: نقل الدكتور صلاح الدين المنجد في مقدمته القيمة - والتي اعتبرناها نجها لنا أضاء لنا الولوج إلى عالم تاريخ ابن عساكر - للمجلدة الاولى قال: وضعت اللجنة التي ألفها المجمع العلمي لوضع قواعد عامة تتبع في تحقيق مجلدات التاريخ أسسا ينبغي اتباعها فرأت أن الغاية من تحقيق الكتاب هو تقديم نص صحيح ولذلك يجب: ١ - أن يعني باختلاف روايات النسخ وأن يثبت ما صح منها
٢ - وأن يوجز في التعليق كيلا يثقل النص بتعليات طوال
_________________
(١) مجلة المجمع العلمي ج ٢٨ / ١٤٣
(٢) تاريخ دمشق المطبوعة عاصم - عائذ - المقدمة ص ١٠
[ ١ / ٤٢ ]
٣ - وأن تضبط الاعلام
٤ - وأن تفسر الالفاظ الغامضة
٥ - وأن يصرف النظر عن تخريج الاحاديث
٦ - وأن يسمح بوضع النقطة والنقطتين والفاصلة وإشارات الاستفهام والتعجب لتوضيح النص
٧ - وأن تثبت الايات القرآنية بين قوسين مزهرين
٨ - وأن ترقم سطور النص
وقد رأينا في هذه القواعد نهجا علميا يقترن بالتاريخ - إذا ما استوعبت هذه القواعد الاسس وطبقت - إلى المستوى الذي أراده مصنفه من خلال تقديمه خاليا من التشويه والتصحيف والتحريف إلى الوصول جديا إلى نص صحيح واضح
فحرصنا إلى احترام هذه القواعد العامة غير أننا كنا نضطر إلى تجاوزها أحيانا لضرورة
ولما كان هدفنا في تحقيق الكتاب هو إلى تقديم نص صحيح واضح وسليم خال من التحريف فقد قمت بما يلي: ١ - مقابلة الاصول ومعارضتها وإثبات ما أراه صوابا وكنت أشير إلى مختلف الفروق في الهامش
٢ - ضبط النص وخاصة أسماء الاعلام وألفاظ تحتاج إلى ضبط للايضاح
٣ - في حال اختلاف الروايات كنت أستعين بالمصادر والموارد التي أخذ منها ابن عساكر وأثبت ما ورد فيها أو أعارضها بمصادر أخرى وردت فيها رواية ما وأثبت ما أراه صوابا محاولا تقديم الرواية الصحيحة من حيث الضبط والخالية من التشويه والتصحيف والتحريف
٤ - كنت أضبط الاسماء وأترجم أحيانا لبعض الاعلام وأشير أحيانا إلى موضع ترجمته تأكيدا على صحة الاسم ونسبته ونسبه
٥ - كنت ألجأ أحيانا إلى تخريج الاحاديث - واختصرت في ذلك كثيرا - وكان
[ ١ / ٤٣ ]
القصد التوضيح خاصة إذا كانت الحاجة إلى استكمال نص أو رواية
٦ - قمت بإدخال التعليقات على هوامش النسخ الخطية في المتن وذلك ضمن معكوفتين
٧ - أثبت الآيات بين قوسين مزهرين بعد ضبطها وتخريجها
٨ - قمت بتنسيب الشعر وضبطه ما استطعت
٩ - الاستعانة بمعاجم اللغة (اللسان - القاموس المحيط - تاج العروس) وكتب غريب الحديث (النهاية لابن الاثير - والفائق للزمخشري - وغريب الحديث لأبي عبيد الهروي) في شرح وضبط ما عارضني من ألفاظ غريبة وضبط ما ورد من شعر
١٠ - أثبت الرسم المألوف للناس في الاعلام وتركنا الرسم القديم: كسليمن كتبت سليمان وإسماعيل كتبت إسماعيل إلى آخره
١١ - قمت باستدراك عناوين فرعية ووضعت بين معكوفتين للايضاح
١٢ - خلال معارضة الاصول مع بعضها البعض وخلال معارضة الاصول مع مصادر التي أخذ عنها ابن عساكر كنت أحيانا ألجأ إلى زيادة في المتن فأضعها بين معكوفتين وأحيانا ألجأ إلى حذف عبارة في الاصل قد تكون مضطربة والمعنى مشوش وأثبت مكانها نص العبارة الصواب في هذه الحال كنت أثبت نص العبارة المضطربة في الحاشية
١٣ - لم أجنح في تعليقاتي إلى التطويل إلا عند الضرورة حتى أني تركت الاشارة كثيرا إلى بعض التصحيف حتى لا أثقل النص والكتاب كما نرى واسع بما فيه الكفاية
١٤ - قمت بوضع النقطة والنقطين والفاصلة وإشارات الاستفهام والتعجب لتوضيح النص
١٥ - في تعليقاتي في الحاشية كنت أدعم ما أحشيه بالمصدر الذي أخذت عنه والذي رجعت إليه
كانت هذه الخطوات القواعد التي رسمناها وقررناها للبدء بتحقيق كتاب تاريخ مدينة دمشق مسترشدين بالملاحظات القيمة التي سطرها الاستاذان الدكتور صلاح الدين
[ ١ / ٤٤ ]
المنجد في مقدمته للمجلدة الاولى والدكتور شكري فيصل في مقدمته للجزء - عاصم - عائذ
واستكملنا إعداد العدة حيث وفرنا القسم الكبير من المصادر التي نحتاج إليها وليس هذا بالامر البسيط فالكتاب يمتد في الزمان في قرون ما قبل التاريخ إلى أيام مؤلفه إلى أواسط القرن السادس الهجري
وتتشعب مواضيعه وتتفرع لتشمل فروعا كثيرة ومتنوعة في عالم المعرفة من دين وشريعة وثقافة وفكر وأدب وشعر وغير ذلك
وانطلقنا بالمشروح نتنقل به من مرحلة التخليط والإعداد - بعد توفير كل متطلباته - إلى مرحلة التنفيذ والعمل وكنا ندرك أهمية العمل الذي نقدم عليه وخطورته وندرك المصاعب والعقبات التي تواجهنا لسعة الكتاب وغزارة مادته من جهة ومن جهة أخرى لم يستطع الحافظ أن ينقح كتابه وينظر فيه وكان ينقل بعض الاخبار ويدع العهدة على من نقلها عنه وقد عبر الحافظ أبو القاسم بن عساكر بوضوح عن قلقه فيما يكون قد علق في مؤلفه من شوائب يقول (١): " هذا مبلغ علمي وغاية جهدي على ما وقع إلي أو ثبت عندي فمن وقف فيه على تقصير أو خلل أو عثر فيه على تغيير أو زلل فليعذر أخاه في ذلك متطولا وليصلح منه ما يحتاج إلى إصلاح متفضلا فالتقصير من أوصاف البشرية وليست الاحاطة بالعلم إلا لبارئ البرية فهو الذي وسع كل شئ علما وأحصى مخلوقاته عينا واسما ومع ذلك فمن ذكرت أقل ممن أهملت وما أصبت في ذكره أكثر مما أغلفت "
ولم نفاجا بالمتاعب وكنا قد عقدنا العزم واتلكنا على الله وبدأ مشوارنا مع تاريخ مدينة دمشق وهو كما يقول الذهبي في سير أعلام (٢): في ثمان مئة جزء قلت: والجزء عشرون ورقة فيكون ستة عشر ألف ورقة "
ومع بداية العمل وانطلاقته كنا كلما نتجاوز عقبة تظهر عقبات وكلما نحل مشكلة تبرز مشكلات فصدمنا لضخامة الثغرات والاخطاء وتبين لنا كم هي الاصول التي بين أيدينا سقيمة وأنها لا تصلح علميا للتحقيق وهذا ما زاد علينا العبء وأثقل
_________________
(١) تاريخ ابن عساكر الجزء الاول - المقدمة
(٢) سير الاعلام: ٢٠ / ٥٦
[ ١ / ٤٥ ]
علينا الحمل خاصة وأن هدفنا الكبير وغايتنا وأملنا أن نصل إلى نص سليم صحيح واضح بعيد عن التصحيف والتحريف والتشويه
إن بروز هذه المشاكل لم يفت عضدنا بل أعطانا التصميم على متابعة العمل والمثابرة عليه حيث وضعنا نصب عينينا أن نخرج كتاب تاريخ دمشق إلى النور وأكدنا على التزامنا أن يكون تاريخ دمشق بين أيدي الناس لما يمثله من ثروة فكرية وثقافية وحضارية ويزيد من أهميته أن الحافظ وخلال عملية جمعه مواد تاريخه أخذ كثيرا من النصوص من مصادر كانت مكتوبة وموجودة في عصره وقد أتلف أوضاع قسم كبير من هذه النصوص المكتوبة وتآليفها وبقيت لنا محفوظة في تاريخ مدينة دمشق
وسأضع أمام القارئ الكريم نموذجا لما أعانيه من عقبات على سبيل المثال لا الحصر
[ ١ / ٤٦ ]
السطر الثالث: يتحدث الصواب سجدت
السطر السادس: نقس أخل بالمعنى: إذا رأى ما يفرح به أو (بشر بما) يسره
السطر الثامن: أبو الحسن بن قيس الصواب: بن قيس
السطر العاشر: محمد بن يحيى الصراف الصواب: الصولي
أبو يعقوب الصواب: أبو الغوث
السطر الثاني عشر: المرزقي الصواب المزرفي
السطر الرابع عشر: ابن دار الصواب: يزداد
السطر الخامش عشر: ضرب الصواب: صرت
السطر الثاني والعشرون: فقالا: الصواب: فقال
قال أحب فهو مبارك الصواب: أنا أخف نهوضا منك
السطر الرابع والعشرون: بجهتين الصواب: بخمسين
السطر السابع والعشرون: أحمد بن محمد بن روق والصواب: محمد بن أحمد بن رزق
السطر الحادي والثلاثون: الهمداني والصواب: الهمذاني
السطر الثالث والثلاثون: لعل والصواب: نعلي
[ ١ / ٤٧ ]
فأتيت به والصواب: فأتيت بابه شيخ بعلبك والصواب: نعليك
وبعد فإن خطانا الآن قد ثبتت وأقدامنا قد ترسخت وتآلفنا مع المشاكل وتحاببنا مع العقبات وأحببنا الكتاب فتعلقنا به إلى حدود العشق فلم يعد بإمكاننا أن نبتعد عنه
فإننا نمضي معا يوميا ما لا يقل عن أربع عشرة ساعة نتسامر ونتهامس نسهر نحن والقمر ونرقب سويا انبلاج الفجر يحكي لي همومه ومشاكله ومصاعبه وتلاعب أيدي الزمن به وتعبه من أخطاء النساخ وسهوهم وأهوائهم وميولهم استأنس لي واستأنست به مسكين هذا التاريخ إني أبذل قصارى جهدي لمساعدته ولست متعبا بالعكس فإني أجد لذة بالتعامل معه
لقد بذلنا جهدا صادقا نرجو أن يكون مفيدا
فكتاب كتاريخ مدينة دمشق هذه الثروة الواسعة تتضاءل دونه الجهود وتصغر دونه الهمم - وقد صغرت - كتاب واسع وغزير المادة شامل كثير الاستدراك والاستطراد في الرواية
هذا كله لن يثنيني فإني استمد العزيمة من رحم المشاكل والمصاعب وأحتفظ بالتصميم على متابعة بذل الجهد المعتصم بالصبر والمثابرة والامل
دعوة ورجاء: مهما بلغت الجهود وتكثفت ومهما استقام العمل ومهما كان التصدي عميقا وهذا كله كان دأبنا وهاجسنا ومع ذلك فإن الحمل ثقيل وقد ناء بحمله الكبار الكبار وفيما قدمناه كنا صادقين ولكن ما صادفنا كان هائلا وما استعسر علينا كثير وهذا التاريخ الثروة جدير بتمام الرعاية وشمولية الاهتمام لذلك ندعو - بل نرجو - من الباحثين والدارسين في شتى حقول الثقافة أن يتفضلوا مشكورين بإبداء ملاحظاتهم وإصلاح ما يرد من خلل أو خطأ وإلى إعطائنا النصح والمشورة لتدارك ما وقعنا به من تقصير أو خطأ لاستداركه وكم نحن بحاجة إلى نصح مثل هؤلاء العاملين في خدمة تراثنا والمساهمين في إحياء أمهات كتب التراث والتي لا زالت مخزونة في مكتبات العالم كله والتي تتناول مختلف فروع المعرفة والثقافة ومختلف الفنون والعلوم
ومنها - بل من أهمها - كتاب تاريخ دمشق حيث نقوم باستكمال تحضيره لتقديمه ووضعه بنى أيدي القراء الكرام في مختلف الاقطار العربية والاسلامية
ونحن في سباق مع الوقت واختصار الزمن ونأمل ان يتتابع ظهور الكتاب حيث
[ ١ / ٤٨ ]
ستتسارع مسيرة تقديم الاجزاء لأن المراحل المهمة في تحقيقه قد أنجزت ووضعت في مسارها وطريقها للتنفيذ
ونقوم بإعداد فهارس شاملة تفصيلية تتناول: ١ - فهرس الآيات
٢ - فهرس الأحاديث النبوية مرتبة حسب أوائلها وتتضمن: أ - الاحاديث القولية
ب - الاحاديث الفعلية
ج - النواهي والاوامر
٣ - فهرس الاعلام
٤ - فهرس شيوخ ابن عساكر وتتضمن: أ - شيوخ ابن عساكر الذين تلقى عنهم
ب - الشيوخ الذين قرأ خطوطهم
ج - الشيوخ الذين كتبوا إليه
٥ - فهرس رجال السند
٦ - فهرس الاحاديث القدسية
٧ - فهرس الكتب الواردة والوثائق والرسائل
٨ - فهرس الشعر والرجز
٩ - فهرس الاماكن والبقاع والمواقع والجبال والانهار والوديان
١٠ - فهرس الاقوام والامم والقبائل
١١ - فهرس الاديان والفرق
١٢ - فهرس الاشياء
١٣ - فهرس الآثار
١٤ - فهرس الأمثال
١٥ - فهرس الوقائع والغزوات وأيام العرب
١٦ - فهرس الحيوانات
١٧ - فهرس الموضوعات (التراجم)
[ ١ / ٤٩ ]
شكر: لم يكن بالإمكان المتابعة في تحقيق هذا الكتاب لو لم ينعم العمل بالرعاية الدائمة والمسمرة والاهتمام الكبير للسادة مسؤولي مؤسسة دار الفكر - بيروت والذين اعتبروا هذا العمل في أولويات اهتماماتهم بل في رأس اهتماماتهم وهذا كان له الفضل الاكبر في دفع العمل حيث أنهم لم يهدأوا في توفير ما شأنه أن يسهم في نمو العمل وتطوره ولم يبخلوا في توفير كل الامكانيات وقد كانوا يدركون تمام الإدراك أهميته هذا الكتاب والذي يعتبرأ ضخم مؤلف من حيث حجمه ومضمونه وتنوع موضوعاته وانتشاره على مدى زمني طويل وعلى مساحة جغرافية واسعة تطال العالم العربي والاسلامي
وبعد
لقد بذلك جهدي وطاقتي صادقا في خدمة هذا الكتاب الجليل الخطير الشأن ولا زلت
رجائي إلى الله أن يلهمني الصبر ويمنحني القوة على المثابرة ومزيدا منها
وأسأل الله تعالى راجيا أن يعصمني من الكبر والزهو وأن يأخذ بيدي لمزيد من طاعته وأن يباعد ما بيني وبين الأهواء وأن يمدني بالعون على تحقيق ما أتطلع إليه وما أطمح إلى الوصول بتاريخ دمشق إلى شاطئ الأمان ووضعه بين أيدي القراء الكرام نصا صحيحا خاليا من الشوائب
أسأل الله أن يجعل عملي متقبلا وأن ينفع رب قد أنعمت علي فأسألك مزيدا من نعمك
رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا
وهو الهادي إلى سواء السبيل
وله الحمد أولا وآخرا
ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير
علي شيري بيروت ٢٠ ذو القعدة ١٤١٤ هـ أول أيار ١٩٩٤
[ ١ / ٥٠ ]
الرموز المتعمدة في تحقيق الكتاب - النسخة الأم وهي النسخة السليمانية أشرنا إليها بكلمة " الاصل " في الغالب
- النسخة اليوسفية " م "
- نسخة الخزانة العامة بالرباط " خع "
- نسخة أحمد الثالث " د "
- النسخة التونسية " ت " النسخة الازهرية " ز "
- مختصر تاريخ دمشق أشرنا إليه أحيانا بالمختصر
- تهذيب تاريخ دمشق الكبير أشرنا إليه بتهذيب ابن عساكر
- الاجزاء المطبوعة من تاريخ دمشق التي نشرها المجمع العلمي بدمشق أشرنا إليها بكلمة المطبوعة
() آية قرآنية
" " حديث نبوي شريف
[] زيادات على الاصل
- الارقام الصغيرة بين معقوفتين تشير إلى تسلسل أرقام الاحاديث
- الارقام التي تسبق أسماء التراجم تشير إلى تسلسل أرقام المترجم لهم
[ ١ / ٥١ ]
صورة من النسخة التونسية
[ ١ / ٥٢ ]
صورة من نسخة دار الكتب الوطنية تونس
[ ١ / ٥٣ ]
نسخة مصورة عن مكتبة أحمد الثالث
[ ١ / ٥٤ ]
نسخة مصورة عن مكتبة أحمد الثالث
[ ١ / ٥٥ ]
صورة عن مخطوطة النسخة الظاهرية
[ ١ / ٥٦ ]
صورة عن مخطوطة النسخة الظاهرية
[ ١ / ٥٧ ]
صورة أخرى عن النسخة الظاهرية
[ ١ / ٥٨ ]
صورة من النسخة المغربية
[ ١ / ٥٩ ]
صورة من النسخة المغربية
[ ١ / ٦٠ ]
صورة من نسخة الازهر
[ ١ / ٦١ ]
صورة من نسخة الازهر
[ ١ / ٦٢ ]
صورة من النسخة التونسية
[ ١ / ٦٣ ]
صورة من النسخة التونسية
[ ١ / ٦٤ ]