قال الحاكم في تاريخه (^٢): "دخلت الري سنة سبع وستين، فصادفتُ محمَّد بن عبد الله بن عبد العزيز الرازي بها وهو ينتسب إلى محمَّد بن أيوب، فأخبرني عبد العزيز بن أبان أنَّه أملى عليهم: محمَّد بن عبد الله بن محمَّد بن أيوب بن يحيى بن الضريس البجلي. فقلت لعبد العزيز: لا تذكر هذا لأحد حتى ألتقي به، فخلوتُ به، وزجرته، فانزجر وترك ذلك النسب، ولو سمع أهل الري بذلك لتولّد منه ما يكرهه، فإن محمَّد بن أيوب لم يعقِّب ولدًا ذكرًا قط".
وقال الحاكم: "أبو عمرو محمَّد بن محمَّد الفامي، كثير السَّماع، صاحب كتاب، إلا أن بعض الغرباء خرَّج له فوائد فوجد فيها - يعني في كتبه - أطباقًا عن الحسين بن شاكر، فأخرج له عنه، وحدَّث عنه بها ببغداد، فلما وافا وقفته على حقيقة الحال، فرجع وأناب وثاب" (^٣).
وقال الحاكم في تاريخه (^٤): "عقدت لمحمد بن الفضل بن محمَّد بن إسحاق بن خزيمة المجلس للتحديث في شهر رمضان من سنة ثمان وستين وثلاثمائة، ودخلت بيت كتب جدِّه وأخرجت له مائتين وخمسين جزءًا من
_________________
(١) تاريخ نيسابور (ترجمة/ ١٢).
(٢) تاريخ نيسابور (ترجمة/ ٧٤٣).
(٣) سؤالات السجزي (ص ٦٤).
(٤) تاريخ نيسابور (ترجمة/ ٨١٠).
[ ٢٧ ]
سماعاته الصحيحة، وحُمِلَت إلى منزلي، فخرَّجتُ له الفوائد في عشرة أجزاء، وقلتُ: دعِ الأصول عندي صيانةً لها وحدِّث بالفوائد. فلما كان بعد سنين حمل تلك الأصول وفرّقها على الناس وذهبت، ومَدَّ يده إلى كتب غيره فقرأ منها".
وقال الحاكم في تاريخه (^١): "قلتُ لأبي أحمد الحاكم الحافظ: إن أبا عبد الله بن أبي ذهل قد أُلقي إليه ما كان جرى بينك وبين أبي علي الحافظ في سماعك من محمَّد بن أحمد بن الحسن بن خراش، فلو أذنت في حمله إلى ها هنا وأمليت تلك الأحاديث من أصلك، فشكرني على قولي وقال: وكرامة، فحملتُ أبا عبد الله إليه ومعه جماعة من أهل الحديث، فأخرج كتابه بخط يده - الأصل العتيق المؤرَّخ -، وأخرج أصل أخيه أبي الحسن بخطه الذي كان أبو علي يقول: إن المجلس إنما سمعه معي ومع أبي بكر بن الجعابي أبو الحسن قبل ورود أبي أحمد بغداد، فأملَّه علينا وتأمل أبو عبد الله، فلما خرجنا قال أبو عبد الله: واللهِ لو عرض هذا الأصل على أحمد بن حنبل وعلي بن المديني لرضياه".
وقال الحاكم في تاريخه (^٢): "قُمنا يومًا من عند حامد بن محمَّد الرفّاء ودخلت على أبي علي الحافظ، فقال: يا أبا عبد الله! يمكنك أن تذكر لي عن هذا الشيخ حديثًا أستفيده، قلت: بلى، تحفظ: عن شعبة عن حنظلة السدوسي عن أنس عن النبي - ﷺ - قصة العرنيين؟ فقال: لا واللهِ، فقلت: قُمْ معي حتى تسمعها، فقام في الوقت ومشى معي إلى حامد وسمع الحديث وشكرني عليه" (^٣).