كان من تلامذة عمر الخيام وتلامذة الإمام أحمد الغزالي، وصنف كتابًا وسماه زبدة الحقائق وخلط فيه كلام الصوفية بكلام الحكماء فصلب بسبب عداوة كانت بينه وبين الوزير أبي القاسم الانساباذي. ومن كلماته قوله: من أدرك وجود الحي القيوم ﵎ لزمه شوق عظيم إليه وطلب تام لا تصوره عنه العبارة، والعقل أيضًا يلتذ بإدراك وجود الحق تعالى ولكن ليس هو من التذاذ بكماله وإدراك جلاله تعالى بل هو التذاذ به من حيث أنه معلوم كما يلتذ بسائر المعلومات. ولعمري أني لا أنكر التفاوت بين الإلتذاذين من حيث شرف أحد المعلومين، لكن التذاذ العقل بذلك كالتذاذ البصر بإدراك مشموم طيب من لونه وهيئته.
وقال: كل ما في الوجود الممكن فإن، ولا بقاء إلا لحقيقة الحي القيوم، كما أن الصورة التي تتراءى في المرآة فانية الحقيقة، ولا بقاء إلا للصورة الخارجية.
[ ٢٤ ]
وقال: إشراق الأرض بنور الشمس يستدعي نسبة مخصوصة بين الشمس والأرض، لو بطلت تلك النسبة لبطل استعدادها لقبول نور الشمس. والله تعالى كان موجودًا ولم يكن معه شيء إذا ليس لشيء مع وجوده رتبة المعية، ولكنه مع كل شيء بالتقدير والحفظ، ولولا معيته مع كل شيء لما بقي ممكن موجودًا، لذلك قال الله تعالى: وهو معكم.
وقال: نعم المعين للطالب على تصفية الباطن، وتزكية النفس، مصاحبة أقوام ظهروا بواطنهم من رذائل الأخلاق، وهم أقوام لا يشقى جليسهم بهم وقال: هل رأيت قط دباغًا وكناسًا يزاحمان الملوك.