قال الحاكم: "سمعت أبا علي الحافظ يقول: حدثنا أحمد بن حمدون إنْ حَلَّت الرواية عنه. فقلتُ لأبي علي: أهذا الذي تذكره من جهة المُجون والسُّخف الذي كان، أو لشيءٍ أنكرته منه في الحديث؟ قال: بل من جهة الحديث، قلت: فما أنكرت عليه؟ قال: حديث عبيد الله بن عمر عن عبد الله بن الفضل، قلت: قد حَدَّث به غيره، فأخذ يذكر أحاديث حَدَّث بها غيره، فقلتُ: أبو تراب (^٥) مظلومٌ في كل ما ذكرته. ثمَّ حدَّثت أبا الحسين الحجاجي بهذا، فرضي كلامي فيه وقال: القولُ ما قلته. ثمَّ تأمّلتُ أجزاء كثيرةً بخطه، فلم أجِدْ فيها حديثًا يكون الحملُ فيه عليه، وأحاديثه كلها مستقيمة" (^٦).
وقال الحاكم في تاريخه (^٧): "سمعتُ أبا علي الحافظ، وذكر كتاب "المجروحين" لأبي حاتم محمَّد بن حبَّان البستي، فقال: كان لعمر بن سعيد بن سنان المنبجي ابن رحل في الحديث وأدرك هؤلاء الشيوخ، وهذا
_________________
(١) سؤالات مسعود بن علي السجزي للحاكم (ص ١٣٦ - ١٣٩).
(٢) توفي سنة تسع وأربعمائة. انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (١٧/ ٢٦٨).
(٣) واسم الكتاب: "كشف الأوهام التي في كتاب المدخل".
(٤) سير أعلام النبلاء (١٧/ ٢٧٠).
(٥) هو لقب لأحمد بن حمدون الأعمشي.
(٦) سير أعلام النبلاء (١٤/ ٥٥٣ - ٥٥٤).
(٧) تاريخ نيسابور (ترجمة/ ٦٩٣).
[ ٣٠ ]
تصنيفه. وأساء القول في أبي حاتم، [قلتُ]: أبو حاتم كبير في العلوم، وكان يُحْسَد لفضله وتقدمه".
قال الخطيب البغدادي: "سمعت أبا بكر البرقاني وسُئِل عن ابن مالك - فقال: … لما اجتمعت مع الحاكم بن عبد الله ابن البيِّع بنيسابور، ذكرتُ ابنَ مالكٍ ولينته، فأنكر عليّ وقال: ذاك شيخي. وحسّن حاله أو كما قال" (^١).