الملك العادل العالم عقد الدنيا والدين علاء الدولة الملك الري كان ملكًا عالمًا رأيته بخراسان سنة ست عشرة وخمسمائة، وكان عرض على والدي تصنيفه الذي سماه مهجة التوحيد، وكان يذب عن رأي الحكيم أبي البركات بن ملكًا (ن) الطبيب البغدادي ويقرر قوله في مسألة العالمية، وكان ملكًا متخلقًا بأخلاق الحكماء، مستعدًا للملك، قال يومًا للإمام عمر الخيام: ما تقول في اعتراضات الحكيم أبي البركات على كلام أبي علي؟ فقال له الإمام عمر: أبو البركات لم يفهم كلام أبي علي، وليست له رتبة الإدراك لكلامه، فكيف يكون له رتبة الإعتراض عليه، وإيراد الشكوك على كلامه. فقال له الملك علاء الدولة: أمن المستحيل أن يكون حدس أقوى من حدس أبي علي؟ أم من الممكن؟ فقال الإمام عمر: ليس من المستحيل. فقال له الملك علاء الدولة: ساواك عبد غيرك! أنت تقول ليس ليست له رتبة الإدراك والاعتراض (وغلامي الدواتي يقول له رتبة الإدراك والإعتراض) والزيادة تتكلم بما لا يزيد به كلامك على كلام مملوك، ولا تميل إلى سفاهة، غلامي أقدر عليها منك، فتشور الإمام عمر. فقال له الملك علاء الدولة: الحكيم يهجن كلام غيره بالبرهان، والجدلي السفيه بالوقيعة والبهتان، فاطلب أعلى الدرجتين، ولا تقنع بأخس الرذيلتين فقام الإمام عمر ملجمًا بالسكوت. ومن كلمات الملك (علاء) الدولة في تصنيفه المسمى مهجة التوحيد من لا يكمل في صناعته التي تليق به فليس له أن يطلب صناعة أخرى، فإن رضي بالناقص والنقصان صار محجوبًا عن نيل الكمال في جميع الأحوال.