس والمساجد وفي مراكزها الخاصة كمقرات إقامة الفقهاء والعلماء والمحدثين
وكانت بغداد جنة الارض ومدينة السلام وقبة الاسلام ومجمع الرافدين وغرة البلاد وعين العراق ودار الخلافة ومجمع المحاسن والطيبات ومعدن الظرائف واللطائف وبها أرباب الغايات في كل فن وآحاد الدهر في كل نوع (٣)
ورغم تدني نفوذها السياسي إلى مستوى كبير فقد حافظت على دورها الاستقطابي والمحوري حيث بقيت المركز الاساس الذي يجذب طلبة الحديث
_________________
(١) تاريخ دمشق السيرة النبوية قسم ١ المقدمة ص: هـ
(٢) المجلدة الاولى من تاريخ دمشق: ص ١٦
(٣) معجم البلدان: بغداد ١ / ٤٦١
[ ١ / ١٤ ]
والفقه والعلوم ولم تستطع أي من المراكز الاخرى في مصر ومكة والمدينة وخراسان ونيسابور وأصبهان ومرو وهراة وسرخس وطوس أن تنال من أهمية بغداد ودورها
وقد عرف عن أهل بغداد أنهم أرغب الناس في طلب الحديث وأشدهم حرصا عليه وأكثرهم كتبا له
ويقول الخطيب (١): وأهل بغداد موصوفون بحسن المعرفة والتثبت في أخذ الحديث وآدابه وشدة الورع في روايته اشتهر ذلك عنهم وعرفوا به
ورحل أبو القاسم بن عساكر إلى بغداد سنة ٥٢٠ هـ (٢) وذهب من بغداد إلى الحج سنة ٥٢١ هـ فسمع بمكة ومنى والمدينة وممن سمع بمكة: عبد الله بن محمد المصري الملقب بالغزال بمكة وعبد الخلاق بن عبد الواسع الهروي بمكة وحدث بمكة ومنها قفل عائد إلى بغداد
ولما دخل بغداد أعجب به العراقيون وقالوا: ما رأينا مثله وقال شيخه أبو الفتح المختار بن عبد الحميد: قدم علينا هذا فلم نر مثله (٤)
وأقام ببغداد خمسة أعوام يحصل العلم فسمع من هبة الله بن الحصين وعلي بن عبد الواحد الدينوري وقراتكين بن أسعد وأبي غالب بن البناء وهبة الله بن أحمد بن الطبر وأبي الحسن البارع وأحمد بن ملوك الوراق والقاضي أبي بكر (٥)
وسمع بالكوفة الشريف أبا البركات عمر بن إبراهيم الزيدي وطوف وجاب العراق ولقي المشايخ ثم عاد إلى بغداد فأقام بها يسمع الحديث (٦)
ولزم به التفقه
_________________
(١) تاريخ بغداد ١ / ٤٣
(٢) اتفقت مصادر ترجمته على أن رحلته الاولى إلى بغداد كانت سنة ٥٢٠
(٣) يقول د المنجد في مقدمة المجلدة الاولى ص ١٧: وأقام الحافظ في بغداد سنة واحدة ثم عاد إلى دمشق ولم يلبث أن عاد إليها يريد الحج عن طريقها لكنه لم يدعم قوله بأي حجة وبينة
(٤) طبقات الشافعية للسبكي: ٧ / ٢١٧
(٥) سير الاعلام ٢٠ / ٥٥٥، والمستفاد من ذيل التاريخ بغداد لابن الدمياطي: ص ١٨٧
(٦) المستفاد من ذيل تاريخ بغداد لابن الدمياطي: ص ١٨٧
[ ١ / ١٥ ]
وسماع الدرس بالنظامية وقرأ الخلاف والنحو (١)
وكان ببغداد يسمى شعلة نار من توقده وذكائه وحسن إدراكه لم يجتمع في شيوخه ما اجتمع فيثه (٢)
وعلى هذا النحو لازم ابن عساكر بغداد متتبعا العلماء والفقهاء وكبار المحدثين مستمعا إليهم قارئا عليهم مكثرا في ملازمتهم حتى سنة خمس وعشرين وخمسمئة وقد استنفذ ما عند الشيوخ من أحاديث بالغ في طلبها منهم فأتقن حفظها وتلقى متونها وأسانيدها فقرر العودة إلى دمشق وفعلا عاد إلى دمشق سنة ٥٢٥ هـ ليسمع على شيوخها
رحلته الثانية: إلى بلاد العجم: وبقي أبو القاسم بن عساكر في دمشق مدة ملازما علمائها وفقهائها وكبار محدثيها مكثفا الطلب منهم متعشقا لرواية الحديث عليهم حتى غدا حافظا فهما متقنا بصيرا بهذا الشأن لا يلحق شأوه ولا يشق غباره ولا كان له نظير في زمانه وهو بعد شاب في مقتبل العمر وبقي إلى سنة تسع وعشرين وخمسمئة حيث عزم على التوجه إلى مراكز ازدهر فيها علم الحديث وانتشر فيها الفقهاء والعلماء والمحدثون فكانت رحلته نحو الشرق نحو بلاد العجم فارتحل إليها وطاف في مراكزها ومدنها وبالغ في طلب الحديث فيها على كبار شيوخها ومحدثيها فسمع بأصبهان ونيسابور ومرو وتبريز وميهنة وبيهق وخسروجرد وبسطام ودامغان والري وزنجان وهمذان وأسداباذ وجي وهراة وبون وبغ وبوشنج وسرخس ونوقان وسمنان وأبهر ومرند وخوي وجرباذقان ومشكان وروذراور وحلوان وأرجيش (٣)
وكان توجهه إلى بلاد خراسان على طريق أذربيجان والتقى بنيسابور بالسمعاني وفيه يقول: أبو القاسم كثير العلم غزير الفضل حافظ متقن دين خير حسن السمت
_________________
(١) مفتاح السعادة لبطاش كبرى زاده ٢ / ٣١٨، وابن الدمياطي: ص ١٨٧، وطبقات الشافعية للسبكي: ٧ / ٢١٧
(٢) طبقات الشافعية للسبكي: ٧ / ٢١٨
(٣) طبقات الشافعية للسبكي ٧ / ٢١٦
[ ١ / ١٦ ]
جمع بين معرفة المتون والاسانيد صحيح القراءة متثبت محتاط
إلى أن قال: جمع ما لم يجمعه غيره وأربى على أقرانه دخل نيسابور قبلي بشهر سمعت منه وسمع مني
وكان قد شرع في التاريخ الكبير لدمشق ثم كانت كتبه تصل إلى وأنفد جوابها (١)
وسمع بنيسابور أبا عبد الله الفراوي ولازمه فترة وفي ذلك يقول الفراوي: قدم ابن عساكر فقرأ علي ثلاثة فأكثر وأضجرني وآليت على نفسي أن أغلق بابي فلما أصبحنا قدم علي شخض فقال: أنا رسول الله ﷺ قلت: مرحبا بك فقال قال لي في النوم: امض إلى الفراوي وقل له: قدم بلدكم رجل شامي أسمر اللون يطلب حديثي فلا تمل منه (٢)
قال القزويني: فوالله ما كان الفراوي يقوم حتى يقوم الحافظ
ولم تقتصر رحلته وطوافه في بلاد خراسان على الدرس والتلقي والسماع إنما حدث في أصبهان ونيسابور وسمع منه جماعة من الحفاظ ممن هو أسن منه (٣)
ودامت رحلته في بلاد العجم أربع سنوات (٤) قضاها في ملازمة العلماء والفقهاء والمحدثين متتبعا الحديث معتنيا بطرقه ورواته ورواياته وأسانيده فتعب في جمعه وبالغ في طلبه حتى أنه جمع ما لم يجمعه أحد
وعاد إلى بغداد ومنها قفل إلى دمشق ويلخص أبو القاسم مشواره مع طلبه الحثيث للحديث بقوله: وأنا الذي سافرت في طلب الهدى سفرين بين فدافد وتنائف وأنا الذي طوفت غير مدينة من أصبهان إلى حدود الطائف والشرق قد عاينت أكثر منه بعد العراق وشامنا المتعارف وجمعت في الاسفار كل نفيسة ولقيت كل مخالف وموالف (٥)
_________________
(١) سير الاعلام: ٢٠ / ٥٦٧، تذكرة الحفاظ: ٤ / ١٣٣٠
(٢) تذكرة الحفاظ: ٤ / ١٣٣٤٠، وتذكرة الحفاظ للسبكي: ٧ / ٢١٩
(٣) معجم الادباء: ١٣ / ٧٦
(٤) المجلدة الاولى من تاريخ دمشق المقدمة للدكتور المنجد: ص ٢٢
(٥) الابيات في كتابه تبيين كذب المفتري: ص ٤٣١
[ ١ / ١٧ ]
هاتان الرحلتان إلى بلاد العجم وخراسان ومراكزها العلمية الكبيرة وإلى العراق وبلاد الحجاز سمحتا له بلقاء كبار الشيوخ وأعيان العلماء والفقهاء والمحدثين حيث سعى في التحصيل عليهم والافادة منهم فحفظ وكتب الكثير وقد التقى بأكثر من ألف وثلاثمائة شيخ ومن النساء بضع وثمانين امرأة (١)
يقول الذهبي في سير الاعلام (٢): وعدد شيوخه في معجمه ألف وثلاثمائة شيخ بالسماع وستة وأربعون شيخا أنشدوه وعن مئتين وتسعين شيخا بالاجازة الكل في معجمه وبضع وثمانون امرأة لهن معجم صغير سمعناه
عودته إلى دمشق: مرحلة جديدة: كان ابن أربع وثلاثين سنة لما عاد إلى دمشق وقرر الاستقرار فيها وذلك بعد أن حقق قدرا عاليا من بناء شخصيته العلمية والفقهية وبعد أن ذاع صيته وانتشرت أخباره وتناقل العلماء أخبار فطنته وسعة حفظه وإتقانه وتردد اسمه في مختلف الافاق
قال أبو المواهب (٢): لم أر مثله ولا من اجتمع فيه ما اجتمع فيه من لزوم طريقة واحدة مدة أربعين سنة من لزوم الصلوات في الصف الاول إلا من عذر والاعتكاف في شهر رمضان وعشر ذي الحجة وعدم التطلع إلى تحصيل الاملاك وبناء الدور قد أسقط ذلك عن نفسه وأعرض عن طلب المناصب من الامامة والخطابة وأباها بعد أن عرضت عليه وأخذ نفسه بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر لا تأخذه في الله لومة لائم
قال لي: لما عزمت على التحديث والله المطلع أني ما حملني على ذلك حب الرياسة والتقدم بل قلت: متى أروي كل ما سمعت؟ وأي فائدة من كوني أخلفه صحائف؟ فاستخرت الله واستأذنت أعيان شيوخي ورؤساء البلد وطفت عليهم فكلهم قالوا: من أحق بهذا منك؟ فشرعت منذ ثلاث وثلاثين وخمسمئة
_________________
(١) معجم الادباء: ١٣ / ٧٦، وتذكرة الحفاظ: ٤ / ١٣٢٨
(٢) سير الاعلام النبلاء: ٢٠ / ٥٥٦
(٣) تذكرة الحفاظ: ٤ / ١٣٣٢
[ ١ / ١٨ ]
هذه المرحلة في حياة ابن عساكر هي الاكثر سعة ورحابة وقد امتدت على مدى عمره وفيها انتهت إليه رياسة المذهب وبات - كما يقول عنه ابن النجار: إمام المحدثين في وقته ومن انتهت إليه الرياسة في الحفظ والاتقان والمعرفة التامة بعلم الحديث والثقة والنبل وحسن التصنيف والتجويد وأخذ بعدما ملاته الثقة والاعتزاز بما حمله وحفظه أخذ يملي ويحدث ويصنف حيث كان بارعا في معرفة الحديث ومعرفة رجاله وهذا ما جعله ينصرف بكليته الى الالتزام بما قرره من التحديث والرواية
فانتهت إليه الرياسة كما أشرنا الى ذلك قريبا
يقول ولده بهاء الدين الحافظ أبو محمد القاسم: قال لي أبي: لما حملت بي أمي رأت في منامها قائلا يقول لها: تلدين غلاما يكون له شأن
فإن الله تعالى يبارك لك والمسلمين فيه
وصدقت اليقظة منامها ونبهه السعد فأسهره الليالي في طلب العلم وغيره سهرها في الشهوات أو نامها وكان له الشأن العظيم والشأو الذي يجل عن التعظيم
ثم انصرف إلى جمع والتصنيف والرواية والتأليف وهذا يتطلب إلى جانب التزامه بالقيام بواجباته العبادية تخليا عن العمل لتحصيل الأملاك والمنافع وبناء الدور إلى المواظبة على طاعة الله وعدم التطلع إلى أسباب الدنيا وإعراضه عن المناصب الدينية كالإمامة والخطابة بعد أن عرضتا عليه وانكب على التصنيف فصنف التصانيف المفيدة وخرج التخاريج وكان حسن الكلام على الاحاديث محظوظا في الجمع والتأليف
آثاره ومؤلفاته: ١ - إتحاف الزائر
٢ - الاجتهاد في إقامة فرض الجهاد وهو أربعون حديثا
_________________
(١) الطبقات الكبرى للشافعية للسبكي: ٧ / ٢١٨، والمستفاد من ذيل تاريخ بغداد لابن الدمياطي: ص ١٨٦
(٢) طبقات الشافعية للسبكي: ٧ / ٢١٨، وسير أعلام ٢٠ / ٥٦٢
(٣) طبقات الشافعية للسبكي: ٧ / ٢١٨، تذكرة الحفاظ: ٤ / ١٣٣٢
(٤) وفيات الاعلام: ٣ / ٣١٠
[ ١ / ١٩ ]
٣ - أربعون البلدان
٤ - أربعون حديثا من أربعين شيخا من أربعين مدينة
٥ - الاربعون الطوال في ثلاثة أجزاء
٦ - أربعون المساواة
٧ - اربعون المصافحات
٨ - الاحاديث الخماسيات واخبار ابن أبي الدنيا
٩ - الاحاديث المتخيرة في فضائل العشرة في جزءين
١٠ - أخبار ابي عمرو الاوزاعي (وفضائله عن معجم الادباء)
١١ - الاشراف على معرفة الاطراف في الحديث أربعة مجلدات
١٢ - أمالي في الحديث
١٣ - التاريخ الكبير لدمشق مشهور في مجلدات (وهو كتابنا)
١٤ - تاريخ المزة
١٥ - التالي لحديث مالك العالي (١٩ جزءا)
١٦ - تبيان الوهم والتخليط الواقع في حديث الاطيط
١٧ - تبيين الامتان بالامر بالختان
١٨ - تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى أبي الحسن الاشعري
١٩ - ثواب الصبر على المصاب بالولد
٢٠ - جزء حديث الهبوط
٢١ - جزء كفر سوسية (أحاديث جماعة من كفر سوسية)
٢٢ - الزهادة في بذل الشهادة في مجلد
٢٣ - سباعيات في الحديث
٢٤ - عوالي شعبة في مجلد (إجابة السؤال في أحاديث شعبة)
٢٥ - عوالي الثوري في مجلد
٢٦ - عوالي مالك في الحديث خمسين جزءا
٢٧ - غرائب مالك عشرة أجزاء
٢٨ - فضل أصحاب الحديث
٢٩ - فضل الجمرتين
[ ١ / ٢٠ ]
٣٠ - فضل الربوة
٣١ - فضل عسقلان
٣٢ - فضل مقام إبراهيم
٣٣ - القول في جملة الاسانيد في حديث المؤيد
٣٤ - كتاب الاعتزاز بالهجرة - إعزاز بالهجرة (إعزاز الهجرة عند إعواز النصرة
سير الاعلام)
٣٥ - كتاب السداسيات
٣٦ - كتاب طرق حديث عبد الله بن عمر
٣٧ - كتاب فضل مكة
٣٨ - كتاب فضل المدينة لا ٣٩ - كتاب فضل قريش والانصار والاشعريين وذم الرافضة
٤١ - كتاب ذم قرناء السوء
٤٢ - كتاب ذم من لا يعمل بعلمه
٤٣ - كتاب أحاديث أهل صنعاء الشام
٤٤ - كتاب أحاديث أبي الاشعث الصنعاني
٤٥ - كتاب حنش والمطعم وحفص الصنعانيين
٤٦ - كتاب يوم المزيد
٤٧ - كتاب الخضاب
٤٨ - كتاب المسلسلات
٤٩ - كتاب المعجم لمن سمع منه وأجاز له
٥٠ - فضل الكرام على أهل الحرم
٥١ - كتاب أخبار أبي محمد سعيد بن عبد العزيز وعواليه
٥٢ - كتاب في الصفات
٥٣ - كتاب طرق قبض العلم
٥٤ - كتاب فضائل الصديق
٥٥ - كتاب ما وقع للاوزاعي في العوالي جزء
٥٦ - كتاب الأبدال لم يتم
[ ١ / ٢١ ]
٥٧ - كتاب العزلة
٥٨ - كتاب كشف المغطى في فضل الموطا
٥٩ - كتاب حديث أهل قرية الحميريين وقبيبات
٦٠ - كتاب حديث أهل فذايا وبيت أرانس وبيت قوفا
٦١ - حديث أهل قرية البلاط
٦٢ - كتاب حديث سلمة بن علي الحسني البلاطي
٦٣ - كتاب حديث يسرة بن صفوان وابنه وابن ابنه
٦٤ - كتاب حديث سعد بن عبادة
٦٥ - كتاب حديث أهل رندين وجبرين
٦٦ - كتاب حديث أهل بيت سواي
٦٧ - كتاب حديث رومة ومسرابا والقصر
٦٨ - كتاب حديث جماعة من أهل حرستا
٦٩ - كتاب حديث أهل كفربطنا
٧٠ - كتاب حديث أهل دقانيا وحجراء وعين توما وجديا وطرميس
٧١ - كتاب حديث جماعة من أهل جوير
٧٢ - كتاب حديث يحيى بن حمزة البتلهي وعواليه
٧٣ - كتاب مجموع حديث محمد بن يحيى بن حمزة الحضرمي البتلهي
٧٤ - كتاب حديث أبي بكر بن محمد بن رزق الله المنيني
٧٥ - كتاب مجموع أحاديث جماعة من أهل بعلبك
٧٦ - كتاب تكميل الانصاف والعدل بتعجيل الاسعاف بالعزل
٧٧ - كتاب الملتمس من عوالي مالك بن أنس ٣١ جزءا
٧٨ - كتاب رفع التخليط عن حديث الاطيط
٧٩ - كتاب ذكر البيان في فضائل كتابة القرآن
٨٠ - كتاب دفع التثريب على من فسر معنى التثريب
٨١ - كتاب حلول المحنة بحصول الابنة
٨٢ - كتاب الجواهر واللآلئ في الابدال العوالي
٨٣ - كتاب الجواهر المبسوط لما ذكر حديث الهبوط
[ ١ / ٢٢ ]
٨٤ - كتاب مسلسل العيدين
٨٥ - كتاب الإنذار بحدوث الزلازل
٨٦ - كتاب ترتيب الصحابة في مسند أبي يعلي
٨٧ - مسند أبي حنيفة
٨٨ - مسند أهل داريا
٨٩ - مسند مكحول
٩٠ - معجم الصحابة
٩١ - ترتيب الصحابة في مسند أحمد
٩٢ - معجم النسوان (كتاب من سمع منه من النسوان)
٩٣ - مناقب الشبان خمسة عشر جزءا
٩٤ - من وافقت كنيته كنية زوجته في مجلد
٩٥ - الموافقات على الائمة الثلاثة الثقات في الحديث في ستة مجلدات (كتاب الموافقات على شيوخ الائمة الثقات ٧٢ جزء)
٩٦ - تشريف يوم الجمعة ٧ أجزاء ٩٧ - تقوية السنة على إنشاء دور السنة
٩٨ - الاقتداء بالصادق في حفر الخندق
٩٩ - المستفيد في الاحاديث السباعية الاسانيد
١٠٠ - مجموع الرغائب مما وقع من حديث مالك الغرائب (١٠ أجزاء)
١٠١ - مجعم أسماء القرى والامصار
١٠٢ - معجم الشيوخ النبلاء (النبل)
١٠٣ - معنى قول عثمان: ما تعنيت ولا تمنيت
١٠٤ - المقالة الفاضحة للرسالة الواضحة
١٠٥ - من لا يكون مؤتمنا لا يكون مؤذنا
١٠٦ - هذا الجهد أمضى أبو القاسم طيلة حياته في بذله حيث اشتهر اسمه في الارض
[ ١ / ٢٣ ]
ولم يكن له نظير في زمانه من حيث سعة علمه ودأبه على العمل
ولم يزل طول عمره مواظبا على صلاة الجماعة ملازما لقراءة القران مكثرا من النوافل والاذكار والتسبيح أناء الليل وأطراف النهار وكان يختم كل جمعة ولم ير إلا في اشتغال يحاسب نفسه على ساعة تذهب في غير طاعة (١)
وبقي منكبا على التأليف والتصنيف والتدريس وكان الملك العادل محمود بن زنكي نور الدين قد بنى له دار الحديث النورية فدرس بها إلى حين وفاته غير وفاته ملتفت إلى غيرها ولا متطلع إلى زخرف الدنيا ولا ناظر إلى محاسن دمشق ونزهها بل لم يزل مواظبا على خدمة السنة والتعبد باختلاف أنواعه: صلاة وصياما واعتكافا وصدقة ونشر علم وتشييع جنائز وصلات رحم إلى حين قبض (٢)
توفي في رجب سنة احدى وسبعين وخمسمئة ليلة الاثنين حادي عشر الشهر وصلى عليه القطب النيسابوري وحضره صلاح الدين ودفن عند أبيه بمقبرة باب الصغير (٣)
قال العماد (٤): وكان الغيث قد احتبس في هذه السنة فدر وسح عند ارتفاع نعشه فكأن السماء بكت عليه بدمع وبله وطشه
وقال الحسين بن عبد الله بن رواحة يرثي أبا القاسم بن عساكر (٥): ذرا السعي في نيل العلى والفضائل * مضى من إليه كان شد الرواحل وقولا لساري البرق إني نعيته * بنار أسى أو دمع سحب هو اطل وما كان إلا البحر غار ومن يرد * سواحله لم يلق غير جداول وهبكم رويتم علمه عن رواته * وليس عوالي صحبه بنوازل فقد فاتكم نور الهدى بوفاته * وعز التقى منه ونجح الوسائل خلت سنة المختار من ذب ناصر * فأقرب ما نخشاه بدعة خاذل
_________________
(١) طبقات الشافعية للسبكي: ٧ / ٢١٧، وسير اعلام: ٢٠ / ٥٦٢
(٢) طبقات الشافعية للسبكي: ٧ / ٢٣٣
(٣) سير الاعلام: ٢٠ / ٥٧٠، طبقات السبكي: ٧ / ٢٣٣، وفيات الاعيان ٣ / ٣١١، معجم الادباء: ١٣ / ٧٥
(٤) معجم الادباء: ١٣ / ٧٥
(٥) القصيدة في مجعم الادباء: ١٠ / ٤٨ - ٥٥ في ترجمة الحسين بن عبد الله بن رواحة وبعضها في سير الاعلام: ٢٠ / ٥٦٨
[ ١ / ٢٤ ]
نحا للإمام الشافعي مقالة * فأصبح شافي عي كل مجادل وسد من التجسيم باب ضلالة * ورد من التشبيه شبهة باطل مكانة أبي القاسم بن عساكر وما قيل فيه: يقول السبكي (١): هو الشيخ الامام: ناصر السنة وخادمها وقامع جند الشيطان بعساكر اجتهاده وهادمها إمام اهل الحديث في زمانه وختام الجهابذة الحفاظ ولا ينكر احد منه مكانة مكانه محط رحال الطالبين وموئل ذوي المهم من الراغبين الواحد الذي أجمعت عليه الامة والبحر الذي لا ساحل له
ويقول ابن خلكان (٢): كان محدث الشام في وقته ومن اعيان الفقهاء الشافعية غلب عليه الحديث فاشتهر به وبالغ في طلبه إلى أن جمع منه ما لم يتفق لغيره
قال سعد الخير: ما رأيت في سن ابن عساكر مثله (٣)
قال القاسم بن عساكر: سمعت التاج المسعودي يقول: سمعت أبا العلاء الهمذاني يقول لرجل استأذنه في الرحلة قال: إن عرفت أحدا أفضل مني حينئذ آذن لك ان تسافر إليه إلا ان تسافر الى ابن عساكر فإنه حافط كما يحب (٤)
وقال شيخه الخطيب أبو الفضل الطوسي: ما نعرف من يستحق هذا القلب سواه - يعني لفظة الحافظ
ومن ألقابه: ثقة الدولة وصدر الحفاظ وناصر السنة وجمال السنة والثقة
وجميعها تؤكد مكانته وعلمه وثقة العلماء والناس بحديثه وروايته
أما لقبه: " ابن عساكر " فيقول السبكي (٥): ولا نعلم أحدا من جدوده يسمى عساكر وإنما هو اشتهر بذلك يقول الذهبي في السير (٦): فعساكر لا أدري لقب من هو
_________________
(١) طبقات الشافعية: ٧ / ٢١٦
(٢) وفيات الاعيان: ٣ / ٣٠٩
(٣) تذكرة الحفاظ: ٤ / ١٣٣١
(٤) تذكرة الحفاظ: ٤ / ١٣٣١، طبقات السبكي: ٧ / ٢١٨
(٥) طبقات السبكي: ٧ / ٢١٥
(٦) سير الاعلام: ٢٠ / ٥٥٥
[ ١ / ٢٥ ]
من أجداده أو لعله اسم لاحدهم
وأول من أثبت هذا اللقب ابن الجوزي (١) قال: علي بن الحسن بن هبة الله أبو القاسم الدمشقي المعروف بابن عساكر
وقال فيه الشيخ النووي: هو حافظ الشام بل هو حافظ الدنيا الامام مطلقا الثقة الثبت (٢)
وقال ابن الدبيثي (٣): أحد من اشتهر ذكره وشاع علمه وعرف حفظه وإتقانه
وقال: أبو القاسم ختم به هذا الشأن ولم يخلف بعده في الحديث مثله ولا أرى مثل نفسه في معرفة الحديث ومعرفة رجاله
وقال الذهبي في السير (٤): وبلغنا أن الحافظ عبد الغني المقدسي بعد موت ابن عساكر نفذ من استعار له شيئا من تاريخ دمشق فلما طالعه انبهر لسعة حفظ ابن عساكر ويقال: ندم على تفويت السماع منه فقد كان بين ابن عساكر وبين المقادسة واقع رحم الله الجميع
شعره: وللحافظ أبي القاسم بن عساكر شعر كثير قلما أملى مجلسا إلا ختمه بشئ من شعره
ومن أبيات بعثها إلى أبي سعد بن السمعاني يعاتبه على كتاب كان أبو سعد قد بعثه إليه: ما كنت أحسب أن حاجاتي إلي * - ك وإن نأت داري مضاعه أنسيت ثدي مودتي * بيني وبينك وارتضاعه ولقد عهدتك في الوقا * ءأخا تميم لا قضاعة (٥)
_________________
(١) المنتظم ط بيروت: ١٨ / ٢٢٤
(٢) طبقات السبكي: ٧ / ٢١٩
(٣) ذيل تاريخ بغداد: ١٥ / ٣٠١
(٤) سير الاعلام: ٢٠ / ٥٦٨
(٥) طبقات السبكي: ٧ / ٢٢٢
[ ١ / ٢٦ ]
ومن شعره (١): ألا إن الحديث أجل علم * وأشرفه الاحاديث العوالي وأنفع كل نوع منه عندي * وأحسنه الفوائد والامالي فإنك لن ترى للعلم شيئا * تحققه كأفواه الرجال فكن يا صاح ذا حرص عليه * وخذه عن الشيوخ بلا ملال ولا تأخذه من صحف فترمى * من التصحيف بالداء العضال ومن شعر الحافظ أبي القاسم بن عساكر أيضا (٢): أيا نفس ويحك جاء المشيب * فماذا التصابي وماذا الغزل تولى شبابي كأن لم يكن * وجاء مشيبي كأن لم يزل كأني بنفسي على غرة * وخطب المنون بها قد نزل فياليت شعري ممن أكون * وما قدر الله لي بالأزل قال السمعاني: وأنشدني لنفسه ببغداد (٣): وصاحب خان ما استودعته وأتى * ما لا يليق بأرباب الديانات وأظهر السر مختار بلا سبب * وذاك والله من أوفى الجنايات أما أتاه عن المختار في خبر * أن المجالس تغشى بالامانات قال السمعاني: وأنشدني لنفسه بنيسابور (٤): لا قدس الله نيسابور من بلد * ما فيه من صاحب يسلي ولا سكن لولا الجحيم الذي في القلب من حرق * لفرقة الأهل والأحباب والوطن يا قوم دوموا على عهد الهوى وثقوا * أني على العهد لم أغدر ولم أخن ولا تدبرت عيشي بعد بعدكم * إلا تمثلت بيتا قيل من زمن فإن أعش فلعل الله يجمعنا * وإن أمت فقتيل الهم والحزن
_________________
(١) وفيات الأعيان: ٣ / ٣١٠، وسير الاعلام: ٢٠ / ٥٦٩، شذرات الذهب: ٤ / ٢٣٩
(٢) سير الاعلام: ٢٠ / ٥٦٩ - ٥٧٠، وفيات الاعيان: ٣ / ٣١٠، ومعجم الادباء: ١٣ / ٨٦
(٣) معجم الادباء: ١٣ / ٨٦ - ٨٧
(٤) معجم الادباء: ١٣ / ٨٧
[ ١ / ٢٧ ]