[ ٢٩ ]
فاضل اشتدت في علوم الإسلام عراه، وتأكدت في دقائق الحكمة قواه، ولكن دعواه تزيد زيادة غير محصورة على معناه، وله حفظ قويت وثائقه، وخاطر استحكمت قواعده. وله تصانيف اعتدل قوامها، وتوثقت عراها فلا يخاف انفصامها. وقلت فيه من قصيدة فيها:
لقد صحب العلم الرصين وأهله لذلك سميناه في الناس صاحبًا
وقد ذكرت كمال فضائله في مسألة الوجود الذي تكلمنا فيه في كتابي المعنون بعرائس النفائس وله الي رسائل وفوائد منها استفدت، كأني عاينت فيها عين الحياة ووردت. ومن الفوائد التي جرت بيننا وكتبتها إليه: الحشد حزن على حسن حال يكون للمستحق والمنافسة حزن على حسن حال يكون لغير المستحق، وهي (اي المنافسة) لكبار الهمم والفضيلة قوة جذابة للخير، والكرم بذل المال الكثير بسهولة من النفس، والسخاء فضيلة يكون المرء بها نبيلًا بالتوسع في المال والبخل ضدها، والمروءة فضيلة يكون المرء نبيلًا بالتوسع في المال والبخل ضدها والمروءة فضيلة يكون المرء بها نبيلًا بالتوسع في الطعام: والنذالة ضدها، وكذا الهمة فضيلة يكون المرء بها فعالًا لمحامد الأمور، والسفالة ضدها، والشهامة فضيلة يكون المرء بها حسن الروية في الأمور، والبلاهة ضدها، والحلم فضيلة يكون المرء بها غير منفعل من المغضبات، والسفاهة ضدها. فأجاب بما يليق بفضله.
وكتبت إليه في فصل منه: الرياسة تنقسم إلى رياسة بحسب العلم والعمل، وهي أشرف الرياسات، وإلى رياسة بحسب الإجماع، وإلى رياسة بحسب الغنى، وإلى رياسة بحسب الكرامة، وإلى رياسة بسبب التغلب، والقسم الأول أشرف الرياسات، وهي أن تكون رياسة العلماء لا علمهم، ورياسة الجند لا شجعهم، ورياسة كل صنعة لمن هو أعرف بتلك الصنعة، فيكون رئيس أهل العصر بالرياستين رياسة الصورة ورياسة المعنى، والرياسة التغلبية أخص الرياسات. فهذه بسائط الرياسة وقد تتركب من بسائط الرياسة رياسة كما في زماننا.
وسألته يومًا عن خلق رجل كان حاضرًا فقال فيه ما قال، ثم أتبع كلامه فصلًا لطيفًا فيه: خلق الصبي أن يكون متقلب العزيمة، مفرطًا غضوبًا لجوجا، محبًا للجمال دون النافع، وينخدع بسرعة ولا يعتد بصداقته وعداوته على طباع الزهرة، والشيخ بضده، والشاب متوسط في جميع الأمور، وخلق القوي قوة العزم على الأمر، وخلق النسب التشبه بالآباء، وخلق الغباء الشتم وبذاءة اللسان، والظن بكل أحد أنه يحسده ومتقادم العهد أنبل، وجديد العهد أسوأ أدبًا.