١٥٣ - ثمير بن عيسى.
حدثنا أبي حدثنا أبو هريرة ابن أبي العصام حدثنا إسحاق بن نصير الخلال حدثنا نمير بن عيسى بالجيزة قال: حدثني الحسن بن أبي الحسين الأعرج قال حدثني ابن عم الخليل بن أحمد النحْوي قال: قدم يومًا الفرزدق بن غالب علي مروان في إمرته على المدينة فقال: ما أقدمك يا أبا فراس قال: رغبة فيما عندك، فأمر له بكتاب فيه جائزة وقال: اخرج فخذ جائزتك من إحدى البلدين إن شئت مكة وإن شئت بيتَ المقدس، فكره الفرزدق حمل الكتاب وتأخير الجائزة وبانت نظرته ذلك في وجهه فعرف ذلك مروان فأنشأ يقول:
قل للفرزدق ذي التفاهة كاسمها إن كنت كاره ما أمرتك فاجلسِ
ودع المدينة إنها مرهونة واعمد لمكة أو لبيت المقدس
وإذا تنازع في فؤادك مرة أمران فاعمد للجماع الأكيس
فألقى الصحيفة الفرزدق وأنشأ يقول:
مروانُ إن مطيتي محبوسةٌ ترجو النجاج وربُّها لم ييأسِ
وهو (يلقى) بصحيفةٍ مختومةٍ أخشى [على صاحبها] النقرس
[ ٤٤ ]
القى الصحيفة يا فرزدقُ إنها (بكرًا) مثل صحيفة المتلمس
ثم خرج مغضبًا فأتبعه مروان رسولًا بجائزة وكسوة فقال له الرسول: يقول لك مروان: خذ هذه الكسوة والجائزة ولا تهجوني ولا تمدحني، فقال: قل لمروان: كانت لك حاجة في إحدى البلدين فأردت أن تجعلني رسولًا ولا حيلة مع الفطناء. وأخذ الجائزة.
_________________
(١) هذا رواه أبو الفرج الأصبهاني في طبقات الشعراء والمغنين المسمَّى: بالأغاني في ترجمة المتلمس (٢١/ ١٢٨/ دار الفكر) من رواية الغلابي عن العباس بن بكار مع اختلاف في بعض الألفاظ: (والسفاهة كاسمها) (تارك ما أمرتك). (إنها مذمومة) (واقصد). (وإن اجتنبتَ من الأمور عظيمةً) (فاعمد لنفسك بالزماع الأكيس). (يا مرو إن مطيتي) (النجاح). (وحبوتني بصحيفةٍ) (عليَّ بها حباء النقرس). (ألق الصحيفة يا فرزدق لا تكن) (نكداء مثل). وهذا مأخوذ من ذات شعر المتلمس: ألق الصحيفة لا أبا لك إنه يخشى عليك من الحباء النقرس وقصة المتلمس وصحيفته مما يُضرب بها المثل فيمن يحمل الشيء وفيه حتفه وهو لا يدري.
[ ٤٥ ]