كان الشيخ علاء الدين ابن العطار شديد المحبة لشيخه النووي، وكانت بينهما مودَّة أكيدة، واجتماع دائم، ومذاكرات، ودراسات، وكان الإمام النووي يحبُّه ويسرّ برؤيته.
قال ابن العطار: " فبلغني مرضه، فذهبتُ من دمشق لعيادته، ففرح ﵀ بذلك" (١).
وكانت لابن العطار منزلة خاصة عند شيخه الأمام أبي زكريا،
_________________
(١) انظر (ص ٩٧).
[ ٢٨ ]
وكانت للإمام النووي عناية خاصة من تلميذه ابن العطار أيضًا.
قال ابن العطار: "كان -أي: الإمام النووي- رفيقًا بي، شفيقًا عليَّ، لا يمكِّن أحدًا من خدمته غيري على جَهدِ مني في طلب ذلك منه، مع مراقبته لي -﵁ - في حركاتي وسكناتي، ولطفه بي في جميع ذلك، وتواضعه معي في جميع الحالات، وتأديبه لي في كلِّ شيء حتى الخطرات، وأعجز عن حصر ذلك" (١).
وكان الإمام النووي يثق بمقدرة تلميذه، ويعتقد فيه الصلاح والتقوى، فها هو يقول عنه: " وقد أخبرني مَن أثق بخبره وصلاحه وكراماته وفلاحه " (٢).
أما عن ثقته بمقدرة تلميذه العلميَّة؛ فالدليل عليها ما قال التلميذ عن نفسه: " وأذِنَ لي -﵁- في إصلاح ما يقع لي في تصانيفه، فأصلحْتُ بحضرته أشياء، فكتبه بخطِّه، وأقرَّني عليه (٣)، ودفع إليَّ ورقةً بعدَّةِ الكتب التي كان يكتب منها ويصنِّف بخطه، وقال لي: إذا انتقلتُ إلى الله تعالى؛ فأتمم "شرح المهذب" من هذه الكتب، فلم يُقدَّر ذلك لي" (٤).
ومن شدَّة إعجاب ابن العطار بشيخه الإمام النووي -ويحق له ذلك - فقد انقطع فترة تزيد عن ست سنوات إلى التلمذة عليه، والأخذ
_________________
(١) انظر (ص ٥٢ - ٥٣).
(٢) انظر (ص ١٦٤).
(٣) ذكر ابن هداية الله في "طبقات الشافعية" (ص ٢٢٨): أن ابن العطار كان يأخذ على شيخه في الدرس، فقيل له في ذلك، فقال: "لا يسقط الثمرة من الشجرة إلا بهزِّ الأفنان، أو التقطُّف بالبنان".
(٤) انظر (ص ٥٣).
[ ٢٩ ]
منه، فها هو يقول: "وكانت مدَّة صحبتي له؛ مقتصرًا عليه دون غيره، من أوَّل سنة سبعين ويست مئة وقبلها بيسير إلى حين وفاته" (١).
وحفظ ابن العطار كتاب "التنبيه" بين يدي شيخه النووي.