قال الذهبي: وطلب هذا الشأن في صِغَرِه بعناية والده وخاله (^١).
وقال الخطيب: وأول سَماعه في سنة ثلاثين وثلاثمائة (^٢).
فأول سَماعه وهو ابن تسع سنين، ولكنه كان يحضر مجالس أهل الحديث وهو ابن سبع سنين، فقال: "حضرتُ مجلس وَعْظ أبي علي الثقفي (^٣) وأنا صغير، فسمعته يقول في دعائه: إنك أنت الوهّاب الوهّاب الوهّاب، وشهدتُ جنازته، فلا أذكر أني رأيتُ بنيسابور مثل ذلك الجمع" (^٤).
وذكر الحاكم أنَّه رأى أبا محمَّد ابن الشرقي، فقال في ترجمته في تاريخه (^٥): "توفي في ربيع الآخر سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، وله اثنتان وتسعون سنة. وقد رأيته: شيخ طوال أسمر، وله أُذُنان كأنهما مِرْوَحتان، وأصحاب المحابر بين يديه، ولم أُرْزَق السَّماع منه".
_________________
(١) تاريخ الإِسلام (٤٠١ - ٤٢٠ هـ) (ص ١٢٢)، سير أعلام النبلاء (١٧/ ١٦٣).
(٢) تاريخ بغداد (٥/ ٤٧٣).
(٣) قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (١٥/ ٢٨٣): توفي في جمادى الأولى سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة.
(٤) سير أعلام النبلاء (١٥/ ٢٨١).
(٥) تاريخ الإِسلام (٣٢١ - ٣٣٠ هـ) (ص ٢٣٠).
[ ١٣ ]
ورأى الحاكم أبا حامد أحمد بن محمَّد الخشاب ولم يَقَعْ له عنه شيء، وقال: "توفي في يوم عيد الأضحى سنة ثلاثين وثلاثمائة" (^١).
وقال الحاكم في تاريخه: "أحضروني مجلس أبي بكر محمَّد بن الحسين القطان غير مرّة، ولم يصحّ لي عنه شيء، توفي في شوال سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة" (^٢).
وحضور الحاكم لهذه المجالس وهو ما يزال صغيرًا في السّن يدلَّنا على عناية والده به في التبكير به إلى طلب الحديث، وأما بالنسبة إلى السّن التي يُقْبَل فيها سماع الصغير، فقد بوَّب البخاري في صحيحه في كتاب العلم: باب متى يَصِحُّ سَماعُ الصغيرِ، وقال: حدثني محمَّد بن يوسف قال: حدثنا أبو مسهر قال: حدثني محمَّد بن حرب، حدثني الزبيدي، عن الزهري، عن محمود بن الربيع - ﵁ - قال: عَقَلْتُ من النبي - ﷺ - مَجَّةً مَجَّها في وجهي، وأنا ابنُ خمس سنين، من دلو" (^٣).
قال ابن كثير في "اختصار علوم الحديث" (الباعث/ ص ١٠٣): "يصحُّ تَحَمُّل الصغار الشهادة والأخبار، وكذلك الكفار إذا أدَّوا ما حملوه في حال كمالهم، وهو الاحتلام والإِسلام. وينبغي المباراة إلى إسْماعِ الولدان الحديثَ النبوي. والعادة المطردة في أهل هذه الأعصار وما قبلها بمدد متطاولة: أنَّ الصغير يُكتب له حضور إلى تمام خمس سنين من عمره، ثمَّ بعد ذلك يُسَمَّى سَماعًا، واستأنسوا في ذلك بحديث محمود بن الربيع".