ذكر لي صاحِبُنا الشيخُ أبو العبَّاس أحمد ابن الشيخ أبي عبد الله [٩١] محمد بن/ الحسن بن سالم الشافعي (٢) -جعَلَ الله في بقيَّتِه البركة- غير مرَّة قال: "ذكر لي الشيخُ الصالحُ الصدوقُ المُعَمَّرُ أبو القاسم بن عُمَيْر المِزِّي -وكان من الأخيار-: أنه رأى فيما يرى النَّائِم بالمِزَّةِ راياتٍ كثيرةً؛ قال: وسمعتُ نوبةً تُضْرَبُ، فتعجَّبْتُ من ذلك! فقلتُ:
_________________
(١) انظر: "ترجمة الإمام النووي" (ص ٣٦ و٥٠ - ٥٥) للسخاوي، و"الإمام النووي" (ص ١٤٩ - ١٥٨) لعبد الغني الدَّقْر، و"الإمام النووي وأثره في الفقه الإسلامي" (ص ٦٦ - ٧١).
(٢) انظر ترجمته في "الدرر الكامنة" (١/ ٢٤٣).
[ ١٦٤ ]
ما هذا؟ فقيلَ لي: الليلة قُطِّبَ (١) يحيى النَّواوي. فاستيقظتُ من منامي، ولم أكن أعرف الشيخ، ولا سمعتُ به قبلَ ذلك".
فدخل المدينة -يعني دمشق- في حاجة؛ قال: "فذكرتُ ذلك لشخصٍ، فقال: هو شيخُ دار الحديث الأشرفيَّة، وهو الآن جالسٌ فيها لميعادها، فاستدلَلْتُ عليها، ودخَلْتُها، فوجدْتُه جالسًا فيها، وحولَه جماعةٌ، فوقَعَ بصرُهُ عليَّ، فنهض إلى جهتي، وترك الجماعة، ومشى إلى طرف إيوانِها، ولم يترُكْني أكَلِّمُه، وقال: "اكْتُمْ ما معك، ولا تُحَدِّثْ بهِ أحدًا".
ثم رجع إلى موضعه، ولم يَزِدْ على ذلك، ولم أكُن رأيتُه قبلَها، ولم أجْتَمِعْ بهِ بعدها" (٢).
آخره، والحمد لله وحده، وصلواته وسلامه على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.
_________________
(١) (قُطِّب): أي جُعِل قطبًا! ومن معان القطب: سيد القوم الذي يدور عليه أمرهم، وهي لفظة صوفية! تدلُّ على وظيفة عليا لأكبر أولياء الوقت عندهم!! قال الكاشاني في "رشح الزلال في شرح الألفاظ المتداولة بين أرباب الأذواق والأحوال" (ص ٦١) عنه: "وهو عبارة عن الواحد الذي هو موضع نظر الله في كل زمان، أعطاه الطلسم الأعظم من لدنه، فإذا قلبه إلى جانب الكون، كان به مسلطًا عليه قائمًا فيه، والتدبير الأعم نيابة عن الحقيقة "!! وبنحوه في "المصطلح الصوفي" لابن عربي (١٣١)، وانظر في حقيقتها وخرافات الصوفية حولها: "هذه هي الصوفية" (١٢٥)، و"الصوفية نشأتها وتطورها" (ص ٧٠).
(٢) نقله عن المصنّف: السيوطي في "المنهاج السوي" (ص ٤٩ - ٥٠)، والسخاوي في "ترجمة الإمام النووي" (ص ٣٣). وعلى كل حال فإن هذا الخبر عن الإمام النووي مما لا يصح عقلًا ولا نقلًا، والنووي ﵀ لا يعلم الغيب.
[ ١٦٥ ]
ووقع الفراغ من هذه الترجمة يوم الخميس سابع ربيع الآخر سنة أربع وأربعين وسبع مئة، على يد الففير إلى الله تعالى داود بن إبراهيم [٩٢]، ابن/ داود العطار، عفا الله عنه، وعن والديه، وعن جميع المسلمين.
[ ١٦٦ ]