قال الحاكم في تاريخه (^٤): "كان محمَّد بن إبراهيم الكسائي من قدماء الأدباء بنيسابور، وتخرج به جماعة في الأدب، ثمَّ إنه - على كبر السن -
_________________
(١) وذلك في حجته الأولى سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة، كما في تاريخ نيسابور (ترجمة/ ٢٣٦).
(٢) تاريخ بغداد (٧/ ٣٥٣ - ٣٥٤).
(٣) تاريخ نيسابور (ترجمة/ ١٦٨).
(٤) تاريخ نيسابور (ترجمة/ ٦٥٢).
[ ٣٥ ]
حدّث بـ "صحيح مسلم بن الحجاج" من كتاب جديد بخط يده، عن إبراهيم بن محمَّد بن سفيان عن مسلم، فأنكرته. وكان قد قرأه غير مرة، فحضرني - ﵀ - وعاتبني، فقلتُ: أنتَ أحد مشايخنا من الأدباء، والمعرفة بيننا منذ أكثر من خمسين سنة، فلو أخرجت أصلك العتيق وأخبرتني بالحديث فيه على وجهه. فقال لي: قد كان والدي حضّرني مجلس إبراهيم لسماع هذا الكتاب، ثمَّ لم أجد سماعي، فقال لي أبو أحمد بن عيسى: قد كنت أرى أباك يقيمك في المجلس لتسمع، وأنت تنام لصِغرك، ولم يَبْقَ بعدي لهذا الكتاب راوٍ غيرك، فاكتبه من كتابي فإنك تنتفع به. فكتبته من كتابه.
فلما حدثني بهذا، قلتُ: هذا لا يَحِلُّ لك، فاتَّقِ الله فيه. فقام من مجلسي وشكاني بعد ذلك، فهذا حديثه. ثمَّ كتب إليَّ بعد ذلك رُقْعَة بخطِّ يده طويلة، يذكر فيها أنَّه وجد جزءًا من سماعه من إبراهيم، فراسلته بأن يعرِضَ عليَّ ذلك الجزء، فلم يفعل. فهذا حديثه، رحمنا الله وإياه".
وقال في تاريخه (^١): "عرض عليَّ محمَّد بن إبراهيم بن حمش النيسابوري فوائد جمعها، فنظرتُ في جزءٍ منها فوجدته قد خلط تخليط من لم يكتب حديثًا قط، فنبّهته في ورقة؛ فقال: حسدتني. وخرج إلى بخارى يحدِّث بتلك المعضلات".