قيل هو أحمد وقيل هو محمد بن أحمد. كان أفضل تلامذة أبي علي، وهو الذي صنف أبو علي باسمه كتابه في العشق وقال: سألت أسعدك الله يا أبا عبد الله الفقيه المعصومي.
[ ١٩ ]
ولما أجاب أبو علي عن أسئلة أبي الريحان اعترض على تلك الأجوبة أبو الريحان وتفوه بكلمات متضمنة سوء أدب وسفاهة فامتنع أبو علي عن مناظرته، فأجاب المعصومي عن اعتراضات أبي الريحان وقال: لو اخترت يا أبا الريحان لمخاطبة الحكيم ألفاظًا غير تلك الألفاظ لكان أليق بالعقل والعلم.
وصنف المعصومي كتابًا في المفارقات، وأعداد العقول والأفلاك وترتيب المبدعات. وكانت في الخزانة النظامية بنيسابور منها نسخة فأخذها جمال الملك بن نظام الملك، ولا ندري أطارت بها العنقاء، أم أدركها الفناء. وكان هذا الكتاب معشوق كافة الحكماء، وكان أبو علي يقول للمعصومي: هو مني بمنزلة أرسطو من أفلاطن. ورأيت رسالة في عالمية الله تعالى إلى المعصومي، ولم يتحقق لي أنها له أو لغيره، والغالب على ظني أنها له، والله أعلم.
ومن كلماته قوله: ليس لمتكبر مادح، ولا لغدار حبيب، ولا لملك ظالم استقامة ملك. السلطان والمتمول والشاب (سكارى) يدعوهم سكرهم إلى غير المنافع.
العلماء إذا اجتمعوا طالع بعضهم بعضًا، وعرف بعضهم فضيلة بعض، والجهال لو اجتمعوا طول أعمارهم لما عرف بعضهم (جهالة) بعض، العجلة شجرة لا تجتني منها إلا ثمار الندامة، وطلعها يشبه رؤوس الشياطين.
دأب الحكيم التروية في الجواب بعد استيعاب الفهم.
ليس بإنسان من تكلم بغير روية سابقة.