له تصانيف كثيرة منها كتاب الملل والنحل ومنها كتاب العيون والأنهار، ومنها قصة موسى والخضر، ومنها كتاب المناهج والآيات وكان يهجن رأي أبي علي في كتاب المناهج والآيات وقرأ علي من هذا الكتاب فصولًا في منزل مرزتوان فقلت له: يجب أن نبحث كل فصل واعتراض، فلم يساعد الوقت، وأزف الرحيل.
وتصانيفه تزيد على عشرين مجلدة وهو لا يسلك فيها سبيل الحكماء. ورأيت له مجلسًا مكتوبًا عقده بخوارزم فيه إشارة إلى أصول الحكمة فتعجبت منها.
وقد جمعني وإياه الإمام أبو الحسن بن حمويه في مجلس وحضر المجلس الإمام أبو منصور العبادي وموفق الدين أحمد الليثي وشهاب الدين الواعظ الشنور كاني وغيرهم من الأفاضل، فقلت له حين ذكر أقسام التقدمات: هذا المنفصل حقيقي أم غير حقيقي؟ فإنك تقول المتقدم إما بالذات وإما بالوجود وإما بالطبع وإما بالمكان وإما بالزمان وإما بالشرف فقال: فرق بين التقدم بالذات والتقدم بالوجود، وأخذ يقرر ذلك تقريرًا. وأنا أقول: أنت تجيب عن مطلب " ما " في غير مواضع النزاع، وتعرض عن مطلب " هل " المركب و" لم " في موضع النزاع، أنا لا أسألك ولا أقول ما الفرق بين المتقدم بالذات والمتقدم بالوجود، ولكني أقول لم قلت إن أجزاء الإنفصال في حصر التقدمات محصورة وهي منفصلة حقيقة، فطال التكرار، وانقطع بسبب التكرار الكلام.
وكان يصنف تفسيرًا ويؤول الآيات على قوانين الشريعة والحكمة وغيرها، فقلت له: هذا عدول عن الصواب، لا يفسر القرآن إلا بآثار السلف من الصحابة والتابعين، والحكمة بمعزل عن تفسير القرآن وتأويله، خصوصًا ما كتب تأويله، ولا يجمع بين الشريعة والحكمة أحسن مما جمعه الإمام الغزالي ﵀، فامتلأ من ذلك غضبًا. وقدمات بشهرستان مسقط رأسه، في شهور سنة ثمان وأربعين وخمسمائة وكان مقربًا من سرير السلطان الأعظم سنجر (بن ملكشاه) وصاحب سره.
ومن كلماته قوله: لا تعب إنسانًا بما لا (يمكن) أن يعلم الصبر عما تحبه ويضرك أشد من الصبر على ما تكرهه.
أملك نفسك في مواطن النوائب بالصبر.
وقال: في العالم العلوي الشيخ أبهى من الشاب، والوالد أشب من الولد.
من شرط المصنف أن يحترز عن الزيادة على ما يجب، والنقصان مما يجب، وتقديم مايجب تأخيره، وتأخير ما يجب تقديمه.
الأنحاء التعاليمية: التقسيم والتحليل والتحديد والبرهان
[ ٢٨ ]