" ذكر من اسمه حبيب " ١١٨٣ حبيب بن أوس بن الحارث ابن قيس بن الأشج بن يحيى بن مزينا بن سهم ابن خلجان الكاتب بن مروان بن دجانة بن زبر بن سعيد ابن كاهل بن عامر (١) ويقال ابن عمر بن عدي بن عمرو بن طيئ أبو تمام الطائي الشاعر (٢) من أهل قرية جاسم من حوران مدح الخلفاء والأمراء فأحسن وحدث عن صهيب بن أبي الصهباء الشاعر والعطاف بن هارون وكرامة بن أبان العدوي وأبي عبد الرحمن الأموي وسلامة بن جابر النهدي ومحمد بن خالد الشيباني روى عنه خالد بن يزيد الشاعر وأبو العوف بن الوليد بن عبادة البختري وأبو بكر محمد بن إبراهيم بن عتاب وأحمد بن أبي طاهر العبدوي البغدادي وكان أسمرا طويلا فصيحا حلو الكلام فيه تمتمة يسيرة وولد سنة ثمان وثمانين ومائة ويقال سنة تسعين ومائة انتهى أخبرنا (٣) أنبأنا القاضي أبو المظفر هناد بن إبراهيم بن
_________________
(١) الاكمال لابن ماكولا ٢ / ٣٠٧ و٣١٠
[ ١٢ / ١٦ ]
نصر النسفي أنبانا عبد الحي بن عبد بن موسى الجوهري الشاعر ببخارى أنبانا أبي أبو الحسن الشاعر حدثني أبو علي المفضل بن الفضل الشاعر نبأنا خالد بن يزيد الشاعر حدثني أبو تمام حبيب بن أوس الشاعر حدثني صهيب بن أبي الصهباء الشاعر حدثني الفرزدق همام بن غالب الشاعر حدثني عبد الرحمن بن ثابت الشاعر حدثني حسان بن ثابت الشاعر قال قال رسول الله (ﷺ) يا حسان اهجهم وجبريل معك وقال إن من الشعر حكمة وقال لي إذا حارب أصحابي بالسلاح فحارب أنت باللسان انتهى أخبرناه أبو القاسم بن إبراهيم وأبو الحسن بن إبراهيم وأبو الحسن علي بن أحمد بن منصور قالا حدثنا أبو منصور بن زريق أنبأنا أبو بكر الخطيب (١) أنبانا القاضي أبو العلاء الواسطي من كتابه في سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة أنبانا عبد الله بن موسى السلامي الشاعر بفائدة بن أبي بكير (٢) حدثني أبو علي مفضل بن الفضل الشاعر حدثني خالد بن يزيد الشاعر حدثني أبو تمام حبيب بن أوس الشاعر حدثني صهيب بن أبي الصهباء الشاعر حدثني الفرزدق الشاعر حدثني عبد الرحمن بن حسان بن ثابت الشاعر حدثني أبي حسان بن ثابت الشاعر قال قال لي رسول الله (ﷺ) اهج المشركين وجبريل معك وقال لي إن من الشعر حكمة انتهى قال الخطيب أفدت هذا الحديث عن أبي العلاء جماعة من أصحابنا البغداديين والغرباء مع تعجبي (٣) فإن عبد الله بن موسى السلامي صاحب عجائب وظرائف وكان موطنه وراء نهر جيحون وحدث ببخارى وسمرقند وتلك النواحي ولم ألق بخراسان من سمع منه ولا علمت أنه قدم بغداد فلما حدثني عنه أبو العلاء جوزت أن يكون ورد إلينا حاجا فظفر به أبو عبد الله بن بكير وسمع منه أبو العلاء منه ولم يتسع له
_________________
(١) الخبر في تارخي بغداد ٣ / ٨ في ترجمة ١٠٩٤ محمد بن علي بن أحمد بن يعقوب أبي العلاء الواسطي
(٢) في تاريخ بغداد " ابن بكير " وانظر ترجمته في تاريخ بغداد ٨ / ١٣ وسير الاعلام ١٧ / ٨
(٣) بالاصل بعد كلمة البغدايين إشارة إلى شئ ما وتبين أن ثمة نقص في العبارة استدركنا السقط بين معكوفتين عن تاريخ بغداد ٣ / ٩٨
[ ١٢ / ١٧ ]
المقام حتى يروي ما يشتهر به حديثه وتظهر عندنا رواياته فلما كان في سنة سبع (١) وعشرين وأربعمائة وقع إلي خريطة أبي عبد الله بن بكير كان قد جمع فيه أحاديث مسندة لجماعة من الشعراء وكتبها بخطه فوجدت في جملتها بخط ابن بكير حدثني الحسين (٢) بن علي بن طاهر أبو علي الصيرفي أخبرنا عبد الله بن موسى السلامي الشاعر بالحديث الذي ذكرته عن أبي العلاء عن السلامي بعينه بسياقه ولفظه وكان في الجزء الآخر حديث عن ابن (٣) طاهر الصيرفي أيضا عن السلامي الشاعر مشافهة وإجازة أيضا عن السلامي ذكر ابن طاهر أن السلامي أخبرهم به مناولة فأوقفت على كتاب ابن بكير جماعة من شيوخنا وأصحابنا وشرحت هذه القصة لأبي القاسم التنوخي فاجتمع مع أبي العلاء وقال له أيها القاضي لا ترو (٤) عن عبد الله بن موسى السلامي فإن هذا الشيخ حدث بنواحي بخارى ولم يرد بغداد فقال أبو العلاء ما رأيت هذا السلامي ولا أعرفه انتهى أخبرنا أبو الحسن (٥) بن قبيس حدثنا أبو النجم بدر بن عبد الله أنبأنا أبو بكر الخطيب قال (٦) حبيب بن أوس أبو تمام الطائي الشاعر شامي الأصل كان بمصر في حداثته (٧) يسقي الماء في المسجد الجامع ثم جالس الأدباء وأخذ عنهم وتعلم منهم وكان فطنا فهما وكان يحب الشعر فلم يزل يعانيه حتى قال الشعر فأجاد وشاع ذكره وسار شعره حتى بلغ المعتصم (٨) فحمله إليه وهو بسر من رأى فعمل أبو تمام فيه قصائد عدة وأجازه المعتصم وقدمه على شعراء وقته وزمانه وعصره وقدم إلى بغداد فجالس بها الأدباء وعاشر العلماء وكان موصوفا بالظرف وحسن الأخلاق وكرم النفس وقد روى عنه أحمد بن أبي طاهر وغيره أخبارا مسندة وهو حبيب بن
_________________
(١) في تاريخ بغداد: تسع
(٢) في تاريخ بغداد: الحسن
(٣) بالاصل " أبي " والمثبت عن تاريخ بغداد
(٤) بالاصل: تروي
(٥) بالاصل " الحسين " والصواب ما إثبت وقد مر كثيرا
(٦) تاريخ بغداد ٨ / ٢٤٨
(٧) عن تاريخ بغداد وبالاصل " حداثة "
(٨) في تاريخ بغداد: وبلغ المعتصم خبره
[ ١٢ / ١٨ ]
أوس بن الحارث بن قيس بن الأشج بن يحيى بن مزينا بن سهم بن خلجان (١) بن مروان بن دفافة بن مر بن (٢) سعد بن كاهل بن عمرو بن عدي بن عمر (٣) بن الحارث بن طيئ واسمه جلهم بن أدد بن زيد (٤) بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان أنبأنا أبو الفرج غيث بن علي ونقلته من خطه أنبأنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم الرازي بالإسكندرية أنبأنا أبو القاسم هبة الله بن إبراهيم الصواف أنبأنا أبو محمد عبد الله بن يوسف بن يحيى بن علي بن يحيى المنجم بغدادي بمصر نبأنا محمد بن الحسن المقرئ نبأنا أبو الحسين أحمد بن سليمان المعبدي نبأنا أحمد بن أبي طاهر نبأنا يحيى بن صالح أبو الوليد قال رأيت أبا تمام الطائي حبيب بن أوس بدمشق غلاما يعمل مع قزاز كان أبوه خمارا بها انتهى أخبرنا أبو الحسن بن قبيس حدثنا أبو النجم الشيحي أنبأنا أبو بكر الخطيب (٥) أخبرني علي بن أيوب القمي أنبأنا أبو عبيد الله المرزباني أخبرني محمد بن يحيى الصولي قال قال قوم إن أبا تمام هو حبيب بن تروس (٦) النصراني فغير فصير أوسا أخبرنا أبو العز بن كادش إذنا ومناولة وقرأ علي إسناده أنبأنا أبو علي الجازري حينئذ وأخبرنا أبو الحسن بن قبيس نبأنا وأبو النجم الشيحي أنبأنا أبو بكر الخطيب أنبأنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني قالا نبأنا المعافى بن زكريا (٧) نبأنا محمد بن محمود الخزاعي نبأنا علي بن الجهم قال كان الشعراء يجتمعون كل جمعة في القبة المعروفة بهم من جامع المدينة فيتناشدون الشعر ويعرض كل واحد
_________________
(١) تاريخ بغداد: ملحان
(٢) ما بين معكوفتين زيادة عن تاريخ بغداد
(٣) تاريخ بغدد: عمرو
(٤) بالاصل " يزيد " والمثبت عن تاريخ بغداد
(٥) تاريخ بغداد ٨ / ٢٤٩
(٦) كذا وفي تاريخ بغداد: " بدوس " وفي مختصر ابن منظور ٦ / ١٧٨: تدوس
(٧) الخبر في الجليس الصالح الكافي ٢ / ٢٦٥ وتاريخ بغداد ٨ / ٢٤٩ نقلا عن المعافى بن زكريا
[ ١٢ / ١٩ ]
منهم على أصحابه ما أحدث من القول (١) بعد مفارقتهم في الجمعة التي قبلها فبينما أنا في جمعة من تلك الجمع ودعبل وأبو الشيص وابن أبي فنن (٢) مجتمعون والناس يستمعون إنشاد بعضنا (٣) بعضا أبصرت شابا في أخريات الناس جالسا في زي الأعراب وهيئتهم فلما قطعنا الإنشاد قال لنا قد سمعت إنشادكم منذ اليوم فاسمعوا إنشادي قلنا هات فأنشدنا (٤) فحواك عين على نجواك يا مذل * حتام لا يتقضى قولك الخطل فإن أسمج من يشكو إليه هوى * من كان أحسن شئ عنده العذل ما (٥) أقبلت أوجه اللذات سافرة * مذ أدبرت باللوى أيامنا الأول إن شئت أن لا ترى صبرا لمصطبر * فانظر على أي حال أصبح الطلل كأنما جاد مغناه فغيره * دموعنا يوم بانوا فهي تنهمل ولو ترانا وإياهم وموقفنا * في موقف البين لاستهلالنا زجل من حرقة أطلقتها (٦) فرقة أسرت * قلبا ومن عذل (٧) في نحره عذل وقد طوى الشوق في أحشائنا بقر * عين طوتهن في أحشائها الكلل * ثم مر فيها حتى انتهى إلى قوله في مدح المعتصم تغاير الشعر فيه إذ سهرت له * حتى ظننت قوافيه ستقتتل (٨) قال فعقد أبو الشيص عند هذا البيت خنصره ثم مر فيها إلى آخرها فقلنا زدنا فأنشدنا دمن ألم بها فقال سلام * كم حل عقدة صبرة الإلمام * (٩)
_________________
(١) الزيادة عن الجليس الصالح وتاريخ بغداد
(٢) إعجامها غير واضح بالاصل والمثبت عن المصدرين السابقين
(٣) بالاصل " بعضا " والمثبت عن المصدرين السابقين
(٤) الابيات في ديوانه ط بيروت ص ٢١٤ من قصيدة يمدح المعتصم والجليس الصلاح وتاريخ بغداد
(٥) هذا البيت والذي يليه سقطا من الجليس الصالح
(٦) الجليس الصالح: أطاعتها
(٧) الديوان: غزل
(٨) وهو البيت الثامن عشر من القصيدة وبالاصل " شهدت " والمثبت " سهرت " عن المصادر
(٩) مطلع قصيدة يمدح المأمون ديوانه ص ٢٦٣ وعجزه في الجليس الصالح: كم جل عقد ضميره الالمام
[ ١٢ / ٢٠ ]
ثم أنشدها إلى آخرها وهو يمدح فيها المأمون فاستزدناه فأنشدنا قصيدته التي أولها (١) قدك اتئب أربيت في الغلواء * كم تعذلون وأنتم سجرائي * حتى انتهى إلى آخرها فقلنا له لمن هذا الشعر قال لمن أنشدكموه قلنا ومن تكون قال أنا أبو تمام حبيب بن أوس الطائي فقال له أبو الشيص تزعم أن هذا الشعر لك وتقول تغاير الشعر فيه إذ سهرت (٢) له * حتى ظننت قوافيه ستقتتل * قال نعم لأني سهرت في مدح ملك ولم أسهر في مدح سوقة فرفعناه حتى صار معنا في موضعنا ولم نزل نتهاداه بيننا وجعلناه كأحدنا واشتد إعجابنا لدماثته وظرفه وكرمه وحسن طبعه وجودة شعره وكان ذلك اليوم أول يوم عرفناه فيه ثم تراقت حاله حتى كان من أمره ما كان زاد ابن كادش قال القاضي (٣) قول أبي تمام يا مذل المذل الفتور والخدر قال الشاعر وإن مذلت رجلي دعوتك أشتكي * بدعواك من مذل بها فيهون (٤) وقوله حتى ظننت قوافيها ستقتتل أسكن الياء وحقها النصب لضرورة الشعر وقد جاء مثله في كثير من العربية ومن ذلك قول الأعشى (٥)
_________________
(١) مطلع قصيدة يمدح يحيى بن ثابت ديوانه ص ١٤
(٢) بالاصل " شهدت "
(٣) هو القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا صاحب كتاب الجليس الصالح الكافي وتتمة الخبر في كتابه ٢ / ٢٦٧
(٤) البيت في اللسان (مذل) ولم ينسبه وباختلاف الرواية وسكن الذال في مذل للضرورة
(٥) البيت في ديوان الاعشى ط بيروت ص ٤٤
[ ١٢ / ٢١ ]
فتى لو ينادي الشمس ألقت قناعها * أو القمر الساري لألقى المقالدا * وقال رؤبة فيه أيضا كأن أيديهن بالقاع القرق * أيدي جوار يتعاطين الورق * وقد قرأ بعض النحويين من القراء حرفا في القرآن على هذه اللغة في رواية انتهت إلينا عنه وذلك أن أبي حدثنا قال حدثنا محمد بن معاذ بن قرة الهروي نبأنا علي بن خشرم قال سمعت الكسائي يقرأ " وإني خفت الموالي من وراءي " (١) قال وأنشد أبو داود السنجي كأن أيديهن بالقاع القرق * أيدي جوار يتعاطين الورق * والمعروف في هذا الموضع من التلاوة قراءتان إحداهما " وإني خفت الموالي " يعني قلة الموالي والموالي في هذه القراءة ساكنة وهي في موضع رفع بالفعل رويت هذه القراءة عن عثمان بن عفان وعدد من متقدمي القراء الثانية " وإني خفت " من الخوف الموالي بالنصب أو هي مفعول بها وهذا باب واسع مستقصى في كتبنا المؤلفة في علوم التنزيل والتأويل والمعروف مما نقله رواة الشعر في بيت الأعشى فتى لو ينادي الشمس ألقت قناعها * أو القمر الساري لألقى المقالدا * فيه وجهان من التفسير أحدهما أن تكون من الدعاء والمناداة والمعنى أنه لو دعاها لأجابته مذعنة طائعة والآخر أن يكون المعنى لو جالسها في الندي والنادي ورواه أبو العباس محمد بن يزيد النحوي (٢) لو يباري من المباراة وهي المعارضة والعرب تقول فلان يباري الريح أي يعارضها قال طرفة (٣) تباري عناقا ناجيات وأتبعت * وظيفا وظيفا (٤) فوق مور معبد * قدك معناه خشيتك (٥) كما قال النابغة
_________________
(١) سورد مريم الآية: ٥
(٢) انظر الكامل للمبرد ٢ / ٩٠٢
(٣) البيت من معلقته ديوانه ص ٢٢
(٤) سقطت من الاصل والزيادة عن ديوانه
(٥) في الجليس الصلاح: حسبك
[ ١٢ / ٢٢ ]
قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا * إلى حمامتنا إذ نصفه فقد * (١) ومعنى اتئب استحي أربيت زدت في الغلواء معناه مأخوذ من الغلو وتجاوز الحد كما قال الشاعر إلا كناشرة الذي ضيعتم * كالغصن في غلوائه المتثبت * (٢) والسجراء بالسين المهملة جمع سجير وهو القريب والولي فأما الشجراء بالشين المعجمة جمع شجير وهو البعيد والمعدوم (٣) أخبرنا أبو الحسن بن قبيس حدثنا وأبو النجم الشيحي أنبأنا أبو بكر الخطيب أخبرني علي بن أيوب القمي أنبأنا محمد بن عمران الكاتب أخبرني الصولي حدثني الحسين بن إسحاق قال (٤) قلت للبحتري الناس يزعمون أنك أشعر من أبي تمام قال والله ما ينفعني هذا القول ولا يضر أبا تمام والله ما أكلت الخبز إلا به ولوددت أن الأمر كما قالوا ولكني والله تابع له لائذ به آخذ منه كما قلت نسيمي يركن عند هوائه * وأرضي منخفض عند سمائه * قال (٥) وأخبرني علي بن أيوب أنبأنا محمد بن عمران أخبرني محمد بن يحيى الصولي حدثني أبو العباس عبد الله بن المعتز قال حدث إبراهيم بن المدبر فرأيته يستجيد شعر أبي تمام ولا يوفيه حقه بحديث حدثنيه أبو عمرو بن أبي الحسن الطوسي وجعلته مثلا له قال بعثني أبي إلى ابن الأعرابي لأقرأ عليه أشعارا وكنت معجبا بشعر أبي تمام فقرأت عليه من أشعار هذيل ثم قرأت عليه أرجوزة لأبي تمام على (٦) أنها لبعض شعراء هذيل وعاذل عذلته في عذله * فظن أني جاهل لجهله * (٧)
_________________
(١) ديوانه ص ٣٥
(٢) عجزه في اللسان غلا برواية: كالغصن في غلوائه المتأود (٣) في الجليس الصالح: والعدو
(٣) الخبر في الاغاني ٢١ / ٤٠
(٤) تاريخ بغداد ٨ / ٢٥٠ - ٢٥١
(٥) زيادة عن تاريخ بغداد
(٦) ديوانه ط بيروت ص ٥٣٣ من أرجوزة قالها في صالح بن عبد الله الهاشمي:
[ ١٢ / ٢٣ ]
حتى أتممتها فقال اكتب لي هذه فكتبتها ثم قلت له أحسنة هي قال ما سمعت بأحسن منها قلت لأنها لأبي تمام قال حرق حرق (١) قال ابن المعتز وهذا الفعل من العلماء مفرط القبح لأنه يجب أن لا يدفع إحسان محسن عدوا كان أو صديقا وان تؤخذ الفائدة من الرفيع والوضيع فإنه يروى عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه قال الحكمة ضالة المؤمن فخذ ضالتك ولو من أهل الشرك ويروى عن بزرجمهر أنه قال أخذت من كل شئ أحسن ما فيه حتى انتهيت إلى الكلب والهر والخنزير والغراب فقيل له وما أخذت من الكلب قال إلفه لأهله وذبه عن حريمه قيل له فمن الغراب قال شدة حذره قيل له فمن الخنزير قال بكوره في إرادته قيل فمن الهر قال حسن رفقها عند المسألة ولين صياحها انتهى قرأت خط أبي الحسن رشأ بن نظيف وأنبأنيه أبو القاسم العلوي وأبو الوحش المقرئ عنه قال أنبانا أبو أحمد عبيد الله بن محمد الشرقي أنبأنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي نبأنا محمد بن يزيد بن عبد الأكبر قال قدم عمارة بن عقيل إلى بغداد فاجتمع الناس إليه وكتبوا شعره وسمعوا منه وعرضوا عليه الأشعار فقال له بعضهم ها هنا شاعر يزعم قوم أنه أشعر الناس طرا ويزعم غيرهم أنه ضد ذلك فقال أنشده لي فأنشدوه (٢) غدت تستجير الدمع خوف نوى غد * وعاد قتادا عندها كل مرقد وأنقذها من غمرة الموت إنه * صدود فراق لا صدود تعمد فأجرى لها الإشفاق دمعا موردا * من الدر (٣) يجري فوق خد مورد هي البدر يغنيها تودد وجهها * إلى كل من لاقت وإن لم تودد * ثم قطع المنشد فقال له عمارة زدنا من هذا فوصل نشيدا وقال ولكنني لم أجد (٤) وفرا مجمعا * ففزت به إلا بشمل مبدد ولم تعطني الأيام نوما مسكنا * ألذ به إلا بنوم مشرد *
_________________
(١) تاريخ بغداد: خرق خرق
(٢) الابيات في ديوانه ص ٩٨ من قصيدة يمدح أبا سعيد محمد بن يوسف الطائي
(٣) في الديوان: الدم
(٤) الديوان: لم أحو
[ ١٢ / ٢٤ ]
فقال عمارة لله دره لقد تقدم في هذا المعنى جميع ما سبقه من القول على كثرة القول فيه حتى تحبب الاغتراب هيه فأنشده (١) وطول مقام المرء بالحي مخلق * لديباجتيه فاغترب تتجدد فإني الشمس الشمس زيدت محبة * إلى الناس أن ليست عليهم بسرمد * فقال عمارة كمل والله إن كان الشعر بجودة اللفظ وحسن المعاني وإطراد المرادف واستواء الكلام فصاحبكم هذا أشعر (٢) الناس وإن كان بغيره فلا أدري أخبرنا أبو العز كادش إذنا ومناولة وإسناده علي حينئذ وأخبرنا أبو الحسن بن قبيس نبأنا وأبو النجم بدر بن عبد الله أخبرنا أبو بكر الخطيب قالا (٣) أنبأنا أبو علي محمد بن الحسين بن محمد الجازري نبأنا المعافا بن زكريا نبأنا محمد بن يحيى الصولي نبأنا محمد (٤) بن موسى بن حماد قال سمعت علي بن الجهم وذكر وقد ذكر دعبلا فكفره ولعنه وقال كان قد أغرى بالطعن على أبي تمام وهو خير منه دينا وشعرا فقال له رجل لو كان أبو تمام أخاك ما زاد على كثرة وصفك له فقال إلا يكون أخا بالنسب فإنه أخ بالأدب والدين والمروءة أو ما سمعت قوله في طيئ إن يكن مطرف الإخاء فإننا * نغدوا ونسري في إخاء تالد أو يختلف بالوصال (٥) فماؤنا * عذب تحدر من غمام واحد أو يفترق نسب يؤلف بيننا * أدب أقمناه مقام الوالد * أخبرنا أبو العز بن كادش فيما قرأ إسناده علي وقال أروه عني وناولني إياه أنبأنا أبو علي الجازري أنبأنا المعافا زكريا القاضي قال (٦) وكنت يوما جالسا في دار أمير المؤمنين القادر بالله وبالحضرة جماعة من أماثل شعراء زماننا ومنهم من له حظ من أنواع الأدب وتصرف في نقد الشعر ومعرفة بأعاريضه وقوافيه وخاصته وخواصه
_________________
(١) من القصيدة السابقة الديوان ص ٩٨
(٢) بالاصل: " شعر "
(٣) تاريخ بغداد ٨ / ٢٥١ نقلا عن المعافى بن زكريا والخبر في كتاب الجليس الصالح الكافي ١ / ٤٣٨
(٤) في الجليس الصالح: حدثنا موسى بن محمد بن موسى بن حماد
(٥) في المصدرين: ماء الوصال
(٦) الخبر في الجليس الصالح الكافي ٢ / ٢٠٨
[ ١٢ / ٢٥ ]
ومعانيه وما يمتنع منه وما يجوز فيه فأفاضوا في هذه الوجوه إلى أن انتهوا إلى ذكر أبي تمام ومسلم بن الوليد وقال كل واحد منهم في تجميل أوصافهما وترتيب أشعارهما بما حضره فلم أصغ كل الإصغاء إلى ما أتوا (١) به من ذلك إذ لم يجر على قصد التحقيق وظهر منهم أو من بعضهم تشوف إلى أن آتي بما عندي من ذلك فقلت أبو تمام له التقدم في أحكام الصنعة وحبك (٢) الألفاظ المطابقة المستعذبة وإبداع المعاني اللطيفة المستغربة والاستعارة (٣) المتقبلة الغريبة والتشبيهات الواضحة العجيبة ومسلم له الطبع وقرب المأخذ فتقبلوا هذا وأعجبوا به وأظهروا استحسانه والاغتباط باستفادته ثم حضرني بعض من يتعاطى هذا الشأن فسألني إملاءه عليه فقلت له أنا قائل لك في هذا قولا وجيزا مختصرا يأتي على المعنى وله مع الاختصار حلاوة وبهاء وطلاوة وهو أن أبا تمام أصنع ومسلم أطبع انتهى أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن العلاف في كتابه حينئذ أخبرنا أبو المعمر الأنصاري عنه حينئذ وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو علي بن أبي جعفر نا أبو الحسين بن العلاف قالا أنبأ أبو القاسم بن بشران أنبأنا أحمد بن إبراهيم الكندي أنبأنا محمد بن جعفر الخرائطي قال أنشدني الأشحامي لحبيب بن أوس حينئذ وأنبأنا أبو الفرج غيث بن علي ثم حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن طاهر الخشوعي عنه أنبانا مشرف بن الخضر التمار إجازة أنبأنا أبو حازم محمد بن الحسين بن الفراء أنشدني منير بن أحمد بن منير المعدل بمصر أنشدنا أحمد بن بهزاد أنشدني أبو العباس الرياحي من ولد أحمد بن رباح القاضي لأبي تمام وطول مقام المرء في الحي مخلق * لديباجتيه فاغترب تتجدد فإني رأيت الشمس زيدت محبة * إلى الناس أن ليست عليهم بسرمد * أخبرنا أبو الحسن بن قبيس وابن سعيد قالا وأبو النجم الشيحي أنبأنا أبو بكر الخطيب أنبانا أبو سعد محمد بن حسنوية بن إبراهيم بن الأبيوردي أنبأنا أبو علي
_________________
(١) اللفظة غير مقروءة بالاصل والمثبت عن الجليس الصالح
(٢) اللفظة غير مقروءة بالاصل والمثبت عن الجليس الصالح
(٣) عن الجليس الصالح ورسمها مضطرت بالاصل
[ ١٢ / ٢٦ ]
زاهر بن أحمد بن أبي بكر الشرحبي نبأنا محمد بن يحيى الصولي قال سمعت عبد الله بن المعتز وذكر يوما إخوانه فقال أنا فيهم كما قال أبو تمام (١) ذو الود مني وذو القربى بمنزلة * وإخوتي إسوة عندي وإخواني عصابة جاورت آرائهم أدبي * فهم وإن فرقوا في الأرض جيراني أرواحنا في مكان واحد وغدت * أبداننا بشآم أو خراساني ورب نائي المغاني (٢) روحه أبدا * لصيق روحي ودان ليس بالداني * أخبرنا أبو غالب بن البنا أنبأنا القاضي أبو المظفر هناد بن إبراهيم بن محمد بن نصر النسفي أنشدني علي بن الحسن الأديب أنشدني بعض أهل العلم لأبي تمام (٣) فلو كانت الأرزاق تجري على الحجى * هلكن إذا من جهلهن (٤) البهائم ولن يجتمع شرق وغرب لقاصد * ولا المجد في كف امرئ والدراهم * أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن الحسن الفرغولي نبأنا الفقيه أبو القاسم إبراهيم بن عثمان الخلالي بجرجان أنبأنا أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي أخبرنا الواحدي أخبرني أبو أحمد عبد الله بن سعيد العسكري إجازة مشافهة قال قال الطائي (٥): رددت إفرند (٦) وجهي في صفيحته * رد الصقال بهاء (٧) الصارم الحذم وما أبالي وخير القول أصدقه * حقنت من ماء وجهي أو حقنت دم * أخبرنا أبو طاهر محمد بن أبي بكر بن عبد الله الشيحي المؤذن بمرو وأنبأنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد المديني المؤذن بنيسابور أنبأنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي أنشدنا الشيخ أبو الفضل العطار أنشدنا سليمان بن أبي سلمة أنشدني حبيب بن أوس الطائي
_________________
(١) الابيات في ديوانه من قصيدة يمدح سليمان بن وهب ويشفع في رجل ص ٣١٤
(٢) المغاني: المنازل
(٣) ديوانه ص ٢٦٩ من قصيدة يمدح أحمد بن أبي داود
(٤) رسمها غير واضح بالاصل والمثبت عن الديوان
(٥) ديوانه ص ٢٧٣
(٦) في الديوان: رونق
(٧) عن الديوان ورسمها غر واضح بالاصل
[ ١٢ / ٢٧ ]
إن الليالي لم تحسن إلى أحد * إلا أساءت إليه بعد إحسان العيش فلو ولكن لا بقالة * جميع ما الناس فيه راهب فاني * أخبرنا أبو الحسن محمد بن كامل أنبأنا أبي أبو الحسن كامل بن مجاهد أنبأنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن الترجمان أنبأنا أبو محمد الحسن بن إسماعيل بن محمد الضراب بمصر حدثنا عبد العزيز بن محمد بن الفرج أنبأنا الحسن بن القاسم أنشدني عبد الله بن علي أنشدني عمر المستملي قال سمعت أبا تمام ينشد (١) وما أنا بالغيران من دون عرسه * إذا أنا لم أصبح غيورا على العلم طبيب فؤادي قد تلون حجه * ومذهب همي والمفرج للغم (٢) أخبرنا أبو الحسن بن قبيس أنبأنا وأبو النجم الشيحي أنبأنا أبو بكر الخطيب (٣) أخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الواحد أنبأنا محمد بن عبد الرحيم المازني نبأنا الحسين بن القاسم الكوكبي حدثني أبو علي محرز قال أغفل أبو علي الحسن بن وهب من حمص ناقص وصالب وطالوته فكتب إليه أبو تمام حبيب بن أوس الطائي يا حليف الهدى ويا تؤم الجود * ويا خير من حبوت القريضا ليت حماك بي وكان لك الأجر * فلا تشتكي وكنت أنا المريضا * أنبأنا أبو الحسن بن العلاف وأخبرنا أبو المعمر الأنصاري عنه حينئذ وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنبأنا أبو علي بن المسلمة وأبو الحسن بن العلاف قالا أنبأنا عبد الملك بن محمد أنبأنا أحمد إبراهيم الكندي أنبأنا محمد بن جعفر الخرائطي قال أنشدني أبو سهل الرازي لأبي تمام الطائي خوف العدل على عدل رقيب (٤) * ويعيد سري عنده لقريبي
_________________
(١) ديوانه ص ٤٠٥ من قصيدة يعاتب أبا القاسم بن الحسن بن سهل
(٢) روايته في الديوان: لصبق فؤادي مذ ثلاثين حجة * وصيقل ذهنبي والمروح عن همي (٣) الخبر والشعر في تاريخ بغداد ٨ / ٢٥٢
(٣) على هامش الاصل: الصواب: الرقيب
[ ١٢ / ٢٨ ]
إن قلت شارك حافظي فماله * إنما يحول غبر غد ذنوبي وأصاب مسحوب بالضمير بظنه * وكأنه هو صاحب المحجوبي * فالضد مكتوم لديه بيننا * والوصل يمشي في ثياب غريبي وإن أنظرت فرأيت بين عيوننا * سمة الهوى هذا حبيب حبيبي * قال وأنشدني أبو جعفر العدوي لحبيب الطائي بنفسي من أعاد عليه مني * وأحسد أهله نظرا إليه ولو أني قدرت طمست عنه * عيون الناس من خدر عليه حبيب لبث في جسمي هواه * وأمسك مهجتي زمنا لديه فروحي عنده والجسم خال * بلا روح وقلبي في يديه * أخبرنا أبو العز كادش إذنا ومناولة وقرأ علي إسناده وقال اروه عني أنبأنا أبو علي الجازري أنبأنا القاضي أبو الفرح المعافا بن زكريا (١) نبأنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الحكيمي حدثني أحمد بن الحسين بن هشام انبانا أبو تمام (٢) يقولون هل تبكي الفتى لخريدة * متى أراد (٣) اعتاض عشرا مكانها وهل يستعيض المرء من خمس (٤) كفه * ولو بدلت (٥) حر اللجين بنانها وكيف علي نار (٦) الليالي معرس * إذا كان شيب العارضين دخانها * قال القاضي كان بعض رؤساء الزمان أنشد بعض هذه الأبيات فاستحسنها جدا وقال نحن بحضرته جماعة أتعرفون لهذه الأبيات أولا فقلت له هذه كلمة لأبي تمام مشهورة أولها ألم ترني خليت نفسي وشأنها * فلم أجعل الدنيا ولا حدثانها لقد خوفتني الحادثات صروفها * ولو أمتني ما قبلت أمانها *
_________________
(١) الخبر في الجليس الصالح الكافي ١ / ٤٠٥
(٢) ديوانه ص ٣٧٨ والجليس الصالح الكافي
(٣) سقطت من الاصل وكتبت فوق السطر
(٤) في الديوان: عشر
(٥) الديوان ٦ ولو صاغ من حر اللجين بنانها
(٦) عن الديوان وبالاصل " ان "
[ ١٢ / ٢٩ ]
وأنشدته منها يقولون هل يبكي الفتى لخريدة * إذا ما أراد اعتاض عشرا مكانها وهل يستعيض المرء من خمس كفه * ولو صاغ من حر اللجين بنانها * * وكيف علي أن الليالي معرس * إذا كان شيب العارضين دخانها * فطرب عند الانتهاء لهذا جعل يردده ويتعايا فيه إلى أن حفظه وقال هذا ألذ من كل شراب وغناء انتهى قرأت على أبي القاسم الشحامي عن أبي بكر البيهقي أنبأنا أبو عبد الله الحافظ أنشدني علي بن محمد بن حمدان الفارسي أنشدنا أحمد بن معدان الفقيه لأبي تمام الطائي ومن الشقاوة أن تحب * ومن تحب يحب غيرك أو أن تسير لو ضل من * لا يشتهي الحوصل سيرك أو أن تريد الخير بالإنسان * وهو يريد ضيرك شيئان إذا وليته خيرا * وإن أنت أمسكت خيرك * أنشدني أبو عبد الله الحسين بن محمد بن جزء البلخي من لفظه أنبأنا أبو زكريا يحيى بن علي الخطيب التبريزي أنشدنا أبو القاسم الفضل بن محمد بن الفضل القصباني (١) النحوي البصري أنبأنا أبو علي عبد الكريم بن الحسن بن الحسين بن حكيم السكري النحوي اللغوي أنبأنا أبو القاسم الحسين بن بشر الآمدي أنشدنا أبو علي عبد الكريم محمد بن العلاء السجستاني أنبانا أبو سعيد السكري أنشدنا أبو تمام حبيب بن أوس الطائي يمدح قاضي القضاة أحمد بن أبي دؤاد (٢) (٣) أأحمد إن الحاسدين كثير * ومالك إن عد الكرام نظير حللت محلا فاضلا متقادما * من المجد والفخر القديم فخور فكل قوي أو غني فإنه * إليك ولو نال السماء فقير
_________________
(١) إعجامها غير واضح بالاصل والصواب ما أثبت ترجمته في نزهة الالباء في طبقات الادباء لابن الانباري ص ٢٥٧ ومعجم الادباء ٦ / ١٤٣ (ت مرجليوت)
(٢) بالاصل: " داود " والصواب ما أثبت
[ ١٢ / ٣٠ ]
إليك تناهى المجد من كل وجه * يصير فما (١) يعدوك حيث تصير وبدر أياد أنت لا ينكرونها * كذلك أياد للأنام بدور تجنبت أن يدعا الأمير تواضعا * وأنت تدعى للأمير أمير فما من ندى إلا إليك محله * ولا رفعة (٢) إلا إليك تسير * قرأت بخط رشأ بن نظيف وأنبأنيه أبو القاسم علي بن إبراهيم وأبو الوحش سبيع بن المسلم عنه نبأنا أبو أحمد عبيد الله بن محمد بن أحمد الفرضي أنبأنا أبو بكر بن محمد الصولي قال قال لنا يوما إدريس بن يزيد النابلسي اعرضوا علي ما عندكم من غزل أبي تمام فأعرضناه فقال اكتبوا أنشدنا أبو تمام لنفسه (٣) ظبي يتيه بورده في خده * خد عليه غلائل من ورده ما كنت أحسب أن (٤) لي مستمتعا * في قربه حتى بليت ببعده لا شئ أحسن منه ليلة وصلنا * وقد اتخذت مخدة من خده وفمي على فمه يساور (٥) ريقه * ويدي تنزه في حدائق جلده * أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر أنبأنا أبو بكر البيهقي أنبأنا أبو عبد الله الحافظ قال سمعت أبا محمد عبد الله بن إسماعيل بن عبد الله بن ميكائيل يقول سمعت أبي يقول بلغني عن منصور بن طلحة بن طاهر أنه قال ما بلغ من الأمير عبد الله بن طاهر بشئ مما قال فيه أبو تمام ما بلغ فيه قوله في فيه حين خرج من نيسابور ولم يقبل صلته قال يا أيها الملك المقيم ببلدة * لا تأمنن حوادث الأزمان صاح الزمان بال قومك صيحة * خروا لشدتها على الأذقان ومتى ما جرى مثلها فأبادهم * وأتى الزمان على بني ماهان وغدا يصيح بالطاهر صيحة * غضب يحل بهم من الرحمن *
_________________
(١) في الاصل: " فما بعدوك خير نصير " والمثبت عن الديوان
(٢) الديوان: رفقة
(٣) الابيات في ديوانه ص ٤٤١
(٤) صدره بالاصل مضطرب والمثبت عن الديوان
(٥) في الديوان: يسامر
[ ١٢ / ٣١ ]
أخبرني أبو الحسين محمد بن كامل المقدسي أنبأنا محمد بن أحمد بن المسلمة في كتابه أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عمران بن موسى إجازة أخبرني محمد بن يحيى حدثني محمد بن موسى بن حماد قال (١) كنت عند دعبل بن علي بعد قدومه من الشام فذكرنا أبا تمام فجعل يثلبه ويزعم أنه كان يسرق الشعر ثم قال لغلامه ثقيف (٢) هات تلك المخلاة فجاء بمخلاة فيها دفاتر فجعل يمرها على يده حتى أخرج منها دفترا فقال اقرءوا هذا فنظرنا فإذا في الدفتر قال مكنف (٣) أبو سلمى من ولد زهير بن أبي سلمى وكان رثى (٤) ذفافة بقوله أبعد أبا العباس يستعتب (٥) الدهر * وما بعده للدهر عتبي ولا عذر ولو عوتب المقدار والدهر بعده * لما اغننا ما أورت السلم النصر ألا أيها الناعي ذفافة ذا الندى * تعست وشلت من أنا ملك العشر أتنعي فتى من قيس عيلان صخرة * تفلق عنها من جبال العدى الصخر إذ ما أبو العباس خلا مكانه * فلا حملت أنثى ولا مسها (٦) طهر ولا أمطرت سماء أرضا ولا مرت * نجوم ولا لذت لشاربها الخمر كان (٧) لبنوا القعقاع يوم وفاته * وأصبح في شغل عن السفر السفر كان بني القعقاع يوم وفاته * نجوم سماء خرت من بينها البدر توفيت الآمال بعد ذفافة * وأصبح في شغل عن السفر السفر * ثم قال سرق أبو تمام أكثر هذه القصيدة فأدخلها في شعره (٨) قال محمد بن موسى فحدثت الحسين (٩) بن وهب بذلك فقال لي أمنا قصيدة مكنف هذه فأنا
_________________
(١) الخبر في الاغاني ١٦ / ٣٦٩
(٢) إعجامها غير واضح بالاصل والمثبت عن الاغاني
(٣) إعجامها غير واضح بالاصل والمثبت عن الاغاني
(٤) رسمها غر مقروء بالاصل والمثبت عن الاغاني
(٥) الاغاني: يستعذب
(٦) الاغاني: نالها
(٧) صدره في الاغاني: كأن بنو القعقاع يوم مصابه
(٨) بريد قصيدته التي يرئي محمد بن حميد الطوسي ومطلعها: كذا فليجل الخطب وليقدح الامر * فليس لعين لم يفض ماؤها عذر (٩) في الاغاني ١٦ / ٣٩٧ الحسن
[ ١٢ / ٣٢ ]
أعرفها وما فيها شئ مما في قصيدة أبي تمام ولكن دعبلا خلط القصيدتين إذ كانتا في وزن واحد وكانتا مرتبتين ليتكذب على أبي تمام انتهى أخبرنا أبو الحسن بن قبيس أنبأنا وأبو النجم الشيحي أنبأنا أبو بكر الخطيب (١) أخبرني أبو القاسم الأزهري أنبأنا أحمد بن إبراهيم أنبأنا إبراهيم بن محمد بن عرفة قال سنة ثمان وعشرين فيها مات أبو تمام الطائي أخبرنا وذكر أبو الحسين محمد بن أحمد بن القواس الوراق أنه مات سنة ثمان وعشرين بسر من رأى انتهى وأخبرنا أبو الحسن (٢) نبأنا وأبو النجم وحدثنا أبو بكر الخطيب (١) أنبأنا الأزهري أنبانا علي بن عمر الحافظ نبأنا أبو علي الكوكبي نبأنا أبو سليمان النابلسي (٣) إدريس بن يزيد قال قال لي تمام (٤) بن أبي تمام الطائي ولد أبي سنة ثمان وثمانين ومائة ومات في سنة إحدى وثلاثين ومائتين قال وأخبرني علي بن أيوب أنبأنا محمد بن عمران الكاتب أنبأنا الصولي حدثني محمد بن موسى قال عني الحسن بن وهب بأبي تمام فولاه بريد الموصل فأقام بها أقل من سنتين ومات في جمادى الأولى سنة إحدى وثلاثين ومائتين ودفن بالموصل قال الصولي وحدثني عون بن محمد الكندي أن أبا تمام مات بالموصل في المحرم سنة اثنين (٥) وثلاثين ومائتين وقال الصولي قال علي بن الجهم يرثي أبا تمام غاصت بدائع فطنة الأوهام * وغدت عليها نكبة الأيام وغدا القريض ضئيل شخص باكيا * يشكو رزيته إلى الأقلام وتأوهت غرر القوافي بعده * ورمى الزمان صحيحها بسقام
_________________
(١) تاريخ بغداد ٨ / ٢٥٢
(٢) بالاصل: " أبو الحسين " خطأ
(٣) مهملة بالاصل والمثبت عن تاريخ بغداد
(٤) بالاصل: " أبو تمام " خطأ
(٥) كذا بالاصل
[ ١٢ / ٣٣ ]