لقد برع الحاكم في علم الجرح والتعديل حتى أصبح إمامًا فيه ومرجعًا يُرْجَعُ إليه في السؤال عن أحوال الرواة.
_________________
(١) كشف الظنون (١/ ٣٩٠).
(٢) معرفة علوم الحديث (ص ٩٩).
[ ٣٩ ]
قال الخليل بن عبد الله القزويني: "وكنت أسأل الحاكم عن الضعفاء الذين نشأوا بعد الثلاثمائة بنيسابور وغيرها من شيوخ خراسان، وكان يبيِّن من غير محاباة" (^١).
وقال الحافظ أبو حازم عمر بن أحمد العبدوي: "سمعت مشايخنا يقولون: كان الشيخ أبو بكر بن إسحاق وأبو الوليد يرجعان إلى أبي عبد الله الحاكم في السؤال عن الجرح والتعديل وعلل الحديث وصحيحه وسقيمه" (^٢).
ولم تقتصر إمامة الحاكم في علم الجرح والتعديل على أهل بلده بنيسابور، بل تَعَدَّت إلى أهل الحديث ببغداد. قال مسعود بن علي السجزي: سمعتُ الحاكم يقول: "حضرني أبو محمَّد بن أبي عمرو بن إسحاق العَمَّاري المجلس يوم الإثنين الثالث والعشرين من جُمادى الآخرة من سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة عند منصرفه من العراق، فأدَّى إليَّ عند الفراغ من المجلس رسالة إخواننا من أهل المعرفة بالحديث ببغداد: أنَّا قد نَشَطْنا في الصحيح، وقد ابتدأ جماعةٌ في طلبه، وإنا قد كتبنا عن جماعةٍ من الخراسانيين من الحاجِّ وغيرهم، ولم نقف على محلِّهم مِن الجرح والتعديل، ومَن يصلح منهم للرواية عنه في الصحيح، ومَن لا يصلح - وذكر من الجميل ما لا يحسن بي ذكره بخطي في هذا الموضع -، فرجعنا إليك في السؤال عنهم لِتُملي على أبي محمَّد تحت اسم كُلِّ واحدٍ منهم ما يُعْتَمد فيه خطّه بإملائك عليه".