الأديب الغزنوي صنف كتابًا وسماه إحياء الحق، وسلك فيه طريقًا غير طريق أرسطو وأبي علي، واستشهد فيه بمسائل استخرجها، وبعث هذا الكتاب إلى السيد أشرف الغزنوي. وكان ذلك الحكيم أديبًا فاضلًا مهندسًا طبيبًا، تتخيل لنفسه رتبة الإعتراض على المتقدمين، والإستعداد (لمناقشتهم) . وأما كلامه في إحياء الحق من تصنيفه فكلام من تأمله عرف فيه رتبته.
وكتب إلى السيد أشرف تلميذه فصلًا فيه: يجب أن يعرف الخطيب في المنافرات الفرق بين المدح والتملق، وفي المشاجرات الفرق بين الظالم والمظلوم. واعلم إن الظلم إنما يصدر عن المتهتك المعروف بالجور، والمظلوم هو الوحيد (؟) المسكين والضعيف، وشكل المشاجر في شكل السبع، وشكل الشاكي كالباكي، والخطيب بقدر على تعظيم الذنب وتحقيره، بأن يقول هو أول من فعل، وماأكبر مافعل، وفعل في وقت له حرمة، وفي مكان له حرمة، ويقول للفاسق أنه لطيف، لذيذ العشرة، وللجبان وادع، ولعديم الحس والتميز عفيف، وللعيي حليم، وربمايذكر علته فيقول: الحسد لازم للعلماء، فأنا لخوف الحسد وشره أحكم بترك العلم.