القاضي الفيلسوف كان من تلامذة الأديب أبي العباس، وكان ماهرًا في صناعة الهندسة عالمًا بالمعقولات، ولم يكن له خاطر وقاد، وكان لا يعدل عن ظواهر الكتب.
وقد جرت بينه وبين الأمير السيد شرف الزمان محمد الإيلاقي مناظرات لم يتعرض فيها القاضي عبد الرزاق إلا لظواهر الكتب.
وكان حافظًا لأكثر كتب أبي علي، عالمًا بمطالب مصنفاته، لكن لم يتعمق في المعقولات مثلما تعمق فيها علماء دهره.
وبيني وبينه مكاتبات مذكورة في كتاب عرائس النفائس من تصنيفي ومن حكمه قوله: إذا أردت أن تعرف مثالًا لترتيب الوجود فانظر إلى الخليفة ينصب السلطان، والسلطان ينصب الوزير، والوزير ينصب الأمير، والأمير ينصب الوالي، والوالي ينصب القاضي، والقاضي ينصب المزكي والعدول. فترفع الرعية المظالم إلى القاضي، والقاضي إلى الوالي، والوالي إلى الأمير، والأمير إلى الوزير، والوزير إلى السلطان، والسلطان إلى الخليفة الذي أثر خلافته مبين.
وقال: السعادة الخيالية ألذ من لذة الملك، فكيف السعادة العقلية.
وكان القاضي عبد الرزاق ببخاري يدرس في مسجد محلته الطب والحساب حتى توفي بها. وكان محترمًا مكرمًا.