كان حكيمًا قد امتطى غوارب الحكمة، متبحرًا في الأدب، صاحب نظم ونثر، وله تصانيف منها كتاب في الآلهي، ورسالة في المنطق، وشرح المقالة الأولى والثانية من كتاب أوقليدس.
وحكى لي من أثق به أنه كان يؤدب في دار فخر الملك أولاده، فاجتمع له تسعمائة دينار نيسابورية فقال: أن بلغ المال ألف دينار أنزويت وأقبلت على العلم، وأعرضت عن مخالطة أبناء الدنيا. فلما بلغ المال تسعمائة وتسعين دينارً مات ذلك الحكيم حتف أنفه، وكان ذلك المال رزق غيره.
ومن كلمات ذلك الحكيم أنه قال يومًا لبخيل: لا تجتهد في إزالة يخلك بسبب أنفاقك، فإن مالك ينقص وبخلك لا يزول عنك، فإن التكلف لا يزيل العادة ولا الأمر الطبيعي.
وقال: الزاهد ينسلخ من صورة الإنسانية ويستوحش من الناس.
وقال: العفة وسط بين رذيلتين الشره والخمود.
ورأيت بخطه: في السياسات الطرف الأشرف هو الرئيس من كل وجه، والطرف الأخس هو المرؤوس من كل وجه، والوسائط كل واحد منها رئيس من وجه ومرؤوس من وجه.