حدثنا أسلم، قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ، قَالا: ثنا إِسْحَاقُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْطٍ (وَهُوَ أَبُو فِرَاسٍ) عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ نُبَيْطٍ (وَهُوَ ابْنُ شُرَيْطٍ) عَنْ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، لَمَّا اشْتَدَّ مَرَضُهُ، أُغْمِيَ عَلَيْهِ. فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: «مُرُوا بِلالا فَلْيُؤَذِّنْ، وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» . ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ. قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂:
إِنَّ أَبِي أَسِيفٌ (وَالأَسِيفُ الرَّقِيقُ)، فَلَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ ثُمَّ أَفَاقَ وَقَالَ: «أُقِيمَتِ الصَّلاةُ؟» فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبِي أَسِيفٌ فَلَوْ أَمَرْتَ غَيْرَهُ، فَقَالَ: «إِنَّكُنَّ صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ. مُرُوا بِلالا فَلْيُؤَذِّنْ، وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» ثُمَّ أُغْمِيَ [٢٣] عَلَيْهِ. فَلَمَّا أَفَاقَ، قَالَ: «أُقِيمَتِ الصَّلاةُ؟» قَالُوا:
نَعَمْ، قَالَ: «ادْعُوا لِي إِنْسَانًا أَعْتَمِدُ عَلَيْهِ فَجَاءَتْ بَرِيرَةُ وَإِنْسَانٌ آخَرُ. (قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: كَانَ عَلِيٌّ ﵇ الآخَرَ) فَانْطَلَقُوا يَمْشُونَ وَإِنَّ رِجْلَيْهِ يَخْبِطَانِ فِي الأَرْضِ. فَأَجْلَسُوهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ. فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَأَخَّرُ، فَحَبَسَهُ حَتَّى فَرَغَ من الصلاة. فلما تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، كَانُوا قَوْمًا أُمِّيِّينَ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ نَبِيٌّ قَبْلَهُ. فَقَالَ عُمَرُ ﵁: لا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ بِمَوْتِهِ إِلا ضَرَبْتُهُ بِسَيْفِي هَذَا. فَقَالُوا لِي: اذْهَبْ إِلَى خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (يَعْنُونَ أَبَا بَكْرٍ ﵁) فَادْعُهُ فَذَهَبْتُ، فَوَجَدْتُهُ فِي الْمَسْجِدِ. فَأَجْهَرْتُ أَبْكِي. فَقَالَ: لَعَلَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ تُوُفِّيَ. قُلُت إِنَّ عُمَرَ قَالَ: لا يَتَكَلَّمُ بِمَوْتِهِ أَحَدٌ إِلا ضَرَبْتُهُ بِسَيْفِي هَذَا. فَأَخَذَ بِسَاعِدِي. ثُمَّ أَقْبَلَ يَمْشِي حَتَّى دَخَلَ.
فَأَوْسَعُوا لَهُ. فَأَكَبَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى كَادَ أَنْ يَمَسَّ وَجْهُهُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَنَظَرَ نَفْسَهُ وَغَيْرَهُ حَتَّى اسْتَبَانَ لَهُ أَنَّهُ قَدْ تُوُفِّيَ. فَقَالَ: انك ميت وانهم ميتون. قَالُوا: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ:
نَعَمْ. قَالُوا: يَا صَاحِبَ رسول الله ﷺ: هل يُصَلَّى عَلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
فَعَلِمُوا أَنَّهُ كَمَا قَالَ. قَالَ: يَجِيءُ نَفَرٌ مِنْكُمْ فَيُكَبِّرُونَ وَيَدْعُونَ وَيَذْهَبُونَ.
وَيَجِيءُ آخَرُونَ حَتَّى يَفْرُغَ النَّاسُ. قَالُوا: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ: هَلْ يُدْفَنُ
[ ٥١ ]
رسول الله ﷺ [٢٥] . قال «٤٦» أَيْنَ؟. قَالَ: يُدْفَنُ حَيْثُ قَبَضَ اللَّهُ تَعَالَى رُوحَهُ. فَإِنَّهُ جَلَّ وَعَزَّ لَمْ يَقْبِضْهُ إِلا فِي مَكَانٍ طَيِّبٍ. فَعَرَفُوا أَنَّهُ كَمَا قَالَ. ثُمَّ قَالَ: عِنْدَكُمْ صَاحِبُكُمْ. ثُمَّ خَرَجَ. فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ الْمُهَاجِرُونَ أَوْ مَنِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ مِنْهُمْ. فَقَالُوا انْطَلِقْ إِلَى إِخْوَانِنَا مِنَ الأَنْصَارِ فَإِنَّ لَهُمْ فِي هَذَا الْحَقِّ نَصِيبًا. فَذَهَبُوا حَتَّى أَتَوُا الأَنْصَارَ، وَإِنَّهُمْ لَيَتَآمَرُونَ بَيْنَهُمْ، إِذْ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ. فَأَخَذَ عُمَرُ بِيَدِ أَبِي بَكْرٍ وَقَالَ: سَيْفَانِ فِي غِمْدٍ إِذَنْ لا يَصْلُحَا. وَلِكْن مَنْ لَهُ هَذِهِ الثَّلاثَةُ، إِذْ هُما فِي الْغارِ
، مَنْ هُمَا إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ: لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
«٤٧» مَعَ مَنْ. فَبَسَطَ يَدَ أَبِي بَكْرٍ فَضَرَبَ عَلَيْهَا. ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: بَايِعُوا. فَبَايَعَ أَحْسَنَ بيعة.
حدثنا أسلم، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَطَرٍ، قَالَ: ثنا قُرَّةُ بْنُ عِيسَى، قَالَ:
ثنا سَلَمَةُ بْنُ نُبَيْطٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَوْ جَدِّي (يَعْنِي عَنْ أَبِيهِ) قَالَ:
حَجَجْتُ مَعَ أَبِي وَعَمِّي فَقَالَ لِي أَبِي: أَتَرَى صَاحِبَ الْجَمَلِ «٤٨» الأَحْمَرِ الَّذِي يَخْطُبُ. ذَاكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.