كان من خواص أبي علي، وأحلاس مجلسه، وندمائه وخدمه، وهو الذي أعان أبا علي على جمع كتاب الشفاء، وألحق بآخر النجاة والرسالة العلائية طرفًا من العلوم الرياضية، وفسر مشكلات القانون وشرح رسالة حي بن يقظان، وصنف بالفارسية كتاب الحيوان، ومنه نسخة في الخزانة النظامية بنيسابور.
ولم يوجد في تلامذة أبي علي أقل بضاعة منه. وسمعت بعض أساتذتي أنه قال: الحكيم أبو عبيد كان في مجلس أبي علي شبه مريد لا شبه تلميذ مستفيد.
ومن كلمات أبي عبيد قوله: ثلاثة أشياء القليل منها خير من الكثير: صحبة السلطان والنساء والمال.
وقال: من الذي صحب السلطان فدامت له (منه) السلامة؟ وقال: معرفة الإنسان عجزه عن كمال معرفة الله تعالى غاية علم الإنسان، وتلك معرفة برهانية.
الوجود خير، أي وجود كان، والخير مطلوب وقال: الإنسان (يعلم) أنه لا يبقى بالشخص بل بالنوع، وبقاؤه بالتوالد، فإذا هلك له ولد فهو يجزع على انقطاع بقاء شخصه، ويعلم أن شخصه لا يبقى، وإنما يبقى نوعه بالتوالد والتناسل، ولذلك قيل لا حزن أعظم من حزن هلاك الولد، لأنه متيقن بهلاك شخصه، ويتخيل بقاء جزء منه وهو الولد.
الإنسان حريص على طلب ما يتعذر إدراكه ويعسر.