لقد اهتم المحدِّثون بعلم الجرح والتعديل اهتمامًا كبيرًا، وبذلوا جهودًا جبَّارة في دراسة أحوال الرجال الذين نقلوا السنة النبوية، "وهو علم يبحث فيه عن جرح الرواة وتعديلهم بألفاظ مخصوصة وعن مراتب تلك الألفاظ، وهذا العلم من فروع علم رجال الأحاديث، ولم يذكره أحد من أصحاب الموضوعات مع أنَّه فرع عظيم، والكلام في الرجال جرحًا وتعديلًا ثابت عن رسول الله - ﷺ - ثمَّ عن كثير من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، وجوَّز ذلك تورعًا وصونًا للشريعة لا طعنًا في الناس، وكما جاز الجرح في الشهود جاز في الرواة، والتثبت في أمر الدين أولى من التثبت في الحقوق والأموال، فلهذا افترضوا على أنفسهم الكلام في ذلك" (^١).
وقال الحاكم: "إن معرفة الجرح والتعديل هو ثمرة هذا العلم والمرقاة الكبيرة منه" (^٢).