من أعلام المدينة المنورة.
ولد في مدينة «المسلمية» بالسودان، وهاجر إلى المدينة المنورة سنة ١٣٤٩ هـ، وسكن في غرفة من رباط سيدنا عثمان بن عفان ﵁ قرب الحرم النبوي الشريف. وكان ملازما لرباطه لا يغادره، ولا تفوته صلاة في المسجد النبوي الشريف. وإذا انتهى بعد صلاة كل عصر، اتخذ في الحصور الغربية للمسجد الشريف مما يلي باب الرحمة مجلسا لتعليم علم النحو «لأبي شجاع». وتارة يقوم بتعليم شرح ديوان شعر أبي الطيب المتنبي.
وكان متضلعا بعلوم شتى، مثل الحساب وعلم الفرائض .. وكان فصيحا في عبارته، ذا عقل رجيح، بجانب ذكاء نادر وكلمة ذابت بلاغتها في قلوب طلابه الذين جذبهم إليه حسن بديع إرساله واسترساله في الشرح المفيد ..
ومن أخباره أنه كان يتتبع كل جنازة صلّى عليها بالمسجد النبوي، ويسير معها إلى بقيع الغرقد، ويدعو لها.
وكان كريم السجايا، وعلى الرغم من أنه لم يكن يملك شيئا، إلا أنه كان كريم اليد بالبذل. ومما ذكر أنه قصده أحد مجاوري المدينة من المغرب، فتقدم إليه، وأنشده هذين البيتين:
أفدني يا معطر كل قلب بعطر الجود هل باقي لديكم؟
وزدني درهما أو درهمين وقيمته الدعاء مني إليكم
فمنحه عشرة ريالات فضة سعودية.
كان يحتفظ بها لشراء ثوب وعمامة له، وعند ما قدمها للقاصد قال له: (هذه قيمة الدرهمين) فأخذها وهو يدعو له.
وجاء إليه يوما رجل فقد عمامته ..
وطلب منه عمامة. فخلع عمامته وأعطاها له وبقي على طاقيته الصفراء، ثم سكت وقتا، وبعد أن قدم العمامة التفت إلى طلابه قائلا:
لا تعجبون إذا منحت عمامتي إني أدخرها في الحساب وقايتي
وبجنة الفردوس أجزى غيرها بثواب ربي عند قرب نهايتي
وأرى من الفضل العميم تجارة أن تنهجو نهجي فتلكمو وصايتي
وكان مع تفوق إدراكه شاعرا لبقا فياض القريحة، ومن شعره:
رأيت الليل في طيبة صباحا وفي بلد سواها أراه ليلا
يذوب البدر في نور حوته وتلتمس أخت يوشع منها ذيلا
فلا والله لا أسلو سواها فهي سكني وأنسي وهي أهلا (٢)