كان حكيمًا صاحب حكيمًا (وهو) صاحب خاطر قوي، ورأيت كتبه في خزانة السلطان الأعظم سنجر، وكان السلطان مشغوفًا بكتبه، بسبب حسن اعتقاده فيه، وكان أبو الفتح عارفًا بأجزاء علوم الحكمة.
[ ٢٠ ]
وحكى لي والدي ﵀ أنه كان بناحية بيهق علوي متكلم يقال له السيد عليك بن زيد الحسني البيهقي السلفي، وكان نيسابوري الأصل، وكان يحفظ ظواهر علم الكلام فحسب. فدخل يومًا على الحكيم أبي الفتح، والحكيم أبو الفتح يتخيل أنه من حذاق بيهق وفضلائها، فاستنطقه أبو الفتح فقرأ من طريق المطايبة ذلك العلوي فصلًا من ظواهر الكلام، وأعاده ثلاث مرات كما تكرر المسائل في المدارس، فعلم أبو الفتح قلة بضاعته ومرتبته فقال له: يا سيد بم عرفت أنك إنسان؟ فقال السيد: لم أقرأ ذلك في كتابي فضحك الحاضرون وخرج السيد (يقول) هذا الحكيم يسألني عن غوامض المخروطات، ويقول: بم عرفت أنك إنسان، وأنا متكلم لا علم لي بالمخروطات، فقال له (والدي) ولا بالمبسوطات يا سيد.
ومن كلمات الحكيم قوله: يكتفي اللبيب بأدنى تفسير وتلويح.
خير مفاتيح الأمور الصدق.
أن تفعل ما لا تقول، خير من أن تقول ما لا تفعل، فإن فضل الفعل على القول مكرمة، ونقصان الفعل على القول عار.