بعث الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان ٣»
، بعامله الحجّاج بن يوسف الثقفي «٣٧»، ليتولّى إدارة العراق. فنزل أولا مدينة الكوفة، ثم رأى
[ ٢١ ]
انّ من الأصلح له أن يجعل مقرّه في مدينة أخرى غيرها. فأنشأ مدينة «واسط» في موضع من جنوبي العراق، يتوسّط بين الكوفة والبصرة.
ذكر البلدانيون، ان للعرب اثنين وعشرين واسطا «٣٨» في عدة مواضع من المعمورة. في: نجد والحجاز واليمن واليمامة والأندلس. والجزيرة وفي نواحي بغداد بدجيل، ومن قرى نهر الملك من نواحي بغداد. وفي نواحي الحلة وفي الخابور والرقة وحلب والموصل وبلخ وخراسان وفي غيرها من المواضع. ولكنّ أعظم تلك البلدان شأنا وأجلّها كانت «واسط» الحجاج.
وقد اختلف المؤرخون في تعيين زمن بناء مدينة واسط. فذكر بحشل ان بناءها حصل بين سنة ٧٥ و٧٨ هـ (٦٩٤- ٦٩٧ م) . وذكر غيره ان الحجاج استحدث مدينته سنة ٨٣ أو ٨٤ هـ (٧٠٢ أو ٧٠٣ م) وانتهى منها سنة ٨٦ هـ (٧٠٥ م) «٣٩» .
أنفق الحجاج على انشاء هذه المدينة، مبالغ كبيرة من المال. فقال بحشل إن ما أنفقه على هذا العمل، بلغ خراج العراق لمدة خمس سنين «٤٠» . وقال ياقوت الحموي ان ما غرم على بناء المسجد والقصر والخندقين والسور التي تحيط بالمدينة، ما مقداره ثلاثة واربعون مليون درهم «٤١» .
[ ٢٢ ]
لقد كانت مدينة واسط، منذ تأسيسها، ذات شطرين يفصل بينهما نهر دجلة: شطر شرقي وشطر غربي. فقد كان مجرى دجلة القديم يمرّ بواسط.
والشطر الشرقي من واسط، وهو أقدمهما، كان فيه قبل مجيء الحجاج، على ما ذكر اليعقوبي «٤٢»، بلدة ساسانية يسكنها الفرس والنبط وهم الآراميون. وكانت تدعى «كسكر» التي عرفت في المصادر الآرامية باسم «كشكر» بالشين المعجمة. واستحدث الحجاج بلدته قبالتها على شاطىء دجلة الغربي، وأسكن فيها العرب وحدهم في بادئ الأمر. وبعد وفاة الحجاج سمح لغيرهم من الأقوام بالسكنى فيها. فاختلط العجم والعرب بمرور الزمن. واتّحد الشطران الشرقي والغربي شيئا فشيئا، حتى أصبحا مدينة واحدة.
وتنبىء المراجع التاريخية، ان الحجاج هدم لعمارة مدينته، كثيرا من المدن والقرى المكتنفة بها، ونقل أخشابها وأبوابها، حتى ضج أهل تلك النواحي واحتجوا على ما جرى. فلم يلتفت الى قولهم. وقد نقل الحجاج الى مدينته خمسة أبواب من مدينة الزندورد والدوقرة ودير ما سرجيس وسرابيط وغيرها من الأمكنة في أنحاء واسط «٤٣» .
واحتضن الجانب الغربي من واسط، عمارات ذات شأن. ففيه شيد الحجاج مبانيه العظيمة. فعلى مسافة ما من دجلة، كان يقوم قصره «٤٤» الذي اشتهر بقبته الخضراء. وكانت مساحة القصر أربعمائة ذراع في مثلها «٤٥» .
وللقصر أربعة أبواب، كل منها يفضي الى طريق عرضها ثمانون ذراعا «٤٦» .
ولعل تلك القبة الخضراء كانت في وسط القصر، وهي ولا شك أبرز مبانيه.
[ ٢٣ ]
فقد كانت شاهقة حتى قيل انها كانت ترى من بلدة فم الصلح «٤٧» الواقعة على سبعة فراسخ شمال واسط «٤٨» .
وبنى الحجاج بجوار قصره مسجدا جامعا «٤٩» مساحته مائتا ذراع في مثلها «٥٠» .
وجعل على مقربة من القصر سوقا عامرة «٥١»، فيها كان تجار كل صنف من البضاعة يتعاطون تجارتهم في قطعة خاصة منها. وكانت هذه السوق من الوسع بحيث اقتضت ارضا تمتد من القصر حتى شاطىء دجلة شرقا والى درب الخرازين جنوبا.
وكان في الجانب الغربي أيضا، سجن الحجاج المعروف بالديماس «٥٢» .
ولعل الخندقين والسور التي ذكرها ياقوت الحموي «٥٣»، كانت تحيط بالشطر الغربي من المدينة فقط، ذلك الشطر الذي تكاملت استحكاماته بشاطئ دجلة فصار معسكرا آمنا منيعا، لا يدخله إلا من اجتاز من أبواب المدينة، ولا يسمح للغرباء بالمبيت فيه، فقد كان عليهم أن يتركوا المدينة قبل إغلاق أبوابها عند المغيب «٥٤» .
وقد سبقت الاشارة الى ان دجلة، كان يشطر مدينة واسط شطرين، يربطهما جسر عائم على السفن، طوله ٦٨٠ ذراعا.
[ ٢٤ ]
وكانت واسط تتألف من محلات. ومما ذكرته المراجع القديمة من أسماء تلك المحلات: محلة الأنباريين، محلة الزيدية، محلة الزبيدية، محلة الرزازين، المحلة الشرقية، الحزّامون، برجونية.
حافظت مدينة واسط على مقامها وعزها بين أخواتها من المدن العراقية. فلبثت معظم زمن الخلافة الأموية عاصمة العراق ومقر ولاته، وبقيت طوال الحكم العباسي ذات منزلة مرموقة.
وقد أنجبت هذه المدينة على مر العصور، جماعة من أعيان العلماء والأدباء، وانشىء فيها كثير من المدارس.
وكانت واسط ذات زراعة حسنة، نظرا الى وفرة مائها وخصب أرضها.
أما تجارتها فكاتب رائجة، يساعدها على ذلك موضعها الجغرافي الذي تتوسط فيه بين الكوفة والبصرة وبغداد والأهواز وبلاد الجبل.
وفي القرن الثاني للهجرة، كانت مدينة واسط عامرة ذات مبان محكمة، ولا سيما قصر الحجاج الذي لم يزل ماثلا الى الربع الأخير من هذا القرن والناس يسمّونه الخضراء.
وكانت واسط في القرنين الثالث والرابع، مدينتين عظيمتين على شاطىء دجلة، تحفّ بها البادية غربا بعد مزارع يسيرة.
وقد ازدهرت واسط في غضون القرن الخامس والسادس، وبلغت فيها الحضارة مبلغها، وراجت فيها سوق الأدب والعلم. ولكن تاريخها كان مليئا بالحوادث والفتن، وتنازعها أمراء البطائح التي تبطّحت حولها منذ بداية القرن الخامس. فقد حدث بواسط خرق في أسفل كسكر، فاستوسع، واعورّت دجلة من عدة مواضع فأهملت وتكونت بطائح واسط.
وفي القرن الثامن للهجرة، زارها الرحالة المغربي الشهير ابن بطوطة، فوصفها بقوله: «حسنة الأقطار، كثيرة البساتين والأشجار، بها اعلام يهدي الخير شاهدهم، وتهدي الاعتبار مشاهدهم. وأهلها من خيار أهل العراق،
[ ٢٥ ]
بل هم خيرهم على الاطلاق. أكثرهم يحفظون القرآن الكريم ويجيدون تجويده بالقراءة الصحيحة، واليهم يأتي أهل بلاد العراق برسم تعلم ذلك.
وكان في القافلة التي وصلنا فيها جماعة من الناس أتوا برسم تجويد القرآن على من بها من الشيوخ. وبها مدرسة عظيمة حافلة فيها نحو ثلاث مائة خلوة ينزلها الغرباء القادمون لتعلم القرآن، عمّرها الشيخ تقي الدين بن عبد المحسن الواسطي، وهو من كبار أهلها وفقهائها، ويعطي لكل متعلم بها كسوة في السنة ويجري له نفقته في كل يوم، ويقعد هو وأخوانه وأصحابه لتعليم القرآن بالمدينة. وقد لقيته وأضافني وزوّدني تمرا ودراهم» «٥٥» .
وجاء القرن التاسع للهجرة على واسط، وهي كما وصفها ابن الوردي، بقوله: «هي مدينتان على جانبي دجلة، وبينهما قنطرة كبيرة مصنوعة على جسر من سفن يعبر عليها من جانب الى جانب. فالغربية تسمّى كسكرا، والشرقية تسمّى واسط العراق. وهما في الحسن والعمارة سواء وهما من أعمر بلاد العراق، وعليهما معوّل ولاة بغداد» «٥٦» .
لقد حلّ بمدينة واسط محن كثيرة، وكان آخر عهدها بتلك المحن، الغارة الشعواء التي شنّها عليها محمد المشعشع في شوال سنة ٨٤٤ هـ (١٤٤١ م) للاستيلاء عليها. ولكنه لم ينل منها مأربا. ثم هاجمها من بعده ابنه علي بن محمد المشعشع، فقاومه أهلها دون جدوى، فاستولى عليها بعد أن أصابها الدمار. وجلا كثير من أهلها عنها وانحدروا الى البصرة. وهكذا خربت واسط الحجاج.
ثم قامت على أنقاضها وقريب منها، واسط الثانية. ذلك ان الواسطيين بعد مقتل علي، أخذوا يتراجعون الى ديارهم السابقة، فأسسوا واسطا الثانية تحت الأولى بمسافة هيّنة وفي غربيها. ولم يكن لواسط الثانية هذه شأن كبير، كما انها لم تعش أكثر من قرنين.
[ ٢٦ ]
ثم تنازلت واسط عن عظمتها، وانقلبت من كونها مدينة الى قرية تقع في الجانب الغربي من واسط الثانية وتبعد عنها قليلا، وهي واسط الثالثة التي كانت على صدر الغرّاف أو فوهته الأولى التي كانت تأخذ من دجلة واسط يوم كانت دجلة تستقيم من هناك. والغرّافيون يسمّون ذلك الصدر أو ذلك المجرى ب «الشطّ الأعمى»، لأنه لما تحوّلت دجلة، تحوّلت فوهة الغراف وصارت تأخذ مما يقابل كوت الامارة. فعمي ذلك الصدر.
وقد بقيت واسط الثالثة الى أواخر القرن الثالث عشر للهجرة، ثم بادت، ونشأت مدينة الحي «٥٧»، وهي حي واسط أي حيّ العشارين الذين كانت حكومة واسط تقيمهم على مفترق الأنهر المتفرعة من دجلة تحت واسط «٥٨» .
أما بقايا واسط الحجاج، فهي اليوم تلول وأخربة، تقع في بلقع من الأرض، على ٣٦ ميلا شمال شرقي الشطرة. وأبرز آثارها الشاخصة، باب، والى جانبه منارة سقط برجها.
وقد عنيت مديرية الآثار العامة، بأطلال واسط. فأجرت فيها تنقيبات بين سنة ١٩٣٦ و١٩٤٢ «٥٩»، ثم صانت بعض أطلالها سنة ١٩٤٦- ١٩٦٥ «٦٠» .
[ ٢٧ ]
صفحة من اواخر نسخة الخزانة التيمورية وهي اليوم في دار الكتب بالقاهرة
[ ٢٨ ]
تاريخ واسط تأليف أسلم بن سهل الرّزّاز الواسطىّ المعروف ببحشل المتوفى سنة ٢٩٢ هـ (٩٠٥ م)
[ ٢٩ ]
[٢] بسم الله الرحمن الرحيم
[خطبة الكتاب]
«١»
[٣] العلم من بعدهم. ومن نشأ بها قرنا بعد قرن من أهل العلم.
وما اتصل بنا من قد بلغ أعمار بعضهم وتاريخهم. وخبر من شخص منهم ومن قدم من الأمصار اليهم. نسأل الله تعالى أن يجعل ذلك فيه وله. وبالله التوفيق وهو «٢» المستعان. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وصلى الله على سيدنا مُحَمَّد وآله وسلم تسليما.
ذكر كسكر
حدثنا أسلم، قَالَ: ثنا «٣» وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ شَابُورَ، قَالَ:
أنا «٤» حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي حَفْصٍ الْوَاسِطِيُّ، فَقَالَ: ثنا أَبُو عثمان المدني عن دثار بن محارب عن «٥» لَمَّا خَرَّبَ بُخْتَنَصَّرُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، بَكَتِ الأَرْضُونَ وَكَانَتْ كَسْكَرُ أَكْثَرَهَا بُكَاءً. فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى وَعَزَّ إِلَيْهَا: إِنِّي مُبْنِيكِ مَسْجِدًا يَكْثُرُ فِيهِ ذِكْرِي وَدُعَائِي. فَكَانُوا يَذْكُرُونَ أَنَّهُ مَسْجِدُ وَاسِطٍ.
[ ٣١ ]
حدثنا أسلم، قَالَ: ثنا أبو خالد يزيد بن مخلد بن عبد الرحمن بن يزيد الصيرفي قَالَ: حدثني أبي عن عوانة بن الحكم بن عوانة الكلبي عن أبيه، قَالَ: كنت مع الحجاج وهو يرتاد موضعا يبنيه. فبينا نحن نطوف معه، إذ رأى راهبا راكبا على حمار له، فراث الحمار، فنزل الراهب فأخذ الروث في ثوبه. فدعاه الحجاج فقال: ما هذا الذي صنعت؟ قَالَ: أيها الأمير إنا نجد في كتبنا أنه لما كان يوم الطوفان، انقطعت أرض من الأرض المقدسة فصارت إلى ما ههنا، فهي هذه. فكرهت [٤] أن يكون روث حماري فيها. فقال الحجاج لأصحابه انزلوا. ثم أمر بالتقدير والبناء.
قَالَ أبو الحسن «٦»: سمعت عن عبد الحميد بن بيان يذكر عن أبيه نحوا من هذا الكلام.
قصة الراهب
قَالَ أبو الحسن: حدثنا بعض أصحابنا، قَالَ: سمعت أبي يقول «٧» الروبدي يقول: سمعت عمرو بن عون يذكر نحو هذا الكلام.
قَالَ أبو الحسن أسلم بن سهل: ثنا أَحْمَد بن بشير الأموي، قَالَ: ثنا سليمان بن منصور، قَالَ: حدثني خالي مُحَمَّد بن الحكم الشيباني، قَالَ:
سمعت هشيما يقول: ما كان أعلم عوانة بهذا الاسناد.
حدثنا أسلم، قَالَ: ثنا مُحَمَّد بن الصباح، قَالَ سليمان بن الحكم بن عوانة ودلنا عليه محمد بن يزيد.
حدثنا أسلم، قال: ثنا وهب بن بقية، قال: أخبرني مُحَمَّد بن يزيد عن سليمان بن الحكم بن ح وحدثنا أسلم قَالَ. ثنا أَحْمَد بن بشير الأموي، قَالَ: ثنا سليمان بن منصور قَالَ: ثنا صالح بن سليمان بن بشر بن أبي حكيم
[ ٣٢ ]
عن أبي العطار، قَالَ: كانت دجلة قد انصرفت عن مجراها الأول إلى مجراها هذا. وكان يقال للفرس إن سلطانكم لا يذهب حتى تنصرف دجلة عن مجراها. فلما قدم أبو موسى الأشعري للبصرة «٨»، ذكر له أمر دجلة.
فانصرف، فصار إلى واسط القصب «٩» ليرد دجلة [٥] إلى مجراها الأول.
فأمر بعمل القناطر. فرأى النفقة كثيرة فانصرف وتركها. فلما ولي الحجاج مر بها، فذكر له أمرها. فصار إلى فم الصلح «١٠» فجعل ينظر ويقدر، فقال له دهقان «١١» كبير السن قد أدرك سلطان الفرس: كنت مع أبي وكان مع كسرى. فوقف في هذا الموضع ليصرف دجلة إلى مجراها الأول. فقال له أبي: إنا نجدها في الكتاب تلعب بملك ينفق عليها. ثم لا ترجع إلى موضعها الأول. فتركها وانصرف.
وَقَالَ أبو الحسن: بلغني أن موضع دجلة الأول، في الموضع الذي يقال له دجلة العوراء تأخذ من نحو المبارك «١٢» . فبلغني أنها انفجرت في هذا الموضع ليلة ولد النَّبِيّ ﷺ.
حدّثنا أسلم، قَالَ: ثنا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن سليمان بن منصور بن أبي شيخ عن جده سليمان بن أبي شيخ عن صالح بن سليمان عن أبي حكيم بنحو هذه القصة.
[ ٣٣ ]
ذكر ولاة عمر بن الخطاب كسكر
حدثنا أسلم، قال: ثنا القاسم بن عيسى الطائي، قال: ثنا هشام عن حصين بن أبي وائل، قَالَ: كان النعمان بن مقرن على كسكر. فكتب إلى عمر: أما بعد. فمثلي ومثل كسكر كمثل رجل شاب عنده مومسة تلون له وتعطر. وأنا أنشدك الله والإسلام لما عزلتني عن كسكر. فكتب إليه عمر، رضوان الله عليه، أن سر الى نهاوند.
حدثنا أسلم، قال: ثنا وهب، قال: أنا خالد عن دَاوُدَ عَنْ أَبِي [٦] هِنْدٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: بَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، رَجُلا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، على كسكر.
حدثنا أسلم، قال: ثنا وهب بن بقية، قال: ثنا خَالِدٌ عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، اسْتَعْمَلَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ عَلَى مَا سَقَتْ دجلة.
حدثنا أسلم، قال: ثنا علي بن الحسن، قال: ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: ثنا مِنْدَلٌ عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: بَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ، فَذَرَعَ «١٣»
السَّوَادَ «١٤»، فَكَانَ سِتَّةً وَثَلاثِينَ أَلْفَ أَلْفِ جريب «١٥» .
حدثنا أسلم، قال: ثنا علي بن الحسن، قال: ثنا عَبْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، قَالَ: بَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، عثمان بن حنيف على مساحة الأرض.
[ ٣٤ ]
حدثنا أسلم، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سُلَيْمٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْ مَنْدَلٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ:
بَعَثَ عُمَرُ «١٦» بْنُ الْخَطَّابِ، ﵁، عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ عَلَى مَا دُونَ دِجْلَةَ. - وَبَعَثَ حُذَيْفَةَ عَلَى ما وراء دجلة.
حدثنا أسلم، قَالَ: ثنا مُحَمَّد بن صالح، قَالَ: ثنا هشام بن مُحَمَّد بن السائب، قَالَ: سمعت أبي يقول: إنما سمي السواد سوادا، [٧] لأن العرب حين جاءوه نظروا إلى مثل الليل من النخل والشجر، فسموه سوادا.
حدثنا أسلم، قال: ثنا زكريا بن يحيى، قال: ثنا شَرِيكٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ، قَالَ: كَانَ بَيْنَ أَهْلِ مَنَاذِرَ «١٧» وَبَيْنَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ قِتَالٌ. فَأَصَابُوا مِنْهُمْ سَبْيًا. فَكُتِبَ فِي ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.
فَكَتَبَ عُمَرُ: إِنَّ مَنَاذِرَ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى السَّوَادِ، فَرُدُّوا إِلَيْهِمْ مَا أَخَذْتُمْ مِنْهُمْ.
ذكر واسط القصب «١٨»
حدثنا اسلم، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ مُجَالِدٍ، قَالَ: كُنْتُ كَاتِبًا لِجَرِيرِ «١٩» بْنِ مُعَاوِيَةَ عَلَى مَنَاذِرَ الصُّغْرَى، فَأَتَى كِتَابُ عمر.
حدثنا أسلم، قَالَ: ثنا يزيد بن مخلد، قَالَ: ثنا أبي مخلد «٢٠» عن عوانة بن الحكم، قَالَ: ولى عثمان بن عفان سعيد بن العاص الكوفة وواسط القصب والبصرة. فلم يزل كذلك حتى ولي معاوية، فولى عبد الأعلى بن
[ ٣٥ ]
عبد الله البصرة وواسط القصب. ثم ولى عبد الملك بن مروان الحجاج الكوفة وواسط القصب والبصرة.
حدثنا أسلم، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى أَبُو مُوسَى، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عون كُلْثُومِ بْنِ جَبْرٍ قَالَ: كُنْتُ بِوَاسِطِ الْقَصَبِ عِنْدَ عَبْدِ الأَعْلَى وَعِنْدَهُ أَبُو غَادِيَةَ أَنَّ رسول الله، ﷺ قال: «لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا» . أَوْ قَالَ [٨] ضُلَّالًا يضرب بعضكم رقاب بعض» .
حدثنا أسلم، قال: ثنا وهب بن بقية، قال: ثنا مَسْعَدَةُ بْنُ الْيَسَعَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ بِإِسْنَادِهِ نحوه.
حدثنا أسلم، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن حبيب، قال: ثنا مسلم ابن ابراهيم عن ربيعة بن كلثوم عن جبر عن أبيه أبي عَنْ أَبِي غَادِيَةَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ بنحوه.
حدثنا أسلم، قال: ثنا سعيد بن يحيى، قال: ثنا سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن أعين سمع عبد الرحمن بن أذينة بواسط القصب يحدث عن أبيه أنه سأل عمر بن الخطاب، ﵁، عن تمام العمرة، فقال: إيت عليا، ﵇، فسله.
ذكر سلسلة «٢١» واسط وكانت بصريفين «٢٢»
حدثنا أسلم، قَالَ: ثنا عمرو بن صالح، قَالَ: ثنا هشيم عن مجاله عن الشعبي، قَالَ: بعث زيادة مسروقا على السلسلة.
[ ٣٦ ]
حدثنا أسلم، قال: ثنا علي بن الحسن، قال: ثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي وائل، قَالَ: قمت مع مسروق بسلسلة واسط سنتين.
حدثنا أسلم، قال: ثنا وهب بن بقية، قال: ثنا حماد بن أسامة عن الأعمش عن أبي وائل، قَالَ: كنت مع مسروق بسلسلة واسط، فمرت سفن فيها هدايا الى معاوية.
حدثنا أسلم، قَالَ: ثنا سعيد بن يحيى بن الأزهر، قَالَ: ثنا حفص عن إِسْمَاعِيل بن أبي خالد عن أبي إِسْحَاق، قَالَ: كان مسروق لا يفتش [٩] أحدا ويقول لمن مر به ان كان لنا معك شيء فأعطيناه.
حدثنا أسلم، قال: ثنا زكريا بن يحيى قال: ثنا عباد بن عباد عن عاصم، قَالَ قلت للشعبي كيف أفلت مسروق من عمله على السلسلة؟
قَالَ: أما رأيت الثوب يدفع إلى القصار فيغسله فيجيد غسله. هكذا أفلت مسروق من عمله.
قال: حدثنا أسلم، قَالَ: ثنا الحسين بن منصور، قَالَ: ثنا عاصم بن علي، قال: ثنا شعبة عن ابن «٢٣» إِسْحَاق عن أبي وائل، قَالَ: كنت مع مسروق بالسلسلة، فما رأيت أميرا قط كان أعف منه ما كان يصيب ماء دجلة.
حدثنا أسلم، قَالَ: ثنا إسحاق بن داود، قَالَ: ثنا الحسين بن الربيع، قَالَ: ثنا سفيان بن عيينة عن إِسْمَاعِيل بن أبي خالد، قَالَ: بعث زياد مسروقا على السلسلة، فجاء بعشرين ألفا. فقال: ما جئت به؟ قَالَ:
جئت بعشرين ألفا. قَالَ: هي لك. فلم يقبلها.
حدثنا أسلم، قال: ثنا زكريا بن يحيى، قال: ثنا شريك عن أبي إِسْحَاق والأعمش أراه عن ابراهيم، قال: أقام مسروق بالسلسلة سنتين.
حدثنا أسلم، قال: ثنا تميم بن المنتصر، قال: ثنا يزيد بن هارون،
[ ٣٧ ]
قَالَ: ثنا حميد الطويل عن عبد الله بن حنين «٢٤» وكان شريك مسروق على السلسلة.
حدثنا أسلم: قال: ثنا محمد بن إسماعيل بن سالم، قال: ثنا يحيى بن أبي بكير، قال: ثنا شعبة، قَالَ: حدثني عبد الملك بن ميسرة، قَالَ: سمعت زيادا وكان داهية وكان عشارا. وكان العشارون [١٠] يومئذ القراء مسروق وزياد بن جدير.
ذكر مدينة واسط
وإنما كان اسم الموضع واسط القصب. فقال الحجاج: هذا واسط العراق الكوفة والبصرة. فسميت واسطا.
حدثنا أسلم، قَالَ: ثنا هشام بن عبد الأعلى الواسطي، قَالَ: حدثني أبي، قَالَ: ثنا سليمان بن الحكم بن عوانة عن أبيه عن جده، قَالَ: ولى عبد الملك بن مروان، الحجاج العراق حيث قدم من الحجاز سنة ثلاث وسبعين. فأقام بالكوفة سنة وولى يزيد بن أبي كبشة (قَالَ أبو الحسن: اسم أبي كبشة: حيويل) الصلاة والقضاء. وولى يزيد بن أبي مسلم الحرب والخراج. ثم انحدر إلى البصرة فأقام بها سنة. فقال: أتخذ مدينة بين المصرين، أكون بالقرب منهما. أخاف أن يحدث في إحدى المصرين حدث وأنا في المصر الآخر. فمر بواسط القصب فأعجبته، فقال: هذا واسط المصرين. فكتب إلى عبد الملك بن مروان يستأذنه في بناء مدينة بين المصرين. فأذن له فسأل عن صاحبها. فقيل له: أنها لرجل من داوردان «٢٥» . فبعث إليه فاشتراها منه بعشرة آلاف درهم وذلك في سنة خمس وسبعين. فأقام فيها وأمر بالبناء. فبنى القصر والمسجد والسورين، وحفر الخندق في ثلاث سنين. وفرغ منها سنة ثمان وسبعين «٢٦»، أنفق عليها
[ ٣٨ ]
خراج العراق كله خمس سنين. فخاف من عبد الملك أن تثقل عليه النفقة.
فكتب إليه: أني اشتريت موضع [١١] مدينة واسط. وأنفقت عليه وعلى حرب ابن الأشعث ما صار إلي من الخراج. ثم نقل إليها من وجوه أهل الكوفة وأمرهم أن يصلوا عن يمين المقصورة. ونقل من وجوه أهل البصرة وأمرهم أن يصلوا عن يسار المقصورة. وأمر من كان معه من أهل الشام أن يصلوا بحياله مما يلي المقصورة. وأنزل أصحاب الطعام والبزازين والصيارفة والعطارين عن يمين السوق إلى درب الخرازين «٢٧» . وأنزل البقالين وأصحاب السقط وأصحاب الفاكهة في قبلة السوق وإلى درب الخرازين وأنزل الخرازين والروزجاريين «٢٨» والصناع من درب الخرازين وعن يسار السوق إلى دجلة.
وقطع لأهل كل تجارة قطعة لا يخالطهم غيرهم. وأمر أن يكون مع أهل كل قطعة صيرفي. وجعل لقصره أربعة أبواب. عرض كل طريق من أبوابه ثمانون ذراعا. وأتخذ لهم مقبرة من داخل الجانب الشرقي. وعقد الجسر.
وضرب الدراهم. واتخذ المحامل.
حدثنا أسلم، قال: ثنا تميم بن المنتصر، قال: ثنا سفيان بن عيينة، قَالَ: ثنا كوفي، أنا «٢٩» أبو يعفور العبدي، قَالَ سمعت أميرا كان بمكة منصرف الحجاج عنها. فقال سفيان هذا سنة ثلاث وسبعين.
حدثنا أسلم، قَالَ: ثنا عبد الحميد، قَالَ: سمعت أبي يقول: أول
[ ٣٩ ]
من عمل المحامل بالعراق الحجاج. عمل محملا ثم صلى الجمعة بالبصرة وصلى الجمعة بمكة.
[١٢]
من قال واسط مصر
حدثنا أسلم، قال: قال ثنا وهب بن بقية، قال: أنا معتمر بن سليمان، قَالَ: ثنا ليث عن مجاهد، قال: واسط مصر.
حدثنا أسلم، قال: ثنا عبد الحميد بن بيان، قال: أنا هشيم عن ليث عن مجاهد أنه قال: واسط بمصر.
حدثنا أسلم، قَالَ: ثنا عبد الحميد، قَالَ: أنا هشيم عن يونس عن الحسن، قَالَ: واسط مصر.
حدثنا أسلم، قَالَ: ثنا وهب، قَالَ: أنا صلة بن سليمان عن عوف عن الحسن، قَالَ: واسط مصر.
من رغب في السكنى بواسط
حدثنا أسلم، قال: ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: سمعت سفيان بن عيينة وسأله رجل فقال: يا أبا مُحَمَّد: أنزل الكوفة؟. قَالَ: لا.
إن كنت غنيا حسدوك، وإن كنت فقيرا قهروك. قَالَ: فأنزل البصرة؟. قَالَ لا. بها رأي أخاف أن يوقعوك فيه. قَالَ: يا أبا محمد: فأين أنزل؟ قال:
واسطا.
حدثنا أسلم، قَالَ: ثنا أبو عبد الرحمن زَكَرِيَّا بن يحيى بن شيبان إمام مسجد رحمويه، قَالَ: سمعت سفيان بن عيينة يقول: لو كنت نازلا سوى الثغور والحرمين، ما نزلت إلا واسطا.
حدثنا أسلم، قَالَ: ثنا عباد بن عبد الله الكسائي «٣٠»، قال: ثنا قيصر
[ ٤٠ ]
أبو يزبد، قَالَ: سمعت فضيل بن عياض وسأله رجل: يا أبا علي: أين أنزل؟ قَالَ: واسط والمدائن وأشباههما.
[١٣] حدثنا أسلم، قَالَ: ثنا مُحَمَّد بن يزيد الأنصاري، قَالَ: سمعت سليمان بن منصور يذكر عن أبي سفيان الحميري، قَالَ: لم يكن بالعراق أفصح من أهل واسط. وذلك أن الحجاج كان لا يدع أحدا من أهل السواد «٣١» يسكن واسطا، فلم يزل على ذلك حتى زال ملك بني أمية، فسكن فيها أهل السواد. وأما أهل الكوفة فخالطهم أهل السواد وسكنوا معهم. وأما أهل البصرة، فخالطهم الخوز وسكنوا معهم. وكان الحجاج لا يدع أحدا من أهل السواد يبيت بواسط. إذا كان الليل أخرجوا عن واسط، ثم يعودون بالغداة في حوائجهم.
قال أبو الحسن أسلم بن سهل بن أسلم: سمعت وهب بن بقية يقول:
كان الحجاج قد جعل على كل باب من أبواب المدينة حرسا. فإذا كان المغرب رجع من كان خارج المدينة وخرج من كان بالمدينة من أهل السواد.
فربما دخل السوادي مع الرجل إلى أهله. فيقول له الرجل: إن صاح بك أحد، فتغافل كأنك واسطي «٣٢» .
حدثنا أسلم، قَالَ: ثنا مُحَمَّد بن الوليد بن نافع، قَالَ: سمعت أبا سفيان الحميري، قَالَ: أول من ولد بواسط: عمرو بن جابر بن الازهر الحميري أبو المشرفي.
[ ٤١ ]