القاضي الإمام الفيلسوف سرد الشريعة والحكمة في نظام، وكان من ساوة فارتحل إلى نيسابور وتوطن بها وتعلم، وكان يأكل من كسب يده، ويرتفق بالنسخ ويبيع نسخة من كتاب الشفاء بخطه بمائة دينار. وحكى لي الأجل نجيب الدين أبو بكر الطبيب النيسابوري أن القاضي عمر قال له: طالعي الميزان، وكان يومًا من الأيام قران الرأس والزهرة على درجة طالعي فقلت أفوز في هذا اليوم بحظ جسيم.
وكان قد أشكل علي شكل من المقالة العاشرة من أوقليدس فغلبني النوم فنمت، فرأيت في المنام شيخًا قيل إنه أوقليدس النجار فقلت له: أسألك عن شيْ فقال: سل، فسألته عن الشكل المشكل علي فقال لي: عد إلى شكل كذا حتى يتبين لك ذلك الشكل، فانتبهت وتوضأت وصليت، وتأملت هذا الشكل المرجوع إليه فتبين لي، وعلمت ما كنت أجهله.
وللقاضي عمر تصانيف كثيرة منها البصائر النصيرية في المنطق، وكتاب آخر في الحساب، ورسائل متفرقة، وله تصانيف أخر أحرقت مع بيت كتبه بساوة بعد وفاته حدادًا له.
وكنت اختلف إليه فأراه بحرًا مواجًا من العلوم، ومما كتبه إلى (من) رسالة له: كن (من) الزمرة المنسلخين عن جلدة النسب والألقاب، الواضعين عن أكتافهم أوزار الأعقاب، النافضين عن كواعلهم غبرة الدهور والأحقاب، فهذه عادة قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دساها.
وقال: (ليس) المحسن من توخى بالإحسان المحسن دون المسي. اتق من الشر اليسير فإن اليسير يدل على الكثير.
لا تطمع فيما لا يكون، ولا تيأس مما يمكن أن يكون الخوف رمز ليس لأحد استقامة إلا به، فمن لم يخف الله خاف من كل واحد، ومن لم يخف عار الرذائل لم يكتسب الفضائل.