قال أبو يعلى القزويني (^٤): سألني الحاكم في اليوم الثاني لما دخلتُ عليه، ويُقْرَأ عليه في فوائد العراقيين: سفيان الثوري عن أبي سلمة عن الزهري عن سهل بن سعد حديث الاستئذان.
_________________
(١) السياق لتاريخ نيسابور (المنتخب/ ص ٣٨٣).
(٢) انظر ترجمته في: تاريخ الإِسلام (٤٤١ - ٤٦٠ هـ) (ص ١٣٠ - ١٣١).
(٣) (ص ٨٥١ - ٨٥٤)، وقد طُبع في مكتبة الرشد، الرياض.
(٤) الإرشاد (ص ٨٥٢ - ٨٥٣).
[ ٤٨ ]
فقال لي: من أبو سلمة هذا؟ فقلت من وقته: هو المغيرة بن سلمة السَّراج. فقال لي: كيف يروي المغيرة عن الزهري؟! فبقيت، ثمَّ قال: قد أمهلتك أسبوعًا حتى تتفكّر فيه. فمن ليلته تفكّرت في أصحاب الزهري مرارًا، حتى بقيتُ فيه أكرّر التفكر، فلما وقعت إلى أصحاب الجزيرة من أصحاب الزهري، تذكَّرتُ محمَّد بن أبي حفصة، فإذا كنيته أبو سلمة.
فلما أصبحتُ، حضرتُ مجلسه، ولم أذكر شيئًا، حتى قرأتُ عليه مما انتخبتُ قريبًا من مائة حديث. قال لي: هل تفكَّرتَ فيما جرى؟ فقلتُ: نعم، هو محمَّد بن أبي حفصة، فتعجَّب وقال لي: نظرتُ في "حديث سفيان" لأبي عمرو البحيري؟! قلتُ: واللهِ ما لقيت أبا عمرو، ولا رأيته. فذكرتُ له مما أمَّمتُ في ذلك، فتحيَّر، وأثنى عليَّ، ثمَّ كنت أسأله، فقال لي: أنا إذا ذاكرتُ اليوم في باب فلا بُدَّ من المطالعة لكبر سِنِّي، فرأيته في كل ما أُلقِي عليه بحرًا لا يعجزه عنه".